أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - النظام السياسي العراقي...فرص الإصلاح ومعوقات الاستقرار.














المزيد.....

النظام السياسي العراقي...فرص الإصلاح ومعوقات الاستقرار.


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 14:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


النظام السياسي العراقي بعد عام 2003 يمثل تجربة معقدة ومتشابكة، إذ انتقل البلد من حكم مركزي استبدادي إلى نظام برلماني اتحادي يقوم على دستور 2005، وأن هذا الدستور وضع أسس الديمقراطية التعددية، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام تحديات كبيرة تتعلق بالمحاصصة الطائفية، ضعف المؤسسات، وتدخلات خارجية أثرت بشكل مباشر على مسار العملية السياسية.
يقوم النظام على مبدأ الفصل بين السلطات، حيث يتولى رئيس الوزراء السلطة التنفيذية الفعلية، بينما يقتصر دور رئيس الجمهورية على الجانب الرمزي والتمثيلي وأما السلطة التشريعية فتتمثل في مجلس النواب الذي يضم ممثلين عن مختلف الكتل السياسية، إضافة إلى مجلس الاتحاد الذي لم يُفعّل بشكل كامل حتى الآن، بالإضافة الى السلطة القضائية التي بدورها يفترض أن تكون مستقلة، لكن الواقع يشير إلى تعرضها لضغوط سياسية متكررة.
من أبرز سمات النظام السياسي العراقي التعددية الحزبية، غير أن هذه التعددية لم تُترجم إلى منافسة برامجية حقيقية، بل ارتبطت غالباً بالانتماءات الطائفية والقومية، وان هذا الأمر أدى إلى ترسيخ مبدأ المحاصصة في توزيع المناصب العليا، وهو ما انعكس سلباً على الأداء الحكومي وأضعف ثقة المواطن بالدولة كما أن التدخلات الخارجية، سواء من الولايات المتحدة أو إيران أو غيرهما، جعلت القرار السياسي العراقي في كثير من الأحيان رهينة لتوازنات إقليمية ودولية.
الأزمات الداخلية المتكررة أبرزت هشاشة النظام، فغالباً ما تشهد البلاد انسداداً سياسياً عند تشكيل الحكومات أو انتخاب الرؤساء، نتيجة الانقسامات بين الكتل، إضافة إلى ذلك يعاني العراق من تفشي الفساد وضعف مؤسسات الرقابة والمساءلة، ما جعل الإصلاحات صعبة التحقيق، واما على الصعيد الاقتصادي، يعتمد العراق بشكل شبه كامل على النفط، وهو ما يجعله عرضة للتقلبات العالمية ويحد من قدرته على بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
الحركات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد منذ عام 2011 وصولاً إلى احتجاجات تشرين 2019، كشفت عن عمق الأزمة بين الشعب والنظام السياسي فالمطالب الشعبية لم تقتصر على تحسين الخدمات أو فرص العمل، بل شملت أيضاً إنهاء المحاصصة، مكافحة الفساد، وضمان استقلالية القرار الوطني. هذه الاحتجاجات مثلت ضغطاً كبيراً على الطبقة السياسية، لكنها لم تؤدِ إلى تغييرات جذرية حتى الآن.
رغم كل هذه التحديات، يبقى النظام السياسي العراقي تجربة فريدة في المنطقة، إذ يجمع بين الفيدرالية والتعددية الحزبية والانتخابات الدورية غير أن نجاحه مرهون بقدرته على تجاوز الانقسامات الداخلية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتحصين القرار الوطني من التدخلات الخارجية، فالمستقبل السياسي للعراق يتوقف على مدى قدرة القوى السياسية على بناء عقد اجتماعي جديد يعيد الثقة بين المواطن والدولة، ويضع أسساً لحكم رشيد يحقق الاستقرار والتنمية.
يمكن القول إن النظام السياسي العراقي يقف عند مفترق طرق، إما أن يستمر في الدوران داخل حلقة الأزمات والانقسامات، أو أن ينجح في إعادة صياغة نفسه بما ينسجم مع تطلعات الشعب نحو دولة قوية، عادلة، وذات سيادة حقيقية، وكذلك أمام تحديات مصيرية تتطلب إعادة نظر جذرية في بنيته وآلياته. فالمحاصصة الطائفية التي شكلت أساس التوازن السياسي بعد 2003 أثبتت أنها عائق أمام بناء دولة مؤسسات حديثة، لأنها كرست الانقسام وأضعفت الكفاءة كما أن التدخلات الخارجية جعلت القرار الوطني هشاً، وأفقدت المواطن الثقة بقدرة الدولة على حماية مصالحه.
الإصلاح السياسي في العراق لا يمكن أن يقتصر على تعديلات شكلية أو تغييرات في الوجوه، بل يحتاج إلى مشروع وطني شامل يعيد صياغة العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع، وان هذا المشروع يجب أن يقوم على إنهاء المحاصصة، تعزيز استقلالية القضاء، مكافحة الفساد بشكل جاد، وتطوير الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد الأحادي على النفط.
المستقبل السياسي للعراق مرهون بمدى قدرة القوى السياسية على تجاوز مصالحها الضيقة والاتفاق على رؤية وطنية جامعة،فإذا استمر الوضع على ما هو عليه، سيظل العراق يدور في حلقة الأزمات المتكررة، أما إذا نجح في بناء نظام سياسي رشيد قائم على المواطنة والعدالة، فسيكون قادراً على استعادة مكانته الإقليمية والدولية وتحقيق الاستقرار والتنمية لشعبه،وبهذا المعنى، فإن الإصلاح السياسي ليس خياراً ثانوياً بل ضرورة وجودية، لأنه وحده الكفيل بإنقاذ العراق من أزماته المزمنة ووضعه على طريق الدولة الحديثة ذات السيادة الحقيقية.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشكيل الحكومة العراقية ...دراسة في ديناميات التوافق السياسي ...
- الشرق الأوسط وتوازنات القوة.
- إسرائيل الكبرى بين الوهم السياسي والانعكاسات الجيوستراتيجية
- إبستين فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام
- قولوا السيستاني ما لم يقل !!
- الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي
- الصراع الإيراني–الأمريكي من منطق الفوضى الدولية إلى سياسات ا ...
- تشكيل الحكومة العراقية… سباق التحالفات وصراع الارادات.
- الإصلاح في المنظومة السياسية للعراق بين إرادة التغيير وتحديا ...
- البرلمان العراقي بين الطموح الديمقراطي والانقسام السياسي.
- شرعية غائبة وتوازنات هشة...قراءة نقدية في المشهد العراقي.
- النفط والسياسة والجوع...ملامح المأساة الفنزويلية.
- العراق وواشنطن..توازن صعب في زمن التحولات الإقليمية.
- الانتخابات العراقية بين صراع التجاذبات وآمال التغيير
- الحكومة العراقية القادمة...بين التحديات والفرص.
- مبعوث ترامب إلى العراق بين الطموح الأمريكي والتحديات العراقي ...
- الانسحاب الامريكي من العراق...والتحول التكتيكي للسياسة الخار ...
- الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق بين تطلعات الشعب وتح ...
- الضربة الإسرائيلية على قطر تصعيد جيوسياسي وخطر تقويض المسارا ...
- العراق ومساحات التحرك وسط الصراع في المنطقة.


المزيد.....




- تزايد تقليص الهجرة الشرعية لأمريكا بشكل غير مسبوق
- فيديو يُظهر ما يبدو إلى تعرض حشد لرذاذ الفلفل بعد إقبال كثيف ...
- أبوظبي: التعامل مع حريق خارج محطة براكة للطاقة النووية إثر ض ...
- ألمانيا ـ تقرير يرصد تراجعا -مقلقا- لرفاهية وتعليم الأطفال
- ما شروط إيران لاستئناف المحادثات مع واشنطن؟
- التهجير الخفي.. كيف تعيد إسرائيل تشكيل الواقع الديمغرافي في ...
- لماذا لم يعد العالم ينجب أطفالا؟
- هل تكشف إعادة التحقيق دور أرملة رئيس رواندا السابق في الإباد ...
- أمنيات يغتالها نتنياهو.. أبناء غزة يغيبون مجدداً عن مناسك ال ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. غارات مكثفة تستهدف قضاء صور في لبنان ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - النظام السياسي العراقي...فرص الإصلاح ومعوقات الاستقرار.