أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - مازوخية سياسية














المزيد.....

مازوخية سياسية


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 10:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


آخر التلفيقات المفبركة لتبرير العدوان، صدور تقرير استخباري أميركي يزعم أن ايران كانت تخطط لمهاجمة كاليفورنيا بطائرات مُسيَّرَة. معيبٌ ومخزٍ، انزلاق دولة عظمى إلى هذا المستوى من الكذب المفضوح. لو كان لدى ايران قدرات تكنولوجية على هذا المستوى، لما أقدمتم على مهاجمتها أصلُا.
العدوان على ايران في حقيقته، حرب الكيان بأيدٍ أميركية. والهدف الرئيس، فرض هيمنته في المنطقة العربية باستخدام القوة ضد قوى الرفض والمقاومة.
أما المستهدفون، أي نحن، فمنقسمون إلى قسمين. الأول، يرفض الاستسلام ويتأبى على الخنوع من منطلق أن مقاومة العدو الغاصب حق مشروع للشعوب تُجمِع عليه التشريعات الوضعية والسماوية. وبذلك، فإنه في الجانب الصحيح من التاريخ. فالأعراف الانسانية، والمواثيق الدولية تُقر مقاومة الاحتلال كوسيلة للدفاع عن النفس وتقرير المصير.
القسم الثاني، منبطح للعدو عالآخر ويشعر بالانسحاق أمامه. والغريب العجيب، أن انبطاحه مجاني. ومن الواضح أنه لم يتعلم من خيباته في التهافت على العدو، بأن هذا الأخير يتمادى أكثر ويُمعن في الصلف والغرور كلما زاد مستوى الانبطاح وارتفع منسوب التخاذل.
ولا بد أن المواطن العربي يتميز غيظًا وهو يتابع مواقف حلفاء أميركا الأوروبيين تجاه العدوان الصهيوأميركي، ويقارنها بمواقف المستهدفين قبل ايران، الذين يدفعون الثمن من أمنهم واستقرارهم واقتصادهم ومستقبل أجيالهم.
فالرئيس الفرنسي، ماكرون، يطرح تساؤلات استنكارية عن هدف الحرب. ووزير الاقتصاد الفرنسي يصف العدوان، بأنه صدمة جيوسياسية وعسكرية واقتصادية ومالية كبيرة.
اسبانيا استدعت سفيرها في الكيان، وأخيرًا هاجم ترامب قيادتها في العلن بقوله "اسبانيا لم تتعاون معنا، اسبانيا سيئة جدًّا". وتجدر الاشارة إلى أن اسبانيا منعت أميركا من استخدام قواعدها الموجودة على أراضيها، في العدوان على ايران.
مستشار ألمانيا ما برح يصرح، بأن لا مصلحة لبلاده ولا لأوروبا باستمرار الحرب بلا نهاية.
في المقابل، يجبُن الاعلام الرسمي العربي عن وصف الحرب باسمها الحقيقي، العدوان الصهيوأميركي. وهي فعلًا كذلك، وتستهدف العرب قبل الايرانيين دولًا وثروات على ما أنف بيانه. كما يهرب الاعلام الرسمي العربي المدجَّن إلى استخدام تعابير تضع المُعتَدِي والمُعتَدَى عليه في كفة واحدة، من نوع "التصعيد العسكري في المنطقة". وفي حين تنقل الفضائيات العربية لمشاهديها اثار القصف في المدن الايرانية، فإنها لا تفعل الشيء ذاته بخصوص الدمار الكبير في مدن الكيان. وتكرر في نشراتها الاخبارية تعابير مشينة تفقدها المهنية والحدود الدنيا من الموضوعية، منها على سبيل المثال لا الحصر "اعتراضات في سماء اسرائيل بعد وصول دفعة صواريخ".
مصر الشقيقة الكبرى لا حس ولا خبر، وكأن ما يجري لا يعنيها. وبالانتقال إلى لبنان الشقيق، حيث لم يتوقف العدوان الصهيوني ضده منذ الثامن من أكتوبر 2023 بدعم أميركي كامل، نجد أن الهمّ الأكبر للحكومة هناك تجريد حزب الله من سلاحه !
وعندنا في الأردن، يُفتي أحدهم بأن هذه الحرب "ليست حربنا"!
متى يحين موعد حربك إذن، بعد إقامة "اسرائيل الكبرى" شاملة الأردن كله مثلًا؟!!!
ولو شئنا مواصلة الإضاءة على المواقف الرسمية العربية بأوجز العبارات، فإننا بحاجة إلى مساحة أوسع بكثير من الحيز المتاح في مقال صحفي.
ليس مطلوبًا تحريك الجيوش، ولكن أقل ما فيها فليُسعد النُّطقُ والموقفُ إن "فَسْحَلَ" الحالُ.
على كل، الغالبية العظمى من الناس تعرف الحقيقة، في عصر الفضاء المفتوح، إذ لم يعد من اليسير أكل حلاوة في الرؤوس.
يرى كاتب هذه السطور أن تفسير ظاهرتي انبطاح بعض العرب للعدو والشعور بالانسحاق أمامه، تستدعيان مقاربات علم النفس التحليلي أكثر من نظريات العلوم السياسية، وعلى وجه التحديد السادومازوخية. هذا المصطلح شائع في علم النفس، ويتكون كما نرى من مقطعين. الأول، السادية وتعني التلذذ بايقاع الألم بالآخرين. والثاني، المازوخية ويحيل إلى العكس، أي تقبل ايقاع الألم بالذات والاستمتاع بذلك.
يُنسب تعبير المازوخية، إلى الكاتب النمساوي ليبولد زاخر مازوخ(1836- 1895)، مؤلف الرواية الشهيرة "فينوس في الفراء". ويعبر في العديد من محتوياتها عن تجارب من حياته، في مرحلة الطفولة خاصة. فقد عاش في طفولته مع عمته، وكانت تعاشر عشيقها بين حين وآخر. دفع الفضول وحب الاستطلاع الطفل مازوخ ذات يوم، إلى الاختباء في دولاب الملابس، ليشاهد ما يحدث بين عمته وعشيقها في غرفة النوم. وبينما كان مستمتعًا بما يشاهد بدت منه حركة لفتت الانتباه، فاكتشفت عمته أمره، وعاقبته بضرب مبرح. من هنا اكتسبت المازوخية معناها بالارتباط بين ألم الضرب الذي وقع على الطفل "مازوخ" ولذة الاثارة الجنسية التي استمتع بمشاهدتها. أساس ذلك، أن تأصَّل هذا الارتباط في نفسه إلى حد قيام اعتماد متبادل بين الشعور بالألم واللذة.
بهذا المعنى، تشمل المازوخية علاقات العديد من الأنظمة العربية مع أميركا. فعلى الرغم من أن اسرائيل سوط أميركا، الذي تجلد به ظهور العرب منذ عقود، يتشبث يعض العرب بعلاقات "التحالف والصداقة" معها ويتحرك ضمن أجندتها.
وليس يفوتنا التذكير بأن لا وجود لعلاقات التحالف مع أيٍّ كان في القاموس السياسي الأميركي، فإما علاقة نديَّة مع الأقوياء أو علاقة تبعية مع الضعفاء.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نهاية وشيكة للعدوان الصهيوأميركي
- أيها الإيرانيون دعوكم من هذه الفتوى!
- ومع ذلك لا مستقبل للكيان
- حرب الهيمنة وإعادة تشكيل المنطقة
- السيناريوهات المتوقعة
- كلام في السيادة من دون مزايدات
- الحقيقة والوهم
- مصدر الخطر الداهم على الأردن
- نهاية ثائرَيْنِ لأجل جبناء جَهَلَة
- هلوسات سفير أميركي!
- جرثومة التخلف (1) تحرير العقل
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (7) الغيبيات بنظرهم
- الأخلاق والدين
- بصراحة عن السردية
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (6) العقل مرجعهم الأول
- الغاء الشعب والأرض !
- المسمار الأخير في نعش أوسلو !
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (5) رؤاهم في الفلسفة والمعرفة
- الاستبداد مصدر الشرور
- حتمية غير قابلة للدحض


المزيد.....




- مزيد من أدوات التحكّم بالخصوصية، لكن خصوصية أقل… لماذا؟
- سيروم الرموش… جمال سريع قد يكلّفك صحة عينيك
- 80 مصابا وتضرر مئات المنازل إثر سقوط صواريخ في الجليل
- السعودية تعلن إسقاط 38 مسيرة خلال ساعات قليلة
- جماعة موالية لإيران تتبنى إسقاط طائرة عسكرية أميركية
- إيران و-المرشد المتخفي-.. غياب عن الكاميرات وبيان مكتوب
- ترامب: ندمر إيران تدميرا شاملا وترقّبوا ما سيحدث
- تحدي النفط يختبر خطط ترامب.. هل تقرر الأسواق مسار الحرب؟
- الجيش الإسرائيلي يكشف -بنك أهداف الخميس- في إيران
- لهذا السبب.. بيان مرشد إيران الجديد يثير غضب إدارة ترامب


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - مازوخية سياسية