أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - أسباب مَنَعَة ايران ونقاط ضعفنا















المزيد.....

أسباب مَنَعَة ايران ونقاط ضعفنا


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 09:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شاهدت مقطعًا من مقابلة تلفزيونية مسجَّلَة يوتيوب لأحد عمالقة الصحافة العربية، الراحل الكبير محمد حسنين هيكل، يقول فيه إن لدى إيران ميزات أربع تعزز قدراتها في مواجهة أية ضربة تُوجه إليها. الأولى، تلاحم الشعب والقيادة في مواجهة التحدي الخارجي. والثانية، قوة الرأي العام الايراني. ويُضيف إلى ذلك قدرة ايران على توريط المعتدي في مشكلات بلا حدود، واستطاعتها تحمل أية ضربة واستيعابها.
والذي نراه اليوم، بعد اسبوعين من العدوان الصهيوأميركي، يعضد وجهة النظر هذه ويكسبها قَدَرًا من المصداقية.
يلفت الانتباه بشكل خاص الميزة الأولى، وبها يتقدم الايرانيون على جيرانهم العرب في موضوع فهم الدولة. بعد مغامرة ترامب بالعدوان على ايران، كان الرهان على تحرك الداخل الايراني واسقاط النظام. لكن سُرعان ما تأكد قُصر نظر الإدارة الأميركية وخبرائها، الذين يبدو أنهم أسقطوا هذه الميزة من حساباتهم. الايرانيون باختصار، مقتنعون بدولتهم كامتداد لحضارة عريقة ممتدة الجذور في التاريخ. وفي أذهانهم أن دولتهم لم تُستعمر بالمناسبة، ولم يرسم حدودها الاستعمار ويحدد من يحكمها. وهذا من أهم أسرار التفافهم حول الدولة مع النظام الحاكم، بغض النظر عن طبيعة هذا النظام ومهما تعددت رؤاهم بشأنه.
أما نحن العرب، ومع أننا أهل حضارة لا تقل تجذرًا تاريخيًّا عن نظيرتها الايرانية إن لم تتفوق عليها في هذا الجانب، إلا أن لدينا مشكلة في نظرتنا للدول والدويلات خاصتنا. يعرف الانسان العربي أن دولته لم تنشأ نشأة طبيعية بل رسم الاستعمار حدودها، وفي حالات عديدة حَدَّدَ من يحكمها. وثالثة الأثافي، خلط العقلية العربية عكس الايرانية بين الدولة ككيان دائم والنظام كجزء من عناصر الدولة عُرضة للتغيير مهما طال به الزمن.
مقصود القول، العقلية العربية تختزل الدولة في النظام الحاكم، كمحصلة متوقعة لموروث استبدادي طويل لا يعرف التداول السلمي للسلطة. وقد ترتب على ذلك تماهي الدولة مع شخص الحاكم وأسرته، وحصر مفهوم الوطنية في الولاء للنظام. ولا يتوقع كنتيجة لهذا الوضع الشاذ غير تكريس التسلط والاستبداد، وإلغاء دور الشعب في المشاركة السياسية وتقرير مصيره مع أنه أهم مكونات الدولة.
في المقابل، الرؤساء في ايران وهم من الإطار السياسي الواحد ذاته ومعهم المرشد أيضًا، لم يحولوا الدولة إلى مزرعة خاصة. ويستحق التنويه أيضًا، فصل النظام الحاكم في ايران رغم طابعه الديني المُدابر لروح العصر بين الديني والدنيوي. فهناك مرجع ديني هو المرشد، ورئيس للدولة تُناط به مهام تسيير شؤونها وتطبيق سياساتها. أما في واقعنا العربي، فالاشتباك بين الديني والدنيوي لا يحتاج إلى مزيد بيان وتوظيف الدين في خدمة السلطوية والاستبداد فاقع الوضوح يتحدث عن نفسه بنفسه.
ويُسَجَّل للدولة الايرانية اهتمامها المتزايد بالبحث العلمي، فحسب احصاءات 2022 فإنها في المرتبة الخامسة عشرة في الانتاج العلمي.
ولا يمكن انكار دعم النظام الايراني لتنظيمات المقاومة الشعبية العربية في فلسطين ولبنان وغيرهما ضد العدوان الصهيوأميركي المتواصل، عكس مواقف العديد من الأنظمة الحاكمة في بلدان بني قومي.
سمعنا عن عملاء للصهيوأميركي في ايران، ونرجح أن معظم هؤلاء من الأقليات لأسباب يطول شرحها. لكن لو ارتكب ترامب غلطة عمره وحاول انزال قوات برية في ايران، لن نسمع عن ايراني يرحب بالغزاة في وطنه. ولن نرى إيرانيين يشاركون الغزاة بإسقاط التماثيل في الساحات، مع تحفظنا على وجود تلك التماثيل أصلًا. ولن نسمع عن ايرانيين يرون في العدو الغازي لبلدهم قوة سخرتها السماء، لانصافهم من مظلوميتهم التاريخية وما كانوا لها مُقرنين!
صمود الإيرانيين في مواجهة قوة عدوانية باطشة، مثل أميركا تمتلك أحدث تكنولوجيا الفتك والتدمير، بحد ذاته انتصار. فكيف إذا أضفنا إلى ذلك اخفاق المعتدي في تحقيق أهدافه، يتقدمها اسقاط النظام وتعيين دُمية صهيوأميركي يحكم في طهران؟!
ونرى كما سبق لنا القول في مقال سابق، أن العدوان في مفترق طرق. ومن الواضح أن الإدارة الأميركية ذاتها منقسمة بين تيارين بهذا الخصوص. تيار يبحث عن مخرج من ورطة بدأت مؤشراتها تلوح في الأفق، وآخر يريد مواصلة العدوان لتحقيق أهداف نشك بقدرته على تحقيقها.
وكلما طال أمد العدوان وصمود الإيرانيين وتكبيد المعتدين مزيدًا من الخسائر، زادت احتمالات تدخل قوى كبرى في الصراع، وعلى وجه التحديد روسيا والصين.
الدول الكبرى تحكمها، وتوجهها مصالحها أولًا. لا تفكر بعقلية "الفزعة"، ومن ثوابتها احترام الأقوياء والرهان عليهم.
ولقد كان لافتًا اتهام ترامب أخيرًا لروسيا في تصريح علني بأنها "تساعد ايران قليلًا". لكن هذا ال"قليلًا" قد يصبح كثيرًا في ظروف معينة، وخاصة اذا شمل الصين أيضًا.
روسيا والصين تربطهما علاقات تجارية وعسكرية وسياسية قوية مع ايران، ولهما مصلحة بإنهاك أميركا وتوريطها.
ايران عضو في مجموعة بريكس، وفي منظمة شنغهاي للتعاون. ولا ريب أن موسكو وبكين تعرفان جيدًا أن انهيار ايران، لا بد يُضعف مصداقية ما تعملان على تعزيزه، أي التحول إلى نظام دولي متعدد الأقطاب.
بالنسبة لروسيا، ايران ذات أهمية استراتيجية كممر تجاري دولي بين الشمال والجنوب، يربطها بالأسواق الآسيوية. أما موقع ايران على بحر قزوين، فيمنحها أهمية أمنية مباشرة بالنسبة لروسيا.
الصين من جهتها، ايران من أكبر شركائها التجاريين وهي أكبر مُشترٍ للطاقة من طهران. لم تتوقف الصين طوال سنوات الحصار الأميركي القاسي على ايران عن شراء نفطها بأسعار مخفضة بواسطة أساطيلها الشبحية. وهي سفن لنقل النفط، مُسجلة بطرق معينة تمكنها من تفادي العقوبات. وليس يفوتنا التذكير بأهمية ايران الاستراتيجية بمنظور التنين الصيني، كجزء من مبادرة الحزام والطريق.
ولطالما ألمحت الدولتان، روسيا خاصة، إلى عدم السماح بسقوط ايران.
اذا اتخذ الصراع طابعًا دوليًا، فسيكون قاسيًا ومكلف التداعيات على بلداننا العربية خاصة. فعلى الرغم مما لدى العرب من موارد هائلة، فإن دولنا هشة رخوة، وبعضها فاشل بمعايير الحاضر.
ولعل من أبرز مؤشرات تصنيف الدول في مربع الهشاشة، الاستبداد والتخبط في الأزمات السياسية والاقتصادية. يُضاف إلى ذلك تفشي الفساد وانتشار البطالة وتمدد جيوب الفقر، ولا ننسى التبعية للخارج.
مقول القول، نخشى أن تكون بلداننا عجينة رخوة في لعبة الأمم القوية بالمنطقة إذا لم توقف أميركا مغامرتها، كما تصف العدوان مجلة الفورين بوليسي، وتحول إلى صراع دولي.
ونختم باستحضار مأخذ الأنظمة الحاكمة في عالمنا العربي على نظيرها الايراني، وهو تدخله السافر في الشؤون العربية وعدم توقفه عن تصدير الثورة. ونحن نرى في هذا المأخذ باختصار، وكي لا نُدخل القاريء في موضوع آخر، اعترافًا من الأنظمة ذاتها بفشلها.
نعم، بإيجاز شديد، إيران تتمدد لأنكم فَشَلَة.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مازوخية سياسية
- نهاية وشيكة للعدوان الصهيوأميركي
- أيها الإيرانيون دعوكم من هذه الفتوى!
- ومع ذلك لا مستقبل للكيان
- حرب الهيمنة وإعادة تشكيل المنطقة
- السيناريوهات المتوقعة
- كلام في السيادة من دون مزايدات
- الحقيقة والوهم
- مصدر الخطر الداهم على الأردن
- نهاية ثائرَيْنِ لأجل جبناء جَهَلَة
- هلوسات سفير أميركي!
- جرثومة التخلف (1) تحرير العقل
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (7) الغيبيات بنظرهم
- الأخلاق والدين
- بصراحة عن السردية
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (6) العقل مرجعهم الأول
- الغاء الشعب والأرض !
- المسمار الأخير في نعش أوسلو !
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (5) رؤاهم في الفلسفة والمعرفة
- الاستبداد مصدر الشرور


المزيد.....




- تصريح جديد لعراقجي عن صحة مجتبى خامنئي وهجمات إيران على دول ...
- عالم الجمال: ما الذي يفعله بعض الرجال لتحقيق -الجاذبية القصو ...
- لقد انكشفت حسابات دونالد ترامب الخاطئة بشأن إيران – الإندبند ...
- إيران تنفي إطلاق صواريخ على تركيا وتحذر من مخطط لافتعال هجوم ...
- خبراء: الذكاء الاصطناعي يطمس -تفرد- البشر ويعزز -الهلاوس-
- عاصفة رملية تجتاح قطاع غزة
- -القوة العربية المشتركة-.. جولة مصرية مكثفة بالخليج تبدأ من ...
- -اذهبوا وصلّوا في بيوتكم-.. خطيب جمعة بطرابزون يوبّخ المصلين ...
- ليس مجرد بيت.. كيف يعيد المكان تشكيل الدماغ ويزيد من السعادة ...
- قصف إيراني يوقع إصابات في إيلات والنقب وخبراء متفجرات ينتشرو ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - أسباب مَنَعَة ايران ونقاط ضعفنا