أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - فلسفة الاغتراب في تجربة إبراهيم اليوسف: من -المنفى القسري- إلى -جرس الإنذار- الكوني














المزيد.....

فلسفة الاغتراب في تجربة إبراهيم اليوسف: من -المنفى القسري- إلى -جرس الإنذار- الكوني


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 00:17
المحور: الادب والفن
    


يعد الأديب والشاعر السوري الكردي إبراهيم اليوسف (المقيم في ألمانيا) نموذجاً للمثقف الذي اشتبك مع مفهوم "الاغتراب" ليس فقط كحالة شعورية، بل كقدر جغرافي وسياسي وتجربة إبداعية ممتدة. فالاغتراب عند اليوسف ليس مجرد ابتعاد عن "القامشلي" أو "تل أفندي" (مسقط رأسه)، بل هو خيط ناظم يربط بين نتاجه الشعري الأول ورواياته الأخيرة التي وثقت مأساة السوريين والإيزيديين وقلق الإنسان الكوني في زمن الجوائح.
أولاً: الاغتراب المكاني والمنفى الاضطراري
في حواراته، يؤكد اليوسف أن رحلة الاغتراب لم تكن خياراً، بل كانت "مغامرة اضطرارية" نتجت عن تضييق أجهزة الأمن ومحاربة الكاتب في لقمة عيشه. يظهر الاغتراب هنا كفعل "اقتلاع" قسري.
ثنائية (الوطن/الفندق): يرى اليوسف أن الأمكنة الجديدة في المنفى تظل "واهية"، ويصف كل الأمكنة خارج وطنه بأنها مجرد "فندق في منفى" أو "زنزانة"، حيث لا يمكن للذاكرة أن تستكين إلا في جغرافيته الأولى.
الاغتراب داخل الوطن: قبل رحيله إلى ألمانيا، عاش اليوسف شكلاً من أشكال الاغتراب الداخلي نتيجة القمع السياسي والتمييز، وهو ما صوره في قصصه (مثل "المسابقة")، حيث كان يشعر بالزهو لأنه "يزعج المستبدين" بكلمته، محولاً الاغتراب الوظيفي والسياسي إلى طاقة إبداعية.
ثانياً: الاغتراب الثقافي وسؤال الهوية (صدام الشرق والغرب)
في روايته "جمهورية الكلب"، يعالج اليوسف الاغتراب من زاوية "عسر الاندماج".
صراع الأجيال: يرصد اليوسف الفجوة بين جيل الآباء "صعب الاقتلاع" الذي يتحين فرصة العودة، وجيل الأبناء الذي بدأ يتماهى مع الواقع الجديد في أوروبا.
الهوية الطارئة: يناقش اليوسف كيف يتحول المهاجرون إلى أشخاص "مأزومين" يعيشون صراعاً مزدوجاً بين هوياتهم الأصلية وهوياتهم الطارئة، حيث يصبح الكائن غريباً في مجتمعه الجديد وغير قادر على استعادة صورته القديمة في وطنه المشتعل.
ثالثاً: الاغتراب الوجودي في "أدب الجائحة"
توسع مفهوم الاغتراب لدى اليوسف في أعماله الأخيرة (مثل رواية "جرس إنذار") لينتقل من الهم "القومي/الوطني" إلى الهم "الكوني".
عزلة الكائن: من خلال تجربة "كورونا" في ألمانيا، استقرأ اليوسف اغتراب الإنسان المعاصر خلف الشاشات وفي العزلة المنزلية.
الخوف من الفناء: أصبح الاغتراب هنا مرادفاً للقلق من مصير الكوكب، حيث يخشى الراوي أن يخلو الكوكب يوماً من البشر وتقطنه كائنات أخرى، وهو ما يمثل ذروة الاغتراب الوجودي.
رابعاً: الاغتراب كأداة للتوثيق (شنكالنامه نموذجاً)
لم ينكفئ اليوسف على اغترابه الشخصي، بل استخدم "حبر المنفى" لتوثيق اغتراب الآخرين. في رواية "شنكالنامه"، رصد مأساة الإيزيديين واقتلاعهم من أرضهم في شنكال. الاغتراب هنا هو "الجينوسايد" (الإبادة الجماعية) التي تجعل شعباً كاملاً غريباً في أرضه أو مسبياً في خلايا الإرهاب.
خامساً: اللغة كمأوى (الاغتراب اللغوي)
اليوسف كاتب كردي يكتب بالعربية، وهو ما يضيف بعداً آخر للاغتراب. هو يرى أن "التفكير ككردي والكتابة بالعربية" قد يكون اصطداماً بواقع مؤلم، لكنه حول اللغة العربية إلى "مأوى" جمالي يعبر فيه عن هموم شعبه، متجاوزاً حدود اللغة إلى فضاء الإنسانية الأرحب.
المراجع والمصادر التوثيقية:
الأعمال الروائية:
شنكالنامه، دار أوراق للنشر، القاهرة، 2018.
جمهورية الكلب، دار خطوط وظلال، عمان، 2020.
جرس إنذار، دار أروقة، القاهرة، 2022.
شارع الحرية، طبعة ألمانيا والقاهرة، 2017.
الأعمال الشعرية والنقدية:
أعمال كاملة (الشعر)، دار أروقة، القاهرة، 2023.
إبرة الذهب في شعرية النص الفيسبوكي، مؤسسة أروقة، 2019.
ممحاة المسافة (أسرودة ذاتية)، دار أوراق، 2016.
الحوارات والشهادات:
حوار "المشهد النقدي الآن شللي"، أجراه أحمد طايل (أبريل 2024).
حوار "لا أرى ذاتي خارج فضاء الشعر"، جريدة الجريدة (يوليو 2019).
شهادة ذاتية بعنوان "آلة الاستبداد ولذة المواجهة" (يوليو 2017).
حوار مجلة "يكيتي ميديا" حول الأزمة السورية والمنطقة الآمنة (أغسطس 2019).
دراسات نقدية:
ريبر هبون، "شنكالنامه وتأريخ الوجع"، دراسة نقدية (2022).
محمد علاء الدين عبد المولى، "اللاجئ بين الإنسان وحقوق الحيوان"، نقد لرواية جمهورية الكلب (2021).
ثائر الناشف، قراءات في بناء الرواية عند إبراهيم اليوسف.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إبراهيم اليوسف: كيميائي الكلمة بين وهج الشرق وصقيع المنفى
- إبراهيم اليوسف: جدلية النص والمنفى.. قراءة في التجربة الإبدا ...
- القضية الكردية في أدب إبراهيم اليوسف: من المظلومية إلى الملح ...
- إبراهيم اليوسف: أدب المواجهة من -تل أفندي- إلى -ألمانيا-
- فلسفة الأمكنة عند إبراهيم اليوسف: من بيوت الطين إلى برزخ الم ...
- الميثولوجيا كدرع للذاكرة: توظيف الأسطورة في أدب إبراهيم اليو ...
- شعرية الرمز ودلالات العبور: توظيف الرمز في أدب إبراهيم اليوس ...
- الشخصية الكردية عند إبراهيم اليوسف: بين مطرقة المحو وسندان ا ...
- العبودية والحرية في أدب إبراهيم اليوسف(2-2)
- العبودية والحرية في أدب إبراهيم اليوسف(1-2)
- أصالة الذاكرة ومعاصرة النص.. توظيف التراث في أدب إبراهيم الي ...
- مفردات البيئة في أدب إبراهيم اليوسف
- سردية القهر والمقاومة بالكلمة: قراءة في أدب إبراهيم اليوسف
- المرأة في أدب إبراهيم اليوسف: من قداسة الرمز إلى مأساة الواق ...
- شهادة معلمي الكلية الألمانية في حلب –الإبادة الأرمنية 1915
- من شهادات الإبادة الجماعية للأرمن في الأرشيف الألماني
- من الأرشيف الألماني إبان المذبحة الأرمنية 1915- 3
- من الأرشيف الألماني إبان المذبحة الأرمنية 1915-4
- من أرشيفات السفارة الإمبراطورية الألمانية إبان مذابح الأرمن ...
- من أرشيفات السفارة الإمبراطورية الألمانية إبان مذابح الأرمن ...


المزيد.....




- قصتي.. مبادرة مسرحية تروي ذكريات وآلام حرب غزة
- اتحاد أدباء العراق يؤبن الشاعر صادق الصائغ
- ادباء ذي قار وملتقى سومريون ينظمون امسية ثقافيةلاستذكار الكا ...
- الجذور الفكرية للحركة الوطنية في جنوب اليمن: قراءة في مشروع ...
- جينيفر أنيستون وليزا كودرو: نجوم السينما كانوا متوترين خلال ...
- أحمد عثمان: الفنان الذي أنقذ معبد أبو سنبل
- قصف إسرائيلي يُلحق -أكبر أذى- بموقع للتراث العالمي في صور
- كيف تغيرت أفلام الرعب لتصبح قادرة على إثارة اهتمام الجيل -زد ...
- المثقف العربي وصناعة التاريخ: قراءة في أدوار النخبة وسط التح ...
- الإخفاق العربي.. تشريح لمأزق الدولة القُطرية وأوهام الإصلاح ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عطا درغام - فلسفة الاغتراب في تجربة إبراهيم اليوسف: من -المنفى القسري- إلى -جرس الإنذار- الكوني