أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - قوة النظام السياسي العراقي وآليات التداول السلمي للسلطة في ظل التحديات المعاصرة.














المزيد.....

قوة النظام السياسي العراقي وآليات التداول السلمي للسلطة في ظل التحديات المعاصرة.


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 14:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُعد النظام السياسي العراقي واحداً من أكثر الأنظمة تعقيداً في المنطقة، نظراً لتنوع مكوناته القومية والدينية والطائفية، إضافة إلى الإرث التاريخي الذي تركته عقود من الحكم المركزي والصراعات الداخلية، ومع ذلك فإن التجربة العراقية منذ عام 2003 وحتى اليوم أظهرت قدرة ملحوظة على الاستمرار، وعلى تحقيق مبدأ التبادل السلمي للسلطة رغم التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية التي واجهتها البلاد.
منذ سقوط النظام السابق، دخل العراق مرحلة جديدة من بناء مؤسسات الدولة وفق دستور دائم أُقر عام 2005، والذي أسس لآليات ديمقراطية تقوم على الانتخابات الدورية، والفصل بين السلطات، وضمان مشاركة مختلف المكونات في العملية السياسية وبالرغم مما شاب هذه التجربة من صعوبات، فإن التداول السلمي للسلطة أصبح سمة بارزة، حيث شهد العراق انتقالات متكررة للحكومات عبر صناديق الاقتراع، وتشكيل مجالس نيابية منتخبة، وتغيير رؤساء الوزراء وفقاً للتوازنات السياسية داخل البرلمان.
القوة الحقيقية للنظام السياسي العراقي تكمن في قدرته على الصمود أمام الأزمات فالعراق واجه تحديات جسيمة مثل الإرهاب، الذي بلغ ذروته مع سيطرة تنظيم "داعش" على مساحات واسعة من البلاد عام 2014، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية الناتجة عن تقلب أسعار النفط، والاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح ومكافحة الفساد ومع ذلك، لم تنهار مؤسسات الدولة، بل استمرت العملية السياسية، وتمكنت القوى العراقية من إعادة بناء مؤسساتها الأمنية والعسكرية، وتحرير الأراضي، والعودة إلى مسار الانتخابات.
التبادل السلمي للسلطة في العراق ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو تعبير عن إرادة شعبية تسعى إلى ترسيخ الديمقراطية رغم الصعوبات، فكل دورة انتخابية تشهد تنافساً بين القوى السياسية، وتفرز توازنات جديدة، ما يعكس ديناميكية النظام وقدرته على التكيف، وعلى الرغم من وجود انتقادات حول نزاهة بعض العمليات الانتخابية أو تأثير القوى الخارجية، فإن المبدأ الأساسي المتمثل في انتقال السلطة دون اللجوء إلى العنف ظل قائماً، وهو ما يميز العراق عن كثير من الدول التي تعيش ظروفاً مشابهة.
أهم ما يميز النظام السياسي العراقي أنه يعتمد على مبدأ التوافق بين المكونات، وهو ما يُعرف بالمحاصصة السياسية ورغم ما يثيره هذا النظام من جدل حول فعاليته، فإنه ساهم في ضمان مشاركة الجميع ومنع الإقصاء، مما عزز من فرص الاستقرار النسبي فالتوازن بين القوى الشيعية والسنية والكردية، إضافة إلى الأقليات الأخرى، جعل من العملية السياسية ساحة للتفاوض المستمر بدلاً من الصراع المسلح.
لا يمكن إنكار أن العراق ما زال يواجه تحديات كبيرة، أبرزها الفساد الإداري والمالي، وضعف الخدمات العامة، والتدخلات الإقليمية والدولية في شؤونه الداخلية،إلا أن استمرار العملية الديمقراطية، وإصرار الشعب على المشاركة في الانتخابات والاحتجاجات السلمية، يعكس رغبة حقيقية في بناء دولة قوية قادرة على مواجهة هذه التحديات، وان هذا الإصرار الشعبي هو ما يمنح النظام السياسي العراقي قوة إضافية، إذ يربط شرعيته بإرادة المواطنين.
في المحصلة، يُظهر العراق نموذجاً فريداً في المنطقة، حيث استطاع أن يحافظ على مبدأ التبادل السلمي للسلطة رغم كل الظروف القاسية ،ورغم أن الطريق ما زال طويلاً نحو ترسيخ الديمقراطية بشكل كامل، فإن التجربة العراقية تؤكد أن قوة النظام السياسي لا تُقاس فقط بغياب الأزمات، بل بقدرته على الاستمرار والتكيف معها، وعلى ضمان أن تكون السلطة نتاجاً لإرادة الشعب، لا لفرض القوة،وهذا ما يجعل العراق مثالاً على إمكانية بناء نظام سياسي ديمقراطي في بيئة مليئة بالتحديات.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديمقراطية المؤجلة...سردية النظام السياسي العراقي بين الأصو ...
- النظام السياسي العراقي...فرص الإصلاح ومعوقات الاستقرار.
- تشكيل الحكومة العراقية ...دراسة في ديناميات التوافق السياسي ...
- الشرق الأوسط وتوازنات القوة.
- إسرائيل الكبرى بين الوهم السياسي والانعكاسات الجيوستراتيجية
- إبستين فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام
- قولوا السيستاني ما لم يقل !!
- الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي
- الصراع الإيراني–الأمريكي من منطق الفوضى الدولية إلى سياسات ا ...
- تشكيل الحكومة العراقية… سباق التحالفات وصراع الارادات.
- الإصلاح في المنظومة السياسية للعراق بين إرادة التغيير وتحديا ...
- البرلمان العراقي بين الطموح الديمقراطي والانقسام السياسي.
- شرعية غائبة وتوازنات هشة...قراءة نقدية في المشهد العراقي.
- النفط والسياسة والجوع...ملامح المأساة الفنزويلية.
- العراق وواشنطن..توازن صعب في زمن التحولات الإقليمية.
- الانتخابات العراقية بين صراع التجاذبات وآمال التغيير
- الحكومة العراقية القادمة...بين التحديات والفرص.
- مبعوث ترامب إلى العراق بين الطموح الأمريكي والتحديات العراقي ...
- الانسحاب الامريكي من العراق...والتحول التكتيكي للسياسة الخار ...
- الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق بين تطلعات الشعب وتح ...


المزيد.....




- أبوظبي تواصل استثماراتها الضخمة في صناعة الترفيه رغم توترات ...
- مباراة كرة قدم أشعلت حرباً بين دولتين
- أكثر من 40 قتيلا في زلزال مدمر ضرب الفلبين وخلّف دمارًا واسع ...
- ترامب: نحن في المراحل النهائية لما سيكون اتفاقاً ممتازاً للغ ...
- سلطنة عمان.. سائح يوثق إطلالة غرفته على مضيق هرمز
- أقمار اصطناعية ترصد آثار الغارات على صور اللبنانية
- هآرتس: حكومة إسرائيل اختلست أكثر من مليار شيكل لشرعنة الاستي ...
- كم مرة أعلن ترمب قرب التوصل لاتفاق مع إيران؟
- مشروع قرار أوروبي أمريكي يطالب إيران بتقديم معلومات عن برنام ...
- من سيراليون إلى أوروبا.. هل تحولت غرب أفريقيا إلى منصة للكوك ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - قوة النظام السياسي العراقي وآليات التداول السلمي للسلطة في ظل التحديات المعاصرة.