أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - وكأنه لا يكفي المنطقة عراق واحد!














المزيد.....

وكأنه لا يكفي المنطقة عراق واحد!


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 12:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتذكر معظمنا كيف سبقت احتلال العراق وعود "التحرير" من الدكتاتورية، وجعله واحة للديمقراطية والحريات !
والمصيبة أن بيننا من انطلت عليه هذه المزاعم الكاذبة داخل العراق الشقيق وخارجه، وما يزال بعضنا مسكونًا بتعظيم كل شيء أميركي. شخصيًّا، أعرف بعض هؤلاء، ممن يرون أميركا قَدَرًا وأنموذجًا.
لنحتكم إلى واقع العراق الشقيق، ونضعه تحت مجهر التشخيص ونعاينه بعد مرور عقدين وثلاث سنوات على غزوه واحتلاله. فماذا يتراءى لنا؟! المياه لا تُجامل، وسُرعان ما فضحت أكاذيب الغطَّاس الأميركي. فقد تأكد أن هدف أميركا من احتلال العراق ليس اسقاط نظام واقامة آخر ديمقراطي سيادي مستقل، بل تفكيك الدولة ذاتها. أرادت واشنطن للعراق أن يكون ساحة اختبار لمشروع أميركي، خططت لتعميمه في المنطقة وعالم القطب الواحد بعد انهيار جدار برلين 1989. قوام هذا المشروع، تفكيك الدول الكبيرة وتحويلها إلى كيانات هَشَّة يمكن السيطرة عليها بقوة السلاح وبالإنقسامات الداخلية والريع.
أخذ بعض العراقيين وأشقائهم العرب على أميركا، أنها ارتكبت أخطاء في العراق بعد احتلاله. والحقيقة أنها كانت تعرف ماذا تفعل، وفق خطط مرسومة ومُعَدَّة سَلَفًا.
صممت أميركا نظامًا سياسيًّا في العراق بِبنية ليس بمستطاعها السير إلا باتجاه واحد: الانقسام الداخلي على أسس مذهبية واثنية. ولا يُستبعد أن تنتهي به الأمور الى تفكيك الدولة ذاتها، وتقسيمها. لم تتعامل أميركا مع العراق بعد احتلاله من منظور المواطنة، بل بوصفه دولة رعايا موزعين في مكونات اثنية ومذهبية وطائفية وعشائرية. وعلى طريقة يُبنى على الشيء مقتضاه، هندست سلطة حاكمة وفق قاعدة المحاصصة. أما دستور العراق "الأميركي"، فقد صِيغت بنوده بما ينأى به بعيدًا عن روح العقد الاجتماعي الجامع، ويُضفي عليه صفة الاتفاق بين ممثلي مكونات وهويات متناحرة.
لم تستثنِ إعادة الصياغة اقتصاد العراق أيضًا، لجهة تنظيمه على قواعد التبعية والريع والتخاصية وليس على مباديء الانتاج الوطني. وارتأى الغزاة الأميركيون تشكيل شبكات أمنية أقرب إلى فصائل مسلحة متداخلة، واحلالها مكان أجهزة الأمن الوطني قبل الاحتلال.
هكذا صاغت أميركا "العراق الجديد"، دولة قائمة بالإسم لكنها هشة منقسمة على ذاتها، تُنتج أزمات ليس بمقدورها حلها. دولة بلا بوصلة، فاقدة للاتجاه وأعجز من أن يكون لها دور في المنطقة. وهذا بالضبط ما يناسب الكيان الشاذ اللقيط، المزروع في فلسطين المحتلة.
باختصار، نحن أمام نهج جديد للهيمنة الصهيوأميركية في منطقتنا. يقوم هذا النهج على إعادة صياغة دولنا، لتحويلها إلى مكونات متناحرة تتقاسم الريع ولكل منها ميليشيا مسلحة. ولا مِرية أن تركيبة على هذا النحو، بحاجة دائمة إلى تدخل خارجي لحل مشكلاتها وضبط صراعاتها.
واهم ومخطيء من يظن للحظة أن أميركا معنية بالديمقراطية في عالمنا العربي. فالديمقراطية من أهم عناصر القوة بمعايير العصر، التي لن تسمح أميركا ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا للعرب أن يتخذوها نهجًا لادارة دولهم وشؤونهم. تعلم واشنطن أن نتائج أي انتخابات نزيهة حرة ديمقراطية في أي دولة عربية، ستكون في غير صالحها وعلى الضد من الوجود غير الشرعي للكيان الشاذ اللقيط في فلسطين.
لا تريد أميركا في منطقتنا دولًا حرة ديمقراطية، بل دولًا هشة ضعيفة بلا سيادة. دول مكونات متنازعة، وليس دول مواطنين. دول تُوَزَّعُ فيها السلطة والثروة عبر وكلاء محليين لواشنطن، بحيث تسهل السيطرة عليها والتحكم بقراراتها.
على هذا النحو أعادت أميركا صياغة العراق بعد احتلاله، دولة حصص لا دولة قانون ومواطنة. دولة منقسمة على ذاتها، ومجتمع يُستنزف، واقتصاد يُنهب، وسيادة فارغة من أي مضمون.
في دولة الاقتصاد الريعي والمحاصصة والفصائل المسلحة، استُدعِي الدين لاضفاء الشرعية على الوضع الجديد والتغطية على منظومة الفساد والنهب وفوضى السلاح. وهو بطبعه "حمَّال أوجه"، تحتمل نصوصه التفسير في المعنى الواحد ونقيضه.
في عراق ما بعد الاحتلال الأميركي، انتزعت الهوية الوطنية من العراقيين وأعيد تعريفهم بناء على انتماءاتهم المذهبية والطائفية والعشائرية. صار المذهب والطائفة والعشيرة بدلاء عن الوطن، والمرجعيات الدينية اختطفت دور المؤسسات. والهدف المُتَغَيَّا، توظيف الدين لتثبيت تفكيك مجتمع عراق ما بعد الاحتلال، ومنع توحيد شعبه لفرض مشروع وطني سيادي عراقي عابر للمكونات الفرعية.
باختصار، أعيد توجيه الاستثمار في الدين ليصبح فاعلًا في منظومة الهيمنة الأميركية، التي يواتيها دولًا مفككة ضعيفة، وتابعة بلا سيادة، ومجتمعات عاجزة عن المقاومة.
مقول القول بأوجز الكلم، أعاد الاحتلال الأميركي هندسة العراق بما يضمن قابليته للانقسام، ويبقيه دولة هشة تابعة تدور في فلك جارة كندا.
ولنا أن نتخيل شمول ايران بنموذج كهذا، وكأنه لا يكفي شعوب منطقتنا نكبتها بأميركا واسرائيلها ليضاف إليها مصدر آخر للفوضى وعدم الاستقرار!



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النتائج الأهم
- ايران ليست عدونا وإن اختلفنا معها
- أخطر الاحتمالات لمن يعنيهم الأمر
- سقوط أميركا الأخلاقي والقيمي
- بلا خيبة !
- أسباب مَنَعَة ايران ونقاط ضعفنا
- مازوخية سياسية
- نهاية وشيكة للعدوان الصهيوأميركي
- أيها الإيرانيون دعوكم من هذه الفتوى!
- ومع ذلك لا مستقبل للكيان
- حرب الهيمنة وإعادة تشكيل المنطقة
- السيناريوهات المتوقعة
- كلام في السيادة من دون مزايدات
- الحقيقة والوهم
- مصدر الخطر الداهم على الأردن
- نهاية ثائرَيْنِ لأجل جبناء جَهَلَة
- هلوسات سفير أميركي!
- جرثومة التخلف (1) تحرير العقل
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (7) الغيبيات بنظرهم
- الأخلاق والدين


المزيد.....




- لماذا تُعد جزيرة خرج الإيرانية ذات أهمية بالغة للرئيس ترامب؟ ...
- شتات عابر للحدود، كيف فرّقت حرب السودان بين 42 ألف طفل وذويه ...
- دون إحداث أي تغيير في توزع القوى السياسية.. استطلاع يظهر انق ...
- تقديرات استخباراتية: انهيار الأنفاق وتدمير المنصات يعيقان إط ...
- معلومات عن تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز.. هل تشارك الدول ...
- -قانون التجنيد- يشتعل في إسرائيل: عجز بـ15 ألف جندي والمعارض ...
- مقابلة نويليا كاستيو قبل القتل الرحيم تؤدي إلى انتشار شائعات ...
- -فرصة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط-.. تقارير تكشف دور السعودية ...
- تحركات غير عادية للعملات المشفرة في إيران.. فمن يقف وراءها؟ ...
- حرب في الشرق الأوسط.. اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع قرب ب ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - وكأنه لا يكفي المنطقة عراق واحد!