أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالله عطية شناوة - ترامب يوحد الممارسة بالخطاب














المزيد.....

ترامب يوحد الممارسة بالخطاب


عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي


الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 08:41
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


منذ قرون عديدة خلت وفي أشد عهود الاستعمار حلكة كانت لغة المستعمرين عكس سلوكهم البربري، لغة "مهذبة" توحي بالتحضر، وتوهم ان للمستعمرين أهدافا نبيلة لمعالجة التخلف ونشر التحضر والتطور، بين شعوب العالم وأضيف لها لاحقا قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الأنسان.
واستمر هذا التباين بين سلوك ورثة الإمبراطوريات الاستعمارية ولغتهم وخطابهم السياسي، حتى الولاية الثانية لحبيب المجتمع الأمريكي دونالد ترامب الذي نال ثقة غالبية المجتمع رغم إدانته بقضايا جنائية خطيرة. واعتمادا على شعبيته قرر ترامب إزالة التناقض بين السلوك والخطاب الاستعماري، وانحط الخطاب من تهذيبه الزائف إلى بذاءة يخجل منها أبناء الشوارع ، ليعبر على نحو صريح عن سلوك سياسي مستمد من تراث عصابات المافيا وتجار الرقيق بكل ألوانه.
ولأنه يرأس أقوى دولة في العالم، ربما على مدى تأريخ البشر، عمم السلوك والخطاب المنحطين على السياسة الدولية واستخدم عبارات مثل سأستولي وسآحذ،وسأُدمر وأُزيل وأفتح أبواب الجحيم، وتعامل بعنصرية مهينة ليس فقط مع السياسيين في بلده، بل مع بلدان ومجتمعات بأكملها خاصة مع البلدان الأفريقية والمسلمة، وأهان قادتها بعبارات من قبيل: "سيضطرون لتقبيل مؤخرتي".
ولم ينجُ من بذاءته ووقاحته وصلفه حتى شعوب وقادة بلدان أوربا التي ورث منها الغطرسة العنصرية، ووصفهم بالجبن والفشل ونكران الجميل، وغير ذلك من نعوت الإهانة والتقريع.
وأحسب ان ترامب بنقلته هذه في إزالة التناقض بين الممارسة والخطاب قد فعل حسنا، كونه أزال أوهاما تراكمت في الذهن السياسي العالمي منذ الحرب العالمية الثانية عن ان بلدان الاستعمار القديم قد تخلت عن ممارسات تأريخها البربري وطورت ثقافة تعلي قيم الحرية وحقوق الأنسان، مع انها أرست في الحقيقة نظاما عالميا يعمق الهوة بينها وبين دول العالم الأخرى ويؤيدها. عبر الشروط التجارية غير العادلة، واحتكار التكنولوجيا والتدخلات السياسية في مصائر البلدان الأخرى لإيجاد أوضاع تقيدها وتحول دون خروجها من التبعية ووأد أمكانيات تطورها المستقل.
المحزن ان هذا السلوك الأمبريالي قد نجح بالفعل في تعميم ثقافة التبعية في بلدان الجنوب العالمي، وسيّد طبقات ونخباً مستعدة للخنوع مقابل حماية يوفرها لها الإمبرياليون بكل الوسائل، من نشر ثقافة الإقرار بتفوق الغرب، واستحالة مقارعته، إلى ممارسة العنف ضد شعوبها، وتفتح هذه النخب أضرعها للاحتلاب مقابل ذلك،
في المحصلة لأن ترامب قفز إلى السياسة دون تأهيل ثقافي، فانه عجز عن إجادة لغة الرياء الأمبريالي التي تتشربها النخب السياسية المتنفذة في الغرب، واستخدم لغة وخطابا منحطين ينسجمان مع حقيقة الإمبريالية المتوحشة.



#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متابعات
- موقف قطعان التأسلم من الصراع الحالي
- المشكلة ليست في ترامب
- الثقافة الكربلائية والصراع الراهن
- على هدي ماركس
- لأنه كيان وظيفي!
- ثلاث صور!
- إنقلاب في أمريكا!
- انتفاء الدور التقدمي للدولة القومية
- في الموقف من النظام الإيراني
- أوربا مهيضة الجناح
- هيجان في القاهرة وضجيج في بغداد
- تصميم محطم الصنمية
- السويد .. تهاون خطير امام التوجهات العنصرية
- هل من بديل للأمم المتحدة التي قوّضتها واشنطن؟
- عن الأنسان والعنف
- ما لائم الامبريالية البريطانية لا يلائم الأمبريالية الأمريكي ...
- العراق .. من يحميه وكيف؟
- أنا والمركزية الديمقراطية
- ما نحن فيه وما ينتظرنا


المزيد.....




- جماعة غامضة موالية لإيران تتبنى سلسلة هجمات بأوروبا.. ماذا ن ...
- فيديو لحظة وصول وفد إيران لباكستان بـ71 عضوا ومن يرأسه للمحا ...
- إيران.. تصريح من محمد باقر قاليباف لدى وصوله باكستان عن حسن ...
- مصادر تكشف لـCNN تحضير أسلحة لإرسالها إلى إيران ومن الدولة و ...
- وول ستريت جورنال: نتنياهو لا يستطيع التوقف عن القتال فهل يرب ...
- مقال بنيويورك تايمز: تأملات حول ترمب في سن الثمانين
- عودة طاقم -أرتميس 2- بسلام بعد أول تحليق حول القمر منذ نصف ق ...
- 8 شهداء في قصف على وسط غزة
- ما موقف إسرائيل من المفاوضات المرتقبة مع إيران؟
- شاهد.. -رفاق- قاليباف في طائرته نحو إسلام آباد للتفاوض مع وا ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالله عطية شناوة - ترامب يوحد الممارسة بالخطاب