أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - الاستحمار (2)














المزيد.....

الاستحمار (2)


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 12:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُميِّز علي شريعتي بين نوعين من المعرفة، تلك التي تورثها الفلسفة والعِلم، والمنبثقة من الوعي بالذات، أي المعرفة النفسية. يقول بهذا الخصوص: "المعرفة النفسية أو الدراية أو النباهة الموجودة لدى الفرد، هي فوق معرفة الفلسفة والعِلم والصنعة. الثانية معرفة، لكنها ليست نفسية تريني نفسي وذاتي والشيء الذي يلفت انتباهي إلى قَدْري وقيمتي. فقيمة كل انسان بقدر ايمانه بنفسه". من هنا ينطلق شريعتي، فيقول: "كم حقَّرونا (يقصد الدول الاستعمارية وأدواتها). انظروا إلى أنظمتنا التربوية والاجتماعية. حقرونا إلى حد أننا أصبحنا لا نؤمن بقابليات قدراتنا...نحن عاجزون عن الانتقاد، عن الاستفسار، وحتى عن الكلام. أصبحنا وملؤنا عدم الصلاحية، لا نجرؤ أن نتصور أننا قادرون على أي عمل صغير...إلى هذا الحد نحن غير مؤمنين بأنفسنا".
على هذا الأساس، يستحضر شريعتي فكرة في غاية الأهمية والخطورة معًا، مفادها الاستعباد والاسترقاق غير ممكنين من دون التحقير، أولًا. فالمُراد استرقاقه يُحَقَّر حتى تتلبسه الدونية، فيظن أنه من أسرة منحطة ومن طبقة دونية تافهة. والنتيجة، تقبل الذل عن قناعة والاستسلام للعبودية والاسترقاق عن رِضىً. هذه الفكرة، تأسيسية في عِلم الاجتماع السياسي، على صعيد الربط بين ثالوث الاستعمار والاستبداد والاستغلال وأداته الأفعل، الاستحمار. ويواصل شريعتي القول في السياق ذاته:"استحقروا لغتنا وأدبنا وفكرنا وماضينا وتاريخنا وأصلنا. كل شيء لنا استصغروه، إلى حد أننا أخذنا نحن نستهزيء بأنفسنا. أما هم، فقد فضَّلوا أنفسهم وأعزوها، ورفعوها حتى صدَّقنا أن جهودنا جميعها وآمالنا ومساعينا ليست إلا تقرُّبًا وامتثالًا ومماثلة وطاعة للافرنج كي نستطيع تقليدهم في الأزياء والأطوار والحركات والكلام والمناسبات. وبلغ بنا الأمر حتى أن المثقفين منا يفخرون أنهم نسوا لغتهم".
ولعل من أسوأ تبديات ذلك وتمظهراته نجدها في نفر من "المتأسرلين" بيننا، مع أن التاريخ لم يعرف ونرى أنه لن يعرف عدوًّا احترم المنسحقين أمامه من خصومه. وقد قرأنا لكاتب صهيوني اسمه شاي جولدبيرغ مدى احتقاره لهؤلاء، إذ يقول:"عندما تخون، أنت كعربي، أبناء شعبك بآراء عنصرية صهيونية، فنحن نحبك مباشرة..لكن حبًّا كحبنا للكلاب...".
يستدعي السياق القولة الشهيرة لابن خلدون: "المغلوب مولع بتقليد الغالب". أما علي شريعتي فيرى الحل بالعودة إلى "الوعي النفسي" و "الوعي الوجودي". عودة من شأنها أن تجعل المرء يشعر بنفسه كموجود انساني، يعرف نفسه ويأنس بها، فلا يتخلى عنها بأي ثمن. لا يمكن المساومة ولو على جزء من لحظات وجودي كإنسان، يقول علي شريعتي، إن عرفت من أنا. (يتبع).



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستحمار (1)
- هرمز وأهرمان العصر ترامب
- صواريخ ايرانية تمرُّ بأجوائنا
- ايران...الأسباب الحقيقية للعدوان ونقاط القوة
- نعم للحوار الحر لا لضيق الأفق
- وكأنه لا يكفي المنطقة عراق واحد!
- النتائج الأهم
- ايران ليست عدونا وإن اختلفنا معها
- أخطر الاحتمالات لمن يعنيهم الأمر
- سقوط أميركا الأخلاقي والقيمي
- بلا خيبة !
- أسباب مَنَعَة ايران ونقاط ضعفنا
- مازوخية سياسية
- نهاية وشيكة للعدوان الصهيوأميركي
- أيها الإيرانيون دعوكم من هذه الفتوى!
- ومع ذلك لا مستقبل للكيان
- حرب الهيمنة وإعادة تشكيل المنطقة
- السيناريوهات المتوقعة
- كلام في السيادة من دون مزايدات
- الحقيقة والوهم


المزيد.....




- شاهد.. رياح عاتية تقلب طائرة رأسًا على عقب في مطار بإيطاليا ...
- الحرس الثوري يحدد -مفتاحا- أتاح لإيران الثبات في ساحة المعرك ...
- حريق مستودع قرب سانت بطرسبرغ مع استهداف أوكرانيا مواقع أوزون ...
- جدل في إسرائيل بسبب دمشق.. هل عاد شريان السلاح الإيراني إلى ...
- الكويت تشدد قانون الجنسية.. المجنسون أمام قيود سياسية جديدة ...
- الحوثيون يعلنون تفاصيل 3 عمليات ضد أهداف وتجمعات سعودية بينه ...
- -الإيكونوميست-: الفساد في كييف أصبح -روتين عمل- لا فضيحة!
- -ديلي تلغراف-: جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية يحاول توظ ...
- الرئيس الموريتاني يأمر بتحقيق عاجل في انقطاع الكهرباء بنواكش ...
- كواليس أكثر المعارك الجوية سرية في الشرق الأوسط ودور الصين ف ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - الاستحمار (2)