أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - ايران ليست عدونا وإن اختلفنا معها














المزيد.....

ايران ليست عدونا وإن اختلفنا معها


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 12:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نقيم نحن العرب في أراضي آبائنا وأجدادنا، منذ أقدم الأزمان. لنا حضارتنا، ونطمح مثل سائر الأمم والشعوب أن نسلك طريق التطور الطبيعي، فننهض بأوطاننا ونتقدم. ولدينا الامكانات والمؤهلات اللازمة، لتحقيق هذا الهدف الأسمى.
لكن الغرب الاستعماري العنصري ضَمَرَ لنا شيئًا آخر، في سياقات سياساته الاستعلائية، لصرفنا عن مسار التطور وحراسة ضعفنا وتكريس تخلفنا. فكان أن توصل ممثلو القوى الاستعمارية المجتمعون في مؤتمر كامبل، في لندن على مدار ثلاث سنوات (1905- 1907)، إلى زرع كيان غريب عن المنطقة في فلسطين، كما قالوا في وثائقهم. مهمته الرئيسة، أي الكيان الشاذ الغريب، اغراق منطقتنا بالحروب والتوترات والاضطرابات، بحيث لا تلتقط أنفاسها وتظل في حالة انعدام وزن، مقسمة ضعيفة تسهل السيطرة عليها ونهب ثرواتها.
هذا الكيان اسمه "اسرائيل"، هل تعرفون ماذا يعني هذا الاسم؟!
لمن لا يعرف، الإجابة تستدعي العودة إلى سفر التكوين التوراتي الاصحاح (32 -28)، وفيه نقرأ: "فبقي يعقوب وحده. وصارعه انسان حتى طلوع الفجر. ولما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حُقَّ فخذه. فانخلع حُقَّ فخذ يعقوب في مصارعته معه. وقال اطلقني لأنه قد طلع الفجر. فقال لا أطلقك إن لم تباركني. فقال له ما اسمك. فقال يعقوب. فقال لا يُدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل اسرائيل..".
إذن، بحسب خرافات التوراة وأساطيرها، "اسرائيل" لقب أطلقه الله على النبي يعقوب، بعد أن صارع الملاك وغَلَبَه، بمعنى "الذي يصارع مع الله"، أو "أمير الله".
باختصار، الاسم "اسرائيل" بحد ذاته، يحيل إلى الصراع والشر والعدوان. وقد أكد ذلك بالفعل الكيان الشاذ اللقيط المزروع في فلسطين، على مدار ثمانية عقود تقل قليلًا.
هذا الكيان زُرع في فلسطين بالقوة وسفك الدم وتهجير أهل الأرض الحقيقيين، للحيلولة دون استقرارنا وتقدمنا بالتوسع والعدوان واختلاق الأزمات وافتعال الحروب. كيان على هذه الشاكلة، وبهذه الأهداف الاجرامية، إذا لم يكن عدوًّا وهو فعلًا كذلك، فمن هو العدو إذن؟!
بعد السابع من أكتوبر 2023، ارتفع منسوب القلق الوجودي في نفوس تجمعاته الاستعمارية في فلسطين المحتلة. فاستغل الكيان العدو دعم أميركا المفتوح، وبشكل خاص الأوهام المَرَضِيَّة المعششة في رؤوس تيار المسيحية الصهيونية المهيمن في جارة كندا، واشتط أكثر في جنونه العدواني كالكلب المسعور. ارتكب حرب ابادة في غزة راح ضحيتها حوالي 20% من أهل القطاع، بين شهيد وجريح ومفقود. في موازاة ذلك، بدأ حملات تطهير عرقي منظمة ما تزال متواصلة حتى اللحظة في فلسطين المحتلة 1967(الضفة). والهدف، تهجير أبناء الشعب العربي الفلسطيني الصامدين في وطنهم التاريخي، وفي ذلك تهديد مباشر لأمن الأردن واستقرار المنطقة بعامة. وتمادى في العدوان اليومي على لبنان، وتوسع فس سوريا، واعتدى على ايران. وأخيرًا جر معتوه البيت الأبيض إلى عدوان جديد على هذا البلد، بدأ في اليوم الأخير من شهر شباط الفارط.
وأخذته الغطرسة إلى حد اعلان خريطة الخرافة التوراتية المعروفة باسم "اسرائيل الكبرى"، شاملة الأردن كاملًا وأجزاء من مصر ولبنان وسوريا والعراق والسعودية. ومع ذلك يحاول بعض الأغبياء من أبناء جلدتنا ومعهم عمي البصر والبصيرة، حرف البوصلة عن العدو التاريخي لأمتهم والبحث عن عدو متوهم. عندما نصف هؤلاء بالغباء وعمى البصر والبصيرة فنحن نفترض حُسن النية، لكننا لا نغفل المتواطئين والمتخاذلين والمتهافتين أيضًا. هؤلاء وأولئك يحتقرهم العدو ذاته بالمناسبة، ومعروفة منزلتهم في التاريخ.
كل من يخوض مواجهة مع العدو التاريخي لشعوبنا وأُمتنا، إنما يخوض معركتنا. فعدونا في هذه الحالة واحد، والمعركة مع اسرائيل وداعمها الرئيس بالنسبة لنا معركة وجود.
لا أحد يقول أن سجل ايران خالٍ من الأخطاء. نرفض سياساتها في العراق، ولنا قول في ممارساتها في العديد من بلداننا. لكن في المقابل، من المعيب التصفيق للعدوان الصهيوأميركي عليها. ولا مجال الآن لفتح ملفات الاتفاق والاختلاف مع سياسات ايران، بل يُفترض تركيز التفكير في اللحظة التاريخية الفارقة والحدث المصيري اللذين تمر بهما المنطقة.
انتصار الكيان الشاذ اللقيط، العدو التاريخي لنا شعوبًا وأمة، هزيمة لنا سندفع أثمانها غالية. فالحرب تتجاوز ايران، إلى إعادة رسم المنطقة وموازين القوى في غير صالحنا. هنا، يصبح الصمت جريمة والانحياز إلى العدو المعتدي يشبه اطلاق الرصاص على الرأس وليس على القدمين. أما الاصطفاف إلى جانب العدو، وترديد رواياته وتبني مصطلحاته فلن يجامل المستقبل بدمغهما بالوصف الذي يستحقان.
مقول القول، ايران دولة طبيعية في المنطقة وليست كيانًا وظيفيًّا مصطنعًا. يجمعنا معها تاريخ مشترك، والجغرافيا هي الثابت الوحيد في صُنع السياسات.
من الطبيعي أن نختلف مع ايران وتختلف هي معنا، لكن ايران ليست عدونا. عدونا التاريخي، الكيان الشاذ اللقيط المعروف باسم "اسرائيل". وكل من يحاول حرف البوصلة عن العدو الحقيقي، فهو إما غبي أعمى بصر وبصيرة أو مشبوه تدور حوله أسئلة الشك وتلفه تساؤلات الريبة!



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أخطر الاحتمالات لمن يعنيهم الأمر
- سقوط أميركا الأخلاقي والقيمي
- بلا خيبة !
- أسباب مَنَعَة ايران ونقاط ضعفنا
- مازوخية سياسية
- نهاية وشيكة للعدوان الصهيوأميركي
- أيها الإيرانيون دعوكم من هذه الفتوى!
- ومع ذلك لا مستقبل للكيان
- حرب الهيمنة وإعادة تشكيل المنطقة
- السيناريوهات المتوقعة
- كلام في السيادة من دون مزايدات
- الحقيقة والوهم
- مصدر الخطر الداهم على الأردن
- نهاية ثائرَيْنِ لأجل جبناء جَهَلَة
- هلوسات سفير أميركي!
- جرثومة التخلف (1) تحرير العقل
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (7) الغيبيات بنظرهم
- الأخلاق والدين
- بصراحة عن السردية
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (6) العقل مرجعهم الأول


المزيد.....




- كيتي سبنسر تتألق بفستان من القرن الثامن عشر في موناكو
- إنذار ترامب لإيران يدخل ساعاته الأخيرة: ما خيارات واشنطن وطه ...
- العمدة الجديد لباريس إيمانويل غريغوار يتوجه إلى بلدية باريس ...
- تقرير: إسرائيل قد تواصل ضرب طهران حتى بعد وقف إطلاق النار
- إسرائيل تعلن شن هجمات على طهران ومدن أخرى واعتراض صواريخ أطل ...
- إيران تهدد بالرد بالمثل في حال تم استهداف محطاتها وشبكاتها ا ...
- تصويت عقابي في باريس ضد رشيدة داتي والماكرونية
- مهلة ترامب -بمحو- محطات الطاقة الإيرانية تنتهي بعد ساعات.. م ...
- مدير وكالة الطاقة الدولية يحذر من أن العالم قد يواجه أسوأ أز ...
- كأنه إعصار.. سكان ديمونة يروون لحظات ما بعد انفجار الصاروخ ا ...


المزيد.....

- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - ايران ليست عدونا وإن اختلفنا معها