أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله عطية شناوة - هيجان في القاهرة وضجيج في بغداد














المزيد.....

هيجان في القاهرة وضجيج في بغداد


عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي


الحوار المتمدن-العدد: 8573 - 2025 / 12 / 31 - 16:44
المحور: الادب والفن
    


ضجيج في مصر وضجيج مماثل في العراق، والسبب واحد، ثقافة تصنيم الرموز الثقافية التي تضرب جذورها عميقا في الوعي الجمعي، بغض النظر عن اختلاف الفئات الأجتماعية، لا فرق بين منتجي الثقافة ومتلقيها ومستهلكيها.
الوسط الثقافي المصري هاج وماج بسبب فيلم، رأى فيه الهائجون أساءة وإهانة لأم كلثوم وأعتبر ذلك إهانة لمصر.
الفلم لم ينتقص ابداً من القيمة الفنية لمعجزة الغناء العربي، وهذا وحده ينبغي ان يكون سبباً لقبوله، والتركيز على جوانبه الفنية من حيث التمثيل والأخراج، للإشادة به أو نقد ما فيه من جوانب ضعف لا تليق بفيلم عن القامة الفنية الأكثر شموخا في مصر والعالم العربي. لكن هستيريا مهاجمة الفيلم كانت لها أسبابا أخرى، وهي تعامله مع أم كلثوم كأنسانة، مثل بقية البشر لها جوانب مشرقة وأخرى معتمة، قد تكون مصادر المعلومات عنها صحيحة أو خاطئة. وحتى لو كان عرض الفيلم لحياة أم كلثوم الانسانة لم يبن على حقائق مثبتة أو تحيط بعضها الشكوك، يمكن الإشارة اليها، ومناقشتها دونما انفعال وعدم مهاجمة الفيلم والمشاركين فيه، لأنه فيلم روائي وليس وثائقياً. والفيلم الروائي ليس مطالبا بالإلتزام حتى بما هو ثابت ومعروف للجميع سواء كان يتناول شخصية أو حدثاً تأريخيا ً أو حتى شخصية وحدثاً معاصرين.
لكن ثقافة التصنيم المترسخة في مجتمعاتنا تصر على تصوير الرموز من خلال مرشح تعظيم الرمز في كل جوانبه، وتقديمه على هيئة نصف إله معصوم من أية نواقص قيمية أو نفسية.
وقام الوسط الثقافي العراقي ولم يقعد بعد، لذات السبب ولكن الأمر هنا لا يتعلق بأم كلثوم بل بأحد مطلقي حركة الحداثة في الشعر العربي، الشاعر الكبير بدر شاكر السياب، ليس لأن أحدا قد انتقص من مكانته الشعرية ودوره في تجديد الشعر العربي، بل في تقييم لشخصيّته بني على سماته الجسمانية وقسماته العضوية، صدر عن أديبة عراقية عاصرته، وكانت على إطلاع على جانب من خيباته العاطفية، وخلصت الأديبة بلقيس شرارة إلى ان تكوينه الجسماني وعدم تناسق قسماته مثل كبر الإذنين قد إنعكس ضعفا في شخصيه.
وأيا كان الحال فان تقييم شرارة السيكولوجي لشخصية السياب، يبقى وجهة نظر شخصية تتعلق بصاحبتها، قد تكون صحيحة أو لا تكون، وكل هذا لا يقترب من شخصية السياب الشعرية ولا من مكانته في الشعر العربي، ولا يبرر بأي شكل من الأشكال "الغارات" الثقافية التي شنّت على بلقيس شرارة. ولكن الأمر كما في الحالة المصرية، يتعلق بآفة تصنيم الرموز.
ومع هذا تبقى ردود الفعل على التعرض للرموز الثقافية، أقل كارثية وخطرا من التعرض للرموز السياسية والدينية. مما يبعث على إعادة طرح السؤال: هل ثمة أمل في التحرر من ثقافة تصنيم الرموز، أو التخفيف من لهيبها؟



#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصميم محطم الصنمية
- السويد .. تهاون خطير امام التوجهات العنصرية
- هل من بديل للأمم المتحدة التي قوّضتها واشنطن؟
- عن الأنسان والعنف
- ما لائم الامبريالية البريطانية لا يلائم الأمبريالية الأمريكي ...
- العراق .. من يحميه وكيف؟
- أنا والمركزية الديمقراطية
- ما نحن فيه وما ينتظرنا
- لاعبو السياسة في العراق لا يعلمون أن بلدهم محتلاً !!!
- أنماط التفكير السائدة في العراق .. نظرة مكثفة
- إسرائيل غير القابلة للخسارة!
- السابع من أوكتوبر هل كان الأمر يستحق؟
- مقترح مخرج من الحالة المغربية الحرجة
- قواعد جديدة للبلطجة الأمريكية
- عن -بشائر- التغيير في العراق!
- هل ثمة تعال في استخدام اللغة الفصحى؟
- حول تعدد الأحزاب في التيار الفكري الواحد
- إيران أو أمريكا .. أيهما يحتل العراق؟
- من هم صهاينة أمريكا؟
- بين الحشد الشعبي والمقاومة اللبنانية


المزيد.....




- -يوميات تايوان- أول رواية بالصينية المندرينية تفوز بجائزة بو ...
- إدارة ترامب تعيد صوغ التاريخ الأمريكي: -العظمة- بدل العبودية ...
- رحيل حارس الضاد.. أكاديميون ومثقفون يودعون الدكتور خالد فهمي ...
- يولاندا حديد أم ابنتها بيلا.. من الأكثر أناقة في مهرجان كان ...
- محمد رمضان يكتسح شباك التذاكر بفيلم -أسد- وتعثر حاد لمحمد سع ...
- الفنان فارس الحلو: -عودتي للكوميديا صعبة ودموع أمهات سوريا ل ...
- مهرجان كان السينمائي-بيدرو ألمودوفار يعود إلى الكروازيت مع ف ...
- -الأمل-.. خيال علمي كوري سريالي يُبهر مهرجان كان السينمائي
- مواجهة شرسة بين -كانال بلوس- ومعارضي نفوذ الملياردير بولوريه ...
- في عالم بوليوود الشهير.. السينما تنصف فئات اجتماعية وثقافات ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله عطية شناوة - هيجان في القاهرة وضجيج في بغداد