أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالله عطية شناوة - أوربا مهيضة الجناح














المزيد.....

أوربا مهيضة الجناح


عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي


الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 02:47
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


في تصريح غريب ومثير للشفقة قالت رئيسة وزراء الدنمارك ان حلف الناتو انشئ لكي لا نهاجم بعضنا بعضا. وجه الغرابة ان الأعتقاد الذي كان سائدا إلى ما قبل ان يكشر ترامب عن انيابه، ان الحلف انشئ لكي تدافع بلدانه عن بعضها البعض.
والسبب الحقيقي الذي كشفت عنه ميته فريدريكسن يؤكد حقيقة غابت كثيرا عن الأذهان وسط ضجيج البروباغاندا الغربية، وهي أن نزعة الحرب والعدوان متأصلة في البلدان والمجتمعات الأوربية، والدليل على ذلك الحربان العالميتان اللتان اندلعتا في أوربا وامتدت نيراهما إلى القارات الأخرى في مجرى تصارع الأوروبيين على المستعمرات ومناطق النفوذ،
وبسبب الحرب الأخيرة التي أنهكت الأمبراطوريتين الأوروبيتين البريطانية والفرنسية، وفسحت المجال لبروز الإمبراطورية الأمريكية، ذات الجذور الأوربية هي الأخرى، فضلت الدول والمجتمعات الأوربية ترك التنازع فيما بينها، والأنضواء تحت حماية الإمبراطورية الجديدة، خاصة مع بروز تحد أو عدو جديد، هدفه نسف النزعة الإمبراطورية، وهو الإتحاد السوفييتي، الذي كانت أولى خطواته بهذا الإتجاه، فضح مساومات الإمبراطوريتان القديمتان، فرنسا وبريطانيا على حساب شعوب المستعمرات في القارات الأخرى، عبر الكشف عن بنود معاهدات تقاسم إمبريالي منها اتفاقية سايكس - بيكو.
وقد نجح الأوربيون فعلاً في التوحد خلف الزعيم الجديد فيما وراء الأطلسي، في التسبب بتفكك وانهيار الإتحاد السوفييتي عبر إنهاكه في الحرب الباردة وسباق التسلح، وفيما كان الأتحاد السوفييتي يقتطع من رفاه شعوبه لمساعدة الشعوب المستعمرة على التحرر، كانت دول حلف شمال الأطلسي، تنهب موارد تلك الشعوب عبر شركاتها الأحتكارية، وتستخدم تلك الموارد في الصراع المديد مع السوفييت.
بانهيار الاتحاد السوفييتي بدأ تلاحم الأوربيين يميل إلى الضعف تدريجيا، وكانت ابرز علامات ذلك انسحاب بريطانيا من الأتحاد الأوروبي، الذي جرى بتشجيع من واشنطن. وكان لغزو روسيا لاوكرانيا ان يشكل عاملاً لوقف ضعف التلاحم الأوربي، ورص الصفوف في إطار الناتو ضد روسيا، لكن عودة ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، أوقفت هذا المنحى. ذلك ان التطلع الأمبراطوري إلى التفرد والأستفراد، وعدم السماح بنمو القوى الأخرى، بما قد يوفر لها شروط ومستلزمات المنافسة، كان لابد له من العودة إلى إحياء نزعة الحرب والعدوان الأوربية، ولكن هذه المرة في الامتداد الأوربي الشمالي الذي تمثله الإمبراطورية الأمريكية، ولم تكن ثمة فرصة بالنسبة لواشنطن أثمن من فرصة انشغال بلدان الإتحاد الأوربي في الحرب ضد روسيا على الأراضي الأوكرانية. التي استنزفت جزءاً ليس بسيطا من مواردها في توفير مستلزمات الحرب، وخسرت كذلك جزءاً اكبر من تلك الموارد في العقوبات التي فرضتها هي ذاتها على موسكو، وانقلبت عليها بخسارة مصادر الطاقة الروسية الرخيصة التي كانت من عوامل الرخاء الأوربي.
وانسجاما مع منطق الهيمنة الإمبراطورية الذي لا يرحم، استغل ترامب، الذي حيد روسيا، الضعف الأوربي أبشع استغلال. وبعد ان أجبر الأوروبيين على التعهد بضخ استثمارات مليارية في أمريكا، ورفع مشترياتهم من السلاح الأمريكي، طالب أحدى دولهم - الدنمارك - بالتخلي له عن أكبر جزيرة في العالم تابعة لها، وغنية بكل العناصر الاقتصادية الهامة، واعلن انه سيستولي عليها طوعا أو كرها. أمر لم تجد معه رئيسة الحكومة الدنماركية المغلوبة على أمرها من رد سوى الشكوى من أن إقدام ترامب على استخدام القوة ضد بلادها للاستيلاء على غرينلاند سينهي حلف الناتو الذي وجد - كما قالت - لكي لا نهاجم بعضنا بعضا.
وهذه شكوى وجيهة، لكن لا قيمة لها أمام منطق فائض القوة الذي تنطلق منه واشنطن تحت قيادة بلطجي مثل ترامب.



#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هيجان في القاهرة وضجيج في بغداد
- تصميم محطم الصنمية
- السويد .. تهاون خطير امام التوجهات العنصرية
- هل من بديل للأمم المتحدة التي قوّضتها واشنطن؟
- عن الأنسان والعنف
- ما لائم الامبريالية البريطانية لا يلائم الأمبريالية الأمريكي ...
- العراق .. من يحميه وكيف؟
- أنا والمركزية الديمقراطية
- ما نحن فيه وما ينتظرنا
- لاعبو السياسة في العراق لا يعلمون أن بلدهم محتلاً !!!
- أنماط التفكير السائدة في العراق .. نظرة مكثفة
- إسرائيل غير القابلة للخسارة!
- السابع من أوكتوبر هل كان الأمر يستحق؟
- مقترح مخرج من الحالة المغربية الحرجة
- قواعد جديدة للبلطجة الأمريكية
- عن -بشائر- التغيير في العراق!
- هل ثمة تعال في استخدام اللغة الفصحى؟
- حول تعدد الأحزاب في التيار الفكري الواحد
- إيران أو أمريكا .. أيهما يحتل العراق؟
- من هم صهاينة أمريكا؟


المزيد.....




- سوريا.. وزارة الدفاع تنشر تحديثا عن العمليات ضد -قسد- بحي ال ...
- من هو رضا بهلوي نجل الشاه المخلوع وولي عهد إيران السابق؟
- تحليل.. هل يريد الإيرانيون ولي عهد الشاه المخلوع رضا بهلوي ك ...
- روبيو: أمريكا تدعم الشعب الإيراني الشجاع
- DW تتحقق: مزاعم ترامب بشأن مقتل قائدة السيارة على يد شرطي في ...
- من الأمعاء إلى الدماغ.. ما علاقة بكتيريا الفم بمرض باركنسون؟ ...
- مباشر: ترامب يحث رؤساء شركات نفطية عالمية على الاستثمار في ف ...
- واشنطن تؤكد دعمها -شعب إيران الشجاع- وتصف اتهامات طهران لها ...
- كأس الأمم الأفريقية 2025: الجزائر أم نيجيريا لمواجهة المغرب ...
- اجتماع بمجلس الأمن حول أوكرانيا الإثنين بعد غارات روسية باست ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبدالله عطية شناوة - أوربا مهيضة الجناح