عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي
الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 04:54
المحور:
السياسة والعلاقات الدولية
عشت النصف الثاني من القرن العشرين باستثناء عاميه الأولين، كما عشت الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، وبحكم نشاط شقيقي الأكبر سياسيا ونقابيا، بدأ اهتمامي بالسياسة منذ عهد الطفولة، وكون الصراع السياسي في بلدي العراق على مساس بالصراع السياسي العالمي اتسعت متابعتي السياسية لتشمل القطبين العظميين آنذاك الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي، وتأثراً طفولياً ساذجا مني بالتطورات السياسية سريعة التقلب في العراق، تمنيت انقلابا مماثلاً في أمريكا يريح العراق والعالم من الدور الأمريكي في التآمر والعدوان على الشعوب والبلدان الأخرى. وطرحت امنيتي على شقيقي كاحتمال وارد، فحطم حلمي بنفي هذا الاحتمال، ولكن جاء اغتيال الرئيس جون كيندي، ليدعم امنيتي الساذجة، التي تبددت بعد انتقالي من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الصبا التي كرستها بدعم وتوجيه من شقيقي لأنضاج مستوى اعلى من المعرفة الفكرية والوعي السياسي.
إذن بدأ اهتمامي بأمريكا سياسيا منذ نحو ثلاثة وستين عاما، تابعت خلالها وتفاعلت مع جرائم أمريكا في كل بقاع العالم، وضمن ذلك أداء قادتها وعلى رأسهم الرؤساء الذين تعاقبوا على البيت الأبيض. واستطيع القول انه على مدى هذه العقود والسنين لم يتسلم رئاسة أمريكا شخص يجمع العنصرية السافرة، والعدوانية المنفلتة والكراهية المعلنة لكل سياقات الحرية، واحتقار الآخرين، وبذاءة التعبير والسلوك، كما جمعها ترامب.
خطاب ترامب ومواقفه وممارساته تشكل قطيعة تامة مع سلوك "القفازات الحريرية" التي اعتادت أمريكا ارتداءها لدى اقترافها لجرائمها ضد الآخرين، وعودة إلى ممارسة وخطاب ثقافة عصر العبودية والإستعباد. مما يجعلني أتذكر تفكير طفولتي باحتمال حدوث انقلاب في أمريكا، والترجيح بان مثل هذا الإنقلاب قد حدث فعلا على يد ترامب، ولكن ليس في الأتجاه الإيجابي الذي حلمت به في طفولتي، وانما بالاتجاه المضاد، اتجاه يجعل من أمريكا المجرمة أكثر إجراماً، ومن واشنطن دي سي الهمجية واشنطن أخطر همجية، ومن رئيس أمريكي يرتدي قفازات حرير الديمقراطية وحقوق الأنسان خلال تنفيذ جرائمه ضد الديمقراطية وحقوق الأنسان والشعوب، إلى رئيس يرتكب الجرائم وهو يتسلح بخطاب البلطجة وببذاءة يخجل منها ابناء الشوارع، يهين ويهدد مواطنيه والصحافة وحرية التعبير بكل اشكالها، ويهين الشعوب والبلدان الآخرى وقادتها. يرفض الإعتراف بالقوانين الدولية وبالمؤسسات الأممية القائمة على تنفيذها، يهين الأمم المتحدة وأمينها العام ومنظماتها المختلفة ويصف الهيئة الأممية بأنها مجرد ناد للثرثرة، ويعاقب مقرريها الأممين وهيئاتها القضائية.
ولهذا يمكن القول ان ترامب قد حول حلم طفولتي إلى كابوس أعيشه ويعيشه معي الجميع على أرض الواقع.
#عبدالله_عطية_شناوة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟