أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - صَنْدَلُ مِيكَا أَزْرَقُ يَنْزَلِقُ مِنَ الْقَدَمَيْنِ ( مجرد قصة )















المزيد.....



صَنْدَلُ مِيكَا أَزْرَقُ يَنْزَلِقُ مِنَ الْقَدَمَيْنِ ( مجرد قصة )


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 08:23
المحور: الادب والفن
    


يَسْبَحُ في العرق مُحيَّاه قفاه رقبتُه والقذالُ.يأخذ حماما ساخنا تتقاطر شظاياه من السماء مباشرة على قنة الرأس.يهبط المنحدر.الساعة الثالثة بعد الزوال أو قُبيل ذلك بقليل أو بُعيده .. ما الأصعب .. الصعود إلى الجبل أم الهبوط منه .. الحركة أم التلبد والانكفاء في زاوية واحدة لا يتململ متاعها القليل القابع في أماكنه مذ أودِعَ فيها راسيا ساكنا داخل حقائب منضود بعضها فوق بعض كأنهن في محطة ما على أهبة سفر ما ينتظرن أو لا ينتظرن .. مَنْ يدري .. في تلك الساعة من ذلك الوقت الذي يحتدم فيه فيحُ الأوام وسُعار الهجير في البلد الداخلي القصي البعيد عن المرتفعات والبحار والظلال، تظل جميع الاحتمالات واردة صعبة ممكنة الحدوث مستحيلة التوقع .. ذائب في خموله لا يقدر فعل أي شيء مثله مثل ما تبقى له من أشيائه الصغيرة التي خلفوها وراءهم بعد أن زهدوا فيها لم يجدوا ضالتهم قلبوا نبشوا رَوَّنُوا بحثوا حللوا سألَتْ خبرتُهم خبرة آخرين داخل وخارج البلاد صادروا كل شيء في البداية، ومع توالي التحريات والتحقيقات احتفظوا بما رأوه صالحا يفيد عملهم ورموا بالباقي في حفرته المعتمة وانصرفوا .. ظلت كما كانت قابعة حقائبُه، تمر الفصول تزحف الأوقات بتعاقبها وتباينها وهي جامدة لا تنبس .. آه لا تحتج .. أوووف .. لا تتذمر لا تُظهر إرادة ما من أي نوع من الإرادات أو ردود الأفعال كيفما كانت ..

وَهِنٌ هو الآن وأمْسِ وقبل أمسِ الأمسِ .. بالكاد تتشبت قدماه بأرضية الزفت التي يَنُوسُ فيها نعلاه الزَّرْقَوانِ. ينظر إلى سمائه التي تركها صافية _ ذات مصيف _ تتناغى في ليلها صراصيرُ المروج وشراغيف البِرَك وطَبْطَبَات طُوَيْرِ طابْ، تشقشق في بلاسمها فراخ حديثة الميلاد تخضب أعشاشها قطيرات رذاذ ليس يهْمي إلا وشفافية لازوردية تحف به تتخلل عُريشاتِ داليات أزيلي وغصينات جوز تستوي ثماره على مهل .. كان على عجل، حاموا حوله من كل جانب، شرع يتلعثم يتعثر في عثراته المتكررة وهو يتردد في توديعهم جميعا في رحلة طالما انتظرها آملا تحقيق ما لا يمكن تحقيقه .. عليه إذن، أن لا يرفض عرض السفر المغري، كان لا بد من ما ليس له بد .. ابتسمَ ابتسموا رغم دموع لوعة مدَّثَرَة بأنفة كبرياء غنضرة مازيغية مثقلة بعواطف متناقضة تأبى الاعتراف بالضعف والتراجع عن ما يجب أنْ يُفْعَلَ ... إيرڭازن لبدا ديرڭازن آم لجدود آم إيتراسن آم طاروى نْسَنْ يمشيوْ يجيبو المُوزيطْ أو يَتْجَابُو فْ صنادقْ لْموتْ أو تاكلهمْ لَطْيارْ فْ خلاها ما عندنا مانديرو حْنا بَقْبُورْ نَتْخَزْنُو فْ تْرَاها حْسَنْ نعيشو فْ عيشات خْرينْ بعاد أو قرابْ ما نَفْنَاوْ ما نتقضاوْ وأرض الميتين سْمَاهَا هذا ما كان آيَنْدَا ڭيلاَّنْ ... ولولا هالة من خيوط بيضاء شرعت شمس ذاك الصباح ترسلها على استحياء لاستغرق مُودعوه في أماكنهم لا يبرحونها لا هم يشيعون ولا هم يرافقون أو يشجعونه على المضي في المغادرة .. كانت حنونة مشفقة شمس الوداع .. أما الآن، بعد كل ما وقع، فهي صفراء شديدة الوهج كأنَّ بها وقرا أو خللا أو خطلا، لا يستطيع مجابهة حَمَّارَتها الفاقعة، فينكس محجريْه يُنْكِسان بُؤبؤيْه مخافة ما لا تحمد عقباه .. حيَّى المشيعين بنظرة خاطفة من فوق التلة عند مفترق طرق من تراب تحيطها أشجار عتيدة لا تغادر المكان .. استقل بيكوب 404 أو ما شابه عامرة الأحشاء والظهور والبطون تزدرد كل الأحجام لا تئن لا تتأوه، تشهق تزفر تضرط تخرج غازاتها المضغوطة بأناة لا تتأفف، تراوغ حجارة مغروسة الجذور كخوازيق متاريسَ في طريق ليس في أحشائها طريق .. أحس قلبَه يُخطف منه يذهب بعيدا يعود القهقرى يتراجع .. ما يَمُّوتْ بَابشْ تَوَسَّدْ الركابْ ما تموتْ يماشْ تْوَسَّدْ لَعْتابْ .. لم يبق له أحد بعد رحيلهما معا .. ليُلق كل شيء وراء ظهره مرة واحدة .. لا تلتفت انظر خلفك في رصانة تعقلْ كن جادا حازما وعواطفَك لا تنظر وراءك البتة غير مأسوف على زمن .. لا تودعْ أحدا لا تفرق لفراق أحد تَجَهَّمْ ليتخلصْ رأسك من كل الأطياف العالقة حدِقْ أمامك لا وقت للحنين لا وقت لاستعادة ما لا يُعادُ لا أمل في عيشة غير راضية لن يتبدل أهلوها يولدون يعملون يموتون بين شعاب ومسالك غير مستوية ومنعرجات ليس يعيش في ثنايها غير زواحف عرجاء وبوم عمياء ومعالم حياة شوهاء، يُلقَى بهم راضين في شفير جُرُفٍ هارٍ ينهار بمصائرهم .. صامتين كانوا سيبقون .. تقدمْ .. زيدْ لْڭُودَّامْ .. يقصد ما صادف من الدكاكين ناشرا خدمته للتالفين المارين .. يستظل بسقيفة قصدير عامرة بخطوط ورسوم تُشهرُ سلعا عابرة للقارات .. يتجرع " كولا " كما اتفق .. آخْخْ .. أجهزَ على المحتوى في لحظتين أو ثلاثة .. باردةً كانت كعواطفه في تلك الساعة الفارقة من حياته المنحوسة .. أحس مذاقها يفرك وسط حَنجرته مخلفا خدشا خفيفا غير مرغوب فيه يشبه صوت نبر قلم رصاص عنيد يصدم طبلة الأذن وَقْعُه النشازُ .. بلا اكتراث غادر الدكان متثاقلا .. يحس خدرا يتسلل في المفاصل وبين ثنايا العظام، وشَقيقة شَقية تشق شقاوتُها تضرب فوق وفي الوسط على الجنبات ينزل سياطُها تحفر لا تبالي .. لا بد أن أذهب لا بد أن أغادر .. أوووف .. تحركْ .. طريقك أمامك انظر وراءك في حنق ...

ما الذي أخرجه في هذا الأوار ؟ يطرح السؤال .. لا جواب .. خرج وكفى رغم كسله البادي رغم الخدر الذي يطوقه رغم رتابة الأوقات التي يحسها تنسرب بين يديه ورجليه وأضلعه وتفاصيله كلها .. إنه في الخارج، إذن عليه أن يتململ .. هو مضطر وإلا قتلته ضغينة شمس آب دون رحمة .. وَدَّ لو يعود حيث كان بعدَ أن ساوره ندم خفيف جراء خروجه العشوائي إلى شوارع لا معنى لها مثقلة بصهد صاعد من طرقات مزفتة محفرة محجرة متربة تتبخر أحشاؤها العارية وقد اختلط سافلها بأديمها تتعجن كقطعة علك تلوكها مومس مقرفة تشير بيديها لعابري سبيل في طريق لا يقف زفيرُ المارقين فيها، فهُم يلهثون لا غاية توحدهم يكرون يفرون يعبرون يدبرون يُقْبلون يثرثرون يصمتون تضج محركاتهم الصدئة تنفث يحموما سخاما ودخانَ حريق القطران ولا يقفون .. أوووف .. يكره هذه التداعيات التي تأتي من ليس يدري أي داهية تفرض نفسها على وساوسه المهيجَة المشتعلة .. عبثا يمرر يديه على جبين ينزُّ عرقا مالحا يدغدغ الرقبة لفترة وجيزة ثم يكمل مسيرا يتدحرج يترنح عبر فقرات يتفاوت علوها وانحدارها .. تذكرَ جبله السعيد ووهدات دهماء تتهادى الأغنام والماعز في آكامها وسط خمائل رغيدة، وشعابا تنزل وصواعدَ يصفو طلعُها، فهي أبدا قشيبة تسرُّ الناظرين، وحيطانَ دور طين ظليلة باردة في عز اللظى بأسقف خشب طيب الرائحة يخشخش في الأوقات كلها، وعوارض جذوع أدواح عملاقة لا يموت صلبها، فهي ذات سخاء ينفع وارديه حتى عند اقتلاعها من أمَّاتها اليانعات في لحظات يَيْبَسُ فيها النسغ يذبل الفنن ويَغيضُ اللحاء .. ويديهاا .. آه .. من أين انبجستْ تلك الأنامل تلعب بشعيراته المحتشمة تمرر في الصدر الصديان أظفارا تخربش لغتها الحميمية تتصاعد السعرات توشوش الوشوشات بما لا يفقه منطقه الحصيف .. أغمضَ عينيْه وقال أووف همس بها لنفسه فقط .. تمنى لو يهجعُ هُنيهات في هذا الجو المشحون بالمغص المتناثر من عجلات مطاط تحتك بزفت يذوب تلتصق عُصارته المنصهرة تتداخل تتشابك مُصدرةً أصواتا كتَمَاسِ جلود الأنام في ضُحيات الغرام .. تبا .. آه .. لو يقف ويترك شلال اللهب يتدفق حَميمُه على يافوخه تشتعل النيران، تمنى لو يكون في بيت التراب هناك أين اعتاد الخلوة العليلة مع كائناته الدقيقة الخفية التي يراها تراه، وَدَّ لو فَرَّ فوق السحاب لو تلاشى قطرةً في الغياب، ليس عليه إلا أن يترك العنان لمخيلته تغمض جفونها بكل سلاسة هو الذي ألفَه السُّباتُ في اللحظات كلها .. ومادامت وضعيته لا تسمح بمثل هذا الفعل الطبيعي البسيط جدا الذي غدا امتيازا وهاجسا يلح في الطلب دون فائدة، اكتفى بمشيته المُبَنَجة كفِيل أسطوري يتثاقل تحت عبء ما تحوي حناياه من مصائب تتمرمر في كل اتجاه، أو كماموث من جنس الخرافة المنقرضة أو الآيلة للانقراض شاخصا بعينيه يرنو إلى آفاق محدودة يتربص وَجَلُه توجسا وحيطة كسحلية الجدران فقدَتْ ذيلَها أو تخلصت منه في حمأة مناوشات الحياة.. الفيَلة تملك ذاكرة أما هو فلا يتذكر حتى ما تناول البارحة عند العشاء أو هل كان في البارحة عشاء يذكره، فقط يتذكر أنه رقد وكفى .. ربما شيء ما سيحدث تقول نفسه لنفسها في لحظة ما من السهو أو الغفلة فلينتبهْ .. مَنْ يدري .. هم وراءه دائما يتحسسون يرونه لا يراهم يتلصصون يحصون خطواته خطراته والزفرات مذْ حطت رجلاه البلد الرحيب .. كل شيء ممكن الوقوع في أرض المصادفات .. لا ثقة في أحد .. ڭلاَيْمُورْ شُوكْ كْرَاشْ كِيلْ كْريمْ إيكسَايْمَنْتْ .. هيجااان انحدار نحو الجحيم .. دِيسنْتْ إينْتُو هِيلْ .. شبق .. ( * ) قَصْفٌ .. قُبَلُ مرصوصة كالقذائف، قشة طائشة، نَفَسٌ عابرٌ، انفجار مفاجئ لقادوس ما من أقبية الصرف غير الصحي، حفرة فارغة فاغرة فاها تسرط جثثا هاملة، حديدة طائرة، سلك عابث، ريح مباغتة، أوتو ستوب غادر، قطيع منهمر كسيل عرم، سِرْبٌ بُغاثٌ جراد يستنسر بلا رحمة، وألف مصيبة تضرب في المليان، لا أحد يدري متى تأتي المطبات متى تظهر فجاءتها المكتومة.. يهللون يرحبون تهش الوجوه وبالأحضان تبتسم .. هوووب .. فخ .. تقع الكارثة .. ثم .. لا شيء بعد ذلك لا شيء ...

فْغَاجيل إيلُولَدْ دَڭ يُورْ آيَنَّانْ ببهاء النجوم وعبير عرائش الكَرْمِ ولسعة آغي نتازارتْ دگْ وُوسَّانْ نيغودان، لكنهم نخروا نخاع النخوة في أمشاجه أضحى هَـشا كريشة تلعب بها الأنواء غير المتوقعة، خفيف الظل، مشتت، لا ظل له تقريبا، شفافا لا يُرَى لا يشعر به مَنْ حوله في مجامعهم أو ملاسناتهم، لا رأي له في ما يشارك به الآخرين مِن ومِن .. لا آخرين عنده بعد الذي وقع .. كل الأنام سيان .. ثقيل الدم بمزاج متقلب عصبي حاد المعاملة، فظ يابس القلب واللسان، هكذا يريد أن يبدوَ _ خشن الطبع رغم حساسية مرهفة تُلاحَظُ عليه في كثير من الأحيان، مُعَادٍ لنفسه يمقتها يمج نزوعها للانزواء داخل أقبية تتدحرج أدراجها متلولبة داخل قيعان لاضياء فيها، لكن من كثرة معايشته أجواءها المفحمة أضحتْ أليفة يستأنس بها يرتاح لها .. مخروم الرأس مفروم الأوصال .. وِيرْ إيزْ مَايْ مَايْنْدْ ؟ يصرخ لا يفقه ما يحدث له .. يدرك أنه وسط أتون عُضال منذ وقت ليس بالقصير سَيُودي به لا محالة في لحظة تغفل فيها اليقظة يشرد الانتباه.يعلم ذلك جيدا، بيد أنه لايبدي أي رد فعل لتفادي هذا المصير .. يستسلم لخدر جارف يستشعره لذيذا .. ينتظر نهاية قاطعة آتية لا ريب في مجيئها، متى، ليس يدري .. يحك قفاه قليلا .. يقصد إحدى دور السينما .. يقف .. يتملى ملصقا هائلا كُتبت تحته العبارة التالية ..

" طُوبَى لِمَنْ دَبَّ إلى عُيونِهِمُ آلنُّعَاسُ .. إِنَّهُمْ عَمَّا قَرِيبٍ سَيَرْقُدُونَ ... " ( ** )

يدخل القاعة المعتمة .. يحدق جاحظا الإزارَ الشاحبَ الذي تنعكس عليه أضواء مختلفة باهتة ساطعة تُبرز أشكالا تتحرك بأصوات جهيرة هامسة ومجلجلة.في البداية، كان يتابع تتابع اللقطات محاولا إيجاد علاقة ما بين المشهد والمشهد،لكن مع توالي الصور بدأ النعاس يدب في شرايينه، فلم يكن منه إلا أن آستسلم للغفوة بكل عفوية.استغرقه ذلك وقتا مَرَّ خاطفا لم يشعر إلا وجلبة أرجل تنفَضُّ من حوله تترك القاعة .. سَاليناااا .. قال أحدهم سمح لنفسه بالوقوف فويق رأسه مباشرة كأنه يحصي عليه أنفاسه المتلاحقة في سكينة ودعة .. ماذا ؟؟ .. استفهمَ ببلادة .. سالا الشغلْ فََضِّينَا كُولشِي مْشَى بْقيتي غيرْ نْتَا وحْنا وشي قطوط كَحْلينْ يْقَلَّبُو عَلْ لَطْيَارْ وحْنَاشْ وغيرانْ راه غادي نشوفو شغالنا معاهم .. ضحك في قرارته ولم يضحك أمام الواقف فويق رأسه .. نظر يمينا .. لا أحد .. رنا يسارا .. لا أحد .. كلهم ذهبوا .. منذ لُحيظات فقط كانت القاعة محفلا غاصا باللغط والجلبة وفرقعة العلك بين أضراس تمضغ عجائن المطاط دون كلل .. تذكر طريق الزفت .. أووف .. تذكر مومس هِيتْشْ هَايْكينكْ الصفيقة التي تعشعش في رأسه كفكرة مُلحة جَرْجَرَ تجربتها في بلد ما وراء البحار أين عاش وعايش صال وجال وبحث ونقب ودرس وناقش وجادل وأسَّسَ وعَلِمَ وعَلَّمَ وعمل وحبَّرَ وسَوَّدَ وخاض التجارب وسافر وأعاد السفر في سموات عُلا يُقلب ذات اليمين ذات الشمال يكشف يكتشف نافذا بسلطان لا قبل لمَن يحيطونه به .. يطفر في أذنيه رعد بينْكْ الصاخب وغمغمة ديلانْ وجعجعة بْلُوز زنوج فقدوا بوصلتهم وشَفْرَة بآبئ مجروحة في ليالي غنى فيها قمر أزرق وحيدا بلا نديم أو سمير ( *** )، وقط بُّو الأعور مُولْ سَبْعْ رْواحْ ضاحكا يتلف في دهاليز أقبية معتمة ولعلعة سحيق حاملات الحطب في جيدهن حبال من رحم يَلدْنَ ما لا يُولَدُ من فلذات يعقلنها على الله يكملن الرحيل .. زمن البُزاة والفهود الطافحات بتوق الطيران في مهامه الفيافي ولَّى سيد فلويد يا أيها الهندي الأهوك مُذْ سكن الغابات الحديدُ وزمهرير الصديد، لا أمل، كلهم رَحلوا أو رُحِلوا، نفق مَنْ نفق، صِيدَ مَنْ صيدَ والبقية مرهونة في زرائبهم يشاهدها البلهاء من وراء القضبان في انتظار فناء جديد .. حتى الموت لا خيار لك فيه لا حق .. عيشة بزز وخلاص .. بَااارَكَا .. ذاتْ إينَافْ .. لماذا أتيتُ لماذا رجعتُ ..؟؟.. آشنو دَرْنا واشْ مازال ما ساليتي حْنَا بعدا سالينا .. قال الواقفُ.. عْلاشْ .. قال الجالسُ .. همس بها لنفسه، لم يشأ أن يُسمعها للذي سمح لنفسه الوقوف فويق رأسه مباشرة .. أوكي .. صاتَ في وجه الفراغ الباهت قدامه وانصرف ...

في الشارع، بدأ الحَر يخف هجيرُه شيئا فشيئا.دبت قشعريرة في بدنه لم يدر سببها .. هي ككل المرات تأتي وتذهب لحالها دون أن يوليها كبير اهتمام، لتفعلْ ما شاء لها أن تفعل،لن يهتم..أسْلَمَ رجليْه لحركات ميكانيكية ساقته مباشرة إلى بيت آكتراه له بعضُ مَنْ تعاطف معه من الذين ساندوه في محنته إثر الأحداث السيئة الذكر التي وقعت بُعيد عودته مباشرة من بلاد ما وراء بحار الظلمات .. سحقا .. كم يلوم نفسه لسماجتها وبلاهة عقلها الذي يفكر بالمقلوب أحايين كثيرة أو لا يفكر بتاتا، فور وصوله المطار أوقفوه ... فور رؤيته لها وقف .. ركن السيارة جنبا .. استجاب لإغراء الغجرية ذات شعر النحاس تحمل صاكا مما يتأبط الشبان على ظهورهم .. تمنحه ما لم يعهده من حبور الأحلام في شفق لا تغيب شمسه المدماة أبدا .. سُحنتها ذكرته تقاسيم غيد الجبال .. كَانَتِ الْبَلاَشِينُ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ شَفَتَيْهَا الْقُرْمُزِيَيْنِ تَبْسِمَانِ فَيَضْحَكُ الزُّمُرُّدُ وَيَسْتَلْقِي عَلَى قَفَاهُ الْبَيْلَسَانُ .. لقد غاص في زرقة العينين، استسلم والسلام .. منذ الوهلة الأولى ساد الدنيا ظلام ...

_ زيدْ معانا بلا هدرة بلا كلام تْحَرَّكْ ..

لم يلج بوابة الدخول حتى كان قد دخل وخرج من بوابات أخَر من جهات مغايرة لم يدرك العدد ولا المسافات التي طويت وتطوى تحت هدير العجلات .. يعاود طقوسه بين شد وجذب لعضلات الوجه إذْ يرنو إلى المرآة ببله يكشرعن أسنان نبتت ذات صِبَى برعونة وفوضى كشمبازي يفتعل التثاؤب لا يبتسم لا يضحك يقهقه بجنون دون أن تظهر أضراسه المسوسة المدسوسة في مؤخرة فمه يخبئ بعضها بعضا في آنتظار معالجة كاد يستعجلها لإرضاء مَنْ ليس يَصدق أبدا ... في البداية، مر كل شيء على أحسن حال كما يتوقعه أي ولهان غرير يُصَدِّق كل ما يقدم له هنيئا مريئا.كل ما تخيله وآنتظره حصل، فلمَ الريبة، لِمَ الوجل، والفتاه ذكية تتكلم رموزه الخاصة بلا التواء .. عقْل راجح وألسُنٌ وعواطف بعدد النجوم رحابتها، مما جعله يغوص أكثر فأكثر في بحر علومها المتنوعة .. لم يك يفكر بالعودة لولا حديثها المتشعب المتكرر عن البلاد وطيبوبة العباد وعن وعن .. والمرء في آخر المطاف يحتاج لهدنة مع نفسه يرتاح فيها قليلا يحب يحن يشتاق يُعبِّر عن آدميته المسروقة يعيشها والأهل والعوائل والخلان .. هي عطلة قصيرة ليس إلا، هكذا أفحمته عيناها، هكذا أقنع نفسه، ورمى بحججه وتسويفاته عُرض الهواء وسافرا سوية بعد أن تسنى له إقناع مديريه من رؤساء الوكالة الكبرى .. حتى .. وقع ما وقع .. تبا ..
فغاجيلُ يملك وجها ضخما مثبتا في واجهة رأس مفلطحة تنوء بحملها رقبته الداخلة بين كتفيه.رأس كبيرة بزاف يكابد المشاق الجسام في جعلها مستقيمة.يعمل جهده كي تنضبط في الوسط بين الكتف والكتف مباشرة فويق الرقبة اللينة المغلوبة على أمرها.يميلها يمينا يسارا بقدر يراه مضبوطا محسوبا حسابا طالما جربه في أبحاثه الدقيقة، لكنها تكمل سير الميلان لتهويَ مباشرة .. شُوووتْ .. ماسحة في طريقها هون المسافة التي تفصل الفوق عن ما دونه .. لا جدوى إذا، ستظل مائلة مُميلَة لوجهة ما دون أن تعرف للاعتدال سبيلا .. سحقا لهاته البطيخة الدُبَّاء العَظْْمِيَّة البائرة التي لم تنفعه ساعة حصحص الحرج فرت كأي كلبة تخون صاحبها مع أي مصادفة ترمي بها أقدار الطريق .. يقول ساخرا .. كذُبالة ذَابلة قَرْعة فَقَعَتْهَا الْفَواقعُ معوجة ملفوفة حول نفسها لا تثبت على حال واحدة .. يعاود الحركة الميكانيكية نفسها .. لا جدوى .. تنحني في كل المحاولات على أحد الكتفين فيدعها لحالها منزاحة عن الجادة منحرفة ممسوخة تختلف عن بقية رؤوس الخلق ... هاذ الراس قاسح عندكْ .. قالت له أشباح عاودت زيارته ذات سَحَر.أمسكتْ بأحلامه سارحة طوقتها كبلتها بالأصفاد وألقتْ بها في أقباء تحرسها كلاب ذات أذناب مشوكة وهررة برؤوس كرؤوس الثعابين .. وقع كل شيء بسرعة مبرقة .. سألوا لما وصلوا بمعيته إلى مكتب التحقيقات عن كل شيء وعن لا شيء عن التفاهات عن الجدي من الأشياء عن تخصصه هناك عن العام والخاص من العلاقات عن ما يعلم ولا يعلم عما تحوي رأسه من مشكلات تزعج أرض الظلمات .. قال لهم بنيته الفطرية ما أرادوا لكنهم استمروا يلعنون يشتمون يهوون بخيزراناتهم يضربون يوقدون في خصيتيه الكهرباءة .. يدوخ .. ينام .. يرشون سوائل حارقة يفيق بلا صراخ أو مقاومة .. لقد قال ما أرادوا لكنهم لا يصدقون .. دقت ساعة في مكان ما .. منتصف الليل ربما .. جيييقْ .. فُتحت البويبة على مصراعيها .. دخل أناس عديدون يرتدون وزرات بيض تحسبهم ملائكة بابتساماتهم الغناء التي تثير شهية الاستمرار في الحياة وكانت معهم نساء يبتسمن يحملن آلات غريبة .. يهمهمون يتهامسون بريبة وتواطؤ .. قصدوا أرضية الدص التي صُلبَ فيها بدنه عاريا وسط مستنقع مياه ذات رائحة زنخة .. أغمض عينيه يُدرب نفسه على الهروب إلى حيث لا يستطيع أحدٌ اللحاق به، ولم يكن يسعفه في مهربه غير صندل ميكا أزرق خُصص له ينتعله، كان مرميا قبالته يتأمله، فيتيه يسيح يطير يسلم أمره لمقاديرهم تفعل به ما شاؤوا .. يخزون المفاصل بمُسننات كأسنان قرش هائج .. يغرسون مِسْحَلا في جبينه الناعس .. لا يبالي لا يحس .. كان البيت الجميل بين المروج برائحة الحطب المحروق إذْ تهيئ أميمته خبيز بغرير الأصيل تذكي النار تحت قِدر بازين الفوار يبلسمُ الجراح ينسيه ما يطرأ ويتجدد من آلام تتتابع يقفو بعضها بعضا دون توقف أو هدنة أو لحظة تعب أو سير الله يسامح حتى لبلاتي آحنا راجعين .. كلما غاب فوج عَنّ فوج من حيث لا يحتسب .. قطعوا ما قطعوا .. استعملوا مناشير تْرُونْسُونوزْ أجلسوه على شيء مثل أريكة تغور تغطس في آلأتربة والملوحة في المرارة والقذارة .. حلقوا ذقن جمجمته العظمية بفارة رابوخ النجارين .. أدخلوا مسنا داخل ثقب أذنه اليمنى أخرجوه من اليسرى .. نصبوا أسلاك نحاس مغلفة بألوان مختلفة ألصقوها في مواضع شتى من هيكله، خيط أحمر جهة المؤخرة، خيط أصفر يربط الجمجمة ببقية الأشلاء وأسياخ عارية طوقت أسفله وأعلاه .. و .. كانوا ينتظرون أن يبادر بالصراخ أو تبدوَ عليه علامات التأثر، لكنه لم يفعل ..

_ آمالْ والدينْ بابك واش ما كتحسش واش ماشي بنادم آغوااات آلزْعَافْ غي غوتة واحدة نسرحوك يالله طْلَقْنَا نمشيو بحالنا كاملينْ واش عدنا غير نْتَـا آسربينا ..

فعلوا ما فعلوا عنوة استأصلوا شوهوا قلعوا صلموا فقؤوا بتروا..كانت الشاشة أمامه تعكس فرجة أريدَ له أن تكون صادمة مخيفة قاهرة تختصرالمسافة إلى لسانه كي يبوح بما شهد ووعى .. عيناه مفتوحتان عن آخرهما بآلة تبقي الأهداب في وضعية ثابتة، لكنه لم يكن يبصر غير أمه في زرقتها البهية وهي تُحَمِّمُهُ في عين بلدة الجبل تحيت عتبة مصلى البلدة سْوَادَّا نتمزكيدا ..

_ حْضا حضا إيتيشن آيُو قْبيحْ آسقَرْ سوسم حوما أورطاحكن خافش إيقرنن نش قَلْ بعدا غرديهات إي الواشون ماينْ غُودان إيليدْ آمْ شَكْ لبدا تْرَوَّانَتْ..

كانت تعدو تلك القُمَيْلات الداكنة تالفة هاربة من رغوة هائلة أحسها تحرق عينيه ..

_ آفيق الله يحرق والدين موك فيق شكون گالك نعاس مْعَامَنْ تشاورتي آولد ( ... )

نزعوا الفروة سلخوها شقوا ثقبا في الرأس أدخلوا إبرة سكبوا سوائلهم ..

_ إيوى نعاس دابا نشوفو .. حلْ عينيك شوف لهيه مزيان..

ثبتوا الرأس أفقيا جهة شاشة تعرض ما يحدث له بصورة مباشرة حية .. سلطوا أشعة لايزر دقيقة .. فرموا الأرداف .. سحلوا الأحشاء المتداخلة، لم يفكوها عن بعضها، رموا بها كما وجدوها داخل حَمْأتها الفوّارة .. سَلُّوا النخاع .. حفروا وسط الصدر .. قلبه كان ينبض بحجم قبضة يده لا يزال حيا مليئا بالحركة يرى زُلال السحاب ولزوجة سلسبيل يخوض غماره لا يريد أن ينهي عومه في نهير أغزر نتمورت قرية الأعالي .. استخرجوه ساعتها من النهر شبه غريق، يَوييتْ وَغْزَرْ أخذته الأمواه جرفته، وفور تنفسه شهقة البر الأولى فاااق ..

_ عَتقاتْ إيسُولْ يْعيشْ يْسُولْ يطنَفْرَاكْ آقَرْدُوزْ أوقبيحْ آرَاتْ تَابْصَالتْ..

_ عَتْقُوهْ عَنْداكُمْ يْمُوتْ عنداكم ينعاس فيقوه ..

.. صرخ أشنبُهم .. استخرجوا قلبه نابضا .. تبادلته الأيدي .. لم يكن هناك دم .. وضعوه جانبا على مائدة مسلخة ثم بقروه .. ذلك ما أريد له أن يرى .. سقطت عقارب الساعة ودنت نهاية العالم، أما مغناج الطريق فقد غابت تلاشت .. آه .. لغرارة هذا الرأس الذي فويق رقبته ..

_ فََاكْ هَـيدْ ميييرْدْ

_ .. آفيق آسيدي .. سي فيني لوسبيكتاكل ..

قال الذي أعطى لنفسه الحق في الوقوف فويق رأسه .. رموا به في فلاة في حفرة في جب في .. ما عاد يميز المعالم والأماكن والوجوه.أهالوا عليه أتربة أو شيئا مثل ذلك ثم غادروا مخلفين وراءهم روائح عطنة أغرقوه وسطها مكبلا مخدرا لا يعي ما يقع ... تختلط الأشياء في هذه الرأس التي لا تريد أن تنسى .. تمنى مرارا أن ينهض في إحدى سِناته ليجدها في غير محلها في أي داهية لا يهم لتبتعدْ ليتخلصْ منها .. لو أنها تزول من هناك تنتحي جانبا تترك المكان .. لو تسنى له ذلك، لرَمَى بها في أقرب سلة مهملات يصادفها في طريقه ولاقتنى من أقرب حانوت بَزَارٍ رأسا مناسبا معتدلا مستقيما ثابتا و .. هههه .. جميلا، بيد أنه ليس في الإبداع أبدع مما كان.يُسَلِّمُ مصيره للمصائر تفعل به ما تشاء مهدئا إياها راضيا مقتنعا حامدا النعمة ومَنْ جاد بها، لكن أوجاعا تنتابه من حين لآخر يكون سببها رأسه المنحوسة التي تأبى إلا أن تتذكر ولا تنسَى، فيتكدر طبعه ويسود ميزاجه.يعوذ بالله من شر ما خلق من الوساوس والهواجس .. يغتسل .. إيييهْ .. يتوضأ .. يقصد مُصلى قريبا هناك .. يصلي المغرب بركعات ثلاثة كما عهدها آخر مرة قبل أنْ .. لم يتغير شيء، ثم يقضي ما بقي في ذمته من صلوات لم يُصلها في وقتها.قضى ما تذكر منها وتمنى مخلصا أن يتذكر ما تبقى لكنه لم يتذكر .. مَنْ يدري .. قد يكون صلاها ونسي ذلك في غمرة ما كابده يكابده مع هذه البطيخة اللعينة العامرة بالمفارقات .. دعا صادقا أن يُغفرَ له تهاونه وكسله وأن تتم مساعدته في محنه العشواء المتناسلة التي لا تريد أن تنتهي.بقيَ كذلك مدة من الزمن استمع لأصوات ذَكَّرَتْهُ بادية الجبل ..ةفَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ .. كانوا يرتلون .. وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ .. لا،ةلم يخلد هناااك ولا هنا .. هي لحظات من جمر وجِنان كلٌّ منها ينخسه بلواعج تسيخ به تارة في الأسفلين وأخرى تسمو تعلو حتى ليصدق حقيقة النعيم وأزله الدائم ..لا.. هي محن كبرى، عليه أنْ يسلُوَ أنْ ينسى.. لكن هذه الفضاعة التي فويق الرقبة تفعل ما تشاء دون أن تراعي خواطره الثكلى .. ليقاوم إذن بعض الوقت ليشاكس ليناور قليلا حتى .. قضى والجماعة العشاء وما بعد العشاء، ولم يخرج إلا ونفسه راضية مرضية، هكذا أحس، كذلك شعر، لكن فور معاودته دخوله الدار إلا و .. طق طق طق .. المطارق ذاتها تعاود الرجوع والطرق والضغط والضرب بلا هوادة آتية بآلااااف الوساوس تحط رحالها في مسامه من جديد مرفرفة بأجنحة من صديد قميئ لا يهدأ لا يلين.يحاول طردها بتلاوة بعض الآيات تحفظها طفولته الأولى عن ظهر قلب منذ زمن مسيد الجبل العالي وكُتَّاب الحي القديم في المدينة ذات مرج البحرين لا يلتقيان بينهما برزح لا يبغيان.لقد ولى زمن الجبال والبحار يا ليتيل بيگْ مان فاسحا الفُسحَ لمزيد من العثار والبوار .. لا مفر .. لقد جرب وخبر .. كل براري الداخل فلوات عجاف لا تُبقي وحوشها ولا تذر لواحة للبشر عليها رؤوس ناتئة متورمة كرأسه المشدوخة محملةً على خوازيق مدببة مسننة حادة تشجُّ تشقُّ تقصل تفتق تدمي دون تتركَ الروح تذهب لحالها، فهي رهينة المحابس .. مأكلها رُغام مشربها زؤام .. لا حينَ لها يرحمها لا حتف يأويها ولا ثقة في أعين حُورها الحَوَر .. يحاول قراءة الكتب التي لم يقرأها قبل أنْ .. أو قرأ صفحات معدودات كثيرات أو قليلات لم يكملها لظروف شتى كهذه التي يعيشها الآن .. لا فائدة .. فور تصل عيناه الصفحة الرابعة عشرة يعتريه نوم جديد .. يصفع خديه .. يقسو في الضرب .. يحك محجريه .. يضيئ الغرفة كلها ليعطي انطباعا بيقظة فائقة .. يحس نفسه ثقيلا كركدن كحلوف غابة تالف لم يألف مدن الإسمنت وحواري أسياخ النحاس.باسر الوجه والعينين مقتضب العبارة والإشارة .. لا يكلم إنْ تكلم غير نفسه .. يعجز عن إبداء أدنى الحركات يُسرا .. يتناسل في قدميه الإرهاق يتنملان يتشنجان ينحبس فيهما صعود الدماء وانحدارها.يجر جثته بالزعط يحس رغبة في مزيد من السبات.يحاول أن يقاوم هذه الطبيعة المقيتة ينهض من مرقده الدائم يرتاح من نوم بنوم .. بنَوم .. دائما مُكبل بسلاسل ثقال ينوء بجرها بدنه الموشوم بعشرات العلامات شوهت تضاريسه جعلتها مساحة لخرائط محدودبة لعالم ينهار.تنهار قواه مجرد أن يستفيق .. يزمجر يلعن يغضب يسب الهواء المضغوط.يهفو للصراخ.يحاول يفتح فاه ليُخْرِجَ هَواما وفواجع ومنغصات، فلا تخرج غير زفراته المبتورة تاركة الأصوات تنحبس بالداخل تشل حباله، والذبذبات تقف وقفات حادة تلهث من فرط الإنهاك .. يجف الحلق ويُهلك الحَنجرةَ الكسادُ .. يمر الزمن متثاقلا بين يديه.لا يقدر أن يوقفه.لا يبدي أدنى محاولة في هذا الاتجاه. الساعات تتلو الساعات.الدقائق تتراقص والدقائق. تتواتر الثواني بالرتابة نفسها مثل نزيف يتدفق رقراقا دون نهاية من أحد ثقوب رأسه الكثيرة.يجلس في أحد الأركان .. تبا لكَ كونتان سحقا لكِ كاندس.. ( **** ) لا يلوي على شيء تتابع مقلتاه بفتور الفيضان الأحمر يخضب بدنه لا يبالي .. شيء ما بالداخل شيء ما بالخارج شيء ما في كل مكان يسعى يزحف يخبش يخز ينخس يوسوس تتسابق اللحظات بتراخ ممل .. العقرب الصغير يطارد الكبير أو العكس .. يتبادلان المطاردة .. يدور العَقْرَبان حول نفسيهما بعَتَهٍ واضح ينوسان لا هدف من ورائه سوى عودة الدورة نفسها من نقطة لنقطة، من بداية تلبس لبوس النهايةً ومن نهايةٍ تُعيد البداية ذاتها بالإيقاع ذاته لا تغيير في المدة الفاصلة بين حركة وأخرى لا تبديل في قوانين اللعبة، ويبدو أن المؤشريْن استهواهما الدوران في الفراغ فراحا يتكتكان بحماس يزيد صدى وقعه الصمتُ المطبقُ في الأرجاء. فراجيل يغرق أزلُهُ في فوهة شرهة تفتح الأفواه لا قرار لقعرها.تسقط فيها أحلامه، أمانيه، رغباته وأوهامه.ينظر إليها تخر من سقف الغرفة تصطدم بإسمنت وياجور وحديد ونحاس كطائر أرعن يروم اختراق زجاج لا يراه، تتخبط بين رجليه كسمكة أخروجوها للتو من جالوقها الذي تتنفس فيه تغرق في عراء عار، بصمت يرقبها يتابع حركاتها العشواء دون يفعلَ شيئا، فقط ينظر مستسلما لثقل لذيذ يسافر به إلى أطياف أرجوانية لا يفيق بعدها إلا على صوت أجش عميق يحفر أخاديد رأسه المليئة بالطين وركام الأحجار، يعمق الحفر بكلمات رصاصية تقول ...

_ مَجِّدُوا آلْكَرَى عَظِّمُوهُ، فَلَهُ آلْمَقَامُ آلْأَوَّلُ، تَحَاشُوا مُرَافَقَةَ مَنْ سَاءَ رُقَادُهُمْ وَمَنْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الْأرَقُ ... ( * )

يستفيق فراجيل يجد نفسه أمام قَتَمٍ ذي غبار كصُنان ذَفر .. يسعل .. يَصُوتُ .. آه .. مقتضبة .. يعيد .. أوه .. بالطريقة نفسها .. يلف حول نفسه.يضع يسراه فويق رقبته المختنقة .. يتحسس أشياءه هناك .. هي نفسها .. لا شيء تغير .. لا شيء فُقِدَ .. يرتاح قليلا .. يقعي كأي كلب عجوز أجرب لا يلهث .. يغلق فمه يشهق يصدر نفسا عميقا ثم ينام من جديد ... في المنام رأى ما لا يرى الراؤون .. رأى نفسه ...
_ هيكلا نخرا كعمود كهرباء بلا ضياء...
_ فتيلة تحترق في بطن مصباح معلق في عروض بيت صغير في البراري....
_ سمكة عُلِّقَتْ في شص معقوف تجذب تجذب تجذب....
_ غيلما فقد غشاءه أمام مرأى غيد شقر زرق العيون يوشوش غنجهن لغوَ الكلام...
_ حزمة حطب اهترت من شدة انتظارها احتراقا لا يأتي ....
_ كومة خرق بالية معقود بعضها ببعض معلقة في أسلاك تحيط قبر مجهول تؤمه عجائز عانسات يبحتن عن بخت لا يأتي أبدا ...
_ خنفساء قميئة همها تكوير ما لا يُكَوَّرُ من بقايا البقايا تصعد بِكُرتها حتى تصل ما تخاله منتهى فإذا بها وفَضْلَتِها كلها دماء كالحة معجنة الوجه واليد واللسان ...
_ فطيرة يابسة جَمَعَهَا كسيحٌ من آخر صعلكة تسكع فيها وزمرة من القطط خرجت تباعا من إحدى دور سينما ما بعد منتصف الليل ...
_ ديكـا هنديا تفاجأ بصياحه الملعلع يتحول ذاتَ سَحَر إلى قيق دجاجة عقيم لا تقدر حتى على تحمل سفاد صغار آلفراخ ...
_ ثورا بائسا يُساق صبيحة يوم جميل إلى مذبح قرية سعيدة ...
_ قرادا ثقيل الهمة بالكاد يلتصق بمؤخرة بغل هرم ....
_ فساء مصران نتن ...
_ بالونا هاريا عامرا بأدران المجاري ...
_ وبما أنه كان يحب الفقاقيع تصنعها يداه، فإنه عاين ظله يطير مثلها في فراغات لا حدود لها ثم في لحظة ما ينفجر .. بووووم .. ينفجر ....

إذا قدر له أن يختار من كل هذه الأحلام لَفَضَّل أن يظل منهمكا في مشروع هام لم يخطر على باله في كل الأبحاث التي قام بها في أراضي ما وراء البحار .. يصطاد ما يصادف من فئران مطارح نفايات المُورُو مخافة ينتشرَ الطوفان .. وعند إشراقة كل صباح، يشنق فأرا أو فأرين ومن الأفضل أن يكونا زوجيْن لينفس عن انتكاسته، أو يخصص أويقات غير قليلات في شواء رؤوس أوام فاضت عن الحاجة يربح بها ما يسدد به فاتورة الهواء الذي تتنفسه إليتاه دون فائدة .. لاااا فائدة ...

يستفيق ظهرا فراجيل.يرش رشاشا. يصنع شيئا يشبه أطياف قزح.ينفخ في دائرة صغيرة صنعتها سبابته وإبهامه، فتخرج فقاعات صغيرة ذكرته أنفاس الشراغيف المتلاحقة في البرك الضحلة. يغتسل.يصلي، ثم ينام من جديد.وفي نومه يأخذ نفسا عميييقا يسرح فيه محلقا بعيدا هاربا من رأسه، فيلحق به يتبعه أينما حل ارتحل ممعنا في مناوشته .. وقف .. تملاه .. مسح على الناصية .. خلل يديه في شعره الأغبر أحكم إمساكه من قصاصاته.مفتوح الفم والعينين بدا مشدوها لدهشةٍ ما اعترته على حين غرة ليس يدرك ما سببها .. لم يبال .. أخذ مدية لا يدري أين وجدها، رآها في زمن غير محدد من أزمنته المتداخلة، فالتقطها ثم بدأ يجز الرأس من الرقبة يذبحه فينفصل بسهولة بالغة.أمعن في لملمة الشعر على بعضه وطيه حول يمناه.عفر في العراء المنخار والجبهة والخدين المجدورين والأنف المعقوف واللحية المشاكسة وخيوط التجاعيد المتسلطة ثم على مهل وضع الكتلة وسط قدر مليئة بالقطران.جعل القدر على لَمْنَاصَب الأثافي وأوقد النار بكل الخبرة التي راكمها طيلة سنين اليفاعة والطفولة المشاكسة.ابتعد فراجيلُ عن طق طق طق أتونه المحترق محملقا في زرقة رأسه تتراقص تهتز .. تحدجه العينان .. يزداد الفم انفتاحا .. تنبعث صرخة مدوية من حَنجرة تاهت معالمها أتاحت الخروج لآآآآلاف الزواحف المرقطة ترفرف بأجنحة رعناء في الهواء ثم تغيب.تهتز الشفتان.تهمسان بخفوت فتنبعث ديدان صغيرة تتقيأ ديدان أصغر بلون أزرقَ فاحم ترتعد فرائصُها تميل مترنحة بأبدانها في كل اتجاه، بينما كانت النار تشتد تزداد زرقة لظاها في الموقد العملاق ...

في المساء خرج بصندله الميكا سابحا في عرق صهد يوم صعب آخر من أيام آب.سها كثيرا وهو يرنو إلى الجبال تنتصب أمامه ثابتة لا تتحرك.سحابُها يجيئ يذهب وهي راسخة في وجه شمس تأفل للمغيب .. فكر في جبروتها العتيد .. لمَ لا يجرب .. ماذا يخسر أكثر مما خسر في مدن السهول والأنوف المسلطة .. أغمض العينين . ارتقى وهدة صغيرة .. نعلاه في يديه مُتْرَبَتَانِ مُعَرَّقَتَانِ .. حرك رجليه الحافيتين قليلا إلى الأمام بقدر مضبوط محسوب ثم .. كما ينشر طائر إيسغي أجنحته في السماء .. همّ أن يفعلها لكنه تراجع ..فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبا .. إني لا أحب الآفلين .. قال فقيهه القديم .. آياري آيا مْخيبْ مَايَنْ تْعَايَنَتْ .. وأشرقت في آلذهن عبارة .. " لما رأى الشمس بازغة .." يخطها على اللوح وهو بعد طفل صغير بجلابة الصوف المرقطة يناور الحجارة وجرف المنحدرات ستجلابت سُويلْموسْ يطنفراك آگد إيزرى أگد إيجدران .. قد حفظ ما قبلها وما بعدها وللتو عرض على سيدْ الطالب وقال له الله يرضي عليك آممي وصرفه مبكرا لفطنته وسرعة بديهته بعد أن مسح على رأسه داعيا سيرْ أوشْ يَتْخَيَّابْ ربي .. وراح يلاعب الفراشات يبحث عن الزيزان قبل أن يصمت أزيزها وتأوي إلى غياهب ليل أطيار طاب وخفافيش بوم، سيغنم عصرَه أصيله ومغيبه، وغدا سيمحي اللوح ويبدأ رُبعا جديدا .. فْفْفْفْ .. يقهقه يركض يصعد ينحدر يغمض العينين، وكما في المنام يحلم يخترق صفوف الآيبين من قطعان الماعز والخرفان يبسط يديه على اتساعهما يقبضهما يقلد طائرات الجن تحوم في سماوات البلدة يسبق دويها حركاتها البهلوانية .. هَـاااا .. مِّيسْ نعيشة ميس نقدور آيينْ يرسل آمْ لَبْدَا التحية إلى الأهل من سمائه العلياء .. سيصبح طيارا سيصبح عالما سيقرأ سيتعلم سيطير سيسافر إلى فوق الفوق سيسمو سيعلو لن يبالي ... هرع يسرع إلى الغرفة يستحث قلبه أن يصبر أن لا يحبس الوجيب لاهثا يبحث في متلاشيات حقائب قديمة برائحة إكليل الجبل ظلت ترافقه في سفرياته البعيدة المتكررة من إلى .. خلفها وراءهم غزاة السَّحَر لم يأبهوا بعتاقتها فراحوا يُقلبون عن متاع آخر أكثر أهمية مخفي في حقائب عصرية صادروها تغلق تفتح بأرقام سرية باح لهم بها في أول جلسة سألوه فيها عنها دون أن تشفي المحتويات غلائلهم فاستمروا يسألون يسألون .. ضحكوا عند رؤيتهم لها ..

_ واش نتا سَحَّار ولا بُوهالي كزان شواف تبيع لبخور آشْ هاد الدرابلْ واشْ كتمثلْ واش هاذي حالة العولاما دابا نوريوك الدمياطي كي يكون..

لم يجدوا غير عمامة وسلهام وجلباب من جلابيب الجبال ييشت نتشدادات دُوهَدُّونْ وجلابة تارقطيشت خشنة مما يلبس الأهل في الشتاء لم يكن ليعني لهم شيئا كثيرا في خضم غرقهم في تفتيش رأوه أكثر نجاعة يتبع التعليمات أولا وأخيرا ... جمع أشياءه القديمة والجديدة داخل باليزات سفره الأول ثم دون انتظار دون مقدمات انتصب قائما كصبي في رعونة بداياته شد حزام آستاو حول حقويه أدخل بدنه الضامر في ما علق به من ذكريات ظلت طيلة الوقت في مكانها لا تبرحه _ هكذا رآها هكذا فكر _ ربما كانت تنتظر هذه الفرصة ربما كان على موعد وإياها لم يدركه من قبل ربما .. سيذهب إلى حياته التي ترك هناك .. أسلم خطواته تتصاعد قدما ونسمات فجر عليلة تخضب نعليه الأثيرين المتشبتين بقدميه في طريقهما جهة الآفاق التي لا تحده حدود ....

معذرة، كلمة قبل الختام ... يا مَنْ هنا هناك عُوا لا تعوا آستمعوا .. إن ذبابة تسي تسي إذ تُحَييكمـ بخرطومها الأحمر الطويلـ تتمنى لفراجيلـ ولكُمْـ نوما رغيدا وتضربـُ لكمْـ موعدا في مرة قادمة لهرطقة قادمة مِنْـ رقاد قادمـ مِنْـ زؤام قام..أما آلآن، صمتا .. إن فراجيل ينام

************************
☆ ترجمات وإضاءات :
_ إيرڭازن لَبْدا دِيرْڭازن : الرجال هم الرجال
_ آمْ لجدود آمْ إيتَراسَنْ آم طَارْوَى نْسَنْ:
الفتيان مثل الجدود مثل الأحفاد
_ يمشيوْ يجيبو المُوزيطْ : ليهاجروا ويغنموا الاموال
_ أو يَتْجَابُو فْ صْنَادقْ لْموتْ : أو يموتوا يؤوبون الى بلداتهم مكفنين في صناديق
الموت
_ أو تاكلهمْ لَطْيارْ فْ خلاها : أو تهنش لحمهم الجوارح
_ ما عندنا مانديرو حْنا بَقْبُورْ نَتْخَزْنُو فْ تْرَاها : لسنا بحلحة الى لحود
_ حْسَنْ نعيشو فْ عيشات خْرينْ : الانسب لنا أن نعيش حيوات أخر
_ بْعادْ أو قْرابْ ما نَفْنَاوْ ما نتقضاوْ : سيان لدينا البعد والقرب نحن لا نفنى
_ وأرض الميتين شْعَاعْ فْ سْمَاهَا : أرض الميتين شعاع في علاها
_ هذا ما كان آيَنْدَا ڭيلّانْ : هذه خلاصة حياتنا
_ ما يَمُّوتْ بَابشْ تَوَسَّدْ الركابْ ماتموتْ يماشْ تْوَسَّدْ لَعْتابْ : إذا مات والدك استند علر ركبة والدتك واذا ماتت والدتك اعتمد العتبات
_ زيدْ لْگدَّامْ : تقدمْ
_ ( * ) واضح أن الشخصية تلكن بلسان أجنبي بُعيد رجوعها من غربتها، وهي هنا تناجي ذاتا تضطرم لديها مشاعر ملتبسة مرتبكة لذلك فهي لا تكاد تبين ما تهمس أو تجأر به
_ فْغَاجيل إيلُولَدْ دَڭْ تْسَا نْيُورْ آيَنَّانْ : السيد هشاشة ازداد في كبد القمر كذلك زعموا
_ آغي نتازارتْ دَݣ وُوسَّانْ نيغودان : حليب التين في الأيام الراغدات
_ وِيرْ إيزْ مَايْ مَايْنْدْ : أين عقلي
_ القط مول سبع أرواح : الهر ذو سبعة أرواح
_ ( ** ) هكذا تكلم زرادشت ..
_ ( *** ) لويس بونويل مخرج اسباني، المقصود هنا فيلمه القصير الموسوم ب ( الكلب الأندلسي )
_ ( **** ) كونتان و كاندس : شخصيتان رئيستان في رواية (الصخب والعنف) لويليام فوكنر
_ بارَكا : كفى !!
_ سالينا : أنهينا
_ سالا الشغل : انتهى العمل
_ فَضِّينَا : أنهينا
_ كُولشِي مْشَى : الكل انصرف لحاله
_ بْقيتْ غيرْ نْتَا وحْنا : لم يبق الا أنت ونخن
_ وشي قطوط كَحْلينْ يْقَلَّبُو على طْيَارْ وحْنَاشْ وغيرانْ : وبعض الهررة السائبة سود يبحثون عن طيور وزواحف وغيران
_ آمالْ والدينْ بابكْ : مالك لا تستجيب، ثم هناك سب للوالدين واضح في الصيغة المنطوقة
_ واش ما كتحسش : ألا تحس
_ واش ماشي بنادم : ألستَ إنسانا
_ آغَوّااات آلزْعَافْ : اصرخ أيها الشقي
_ غي غوتة واحدة نسرحوك : صرخة واحدة نطلق سراحك
_ يالله طْلَقْنَا نمشيو بحالنا كاملينْ : تململ انطق لكي نغادر هذا المكان جميعنا
_ واشْ عَندنا غير نْتَـا آسربينا : هيا استجب عندنا مآرب أخرى غيرك يا هذا
_ حْضا حضا إيتيشنْ آيُو قْبيحْ : انظر انها قميلات بفروة رأسك يا قبيحُ
_ آسْقَرْ سُوسَم : اصمت لا تصرخ
_ حوما أورطاحكن خافش إيقرنن نش : كي لا يسخر منك أقرانك
_ قَلْ بعدا غرديهات إي الواشون ماينْ غُودان : انظر هنااالك إليهم يلعبون ما أحلاهم
_ إيليدْ آمْ شَكْ لبدا تْرَوَّانَتْ : ليسو مثلك أيها المشاكس العبثي
_ إيوَى نْعَاسْ دابا نْشُوفو : والآن نم إن استطعت
_ حَلْ عينيك شوف لهيه مزيان : افتح عينيك جيدا انظر هناك مليا
_ عَتقاتْ !! : انْقِذُوه !!
_ إيسْغي : طائر جارح
_ آيَارِي آيا مْخيبْ مَايَنْ تْعَايَنَتْ : اُكتب أيها الخائب ماذا تنتظر ..
_ آمَمي : يا ولدي
_ سِيرْ أوشْ يَتْخَيَّابْ ربي : سرْ لحالك لن يخيبك خالقك
_ مِّيسْ نْعِيشا ميس نقدورْ آيينْ : ولد عائشة وقدور ذاك
_ آمْ لَبْدا : كما العادة
_ واش نتا سَحَّار : هل أنت ساحر
_ ولا بُوهالي : أو أحمق معتوه
_ كزان شواف : دجال
_ تبيع لبخور : تبيع البخور
_ آشْ هاد الدرابلْ : ما هذه المتلاشيات
_ واشْ كتمثلْ : هل تستعرض فرجة
_ واش هاذي حالة العولاما : أهكذا اكون حالة العلماء
_ دابا نْوَريوْك الدْمياطي كي يكون : عما قريب سنعلمك فك شفرة الأسرار كيف تكون
_ إيسُولْ يْعيشْ : مازال حيا
_ يْسُولْ يَطْنَفْرَاكْ : مازال ينتفض
_ آقَرْدُوزْ أوقبيحْ : الغر القبيح
_ آرَاتْ تَابْصَالتْ : هاتوا بصلة لإيقاظه
( يبدو أن الشخصية تعيش هنا لحظتين أو أكثر ماضي الطفولة وماضي التعذيب وحاضر يتذكر كل تلك التداعيات التي في ذهنه ملتبسة مشوشة ... )
_ عَتْقُوهْ عَنْداكُمْ يْمُوتْ عنداكم ينعاسْ فَيْقُوهْ : لا تدعوه يموت ابقوه حيا تحت التعذيب اياكم يهرب منكم إياكم ينام

تمت



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لَا شَيْءَ لَدَيَّ إِلَّا كَرَامَتِي ( نص سردي )
- لَقَدْ أَوْدَعَتْهُ حِضْنَهَا ( نص سردي )
- تَبًّا لَكَ هِيجُو جَانْ جَاهْ جُوعْ لَمْ يَكُنْ أُكْذُوبَة
- كَدِيدَانٍ خَدِرَةٍ تَتَمَلْمَلُ بِلَا مَعْنَى ( نص سردي )
- يَدَاانِ .. بَلْ يَدٌ وَاحِدَةٌ تُعَانِقُ الضِّيَاء
- اَلْعِيدُ وَالنَّاسُ .. تِلْكَ الْحِكَايَةُ الَّتِي لَا تُرِ ...
- عَجَبٌ قَادِمٌ مِنَ السَّمَاءِ
- آلَلَّا سِيدْنَا جَبْرَايَلْ ( نص سردي )
- اَلْجَنَازَة( نص سردي )
- نُفَاثَاتُ فَاء مِيم
- صَمْتُ الْحِمْلَانِ
- اَلطَّلْقَةُ آلْأَخِيرَة ... (قصة)
- سَمَاوَاتّ عَجْفَاء يَعُجُّ في أكْبادِها الخَواءُ
- فَمٌ شَاغرٌ مَفْتُوحٌ وَ ثَلَاثُ عُيُونٍ مُوَارِبَة
- وَرَفَعَ السَّيْفَ عَالِيًا وَأهْوَى بِهِ عَلَى الرَّقَبَة
- كَخَطَرَاتِ آلْأَحْلَامِ لَاحَتْ رُؤَاهُ
- أنَا مِنْ ذَاكَ آلتُّرَاب
- تَارْجِيتْ / رُؤْيَا ( قصة )
- إِلَّا تِلْكَ آلْبُؤْرَة آلْفَاحِمَة
- وإذا بي منتشيا .. أبصرُ أبصرُ أبصرُ


المزيد.....




- جهود مكثفة في سيفاستوبول لإصلاح المتحف البانورامي التاريخي ب ...
- موسكو.. اليوم الأخير من معرض -أيام الثقافة السودانية-
- مهرجان -التقاليد والحداثة- يفتتح أبوابه في موسكو بمشاركة دول ...
- بوتين يمنح جائزة الدولة الروسية لصاحب -تاريخ السعودية- و-مصر ...
- -دوستويفسكي يمكن اعتباره كاتبا مصريا-.. مكانة راسخة للأدب ال ...
- موسكو تعود إلى الماضي.. رحلة عبر الزمن في مهرجان -الأزمنة وا ...
- المغرب.. استعراض فيلم وثائقي عن التراث الثقافي الروسي
- معجم الطيوب والعطور.. رحلة في ذاكرة الروائح والبخور عبر التا ...
- مهرجان -سافر!-.. منصة تجمع الفنون الشعبية والطهي وصناع المحت ...
- هل فاتك أحدها؟.. أفضل أفلام الرسوم المتحركة التي تألقت منذ ب ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - صَنْدَلُ مِيكَا أَزْرَقُ يَنْزَلِقُ مِنَ الْقَدَمَيْنِ ( مجرد قصة )