أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عبدالله عطية شناوة - إيران أو أمريكا .. أيهما يحتل العراق؟














المزيد.....

إيران أو أمريكا .. أيهما يحتل العراق؟


عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي


الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 00:07
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


عند كل تناول لقضية الإحتلال الأمريكي المستمر للعراق، تطرح موضوعة التشكيلات المسلحة الشيعية العراقية باعتبارها، مع النفوذ السياسي الإيراني، احتلالاً إيرانيا، بما يصرف الأنظار والأهتمام عن الإحتلال الأمريكي الفعلي الشامل ومتعدد المجلات، وهذا ما يستدعي محاولة التعرف على أوجه التشابه والإختلاف بين الوجودين الأمريكي والإيراني، ومعرفة أيهما يشكل احتلالاً يلغي سيادة واستقلال العراق.
لدينا قواعد عسكرية أمريكية في غرب وشمال العراق، يمكنها التعامل مع كل نزوع عراقي رسمي فعلي وليس لفظيا، لا يتفق مع ستراتيجية التحكم بالعراق والشرق الاوسط، وهي تتحكم فعليا بالأجواء العراقية، ومن مهام هذه القواعد التي لا سلطة للعراق الرسمي عليها، تهديد إيران واستخدام الأجواء العراقية، وقد استخدمتها بالفعل لضرب إيران دون الدخول في الأجواء الإيرانية، بما جعل الطائرات الأمريكية والإسرائيلية في مأمن من الدفاعات الجوية الإيرانية محدودة الكفاءة.
أي أن العراق أرضا وسماءاً متحكم به من القوة العسكرية الأمريكية، كما أن الإقتصاد العراقي متحكم به من واشنطن، فبالإضافة إلى الهيمنة المالية من خلال صندوق العراق في أمريكا الذي تحول اليه كل عائدات الصادرات العراقية النفطية، لا تملك الحكومة العراقية عقد أي شراكات أو حتى صفقات اقتصادية مع أي طرف دولي دون موافقة واشنطن، وقد انتهت إلى الإلغاء جميع الصفقات التي لا ترضيها، ولعل أشهرها الصفقة العراقية - الصينية، النفط مقابل الإعمار، لأنها تستغني عن التعامل بالدولار، ولأنها في مصلحة الطرفين العراقي والصيني.
وليس بدون دفع وضغط من المحتل الأمريكي قبول الحكومة العراقية بمشروع خط أنابيب النفط إلى العقبة مع مصفاة نفط في الأردن، بتمويل عراقي كامل تنقل ملكيتها بعد سنين إلى الأردن الذي يسد حاجته من النفط بأسعار مجانية، كما ان الخط سيزود الكيان الصهيوني بالنفط عراقي دون الإعلان عن ذلك رسميا.
وتقوم السفارة الأمريكية في بغداد بذات الدور الذي كان يقوم به الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر.
والآن لنلق نظرة على ما يُعتبر إحتلالا إيرانياً للعراق، أي على التشكيلات المسلحة الشيعية التي لعبت، إلى جانب القوات المسلحة العراقية الأخرى، دورا أساسيا في تحرير ثلث العراق من الكيان الإرهابي الذي انتحل أسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" داعش.
هذه التشكيلات مؤلفة من متطوعين عراقيين وليسوا إيرانيين، تسليحهم من وزارة الدفاع العراقية، ومنها أيضا رواتبهم ومعداتهم. رسميا هم يخضعون لسلطة رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة. لكل تشكيل منهم قيادته الخاصة ولتلك التشكيلات مجتمعة قيادة موحدة ترتبط برئيس الوزراء.
ما يميز هذه التشكيلات انها في أغلبها من شيعة العراق، بما يطبعها بطابع طائفي، ولا ننسى أن أغلبها تشكل استجابة لدعوة المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني بعد انهيار الجيش العراقي أمام داعش، وتمكن الإرهابيين من السيطرة على أكثر من ثلث مساحة العراق بما فيها ثاني أكبر محافظاته، محافظة نينوى التي صارت مقراً لزعامة العصابات الإرهابية بقيادة أبو بكر البغدادي. وأطلقت دعوة السيستاني إلى الجهاد الكفائي في وقت كانت عصابات الإرهاب تنتشر ليلا في تخوم بغداد العاصمة، وتقوم نهارا بمختلف أشكال الهجمات والتفجيرات ضد ما تعتبره أهدافاً "رافضية" أي شيعية سواء كانت مساجد وحسينيات أو مدارس وملاعب أو أسواق في الأحياء ذات الأغلبية الشيعية في بغداد وباقي المحافظات.
هي إذن تشكيلات عراقية تشكلت إستجابة لدعوة دينية، وهي في هذا لا تختلف كثيرا عن قوات البيشمرگة التي تشكلت بناء على دعوة قومية، لانتزاع الحقوق القومية للشعب الكردي في العراق. لكن ما يميزها ان أفرادها والإيرانيين ينتمون إلى مذهب ديني واحد. في المقابل أكراد العراق وتركيا وإيران وسوريا ينتمون إلى قومية واحدة، وهناك معلومات لم تتأكد رسميا أن رواتب أفراد "قوات سوريا الديمقراطية" يتلقون أموالاً من أقليم كردستان.
ومع ان أفراد التشكيلات الشيعية العراقية يتشاركون المذهب مع شيعة إيران إلا أنهم يتشاركون الأنتماء القومي مع عرب العراق السنة، ومع باقي العرب في مختلف بلدانهم، أي انهم عراقيون عرب شيعة والرابطة الدينية بينهم وبين شيعة إيران لا تجعل منهم إيرانيين، ولو تغيرت الأوضاع السياسية في إيران، وهذا احتمال وارد، على الأقل وفق الرؤية الأمريكية - الإسرائيلية والغربية عموماً، وانسجمت التطورات مع تلك الرؤية، وتسلم الحكم في إيران أبن الشاه الإيراني السابق وولي عهده المخذول، أو سلمت السلطة إلى السيدة مريم رجوي، فأن التشكيلات الشيعية العراقية المنضوية في الحشد الشعبي، ستكون على رأس قائمة الإعداء الذين يتعين سحقهم بالنسبة لإيران الرسمية، تماما مثل ما هي في قوائم الأعداء بالنسبة لأمريكا وإسرائيل. فالرابط بين تشكيلات الحشد الشعبي العراقية وإيران، رابط أيديولوجي لا يخدم إيران الدولة وانما يخدم الأهداف العقائدية المشتركة بينها وبين من يتولى السلطة في إيران حالياً، وبتغير المرجعية الإيديولوجية للسلطة الإيرانية ستنتهي الأهداف المشتركة والروابط، كما انتفت الروابط بين الأحزاب الشيوعية وموسكو بعد انهيار الإتحاد السوفييتي وتحول روسيا إلى دولة رأسمالية.
أما القواعد العسكرية للاحتلال الأمريكي في العراق، فتخدم المصالح والهيمنة الأمريكية سواء كان الحاكم في أمريكا حزب الحمار الديمقراطي أو حزب الفيل الجمهوري.



#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من هم صهاينة أمريكا؟
- بين الحشد الشعبي والمقاومة اللبنانية
- الصهاينة يدافعون حقاً عن الحضارة الغربية
- المدرستان الرحبانيتان .. تضاد أم تواصل؟
- أنا وشقيقي زياد
- لا وقت للعتاب!
- مَن يحرر العراق المحتل؟
- العنصرية البيضاء وآلية استبدال العدو
- نظرة إلى الماضي لقراءة الحاضر
- إيران حاربت من أجل غزة أم من أجل نفسها؟
- اليهود أخوتنا في الأنسانية
- ملاحظات متعجلة عن الحرب على إيران
- حكومات السويد، فرنسا وألمانيا تخون رعاياها
- رسالة عاجلة إلى جمهور الرياضة العراقي
- -الأمة العربية- موت نهائي أم وفاة سريرية؟
- القتل كهواية أو التمتع بالقتل
- خففوا عن أنفسكم يرحمكم الله
- ألا بِئس المُهان وبِس المُهين!
- مالذي يحدث على الساحة الدولية؟
- طهارة الشبيبة وقذارة السياسيين


المزيد.....




- زيلينسكي: روسيا حشدت 100 ألف جندي في شرق أوكرانيا
- مأساة غزة تصل إلى بافاريا التاريخية بألمانيا
- محكمة أمريكية: ترامب -استغل سلطات الطوارئ بشكل غير قانوني- ل ...
- أمريكا توضح أهمية مناورات -النجم الساطع 25- التي تستضيفها مع ...
- بقرار مفاجئ.. ترامب يسحب حماية -الخدمة السرية- من هاريس
- هل يحوّل ترامب الدولة الأمريكية إلى أداة انتقام تطال خصومه ف ...
- لماذا لا ينبغي أن نجبر أطفالنا على إخفاء الأسرار؟
- عندما يصبح الأجنبي مقدسا.. كيف تجذرت العقدة في الوعي العربي؟ ...
- شاهد.. أسباب البداية القوية للنصر والهلال في الدوري السعودي ...
- محللون: نتنياهو وضع المفاوضات خلفه ويعمل على تهجير الغزيين ب ...


المزيد.....

- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - عبدالله عطية شناوة - إيران أو أمريكا .. أيهما يحتل العراق؟