أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - الديمقراطية المؤجلة...سردية النظام السياسي العراقي بين الأصوات والتوافقات!!














المزيد.....

الديمقراطية المؤجلة...سردية النظام السياسي العراقي بين الأصوات والتوافقات!!


محمد حسن الساعدي
(Mohammed hussan alsadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 11:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد مثل النظام السياسي العراقي بعد عام 2003 حالة فريدة من نوعها في المنطقة، إذ لم تتشكّل أي حكومة على أساس قاعدة الأصوات الانتخابية وعدد المقاعد البرلمانية بقدر ما ارتكز على التوافقات السياسية والمحاصصة الطائفية والقومية، وان هذا الواقع جعل من الديمقراطية العراقية تجربة مشوبة بالغموض، حيث إن إرادة الناخبين لا تُترجم مباشرة إلى سلطة تنفيذية، بل تُعاد صياغتها في غرف التفاوض بين القوى السياسية.
من الناحية الدستورية، فان المادة التي نصت على أن الكتلة الأكبر هي من تختار الحكومة في العراق هي المادة (76) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005، حيث جاء في الفقرة أولًا منها: "يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا، بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، لكن هذا المفهوم ظلّ مفتوحًا لتفسيرات متعددة،فبدلًا من أن تكون الكتلة الأكبر هي الفائزة في الانتخابات، أصبح بالإمكان تشكيل تحالفات جديدة بعد إعلان النتائج لتصبح هي الكتلة الأكبر، حتى لو لم تحصد أصوات الناخبين بشكل مباشر،وهذا ما عده المراقبون التفاف على النص الدستوري الذي جعل من العملية السياسية رهينة للتوافقات أكثر من كونها انعكاسًا للانتخابات.
ليس فقط كذلك بل ترسّخ عرف سياسي غير مكتوب يقوم على توزيع المناصب العليا وفق الانتماءات الطائفية والقومية: رئاسة الجمهورية للأكراد، رئاسة البرلمان للسنة، ورئاسة الوزراء للشيعة. هذا العرف أصبح أقوى من النصوص الدستورية، وأصبح بمثابة قاعدة ثابتة لا يمكن تجاوزها في أي عملية تشكيل حكومي، وبهذا، فإن التوازن المذهبي والقومي هو الذي يحدد شكل الحكومة، لا صناديق الاقتراع.
أن عملية تشكيل الحكومة في العراق غالبًا ما تكون طويلة ومعقدة، من خلال دخول القوى السياسية في مفاوضات شاقة لتوزيع الوزارات والمناصب، ويُستخدم هذا التوزيع كأداة لإرضاء الأطراف المختلفة وضمان مشاركتها في السلطة، لذلك فأن النتيجة أن الحكومة تصبح انعكاسًا لتوازنات داخلية بين الكتل، وليست انعكاسًا مباشرًا لعدد المقاعد أو الأصوات، وهذا الواقع يخلق فجوة بين الناخبين والسلطة، حيث يشعر المواطن أن صوته لا يملك تأثيرًا حقيقيًا في اختيار من يقود البلاد.
هذه السردية السياسية الجديدة أنتجت عدة آثار سلبية على الديمقراطية العراقية، فهي أضعفت ثقة المواطن بالعملية الانتخابية، إذ يرى أن النتائج لا تُترجم إلى سلطة فعلية، وكذلك عززت الانقسامات الطائفية والقومية، حيث أصبح الانتماء هو الأساس في توزيع المناصب بدلًا من الكفاءة أو البرامج السياسية، الامر الذي جعل الحكومة ضعيفة أمام التحديات، لأنها قائمة على التوازنات الهشة بين القوى، مما يعرّضها للانقسام عند أي خلاف سياسي.
في المقابل، يرى بعض المدافعين عن هذا النظام أن التوافقات ضرورية في بلد متعدد الطوائف والقوميات مثل العراق، وأنها تمنع هيمنة طرف واحد على السلطة، ولكن هذا الدفاع لا يُخفي حقيقة أن النظام الحالي يكرّس المحاصصة ويُضعف الديمقراطية التمثيلية، فبدلًا من أن تكون الانتخابات وسيلة لتغيير السلطة، أصبحت مجرد خطوة شكلية تُتبع بمفاوضات مغلقة تحدد شكل الحكومة بعيدًا عن إرادة الناخبين.
إن سردية النظام السياسي العراقي تكشف عن أزمة عميقة في العلاقة بين الديمقراطية والواقع الاجتماعي والسياسي فبينما يُفترض أن تكون الانتخابات أداة لتجسيد إرادة الشعب، فإنها في العراق تتحول إلى مدخل لتوازنات طائفية وقومية تُعيد إنتاج نفس النخب السياسية وهذا يفسر لماذا لم تشهد البلاد تغييرًا جذريًا في بنيتها السياسية رغم مرور أكثر من عقدين على التجربة الديمقراطية.
الخلاصة أن اختيار الحكومة في العراق لا يتم وفق الأصوات الانتخابية وعدد المقاعد، بل وفق التوافقات والمحاصصة التي أصبحت جزءًا من بنية النظام السياسي. هذه السردية تضع الديمقراطية العراقية أمام تحديات كبيرة، أبرزها استعادة ثقة المواطن بالانتخابات، وتجاوز منطق المحاصصة نحو بناء دولة مؤسسات حقيقية، وهذا ما يتطلب إرادة سياسية جادة لإصلاح النظام، وإعادة الاعتبار لصوت الناخب باعتباره المصدر الشرعي الوحيد للسلطة.



#محمد_حسن_الساعدي (هاشتاغ)       Mohammed_hussan_alsadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظام السياسي العراقي...فرص الإصلاح ومعوقات الاستقرار.
- تشكيل الحكومة العراقية ...دراسة في ديناميات التوافق السياسي ...
- الشرق الأوسط وتوازنات القوة.
- إسرائيل الكبرى بين الوهم السياسي والانعكاسات الجيوستراتيجية
- إبستين فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام
- قولوا السيستاني ما لم يقل !!
- الشرق الأوسط بين توازنات القوى ومتطلبات الأمن الدولي
- الصراع الإيراني–الأمريكي من منطق الفوضى الدولية إلى سياسات ا ...
- تشكيل الحكومة العراقية… سباق التحالفات وصراع الارادات.
- الإصلاح في المنظومة السياسية للعراق بين إرادة التغيير وتحديا ...
- البرلمان العراقي بين الطموح الديمقراطي والانقسام السياسي.
- شرعية غائبة وتوازنات هشة...قراءة نقدية في المشهد العراقي.
- النفط والسياسة والجوع...ملامح المأساة الفنزويلية.
- العراق وواشنطن..توازن صعب في زمن التحولات الإقليمية.
- الانتخابات العراقية بين صراع التجاذبات وآمال التغيير
- الحكومة العراقية القادمة...بين التحديات والفرص.
- مبعوث ترامب إلى العراق بين الطموح الأمريكي والتحديات العراقي ...
- الانسحاب الامريكي من العراق...والتحول التكتيكي للسياسة الخار ...
- الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق بين تطلعات الشعب وتح ...
- الضربة الإسرائيلية على قطر تصعيد جيوسياسي وخطر تقويض المسارا ...


المزيد.....




- ترامب: إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق سيكون جيدا لأمريكا
- نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت
- -آثمة ومتكررة-.. بيان كويتي رسمي يندد بهجمات إيرانية جديدة ع ...
- المسيّرات الأوكرانية تغزو الشرق الأوسط.. زيلينسكي يكشف: دول ...
- مكتب بزشكيان يكذب أنباء الاستقالة: الشائعات -ستذهب إلى القبر ...
- حرب خفية على نظام -جي بي إس- تعطل حركة الطيران، ماذا تعرف عن ...
- رغم هجمات متبادلة.. ترامب يؤكد رغبة إيران في إبرام اتفاق
- هكذا تتغلب على دراجات الحرارة الشديدة خلال الصيف!
- مباشر: مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان ونتانياهو يأمر بقصف ...
- بيان للجيش وحراك في الشارع التونسي.. ماذا يعني ذلك؟


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حسن الساعدي - الديمقراطية المؤجلة...سردية النظام السياسي العراقي بين الأصوات والتوافقات!!