|
|
ايران...الأسباب الحقيقية للعدوان ونقاط القوة
عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث
الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 11:32
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أجادت الباحثة الأردنية فاطمة الصمادي المتخصصة بالشأن الايراني، في الاجابة على تساؤلات تشغل بال كثيرين. قدمت في حديث لا يُمل، على مدار ساعتين استغرقهما بودكاست مع الباحث والمحلل المتميز الدكتور خليل العناني، اضاءات مهمة تتعلق بالشأن الايراني بعد العدوان الصهيوأميركي. أفاضت بالتفاصيل، فأظهرت المستمعين على معلومات وحيثيات عززت شكوكهم بأن بعض الذين استضافتهم الشاشات كمطلعين على الأوضاع في ايران جيء بهم كي يندبوا ويشتموا ويفجُروا في الخصومة على أرضية الثنائية القروسطية البدائية (سنة- شيعة). الأسباب الحقيقية للعدوان الصهيوأميركي، بحسب الباحثة الصمادي، ليس العنوان النووي كما يتهيأ لكثيرين. ودليلها فيما ذهبت اليه بهذا الخصوص، ما سمعت بنفسها من المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الايراني، الذي أكد لها أن العقدة لو كانت البرنامج النووي لكان تجاوزها ممكنًا. واستحضرت ما قال لها مسؤول في مجلس الشورى الايراني، ومفاده أن بلاده قدمت خطة مقترح يضمن عدم امتلاكها السلاح النووي، حيث أبدت استعدادها لتحويل فتوى المرشد الراحل علي خامنئي الخاصة بذلك إلى قانون. الأسباب الحقيقية للعدوان الصهيوأميركي ثلاثة رئيسة، أولها قول ايران "لا" لأميركا. السبب الثاني، وهو الأهم لأنه الأكثر اقلاقًا للكيان الشاذ اللقيط المزروع في فلسطين، وهو تقدم ايران في الانتاج العلمي وحلولها في المرتبة 15 عالميًّا على هذا الصعيد. ولعل من أبرز تجليات ذلك ما تسميه الباحثة الصمادي "توطين البرنامج النووي"، مشيرة إلى وجود حوالي ثلاثين ألف عالم وخبير ايراني في هذا المجال من مختلف الأعمار. وعليه، بمقدور أميركا والكيان قصف مفاعل نووي، ولكن ليس بمقدورهما انتزاع العلم من صدور العلماء والخبراء. السبب الثالث، برنامج ايران الصاروخي المتقدم ويندرج كما البرنامج النووي في سياق تقدمها العلمي المقلق جدًّا للكيان. فقد تمكنت ايران ايضًا من توطين صناعة الصواريخ، بجهود علماء وخبراء ايرانيين. وتتوزع ورش الصواريخ في أنحاء البلاد كافة، وبكلف بسيطة. ويرى الكيان الصهيوني في هذا البرنامج تهديدًا وجوديًّا، كما بات معلومًا. الكيان إذن، وكما هو معروف، لا يقبل بأي تقدم علمي تقني في أيٍّ من دول المنطقة لأنه يرى فيه خطرًا وجوديًّا. ولا شيء يمنع من الاستنتاج بأن الأنظمة العربية المُطبِّعة مع الكيان، و"الحليفة" لأميركا قد سَلَّمَت بذلك، وهو ما ينعكس على مستويات التعليم والتقدم العلمي في العديد من بلداننا. ومن غير المُستَبعد أن التعيين في جامعات دول "السلام العادل والشامل" ومعاهدها العلمية، يأخذ بعين الاعتبار حقوق الجيرة مع "شركائنا في عملية السلام" ! وتقول الصمادي، إن ايران دخلت بعد العدوان مرحلة الغموض النووي. وترجح بصيغة أقرب إلى اليقين، أن ايران تمتلك تكنولوجيا تصنيع القنابل النووية إن أرادت، ولا يعيقها غير فتوى المرشد الراحل، القابلة للتغيير. وبالفعل، تناقلت وسائل الاعلام أخيرًا أن البرلمان الايراني والمؤسسات الأمنية يدرسون بصفة عاجلة امكانية الانسحاب من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، ردًا على استهداف الصهيوأميركي للمنشآت ذات العلاقة. وفي ردها على سؤال يتعلق بسلاسة نقل السلطة اللافت رغم اغتيال القيادة العليا، قالت الصمادي ما نرى أنه يندرج في سياق المنطق: "لو كانت وفاة المرشد الراحل علي خامنئي بطريقة طبيعية، لما كان انتقال السلطة ليجري بهذه السلاسة. لكن أميركا بغطرستها وعنجهيتها، جنَّبَت ايران صراعًا داخليًّا كان ممكن الحدوث بشأن اختيار مرشد جديد". هنا، أشارت الباحثة الصمادي إلى خطأ القراءات القائلة بأن السلطة في ايران بيد المرشد إذا اختفى لسبب ما ينتهي كل شيء. وشبَّهت السلطة هناك بالخيمة، التي لا بد لها من عمود أساس، لكن الصلاحيات موزعة على الأعمدة كلها، بما يضمن السرعة والسلاسة في تعبئة أي فراغ ينشأ. نظام السلطة في ايران مرن جدًّا، على العكس مما يبدو عليه للمتابعين. اغتيال علي خامنئي بالأسلوب الذي كان عليه، جعل منه أيقونة عند الايرانيين، كما ترى الصمادي. بيته معروف في ايران لم يغادره إلى ملجأ عُرض عليه، فسأل: هل مثل هذا الملجأ متاح للشعب الايراني؟ ولما كان الجواب بالنفي، رفض مغادرة منزله واستُهدف فيه. أضف الى ذلك، ادراك الايرانيين بأن الدولة ذاتها مستهدفة. ويستقر في داخل كل ايراني، بغض النظر عن موقفه من النظام السياسي، الوعي بأن دولته ذات نشأة تاريخية طبيعية ولم يرسم حدودها مشرط البريطاني سايكس وزميله في اللؤم والقذارة الاستعماريَّين الفرنسي بيكو. لهذا، لم تخلُ الساحات والميادين من جموع المؤيدين للنظام، والداعين إلى تصنيع المزيد من الصواريخ ومواصلة اطلاقها للانتقام من العدو. ولقد استفز الايرانيين أيضًا وبشكل خاص، استهداف القصور التاريخية في اصفهان. ولا ننسى الجرح العميق في الوجدان الايراني، الذي تركه استهداف مدرسة للاناث واستشهاد أكثر من 170 طالبة، في اليوم الأول للعدوان. باختصار، زخم المؤيدين غير المسبوق خنق أصوات المعارضة. وبالتالي، فإن الرهان على اسقاط النظام من الداخل أخفق وكان في الأساس قد بُني على أوهام واعتقادات لا نستبعد أن من بينها تشبيه ايران بالدول العربية لجهة ارتباط الدولة بالحاكم وأسرته، إذا زالا تنهار ! وأجابت الصمادي من موقع الباحث الموضوعي على سؤال يتعلق بالاختراقات الأمنية في ايران، فأوجزت أسبابها في ثلاثة رئيسة: -الانفتاح في عهد الرئيس الأسبق حسن روحاني. -الحالة السورية، مع أنها لم تفصح عن مقصودها بذلك. -عدم مبالاة القادة الايرانيين، حيث اغتيل معظمهم في مكاتبهم المعروفة للكثيرين، وكان عليهم الانتقال إلى أماكن آمنة، خاصة بعد تيقنهم من أنهم في دائرة المهداف الصهيوأميركي. في هذا الاطار، ولا نستبعد دور الايمان بالقضاء والقدر بمفهومه السطحي المنتشر في مجتمعاتنا العربية، وغيرها من المجتمعات الاسلامية بصيغته الحرفية كما ورد في النصوص الدينية. هذا المفهوم البدائي يُلغي السببية ويُنسِب كل شيء إلى قوة ميتافيزيقية عليا، ما تريده سيحصل مهما فعل المرء وما لا تريده لن يحصل مهما حاول أعداؤه. وبذلك، ينبني عليه تفكير ساذج يجرد البشر والعالم من صفات الفعالية والحركة، ويلغي نواميس الحياة في التغيير والتطور. وبالتالي، يطرد منطق النسبية ومفهوم الاحتمالات من ذهن الانسان ويكرس الدروشة وايمان العجائز. وذكرت الصمادي ما يلفت النظر بهذا الخصوص، ونعني ذاك الرجل "المؤمن الورع التقي"، الذي كان يؤم كبار القادة الايرانيين في أوقات الصلاة وتبين أنه جاسوس للاستخبارات البريطانية. وقالت إن أحدًا لم يشتبه به مع أنه كان يحضر اجتماعات على أعلى المستويات ومعه حقيبة دائمًا، وكان بمستطاعه ذات زمن اغتيال الخميني ذاته. ومن ضمن أسباب الاختراقات، يمكن اضافة اتساع مساحة ايران، وتعدد اثنياتها. وفيما يتعلق بموقف كل من روسيا والصين، بدأت الباحثة الصمادي باسلوب علمي منهجي صحيح انطلاقًا من مصالح الدولتين في ايران. بالنسبة للصين، ايران جزء مهم جدًّا من مشروع الحزام والطريق. الصين متضررة من الحرب، وفي المقابل، لمصلحتها أيضًا توريط أميركا واضعافها. ولا يُستبعد تزويدها ايران بمنظومة دفاع جوي متقدمة، لها دورها في اسقاط طائرات مقاتلة أميركية والتشويش الالكتروني. روسيا من جهتها، لها مصلحة بنجاح مسار شمال جنوب، عبر ايران، للوصول إلى المياه الدافئة، ولها مصالح اقتصادية في ايران. لكنها لا تحبذ امتلاك ايران أسلحة نووية. هنا، يتراءى تأثير علاقات روسيا مع الكيان الصهيوني واضح التجلي والانعكاس. في المجمل، تحتاج ايران الدولتين لافشال استصدار قرار يَصِمُها بأنها مصدر تهديد للسلم الدولي، مما يتيح اللجوء للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يسمح باستخدام القوة ضدها. ترى الصمادي أن ايران قادرة على حرب طويلة أكثر من خصومها، وتَتَّبع نهج حرب الاستنزاف الطويلة. الحرب البرية ضد ايران ستكون حماقة يُقدم عليها خصومها، لعمقها الاستراتيجي الذي يساعدها في استيعات الضربات واعادة التموضع. ايران تدفع أثمانًا كبيرة على صعيدي الخسائر البشرية والبنية التحتية، لكن الحرب بالنسبة لها وجودية. ولن تتنازل عن حقها في تخصيب اليورانيوم، وعن برنامجها الصاروخي وقد بلغت فيه مرحلة متقدمة. ويلفت النظر ما ذكرته الصمادي على لسان مسؤول ايراني كبير لم تذكر اسمه، قال لها بالحرف:"اعتاد العالم أن يرى ايران الصبورة، لكن اذا شنوا الحرب علينا سيرى العالم ايران المجنونة". لقد دفعت اغتيالات القيادات العليا بشباب جُدد إلى مواقع المسؤولية، وهم أكثر حماسًا وأكثر جرأة على الرد. هؤلاء يأخذون على جيل الآباء، بحسب الصمادي، صبرهم أو ما يُعرف بـ "الصبر الاستراتيحي". أحد القادة الشباب الجدد، سمعته الباحثة الصمادي يُحَمِّل من أسماهم جيل الآباء مسؤولية اقدام اسرائيل على اغتيال حسن نصرالله. ويعيد السبب الى انطباع تشكل لدى العدو بأن ايران ضَعُفت، وبالتالي بإمكانه فعل ما يريد. تأسيسًا على ما قدمته الباحثة الصمادي من معلومات، لا نستبعد أن يكون لمضيق هرمز بالنسبة لأميركا الدور ذاته الذي كان لقناة السويس في إخراج بريطانيا من منطقتنا، بعد العدوان الثلاثي على الشقيقة مصر سنة 1956، وانحسار نفوذها كقوة عظمى. ونختم بما بات مؤكدًا، ونعني الزَجَّ بأميركا في ورطة يبحث ترامب عن مخرج للهروب منها. وعلى الأرض، الحرب انتقلت الى مرحلة الاستنزاف ومفتوحة على أكثر من احتمال.
#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
نعم للحوار الحر لا لضيق الأفق
-
وكأنه لا يكفي المنطقة عراق واحد!
-
النتائج الأهم
-
ايران ليست عدونا وإن اختلفنا معها
-
أخطر الاحتمالات لمن يعنيهم الأمر
-
سقوط أميركا الأخلاقي والقيمي
-
بلا خيبة !
-
أسباب مَنَعَة ايران ونقاط ضعفنا
-
مازوخية سياسية
-
نهاية وشيكة للعدوان الصهيوأميركي
-
أيها الإيرانيون دعوكم من هذه الفتوى!
-
ومع ذلك لا مستقبل للكيان
-
حرب الهيمنة وإعادة تشكيل المنطقة
-
السيناريوهات المتوقعة
-
كلام في السيادة من دون مزايدات
-
الحقيقة والوهم
-
مصدر الخطر الداهم على الأردن
-
نهاية ثائرَيْنِ لأجل جبناء جَهَلَة
-
هلوسات سفير أميركي!
-
جرثومة التخلف (1) تحرير العقل
المزيد.....
-
ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا بعد تصريحات ترامب بأنها دولة -س
...
-
الحِنَّاء العربية.. لغة جمال تقليديّة تتواصل مع الأجيال الجد
...
-
اشتعال النيران بسيارات في إسرائيل بعد سقوط شظايا صواريخ إيرا
...
-
تقارير: العاهل الأردني رفض لقاء نتنياهو قبيل اندلاع حرب إيرا
...
-
مقتل 3 من قوات حفظ السلام بجنوب لبنان
-
-فضيحة فساد- تحيط بوزير الدفاع الأمريكي.. والبنتاغون ينفي
-
زيلينسكي يعلن بناء شراكات أمنية ودفاعية مع دول الخليج
-
صور أقمار صناعية تكشف استمرار تحميل النفط في جزيرة خارك
-
من التخصيب إلى البلوتونيوم.. كيف تحاول إسرائيل خنق نووي إيرا
...
-
حرب المضائق.. إيران تؤجج الصراع وأميركا تحكم الخناق
المزيد.....
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال
...
/ بشير الحامدي
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
/ رياض الشرايطي
المزيد.....
|