أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - جرثومة التخلف (2) محنة ابن رشد














المزيد.....

جرثومة التخلف (2) محنة ابن رشد


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 12:04
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يرى فيسلوفنا الراحل الدكتور مراد وهبه، أن أكثر ما يميز ابن رشد التزامه بسلطان العقل كمقياس لأي تأويل في أيٍّ من مجالات المعرفة. من هنا نفهم أسباب محنة هذا الفيلسوف العظيم، حيث نُفي وحُرقت كُتُبه. ولقد كانت مأساة ابن رشد وما تزال ضربة قاسية للعقلانية في الفكر العربي.
يعيد الدكتور وهبه أسباب العجز عن تأسيس عقلانية في واقعنا العربي، إلى أسباب تاريخية وليست خلقية. فبحسبه، ثمة عوامل موضوعية وذاتية متضافرة الأثر، تأدت إلى اصابة العقل العربي بهذا العجز. الأولى، تتمثل في الاستعمار والغزو الخارجي. والثانية، نجدها في هيمنة قوى اجتماعية متخلفة لم تخرج بعد عن حيز القَبَلِيَّةِ والعشائرية، وهي قوى قابضة على السلطة السياسية. والنتيجة، اجهاض أي عقل ناقد من دونه إلى المستحيل أقرب تحقيق نهوض وتقدم في واقعنا.
بالعودة إلى ابن رشد، يرى الدكتور وهبه أن المصير الذي انتهى إليه هو ومؤلفاته مَثََّل نهاية الفلسفة العربية بالمفهوم العقلاني. فلا يوجد في واقعنا العربي اليوم تيار عقلاني، بل أفراد أو مثقفون عقلانيون.
أما السبب الرئيس لاضطهاد ابن رشد، فيعيده المفكر الكبير مراد وهبه إلى مفهومه للتأويل، في كتابه "فصل المقال فيما بين الحِكمة والشريعة من الاتصال". يقول ابن رشد في هذا الكتاب: "للنص الديني معنيان، ظاهر وباطن. وعلى الفيلسوف أن يؤوِّل المعنى الظاهري إذا كان لا يتفق مع العقل، ويكشف عن المعنى الباطني لهذا النص في إطار سلطان العقل". ولا ريب أن البحث عن المعنى الباطن للنص الديني يتطلب إعمال العقل فيه، وبالتالي لا يحق لأي كان الزعم أو التوهم باحتكار الحقيقة المطلقة. هذا يعني باختصار، سحب البساط من تحت السلطة الدينية وحرمانها من أهم أسلحتها وأسباب هيلمانها.
ويعني إعمال العقل في النص الديني، الانتقال من دلالته الحقيقية (الحسية) إلى دلالته المجازية، وهو ما يعني الدلالة النسبية. هذه الأخيرة نقيض الاطلاقية، ومن الطبيعي أن يكون التفكير النسبي من الخطوط الحمراء عند رجال الدين.
مفهوم ابن رشد للتأويل، يختلف عمن سبقه من فلاسفة اسلاميين ومتكلمين. فالمعتزلة لديهم مفهومهم للتأويل، لكنهم اتبعوا أسلوب تكفير بعضهم بعضًا، فتفرقوا إلى ما يقرب من عشرين فِرقة كل منها يُكفِّر البقية.
التأويل الحقيقي يمتنع معه التكفير، لأنه يفضي إلى التسامح تجاه الاختلاف بالرأي والاجتهاد. أما السبب، فيعيده فيلسوفنا الراحل إلى أن العقل لديه دائمًا بدائل. العقل لا يكتفي ببديل واحد، وإذا فعل فإنه يقع في براثن الدوجماطيقية، أي توهم امتلاك الحقيقة المطلقة. وفي حال وقوعه في هذا الوهم، يمتنع عن التطور.
بناء على ما سبق، التأويل عند ابن رشد يبيح التعددية فيمتنع التكفير، ويلزم من ذلك التطور. من هنا، بمقدورنا القول إن العقل بالمنظور الرشدي لا سلطان عليه إلا العقل نفسه. وعلى هذا الأساس، يقرر الدكتور وهبه أن فلسفة ابن رشد كانت من أهم جذور التنوير الأوروبي في القرن الثامن عشر. فقد آمن ابن رشد بفكرة "الفحص الحر للنص الديني" دون اعتبار للسلطة الدينية، وذلك على أرضية الانفتاح على الثقافات المختلفة، وبشكل خاص اليونانية والرومانية. أخضع ابن رشد النص الديني للعقل، وقوبل هذا النوع من الفكر التجديدي بمعايير زمانه بالاستنكار والشجب. فقد رفض الغزالي رفضًا باتًّا إعمال العقل في النص الديني، وأكد الالتزام بمعناه الحرفي. والنتيجة المترتبة على ذلك باجتهاد الدكتور وهبه، تدمير الفلسفة في المشرق العربي.
مستصفى القول، اجتهد ابن رشد فقال إن من حق العقل تأويل النص الديني، أي فهمه دون الرجوع إلى سلطة دينية، ذلك أن للنص ظاهرًا وباطنًا. فكان جزاؤه تجريده من وظيفته ونفيه وحرق كتبه من قبل أبناء جلدته. أما "الآخر"، فقد ترجم مؤلفاته إلى اللاتينية والعبرية في أوروبا، في القرن الثالث عشر، بطلب ودعم امبراطور ألمانيا فردريك الثاني. في البداية حدث جدل صاخب في هذا الشأن، حيث حَرَّمَت الكنيسة الكاثوليكية الكثير من آراء ابن رشد الفلسفية. لكن في المقابل، تَشَكَّلَ في أوروبا تيار رشدي، كان له دوره الفاعل في مواجهة سلطة الكنيسة والاقطاع وبث روح جديدة في مسار التنوير التاريخي الرافد الرئيس لنهضة أوروبا وتقدمها الحضاري. (يتبع).



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صوت نشاز
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (9) والأخيرة. وفي الختام لنا كلمة
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (8) مدينتهم الفاضلة
- لا يا صاحب الدولة !
- حزب الأمة !
- الاستحمار (4) والأخيرة
- مكمن الداء وأسباب الضَّعف
- التَّعْفيط
- اخفاق المفاوضات واشكالية خيارات الابستينيين
- الاستحمار (3)
- فرض اتفاق استسلام على لبنان
- الاستحمار (2)
- الاستحمار (1)
- هرمز وأهرمان العصر ترامب
- صواريخ ايرانية تمرُّ بأجوائنا
- ايران...الأسباب الحقيقية للعدوان ونقاط القوة
- نعم للحوار الحر لا لضيق الأفق
- وكأنه لا يكفي المنطقة عراق واحد!
- النتائج الأهم
- ايران ليست عدونا وإن اختلفنا معها


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - جرثومة التخلف (2) محنة ابن رشد