أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (3) التاوية














المزيد.....

محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (3) التاوية


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8726 - 2026 / 6 / 4 - 12:03
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ة
تنتشر التاوية في الصين، واليابان، وسنغافورة، وفيتنام، وماليزيا، وكوريا. وقد اكتسبت اسمها من كلمة "التاو"، وتعني السبيل أو الطريق في اللغة الصينية. وتشارك التاوية الكونفوشية، في النشأة على أرضية اضطرابات وتغيرات اقتصادية واجتماعية شهدتها في مرحلة الدول المتصارعة في الصين. ولكن اذا كانت الكونفوشية ديانة الدولة والأخلاق والسلوك الاجتماعي، فان التاوية ديانة التصوف، ذات الأصول الأقرب إلى الديانة الشعبية عند الصينيين القدماء.
ونظرًا لظروف النشأة المُشار اليها قبل قليل، تركَّز أهم أهداف التاوية على تعزيز الانسجام بين المجتمع والفرد، بتحديد مصدر الشر والمعاناة المغذِّيَين للجشع والمتسببين بالصراع.
يرى أتباع التاوية أن الأنظمة والمعايير الأخلاقية لا تكفي لتنظيم العمل البشري، ولا بد لتحقيق ذلك من أن يعيش المرءُ الحياة وفقًا لقوانينها الطبيعية. على هذا الأساس، ترتبط العواقب بالأفعال الأخلاقية وتكون النتيجة السعادة أو الشقاء.
عاش مؤسس التاوية "لاو تزو" في القرن السادس قبل الميلاد، ووضع كتاب التاوية الرئيس "طاو- تي- تشينغ". يتمحور الكتاب حول تنمية الذات، والتغيير الاجتماعي. ومن الأفكار المحورية المتضمنة فيه، الدعوة إلى اتباع البساطة والنهج الطبيعي في الحياة.
في القرن الرابع قبل الميلاد، انتشرت تعاليم التاوية على يد "جوانغ- زي"، الذي عاب على الحياة الاصطناعية المبتكرة من البشر، تسببها بالمعاناة بخلقها الرغبة والجشع.
وقد عُرفت النصوص الصينية المتعلقة بالتاوية بتعاليم "جوانغ- زي"، حيث جُمعت في أواخر عهد أسرة مينغ (1368- 1644م). تدعو هذه النصوص إلى تأمل العالم الطبيعي، وتؤكد أن البشر طيبون بالفطرة. لكنهم مع ذلك بحاجة لتذكيرهم بذلك، لحفزهم دائمًا على التمسك بالفضيلة. لا يوجد سيؤون، إلا من قرر أن تكون تصرفاته سيئة. ويمكن لأي شخص أن يكون صالحًا، بالتعليم والتوجيه المناسبين.
تقوم العقيدة التاوية على أن التاو طريق القوة الغامضة، وهو، أي التاو، بلا حدود ومصدر للوجود والأشياء لا ينضب. التاو مبدأ نهائي، يتأسس عليه الوجود والجوهر. ولكي يعيش الانسان حياة هادئة متناغمة، فشرط ذلك أن يحيا وفقًا للتاو.
التاو، كما جاء في الفصل الأول من كتاب "تاو- تي- تشنغ" مُنزَّه عن أن يكون له خالق، يُبدِّلُ كل شيء ولا مُبدِّل له. هو الخالق، والموجودات ابداعه، والتغيير قضاؤه. وهو التلقائية الشاملة لجميع الأشياء، وكل شيء من ذات نفسه.
وفي الاجابة بخصوص أصل الكون، تقدم التاوية مفهومي ال"ين" وال"يانغ". وهما بحسبها قوتا طاقة متضادتين، وموجودتين في كل شيء. الأول، باللون الأسود ويرمز للطاقة الأنثوية المغذية للتنسيق والداعمة له. والثاني، باللون الأبيض ويرمز للطاقة الذكورية المحفزة للخلق. ولا وجود لأي من قُوَّتي الطاقة هاتين دون الثانية. توازنهما أساسي لصحة الانسان، وسلامة الأرض والكون.
الين صارم بارد، واليانغ مشرق دافيء. صرامة الين وبرودته تجيء من قلب السماء. ومن قلب الأرض، ينبثق دفء اليانغ. كل من الين واليانغ موجود داخل الاخر، بتفاعلهما وتناغمهما تظهر الحياة.
وتقدم التاوية أيضًا مفهوم ال"وو" و "وي"، ويعني اللافعل. من خلاله، تدعو إلى عدم بذل جهد مبالغ به لتغيير الأحداث المُقدَّرَة. ويستبطن هذا المفهوم أيضًا دعوة التاوية إلى حياة ناعمة منسجمة مع طبيعة الأحداث والأشياء، تجسدها قاعدة السير مع تدفق المياه وليس عكس التيار. وعليه، فإن مقاومة التاو تسبب الاضطراب لمن يُقدم عليها. والطريقة الأفضل لعيش الانسان، التحلي بالمرونة والرضى بما تجلبه الحياة. فالتكيف مع تغيرات الحياة يجلب السعادة، ونقيضه يستدعي التعاسة.
الرحمة، والبساطة، والتواضع، فضائل الأخلاق الثلاث في التاوية. التواضع أكثرها أهمية، فبه يكون المرء أقرب إلى التاو. وتحض التاوية على التواضع المطلق، والنأي عن الأنانية.
أما الآلهة التاوية فأهمها ثلاثة، يتصدرها "المستحق السماوي لبداية التاوي"، خالق كل شيء من طاقة بدائية، وهو أقرب إلى مفهوم الله في الشرق. ويليه "مستحق الكنز السماوي"، مصدر المعرفة والكتاب المقدس. والثالث، "لاو تزو"، المُؤلَّه. وعلى خمسة جبال مقدسة يُعتقد أنها تحمل قبة السماء، تُقدم القرابين للآلهة. وهناك اعتقاد بوجود آلهة وأرواح مختلفة وخالدين، على كل من هذه الجبال.
ويلفت النظر علاقات الترابط بين الديانات المنتشرة في الصين، حيث يمكن للفرد ممارسة الكونفوشية والتاوية والبوذية في وقت واحد، حيث يتجسد ذلك في المعابد التاوية وطقوسها المتأثرة بالممارسات الكونفوشية والبوذية. كما تتشابه المعابد في الديانات الثلاث، فالمعبد التاوي يمكن أن يضم نُصبًا ومجسمات لكونفوشيوس وبوذا ولاو تزو.
وبشأن طقوس التاوية وعباداتها، فتنقسم إلى نوعين، الأول فلسفي يتمحور حول المعرفة التي تُمكِّن الأتباع من الحياة في وئام مع التاو بواسطة ال"وو" وال"وي". والنوع الثاني ديني، يتركز على الصحة وطول العمر في الحياة والخلود في الآخرة. ويرتبط بممارسة أنشطة بدنية تتغيَّا احراز الانسجام مع التاو، مثل الجمباز وتهدئة الجسد من خلال التحكم في التنفس والتنفس الجنيني، أي تنفس الطفل داخل الرحم.
وتؤمن التاوية بالحياة بعد الموت، ومن الباحثين من يُرجع ذلك إلى تأثرها بالبوذية.
بلغت التاوية ذروتها في عهد أسرة "سوي"(501- 618م)، وبداية عهد أسرة "تانج"(618- 907م). بعد ذلك، بدأ انحدارها الطويل حتى الاحتضار في العصور الحديثة. (يتبع)



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نصيحة للأردنيين
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (2) من أعلام الكونف ...
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (1) الكونفوشية
- الأضحية...البدايات والجذور
- قابلية انساننا للانخداع...ما الأسباب؟!
- الرِّياء لم يهبط على اعلامنا من السماء
- ضريح يوشع بن نون!
- اعلام اللحن الواحد
- إلغاء أوسلو...وماذا بعد؟!
- أمراضنا
- لا علاقة لهم بفلسطين
- جرثومة التخلف (6) وأخيرة التأسيس لوعي ناقد في واقعنا العربي
- جرثومة التخلف (5) أزمة العقل العربي
- جرثومة التخلف (4) كلما زادت الممنوعات والمحرمات تمدد التخلف
- جرثومة التخلف (3) الانسان حيوان مبدع
- الماتريدية
- مقارنات للتأمُّل والتفكُّر (قيودنا الثلاثة)
- جرثومة التخلف (2) محنة ابن رشد
- صوت نشاز
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (9) والأخيرة. وفي الختام لنا كلمة


المزيد.....




- 3 مسارات تعيد رسم الشرق الأوسط ما بعد الحرب
- هل تنجح الحكومة العراقية في حصر السلاح؟
- حواجز وإتاوات.. من يعرقل امتحانات طلاب السويداء؟
- تحصينات إسرائيلية برفح تعيد الجدل بشأن الملحق الأمني لـ-كامب ...
- بوتين: جربنا أسلحتنا في أوكرانيا والحرب ستتوقف بشروطنا
- سلام: المفاوضات لم تكن سهلة.. واجهنا تعنتا إسرائيليا
- -باراك أوباما- يترشح لمنصب حاكم كاليفورنيا.. ما القصة؟
- زامير: الجيش الإسرائيلي جاهز ونركز على الجبهة الشمالية
- قطاع غزة.. تحذيرات من كارثة بيئية غير مسبوقة
- لبنان.. رفض حزب الله للاتفاق يهدد جهود إنهاء الحرب مع إيران ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (3) التاوية