أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - قولوا السيستاني ما لم يقل !!














المزيد.....

قولوا السيستاني ما لم يقل !!


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8636 - 2026 / 3 / 4 - 09:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرجعية السيد علي الحسيني السيستاني تُشبه في حضورها شجرةً وارفة الظلال، جذورها ضاربة في عمق الفقه والتقوى، وأغصانها تمتد لتظلل أمةً بأكملها فمكانته لم تنحصر في حدود النجف أو العراق، بل تجاوزت ذلك ليصبح صوته همساً مسموعاً في العالم، حيث يُنظر إليه باعتباره رمزاً للسلام والاعتدال.
في لحظات الشدّة كان السيستاني ملاذاً للناس، يوجّههم بحكمة الأب الحنون، ويُذكّرهم بأن الدين ليس ساحة صراع بل جسر عبور نحو التعايش، وحين عصفت بالعراق رياح الفتن، كان صوته الهادئ أقوى من ضجيج المدافع، وحين اجتاحت البلاد موجة الإرهاب، تحوّلت كلماته إلى قوة جمعت الصفوف وحمت الأرض.
أما في العالم، فقد أصبح حضوره مرجعاً أخلاقياً يتجاوز حدود الطائفة، إذ ينظر إليه الكثيرون كصوتٍ إنساني يدعو إلى احترام الكرامة البشرية والعيش المشترك. إن مكانة السيستاني اليوم ليست مجرد موقع ديني، بل هي مقام روحي عالمي، يذكّر بأن الحكمة الصامتة قد تكون أبلغ من كل خطاب، وأن المرجعية حين تتجسد في شخصية متجردة من الطموح السياسي، تصبح منارةً للإنسانية جمعاء.
كان دور سماحته في العمل السياسي والإداري مقتصر على النصح والارشد للقوى السياسية،ولم تقف عند أبناء جلدته من القيادات الشيعية بل تعدته لتشمل كل القوى السياسية وعلى حد سواء دون النظر او الوقوف على دين او مذهب او قومية او أثنية،وبالمقابل نجد ان هذه القوى تنظر اليه نظرة احترام وتقدير لمكانته ومواقفه الوطنية والشرعية في الحفاظ على وحدة الصف او الوطن.
العلاقة بين الأحزاب الاسلامية والمرجعية الدينية العليا في النجف مرت بمراحل متباينة، اتسمت في كثير من الأحيان بالتوتر والبرود، فقد نشأت أغلب الاحزاب في أواخر خمسينيات القرن الماضي على يد مجموعة من العلماء والمثقفين المرتبطين بالنجف، وكان الهدف المعلن هو مواجهة المدّ العلماني والشيوعي عبر مشروع سياسي إسلامي منظم،غير أن المرجعية العليا، التي تمثلت آنذاك بالسيد محسن الحكيم(رض)ثم لاحقاً بالسيد أبو القاسم الخوئي وصولاً إلى السيد علي السيستاني، لم تكن ميّالة إلى الانخراط المباشر في العمل الحزبي، بل فضّلت الحفاظ على استقلالها الديني والروحي عن التنظيمات السياسية.
هذا التباين في الرؤية خلق مسافة واضحة بين المرجعية وهذه الأحزاب فبينما سعت إلى بناء قاعدة سياسية وتنظيمية، كانت المرجعية ترى أن دورها الأساس هو حماية الدين والمجتمع من دون الدخول في صراعات حزبية قد تضعف مكانتها الجامعة،ومع مرور الزمن، ازدادت الهوة حين اتخذ هذه الأحزاب مواقف سياسية مرتبطة بالسلطة، بينما ظلت المرجعية حريصة على أن تكون فوق الاصطفافات، ناصحة ومرشدة من موقعها المستقل.
يمكن القول إن العلاقة بين الطرفين اتسمت بالبرود أكثر من القرب، حيث بقيت المرجعية تنظر بعين الحذر إلى العمل الحزبي، فيما ظلت الاحزاب تستلهم من تراث النجف لكنها بقيت تسير في مسار سياسي خاص بها، ما جعل المرجعية تحتفظ بمكانتها العليا كصوت جامع، بينما ظلت الأحزاب الإسلامية جزءاً من المشهد السياسي الذي كثيراً ما تعرض للنقد بسبب ابتعاده عن روح المرجعية.
في الآونة الأخيرة وبعد ترشيح الاطار التنسيقي للسيد المالكي لتشكيل الحكومة القادمة برزت عوامل مهمة بان تتشكل عوائق لهذه الحكومة وفي مقدمتها ذات التحفظ الذي صدر من المرجعية الدينية العليا والذي كان برسالة واضحة مكتوبة بخط سماحة الامام السيستاني(دام حفظه) والتي شكلت منعطف خطير في علاقة حزب الدعوة مع المرجعية الدينية العليا الى جانب التحفظات التي صدرت من قبل القوى الوطنية في العراق او الوضع الإقليمي الذي اعلن رفضه وعدم تعاونه مع حكومة تتشكيل برئاسة السيد المالكي، ناهيك عن الوضع الدولي وتحديداً الأمريكي والذي اعلن بصورة رسمية وآخرها عبر تغريدة للرئيس ترامب واعلن فيه رفضه لتولي المالكي رئاسة الحكومة القادمة وما قبلها من رسائل متفرقة أرسلت الى القوى السياسية من قبل المبعوث الأمريكي وزير الخارجية الامريكية أعلنت رفض القيادة الامريكية لترشيح السيد المالكي لرئاسة الحكومة القادمة.
من هذا المنطق أصبح من الضروري مراعاة الوضع الإقليمي والدولي الذي تتعرض له المنطقة عموماً، ومع حرصنا الكبير على وحدة الصف والكلمة فالسيد المالكي يبقى احد الرموز والقيادات المهمة في العراق وظان ترشيحه بالتأكيد يعكس حرص الأطار التنسيقي على ان يكون هو الجهة الوحيدة والمخولة في تشكيل أي حكومة في العراق، ولكن يبقى الحرض ومراعاة المواقف الإقليمية والدولية وكذلك الموقف الوطني والذي بالتأكيد سيمثل احد اهم دعائم نجاح الحكومة بكافة مؤسساتها.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي
- الصراع الإيراني–الأمريكي من منطق الفوضى الدولية إلى سياسات ا ...
- تشكيل الحكومة العراقية… سباق التحالفات وصراع الارادات.
- الإصلاح في المنظومة السياسية للعراق بين إرادة التغيير وتحديا ...
- البرلمان العراقي بين الطموح الديمقراطي والانقسام السياسي.
- شرعية غائبة وتوازنات هشة...قراءة نقدية في المشهد العراقي.
- النفط والسياسة والجوع...ملامح المأساة الفنزويلية.
- العراق وواشنطن..توازن صعب في زمن التحولات الإقليمية.
- الانتخابات العراقية بين صراع التجاذبات وآمال التغيير
- الحكومة العراقية القادمة...بين التحديات والفرص.
- مبعوث ترامب إلى العراق بين الطموح الأمريكي والتحديات العراقي ...
- الانسحاب الامريكي من العراق...والتحول التكتيكي للسياسة الخار ...
- الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق بين تطلعات الشعب وتح ...
- الضربة الإسرائيلية على قطر تصعيد جيوسياسي وخطر تقويض المسارا ...
- العراق ومساحات التحرك وسط الصراع في المنطقة.
- ‏العلاقات الأمريكية العراقية من الأنكفاء إلى التطور والنهوض.
- التصعيد في الشرق الأوسط من نافذة موسكو.
- الانتخابات...التحدي المزمن أمام الديمقراطية.
- العراق وتحديات خارطة سياسية جديدة
- المال السياسي وأثره في تقويض الديمقراطية الانتخابية في العرا ...


المزيد.....




- تحقيق لـCNN.. كيف ألحقت الضربات الإيرانية أضرارًا بالمواقع ا ...
- مصر تواجه تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة جراء حرب إيران.. ما تع ...
- شكوك إسرائيلية بشأن اتصالات محتملة بين واشنطن وطهران.. وكاتس ...
- مقرر أممي: يحق لإيران الدفاع عن نفسها
- هل يؤدي استهداف إيران للأراضي التركية إلى دخول الناتو على خط ...
- الضربات المنسقة بين إيران وحزب الله تربك المنظومات الدفاعية ...
- من يسيطر على هاتفك؟ ما تشعر به ولا تراه في الحرب بين أمريكا ...
- أجواء مغلقة لليوم الخامس.. مطار دبي يتصدر الإلغاءات وعُمان ا ...
- بين الركام والنجاة.. الجزيرة نت في الضاحية الجنوبية لبيروت
- عاجل | مسؤول عسكري إيراني لموقع إيران نوانس: إن اتجهت أمريكا ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - قولوا السيستاني ما لم يقل !!