أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - تشكيل الحكومة العراقية ...دراسة في ديناميات التوافق السياسي العراقي.














المزيد.....

تشكيل الحكومة العراقية ...دراسة في ديناميات التوافق السياسي العراقي.


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 15:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أن مراحل تشكيل حكومة السيد علي الزيدي لم تكن مجرد استحقاق دستوري، بل كان مساراً سياسياً معقداً عكس طبيعة النظام العراقي القائم على التوافقات والمحاصصة،فمنذ لحظة تكليفه من قبل الرئيس نزار آميدي في أواخر نيسان الماضي، بدا واضحاً أن الزيدي يمثل خياراً وسطياً بعد انسحاب أسماء بارزة مثل نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، وهو ما جعله مرشح تسوية مقبولاً داخلياً وخارجياً، فخلفيته كرجل أعمال بخبرة مالية وقانونية منحته صورة مختلفة عن السياسيين التقليديين، لكنها في الوقت نفسه طرحت تساؤلات حول قدرته على إدارة شبكة المصالح المتشابكة في الدولة.
المرحلة الأولى من التشكيل تمثلت في تثبيت التوافق داخل البيت الشيعي، حيث كان على الزيدي أن يضمن وحدة موقف الإطار التنسيقي الذي رشحه،وهذه الخطوة كانت ضرورية لتأمين قاعدة برلمانية صلبة، قبل أن يتجه إلى القوى السنية والكردية، إذ في هذه المرحلة برزت ملفات حساسة مثل توزيع المناصب، الموازنة العامة، وصلاحيات إقليم كردستان، وهي قضايا اعتادت أن تكون نقاط خلاف مزمنة بين بغداد وأربيل، وهنا الزيدي يحاول أن يقدم نفسه كوسيط قادر على بناء جسور تفاهم، لكن طبيعة النظام القائم على المحاصصة جعلت كل طرف يطالب بحصته من السلطة.
المرحلة الثانية اتسمت بالجدل حول المناصب العليا، حيث طُرحت فكرة استحداث أربعة نواب لرئيس الوزراء موزعين على المكونات الرئيسة. هذه الصيغة أعادت إلى الأذهان تجربة الحكومات السابقة التي توسعت في المناصب على حساب الكفاءة، وأثارت مخاوف من ترهل إداري جديد. الزيدي حاول تقليص هذه المناصب والاكتفاء بنواب رئيس الجمهورية، في محاولة لإظهار توجه إصلاحي يحد من تضخم الجهاز التنفيذي، لكنه واجه ضغوطاً من الكتل التي رأت في هذه المناصب ضمانة لمصالحها.
في المرحلة الثالثة دخلت العوامل الخارجية على الخط،فالولايات المتحدة رحبت بتكليف الزيدي لكنها وضعت شروطاً واضحة، أبرزها أن تكون الحكومة خالية من نفوذ الفصائل المسلحة المقربة من إيران، إذ أن هذا الشرط مثّل تحدياً كبيراً، وأن هذه الفصائل تمثل جزء من المشهد السياسي والعسكري العراقي، وإقصاؤها قد يثير أزمة داخلية، وهنا الزيدي وجد نفسه أمام معادلة صعبة،وهي إرضاء واشنطن ما يعني خسارة دعم قوى نافذة في الداخل، بينما تجاهل المطالب الأميركية قد يعرّض حكومته لضغوط دولية وعزلة، خصوصاً وأن هذه الموازنة بين الداخل والخارج شكّلت واحدة من أعقد مراحل التشكيل.
المرحلة الرابعة ارتبطت بالبرنامج الحكومي الذي أعلن عنه الزيدي، حيث ركز على التنمية الاقتصادية،وتمكين الشباب، والإصلاح المؤسسي، الا أن بعض المراقبين اعتبروا أن النظام السياسي القائم على المحاصصة سيحول أي رئيس وزراء إلى مجرد مدير لتقاسم الغنائم، ما يحد من قدرته على إحداث تغيير جذري، إضافة الى ان التحديات الكبرى أمامه شملت ضبط السلاح خارج إطار الدولة، ومعالجة أزمة الكهرباء والدولار، وإعادة هيبة الدولة على الحدود،وهذه الملفات ليست جديدة، لكنها تمثل اختباراً حقيقياً لأي حكومة عراقية، خصوصاً في ظل الضغوط الشعبية المتزايدة.
في المحصلة، يمكن القول إن مراحل تشكيل حكومة علي الزيدي جسدت ثلاثية التحديات العراقية، التوافق الداخلي المعقد بين المكونات،والاشتراطات الخارجية التي فرضتها واشنطن، والقيود البنيوية للنظام السياسي القائم على المحاصصة،فالزيدي لم يكن خياراً قوياً بقدر ما كان حلقة وسطية بين أطراف متناقضة، ما يجعل نجاحه مرهوناً بقدرته على تحقيق توازن شبه مستحيل بين الداخل والخارج، وان تشكيل حكومته لم يكن مجرد انتقال للسلطة، بل اختبار لإمكانية العراق الخروج من دوامة العشوائية نحو دولة مؤسسات، وهو اختبار ستكشفه الأشهر والسنوات التالية.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشرق الأوسط وتوازنات القوة.
- إسرائيل الكبرى بين الوهم السياسي والانعكاسات الجيوستراتيجية
- إبستين فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام
- قولوا السيستاني ما لم يقل !!
- الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي
- الصراع الإيراني–الأمريكي من منطق الفوضى الدولية إلى سياسات ا ...
- تشكيل الحكومة العراقية… سباق التحالفات وصراع الارادات.
- الإصلاح في المنظومة السياسية للعراق بين إرادة التغيير وتحديا ...
- البرلمان العراقي بين الطموح الديمقراطي والانقسام السياسي.
- شرعية غائبة وتوازنات هشة...قراءة نقدية في المشهد العراقي.
- النفط والسياسة والجوع...ملامح المأساة الفنزويلية.
- العراق وواشنطن..توازن صعب في زمن التحولات الإقليمية.
- الانتخابات العراقية بين صراع التجاذبات وآمال التغيير
- الحكومة العراقية القادمة...بين التحديات والفرص.
- مبعوث ترامب إلى العراق بين الطموح الأمريكي والتحديات العراقي ...
- الانسحاب الامريكي من العراق...والتحول التكتيكي للسياسة الخار ...
- الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق بين تطلعات الشعب وتح ...
- الضربة الإسرائيلية على قطر تصعيد جيوسياسي وخطر تقويض المسارا ...
- العراق ومساحات التحرك وسط الصراع في المنطقة.
- ‏العلاقات الأمريكية العراقية من الأنكفاء إلى التطور والنهوض.


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - تشكيل الحكومة العراقية ...دراسة في ديناميات التوافق السياسي العراقي.