عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي
الحوار المتمدن-العدد: 8733 - 2026 / 6 / 11 - 18:32
المحور:
القضية الفلسطينية
يصعب إقناع مسيحي متدين عن إيمان، بلا عدالة وجود دولة يهودية على تراب فلسطين "أرض كنعان" فهي منصوص عليها في العهد القديم الذي يشكل أساس كتابه المقدس كوعد رباني واجب النفاذ.
يمكن للمسيحي المتدين ان يتحرر من هذه الرؤية في حالات محدودة، كأن يكون تدينه تدينا علمانيا، غير مُلزِم بحرفية النصوص الدينية، وقابل لتأويل تلك النصوص بما ينأى عنها إلى رؤية إنسانية، تتعامل مع السيرورة التأريخية للصراع في هذه البقعة التي تتقاطع فيها وتتشابك ثلاث رؤى دينية متباينة جزئيا في بعض المواقع وكليا في مواقع أخرى.
حتى المسيحيون العلمانيون الذين يستمدون علمانيتهم من النموذج الغربي، وليس من منطلقات يسارية، يجدون انفسهم أكثر تعاطفا مع أطروحة "أرض الميعاد" وإن كأنوا يستفظعون ممارسات "الموعودون بالأرض" ضد الفلسطينيين من جرائم وتمييز عنصري. ويحمل ذات الرؤية قطاع كبير من ذوي المنحدرات الإسلامية من العلمانيين العرب، الملتصقين بالنموذج الغربي، كطريق للتطور البشري.
فقط العلمانيون من منطلقات يسارية مسلمون ومسيحيون ويهود يتعاملون مع جوهر الصراع، كقضية شعب اغتصب وطنه الذي عاشت فيه أجيال من أجداده لمئات السنين، وشرد وتعرض للمجازر المتتالية، استنادا إلى نصوص دينية تمنح آخرين الحق في الإستيلاء على ذلك الوطن.
وليس دونما دلالة ان من يناهض جرائم "إسرائيل" من مفكري الغرب ومثقفيه هم في الغالب الأعم ممن ينطلقون من منطلقات نقدية للنظام الرأسمالي، وكثير منهم يدرك الجوانب المُعَتّم عليها قصدا المحيطة بالصراع والتي تتصل باستخدام الرأسمالية ومركزها المهيمن في واشنطن للصراع كوسيلة سياسية لتوسيع نطاق هيمنتها الإمبراطورية على الكوكب الأزرق من أقصاه إلى أقصاه والاستحواذ على موارده وثرواته الطبيعية، واخضاع شعوبه لعبودية مقنعة.
#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟