أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - نعم للحوار الحر لا لضيق الأفق














المزيد.....

نعم للحوار الحر لا لضيق الأفق


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 10:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فَرَضَ عصر الانترنت والفضاء المفتوح ديمقراطية المعلومة، ويبدو أنه في طريقه إلى فرض الديمقراطية السياسية في ادارة الدول وشؤون المجتمعات. بهذا المنظور، بات التعصب ضد الرأي المختلف والتشنج في التعامل مع الاجتهاد المباين دليلي إصرار غريب على التشبث بعقلية انتهت صلاحيتها في القرن الحادي والعشرين.
الاختلاف في وجهات النظر من سنن الحياة، وفي صميم طبائع البشر. ويُفترض أن يكون رافعة للإرتقاء بأساليب الحوار، واغناء الموضوعات المختلف بشأنها بالجديد من المعلومات وطرائق التناول. ونحن نرى التباين في الرؤى ووجهات النظر تجاه العدوان الصهيوأميركي على ايران في هذا السياق، وليس خارجه أو بمنأى عنه.
وليس يفوتنا التذكير بأن الاختلاف في الرأي حق مشروع للإنسان، في عصر الفضاء المفتوح وتدفق المعلومات خاصة.
المشكلة ليست في اختلاف وجهات النظر، لكن في أولئك الذين ينتدبون أنفسهم أوصياء على الانتماء للوطن في ظروف معينة!
ولا ندري من كلفهم باحتكار تعريف الوطنية، وتحديد شروطها. ومن أوهمهم بأن رؤاهم مساطر يُقاس بها الصح والخطأ، تبيح لهم توزيع صكوك الوطنية أو نزعها.
أقل ما يُقال إزاء حالة مرضية كهذه، التذكير بأن من ما يميز الدول الحديثة تقبل النقد والرد على الرأي بالرأي ومقارعة الدليل بالدليل ومواجهة البرهان بمثله.
هنا، نحن أمام أنموذج عصري في تنظيم الحوار واداراة التنوع، ينهض دليلًا على قوة الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات. في المقابل، الاقصاء والتخوين دليلا ضعف وهشاشة وعدم ثقة بالنفس. ومن يصر على معاندة حركة التاريخ والوقوف في الاتجاه المعاكس لتحولاته فهذا شأنه، ولكن ليس من حقه فرض وجهة نظره على غيره أو تجريم أصحاب الرأي المختلف.
ما تزال تتردد في وسائل اعلام خارجية أصداء شطط نفر بيننا، دعوا باسم الولاء للوطن إلى سحب الجنسية من كل مؤيد للصواريخ الايرانية التي تنفجر في قلب العدو الصهيوني. وظهر أيضًا من يدعو إلى سحب الجنسيات من أردنيين حضروا حفل افطار رمضاني، أقامته السفارة الايرانية.
دعوات من هذا النوع ليست منبتة الجذور، ونرى أنها تستحق وقفة اضاءة بايجاز لوضع الأمور في نصابها الصحيح من وجهة نظرنا.
يغذي هذه الظاهرة المتكررة في مناسبات معينة، على ما أنف بيانه، رافدان رئيسان يندرجان تحت عنوان عام، هو الثقافة وأنماط التفكير.
واذا شئنا التبيين المكثف، نجد الرافد الأول في ارتباط الدولة المشيمي في الوعي الجمعي العربي بالحاكم وأسرته. هذا الارتباط امتداد لموروث قديم يرى الشيخ والخليفة والحاكم محور شرعية الدولة ورمز قوتها. ولقد تجلى ذلك في الماضي وفي الحاضر، بتسمية الدول بأسماء الأسر الحاكمة أو "الأب" المؤسس. هنا، نرى من الضروري التذكير بأن الدولة بمفهومها الحديث ليس النظام السياسي الحاكم فيها، بل هذا الأخير هو احدى مؤسسات الدولة.
الرافد الثاني نجده في صعوبة تقبل ثقافتنا للتعددية والرأي المختلف، لأسباب يطول شرحها. لكن من أهمها بايجاز شديد أن ثقافتنا نقلية، تحكمها رؤى سرمدية جاهزة غير قابلة للمراجعة. ثقافة ليست برهانية استدلالية، بل تعتمد النقل والتكرار منهجًا.
ثقافة السمع والطاعة لا تنظر إلى الانسان كقيمة في ذاته، بل رعية خاضعة. لا تتردد في تعطيل السؤال واسكات الرأي غير المعتاد للسِّرب، حتى لو تطلب الأمر اللجوء إلى القمع والوعيد أو اقتضى استدعاء السماء لقهر من في الأرض.
انها ثقافة "ليس بالامكان أفضل مما كان"، و "درء المفاسد مُقدم على جلب المنافع". هذه الأقانيم وما يشبهها تعزز الاستنقاع الثقافي وتتحيز للاستبداد والسلطوية. ومن أخص خصائصها، الخشية من النقد والمراجعة والنفور من التغيير.
ونشير أيضًا إلى دور النفاق الاجتماعي والحسابات المصلحية الخاصة، في بروز ظواهر مثل تلك التي نحن بصددها.
على كل، لا نتغيَّا الدخول في مماحكة مع أحد. ولسنا بصدد اعطاء من لا يستحق وزنًا أكبر من حجمه، بمعايير الحق والحقيقة وتحولات العصر. لكن أقل ما يُقال في دعوات سحب الجنسية وتخوين المختلف في الرأي، أنها تقوم أدلة فاقعة على ضيق الأفق وتصحُّر البصيرة.
ونختم بما نراه حقيقة ومعيارًا، كل تحطيب في حبال الكيان الصهيوني يستحيل أن يكون لصالح الأردن الانسان والأرض.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وكأنه لا يكفي المنطقة عراق واحد!
- النتائج الأهم
- ايران ليست عدونا وإن اختلفنا معها
- أخطر الاحتمالات لمن يعنيهم الأمر
- سقوط أميركا الأخلاقي والقيمي
- بلا خيبة !
- أسباب مَنَعَة ايران ونقاط ضعفنا
- مازوخية سياسية
- نهاية وشيكة للعدوان الصهيوأميركي
- أيها الإيرانيون دعوكم من هذه الفتوى!
- ومع ذلك لا مستقبل للكيان
- حرب الهيمنة وإعادة تشكيل المنطقة
- السيناريوهات المتوقعة
- كلام في السيادة من دون مزايدات
- الحقيقة والوهم
- مصدر الخطر الداهم على الأردن
- نهاية ثائرَيْنِ لأجل جبناء جَهَلَة
- هلوسات سفير أميركي!
- جرثومة التخلف (1) تحرير العقل
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (7) الغيبيات بنظرهم


المزيد.....




- الحرب مع إيران تشعل أزمة وقود في آسيا وتحذيرات من نفاد الإمد ...
- اليوم الـ30 للحرب: الحرس الثوري يهدّد جامعات أميركا وإسرائيل ...
- -بشرى القيامة لا تُحاصر-.. كنائس القدس تطلق صرخة استغاثة لإ ...
- من سجن نيويورك.. مادورو وزوجته في أول رسالة بعد اعتقالهما: - ...
- -يو إس إس تريبولي-..ماذا نعرف عن السفينة الهجومية البرمائية؟ ...
- بعد وصفه بـ-القرد-... عمدة سان دوني الفرنسية الجديد بالي بكا ...
- كوريا الشمالية: كيم جونغ أون يشرف على اختبار جديد لمحرك صوار ...
- وفاة الرئيس الجزائري السابق اليامين زروال وحداد وطني لثلاثة ...
- الجزائر: وفاة الرئيس السابق اليامين زروال والسلطات تعلن الحد ...
- بيانات ملاحية.. تعطل طائرة تزود بالوقود أمريكية جوا في إسرائ ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - نعم للحوار الحر لا لضيق الأفق