عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي
الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 16:48
المحور:
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
صورة أولى
جوز منهم لا تعاتبهم بعد جوز.
شلك عدهم ناس ما الهم عهد جوز!
ليلاً، ومن على شاشة التلفاز في حديقة في مجمع مديرية الأمن العامة في بغداد كانت "عفيفة إسكندر" تعيد هذه الكلمات في لحن حزين. مقابل التلفاز مائدة على الكراسي المحيطة بها، ضابط أمن وبعض معاونيه يتناولون طعاما تنبعث منه رائحة شواء نفاذة، وبين فينة وأخرى يصوب بعضهم نظرات ذئبية نحو الصبي النحيل ذو الثلاثة عشر عاما، الذي وقف دون ان يسمح له بافتراش العشب لإراحة جسده المنهك من جولات التعذيب السابقة. نظراتهم اليه كانت تحمل تحذيرا من انه سيكون وجبة طعامهم التالية.
قبل ان تنهي "عفيفة أ سكندر" مطالبتها لقلبها بالتوقف عن التعلق بالأحباب الذين باعوه بسعر لا يذكر، أنهى الضابط وجبة عشائه، وتفرغ وصحبه للتعامل مع الصبي الذي أنهكه الوقوف، وأثقل عليه انتظار بدء جولة التعذيب الجديدة.
— شوف أبني، احنا مو وحوش، بس تكون عاقل وتتخلى عن عنادك وتثبت اخلاصك سنخلي سبيلك غدا صباحا، وسنطعمك كبابا لذيذا من هذا الذي تناولناه.
— …….
— سب الحزب الشيوعي!
— ما أسب اي جهة بدون سبب.
— سب الشيوعيين لأنهم ارتكبوا مجازر الموصل وكركوك!
— أنا لا أعرف شيء عن هذا الموضوع.
— احنا نعرفك ونقول لك انهم مجرمون.
— لا أشتم ناس لا أعرفهم.
بعد الصفعة الأولى سمع من خلال الطنين السؤال التالي:
— سب بارزاني!
— لا أسب أحداً!
جيب الصوندة!
أسرع أحد المساعدين باثنتين واحدة لسيدة والأخرى له، وانهالا على الصبي كل من جانب.
— سب الكيان الصهيوني!
— اللعنة على الصهاينة!
— سب السوڤييت!
— لن أشتم السوڤييت!
خلت مائدة الطعام من جميع من كانوا عليها وبدأوا حفلة تعذيب الصبي النحيل.
صورة ثانية
كبر "الصبي النحيل" وبلغ الحادية والثلاثين من العمر، كان في طريقه للانتقال من وحدته الأنصارية في منطقة السليمانية، إلى منطقة اخرى للعمل في الجهاز الإعلامي المعارض لنظام صدام، الوقت قارب الغروب، وكان لابد لمجموعته التي تضم بعض القادة السياسيين ان تستريح في ضيافة موقع لحزب بارزاني، استقبلت المجموعة بالترحاب، تصافح الجانبان مقدمين انفسهم لبعضهم البعض، صافحه كبيرهم قائلا:
— ملازم بابكر!!!
أحس "الصبي النحيل" كأن أفعى تلتف على يده. فقد كان يعرف ان بابكر قد أتم دورة عسكرية في كيان الجريمة والعدوان الصهيوني.
صورة ثالثة
في منفاه الأسنكدنافي تلقى "الصبي النحيل"، الذي انتقل إلى طور الكهولة، نبأ تعيين بابكر رئيسا لأركان الجيش الذي شكله المحتلون الأمريكان لبلاده،
وتحت قيادته سلم ذلك الجيش ثلث مساحة البلاد وما فيها من مدن لعصابات الإرهاب، لتقيم فيها كيانا أطلقت عليه أسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام".
#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟