أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطية شناوة - تصميم محطم الصنمية














المزيد.....

تصميم محطم الصنمية


عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي


الحوار المتمدن-العدد: 8566 - 2025 / 12 / 24 - 18:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ثمة ميل لتأليه الدكتور على الوردي، الذي كرس مساهماته في الدراسات الأجتماعية لتحطيم صنمية الفكر والقيم في المجتمع العراقي والمجتمعات العربية، مستخدما أدوات وخلاصات البحث الاجتماعي الغربي الحديث في تحليل الواقع والتأريخ العربي والعراقي، دون محاولة استنباط أدوات بحث تأخذ في الأعتبار خصوصيات التطور التأريخي لمجتمعاتنا، والخروج بخلاصات اكثر تفهما للمسار التأريخي، بما ينأي بالبحث الأجتماعي عن تصيد كل ما هو سلبي وتقديمه كجوهر لمسار تأريخي تفاعلت فيه عوامل ذاتية تخص المجتمعات العربية وعوامل موضوعية تتعلق بالظروف التي مكنت مجتمعات اخرى والغربية منها على نحو خاص من تحقيق تراكم أقتصادي، أفضى بدوره إلى خلق امكانية تطور وتراكم معرفي، قاد هو الأخر إلى خلق مزيد من فوائض القوة على اكثر من صعيد وفي أكثر من مجال. والأمر في هذا الحال لا يختلف كثيرا عن ما حققه العرب من تقدم في مختلف المجالات في القرون الأربع الأخيرة من الألفية الأولى.
وبدلا من فهم هذا المسار التأريخي بتفاعل عوامله وأطرافه وظروفه، أقتصر جهد الدكتور الوردي على تصيد مظاهر وتجليات نتائج هذا المسار التراجعي في حياة العرب - وكلها سلبية وحقيقية وليست مختلقة - واعتبارها جوهرا للشخصية العربية والعراقية، بما يشبه النظريات العنصرية التي ترجع الرقي والأنحطاط في الأفراد والمجتمعات إلى أسباب عرقية تتصل بجينات الأعراق المختلفة، نظريات كان هدفها الوصول إلى وأثبات زعم وجود تراتبيات عرقية بين الأعراق، بما يجعل بعضها مالك للجدارة في القيادة والسيادة، له حق تحديد قيمة ومكانة الأعراق الأخرى وحقها في الوجود أو البقاء خدما وعبيدا للعرق الأرقى.
البحث الأجتماعي الذي يهمل التطور الأقتصادي - الاجتماعي والصراع الطبقي عبر مسارات تأريخية تفاعل فيها المحلي والخارجي، وتباينت فيها ظروف تطور الجانبين، ويركز على العوامل الثقافية باعتبارها جوهر تطور الفرد والمجتمع، ويهمل أو يغفل ناسيا أو عامداً أن الثقافة، على استقلالها النسبي، أنما هي انعكاس للبنية الأقتصادية - الاجتماعية، وتوافق وتنافر اطرافها من فئات وشرائح وطبقات على المستويين المحلي والخارجي، لابد ان يقود إلى الغرق في تفاصيل تتصل بالتحليل النفسي حيناً، وبالثقافة والتقاليد حينا آخر، وبالمعتقدات الدينية أحيانا أُخر. وهو ما غرق فيه الدكتور الوردي متأثرا بمدرسة علم الإجتماع الغربي في تحليلاتها القاصرة للمجتمعات الشرقية بوجه عام والمجتمعات الأسلامية بوجه خاص والمجتمعات العربية على نحو أخص.
وفي ظروف الهزيمة العربية أمام المشاريع الإمبريالية - الصهيونية، وادلهام الآفاق وتفشي ميول الإستسلام، يصبح اجترار خلاصات الدكتور علي الوردي بخصوص الشخصية العراقية والعربية، والثقافة العربية، أكثر من مناسب لتعميق روح الأنكسار، وفي هذا المنحى يجرى تجاهل مأثرة على الوردي في تحطيم الصنمية، بل والإساءة اليها عبر تحويله هو ذاته إلى صنم، تستعاد خلاصاته بتقديس لا يختلف عن التقديس الديني، ولكن ليس من عوام الناس بل من مثقفين، لم يساعدهم تخلف البحث الأجتماعي في العراق والعالم العربي على التعامل مع خلاصات مختلفة.



#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السويد .. تهاون خطير امام التوجهات العنصرية
- هل من بديل للأمم المتحدة التي قوّضتها واشنطن؟
- عن الأنسان والعنف
- ما لائم الامبريالية البريطانية لا يلائم الأمبريالية الأمريكي ...
- العراق .. من يحميه وكيف؟
- أنا والمركزية الديمقراطية
- ما نحن فيه وما ينتظرنا
- لاعبو السياسة في العراق لا يعلمون أن بلدهم محتلاً !!!
- أنماط التفكير السائدة في العراق .. نظرة مكثفة
- إسرائيل غير القابلة للخسارة!
- السابع من أوكتوبر هل كان الأمر يستحق؟
- مقترح مخرج من الحالة المغربية الحرجة
- قواعد جديدة للبلطجة الأمريكية
- عن -بشائر- التغيير في العراق!
- هل ثمة تعال في استخدام اللغة الفصحى؟
- حول تعدد الأحزاب في التيار الفكري الواحد
- إيران أو أمريكا .. أيهما يحتل العراق؟
- من هم صهاينة أمريكا؟
- بين الحشد الشعبي والمقاومة اللبنانية
- الصهاينة يدافعون حقاً عن الحضارة الغربية


المزيد.....




- دلائل جديدة تُشعل التكهنات.. هل اقترب زفاف تايلور سويفت وترا ...
- لأول مرة.. اتهام أمريكي في إسرائيل بالتجسس لصالح إيران وهذا ...
- -وجبة تناولتها خلال عطلتي انتهت بإصابتي بـ 38 طفيلياً في دما ...
- هل لدى صدام حسين ابنة -سرية- في اليمن؟.. رغد ترد على الجدل ا ...
- جثمان خامنئي يسجى في طهران في بداية مراسم تشييع تستمر أسبوعا ...
- هل قال رونالدو -بسم الله- قبل هدفه في مرمى كرواتيا؟
- قائد قوات -أحمد- الخاصة: روسيا لن تخسر أبداً لأن الله يحبها ...
- وفد سعودي رسمي يشارك في مراسم تشييع خامنئي (فيديوهات)
- الحوثيون يوجهون تهديدا للسعودية بعد -حادثة- الطائرة الإيراني ...
- مدفيديف يلتقي بزشكيان وعددا من المسؤولين الإيرانيين خلال مرا ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطية شناوة - تصميم محطم الصنمية