أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي














المزيد.....

الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 09:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمر الشرق الأوسط بمرحلة مفصلية، تتشابك فيها خيوط السياسة والدبلوماسية ببارود المدافع، حيث لم تعد التهديدات الأمنية محصورة في جبهة دون غيرها، فصارت المنطقة وكأنها تعيش حالة من "السيولة العسكرية" التي تجعل من التنبؤ بمستقبل الاستقرار أمراً بالغ الصعوبة..
مع مطلع عام 2026 بدأت الصراعات التقليدية، تتخذ أبعاداً تكنولوجية واستراتيجية جديدة، فتداخلت العمليات العسكرية الميدانية مع حروب المسيرات والذكاء الاصطناعي، مما جعل مفهوم الأمن القومي للدول، أمام إختبارات غير مسبوقة، تفرض عليها إعادة تموضع شاملة، من حيث تحالفاتها الإقليمية والدولية، كما جعل المنطقة تواجه اختباراً هو الأكثر تعقيداً في تاريخها الحديث، من حيث تداخل الصراعات الحدودية التقليدية، مع حروب الوكالة والتقنيات العسكرية المتطورة، وهذا خلق مشهداً أمنياً شديد التعقيد والاضطراب.
التحولات التي شهدتها المنطقة اليوم، تجاوزت فكرة النزاعات "الموضعية" لتلامس حالة إعادة تشكيل هيكلي لموازين القوى، حيث تتقاطع طموحات القوى الإقليمية، مع استراتيجيات القوى الدولية الكبرى، التي تبحث عن موطئ قدم دائم في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.. وهذا المشهد يفرض على صانع القرار، ضرورة قراءة التحركات العسكرية والسياسية ككتلة واحدة لا تتجزأ، فما يحدث في البحر الأحمر من تهديد للملاحة، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجمود المسارات الدبلوماسية في غزة ولبنان، مما يجعل استقرار الممرات المائية رهينة لتسويات برية لم تنضج بعد.
من جانب أخر يبرز الصراع الإيراني الأمريكي، كعامل حسم في تحديد وجهة المنطقة المستقبلية، حين تتأرجح العلاقة بين الطرفين ما بين التصعيد العسكري المدروس والمفاوضات المتعثرة، وهو ما يضع الدول العربية في قلب عاصفة من الضغوط، التي تتطلب حنكة ومناورات سياسية عالية للموازنة بين مقتضيات الأمن القومي، وبين تجنب الانخراط في محاور قد تؤدي إلى صدام شامل، فالوجود العسكري الأجنبي المكثف وتزايد سباق التسلح التكنولوجي، يعكسان حالة من عدم اليقين، فكل طرف يسعى لفرض قواعد اشتباك جديدة، تلائمه وتضمن له الردع وتمنع خصومه من تحقيق مكاسب استراتيجية على حسابه، مما يحول المنطقة إلى ساحة مفتوحة من "إدارة الأزمات" بدلاً من "حل النزاعات".
على الصعيد البنيوي لازالت الحالة الوطنية في الشرق الأوسط، تواجه تحديات أمنية ناتجة عن هشاشة بعض الأنظمة، وتنامي دور الفاعلين الخارجيين عليها، وهو ما يزيد من صعوبة الوصول إلى منظومة أمن إقليمي جماعي، إذ إن الاستقرار المستدام، لن يتحقق عبر الصفقات الأمنية المؤقتة أو بناء الجدران العازلة، بل يتطلب رؤية سياسية شاملة، تدمج بين التنمية الاقتصادية، وبين حل وتسوية القضايا المركزية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي ستظل المحرك الأول لمشاعر الغضب الشعبي والتوتر الأمني.. ووسط هذا الترقب الحذر، سيظل الشرق الأوسط مرشحاً لمزيد من المفاجآت، ما لم تنجح القوى الفاعلة في تغليب لغة الحوار الجاد على لغة القوة، والبحث عن قواسم مشتركة، تضمن الحد الأدنى من التعايش السلمي، بعيداً عن سياسات حافة الهاوية التي تهدد الجميع بلا استثناء.
ما يشهده الشرق الأوسط اليوم ليس مجرد أزمات عابرة، وإنما هو مخاض عسير لترتيبات أمنية جديدة قد تستمر لسنوات، ولن ينجح أي مسعى للاستقرار، ما لم يعتمد على رؤية شاملة تعالج جذور الصراعات، بدلاً من الاكتفاء بإدارة أزماتها، لان الرهان القادم يقع على قدرة الفاعلين الإقليميين على، تغليب لغة المصالح المشتركة والتعاون الأمني الجماعي، وإستبعاد لغة المحاور والتصعيد، لضمان عدم بقاء المنطقة رهينة لفوهات المدافع وحسابات القوى الكبرى, التي غالباً ما تتجاهل تطلعات الشعوب في العيش بسلام واستقرار.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصراع الإيراني–الأمريكي من منطق الفوضى الدولية إلى سياسات ا ...
- تشكيل الحكومة العراقية… سباق التحالفات وصراع الارادات.
- الإصلاح في المنظومة السياسية للعراق بين إرادة التغيير وتحديا ...
- البرلمان العراقي بين الطموح الديمقراطي والانقسام السياسي.
- شرعية غائبة وتوازنات هشة...قراءة نقدية في المشهد العراقي.
- النفط والسياسة والجوع...ملامح المأساة الفنزويلية.
- العراق وواشنطن..توازن صعب في زمن التحولات الإقليمية.
- الانتخابات العراقية بين صراع التجاذبات وآمال التغيير
- الحكومة العراقية القادمة...بين التحديات والفرص.
- مبعوث ترامب إلى العراق بين الطموح الأمريكي والتحديات العراقي ...
- الانسحاب الامريكي من العراق...والتحول التكتيكي للسياسة الخار ...
- الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق بين تطلعات الشعب وتح ...
- الضربة الإسرائيلية على قطر تصعيد جيوسياسي وخطر تقويض المسارا ...
- العراق ومساحات التحرك وسط الصراع في المنطقة.
- ‏العلاقات الأمريكية العراقية من الأنكفاء إلى التطور والنهوض.
- التصعيد في الشرق الأوسط من نافذة موسكو.
- الانتخابات...التحدي المزمن أمام الديمقراطية.
- العراق وتحديات خارطة سياسية جديدة
- المال السياسي وأثره في تقويض الديمقراطية الانتخابية في العرا ...
- الصراع بين إيران والكيان الإسرائيلي أبعاد سياسية واستراتيجية


المزيد.....




- مارلين مونرو في كل مكان..1037 شخص يقلدون الأيقونة بشعر بلاتي ...
- مصر.. الداخلية تكشف حقيقة فيديو تعدي أفرد الشرطة على شخص بأس ...
- -شكوك عميقة-.. أول تعليق من خارجية إيران عن المفاوضات ولبنان ...
- رغم الحر… نزلات البرد تهاجمنا: ما سر -إنفلونزا الصيف- المزعج ...
- نحو 200 مستثمر أجنبي يشاركون في قمة -اختر فرنسا- الاستثمارية ...
- أمريكا ابتكرت سلاحا جديدا ضد مسيرات إيران بكلفة زهيدة.. وطهر ...
- بين الردع والدبلوماسية.. أي استراتيجية لترامب في المفاوضات م ...
- وزير الداخلية الجزائري يزور باريس لبحث ملفات أمنية مشتركة
- سنابل وسط الركام.. مزارعو غزة يتحدون الحرب بالحصاد اليدوي
- أبعد من قلعة الشقيف.. إسرائيل تخطط لاحتلال مناطق واسعة في جن ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي