أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - صواريخ ايرانية تمرُّ بأجوائنا














المزيد.....

صواريخ ايرانية تمرُّ بأجوائنا


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 10:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأصل، رفض الاعتداء على أي أرضٍ عربية أنَّى يكن المعتدي. لكن هذا الأصل مُنتهك الحُرمة من طرفين، القواعد العسكرية الأميركية الرابضة على صدور العرب والكيان الشاذ اللقيط بالاحتلال والتوسع والعدوان.
غير أن البعض منا لا يرى هذا الانتهاك الفاقع، إلا في الصواريخ الايرانية المصوبة نحو الكيان الشاذ اللقيط، وتمر في سمائنا بحكم الجغرافيا.
سأنطلق في تناول الموضوع من أصول المهنية الصحفية في صياغة الأخبار ذات العلاقة في الاعلام الرسمي، وضرورة احترام عقول الناس في عصر الفضاء المفتوح وتدفق المعلومات.
كنت خلال أحَدَ عَشَر شهرًا أُتيح لي خلالها تدريس الإعلام في جامعة أردنية، أركز على تعليم الطلبة أساسيات مهنة المتاعب. ومنها على سبيل المثال لا الحصر، توخي الدقة والموضوعية في صياغة الأخبار الصحفية، وضرورة اكتمال عناصر الخبر قبل بثه أو نشره. أما الهدف المُتغَيَّا بمنظور المهنية الصحفية وشروطها، فهو احترام عقل المتلقي بحيث لا يتخلق في نفسه شعور بأننا نستغفله أو نضلله.
في تطبيق ذلك على أسلوب صحافة الحكومة واعلامها، في صياغة الأخبار المتعلقة بالصواريخ الإيرانية، ماذا نجد؟!
قرأت عيِّنات عدة من هذه الأخبار، فوجدتها متشابهة حد التطابق. يبدأ الخبر بـ"استهداف ايران لأراضي المملكة بكذا صاروخ وكذا مُسَيَّرَة". يُفترض وفق أساسيات المهنية الصحفية في صياغة الخبر، أن يتبع ذلك تحديد المكان المُستهدف في الأردن، وماذا نتج عن الاستهداف. لكن ما نجده في صحافة الحكومة واعلامها صياغة مختلفة، لا علاقة لها بالمهنية الصحفية أولًا، كما تبدو وكأنها تروم صرف الانتباه عن "شيء ما"، ثانيًا. فما نجده هو صرف انتباه القاريء إلى عدد البلاغات التي تعاملت معها مديرية الأمن العام، خلال 24 ساعة حول سقوط شظايا ومقذوفات. انتبهوا لتعبير "سقوط شظايا ومقذوفات"، وسيعرف القاريء بعد قليل لماذا نلفت النظر إليه.
يتبع ذلك، حسب صياغة صحافة الحكومة واعلامها، تحذيرات للمواطنين من التجمهر أو الاقتراب أو العبث بأي أجسام غريبة أو شظايا، ثم التذكير بـ"ضرورة الالتزام بالنصائح والتعليمات المنشورة من قِبَلِ الجهات الرسمية" بهذا الخصوص. بعد ذلك، لا تفوت صحافة الحكومة ذِكر رقم الطواريء (911) للاتصال في حال مشاهدة أي جسم غريب.
وقد دَرَج اعلام الحكومة على اختتام الخبر بِلازِمَة "ضرورة التقيد بالتعليمات والاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية وعدم تداول الشائعات والأخبار المُضلِّلَة".
بصراحة، نحن بإزاء صياغة للأخبار مُوَجَّهَة، ولكن بأسلوب تخطاه الاعلام الحديث يتكفل بتعرية ضحالته وغاياته بنفسه. للتدليل على ذلك، نعود إلى تعبير "سقوط شظايا ومقذوفات".
هذه الصيغة تعني باختصار، أن هناك من يتعرض للصواريخ والمسيَّرات الايرانية في سمائنا ويحيلها إلى شظايا تسقط في الأردن، أو على وجه الدقة فوق رؤوس الأردنيين. بالمنطق والتفكير السوي السليم، يحتمل التعرض للصواريخ والمُسَيَّرات الايرانية معنى أنها مصوبة باتجاهات ليس بينها الأردن، خاصة وأن أحدًا لم يذكر منذ بداية العدوان إصابتها موقعًا واحدًا في الأردن غير القواعد الأميركية.
قد ينتدب نفسه متنطعٌ بائسٌ ذو رأس مربع، ويمط شفتيه قبل أن يُطلق العنان للسانه، ويستدرك بالقول إن الصواريخ والمسيَّرات الايرانية أُسقِطَت قبل أن تصيب أهدافها في الأردن.
هذا الاستدراك لا يحتاج الى الرد، لأنه يتكشف عن ضحالة معرفية بأبسط الأمور ويتكفل بدحض نفسه. لكن لا ضير من التذكير بصيغة التساؤل الاستنكاري: طيِّب، إذا أميركا نفسها عجزت عن حماية قواعدها باعترافها، والكيان الشاذ اللقيط لديه منظومة دفاع جوي من خمس طبقات أخفقت بحمايته من انفجار الصواريخ الايرانية في أكبر تجمعاته الاستعمارية في فلسطين المحتلة وأهمها، فهل يُعقل أن الأردن أقوى من أميركا والكيان في تكنولوجيا الدفاعات الجوية؟!
شخصيًّا، أتمنى ذلك، لكن واقع الحال ينفي ولا يُجِيْزُ المقارنة أصلًا.
أي مواطن من الملايين الثمانية ونصف المليون أردني، يقدم إجابة يتقبلها العقل ويستسيغها المنطق على تساؤلنا المطروح قبل قليل، سننشرها في صفحتنا على الفيسبوك وندعوه إلى بَسْطِها ضمن التعليقات الخاصة بهذا المقال.
بالمناسبة، التكنولوجيا الحديثة تحدد اتجاه الصواريخ وأهدافها، بعد رصد اطلاقها. ولا بد أن متابعي القنوات التلفزيونية في الكيان الشاذ اللقيط قد لفتتهم أخبارها العاجلة عن اطلاق صواريخ ايرانية باتجاه فلسطين المحتلة، قبل دخولها مجالنا الجوي. ولم يسبق أن ذكر أيٌّ من هذه القنوات أو غيرها، أن هذه الصواريخ تستهدف الأردن.
ونختم بسؤال يفرض نفسه: هل تجرؤ حكومة عربية، تتواجد في أراضيها قواعد عسكرية أميركية على منع استخدامها ضد طرف ثالث؟!
الاجابة من وجهة نظرنا، لا النافية بلا تردد. الأدلة المعززة لهذه الاجابة نستقيها من مصادر ثلاثة، الأول نجده في المثل المتداول المعروف، "الكتاب يُقرأ من عنوانه"، ونترك استنتاج القصد لذكاء القارئ.
المصدر الثاني، وسائل الاعلام الأميركية والصهيونية.
المصدر الثالث، تصريحات القائد الأعلى للقوات المسلحة في جارة كندا، الذي أمر بشن العدوان على ايران.
في اليوم الأخير من آذار المنصرم، أعلنت كل من اسبانيا وايطاليا وفرنسا منع اسخدام أجوائها وقواعدها العسكرية من قِبَل الطيران الأميركي لأغراض مرتبطة بالعدوان على ايران. أعلنت ذلك دون أن يخرج أحد من مسؤوليها على الناس، ويصرح: "لن نسمح باستخدام أجوائنا ساحة صراع...". وكان اعلان الدول الثلاث صادقًا، ودليلنا على ذلك نزق ساكن البيت الأبيض وأركان ادارته في تعليقاتهم على الخطوة.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ايران...الأسباب الحقيقية للعدوان ونقاط القوة
- نعم للحوار الحر لا لضيق الأفق
- وكأنه لا يكفي المنطقة عراق واحد!
- النتائج الأهم
- ايران ليست عدونا وإن اختلفنا معها
- أخطر الاحتمالات لمن يعنيهم الأمر
- سقوط أميركا الأخلاقي والقيمي
- بلا خيبة !
- أسباب مَنَعَة ايران ونقاط ضعفنا
- مازوخية سياسية
- نهاية وشيكة للعدوان الصهيوأميركي
- أيها الإيرانيون دعوكم من هذه الفتوى!
- ومع ذلك لا مستقبل للكيان
- حرب الهيمنة وإعادة تشكيل المنطقة
- السيناريوهات المتوقعة
- كلام في السيادة من دون مزايدات
- الحقيقة والوهم
- مصدر الخطر الداهم على الأردن
- نهاية ثائرَيْنِ لأجل جبناء جَهَلَة
- هلوسات سفير أميركي!


المزيد.....




- وسائل إعلام إيرانية: مقتل شخصين بغارة أمريكية-إسرائيلية على ...
- انفجارات هائلة قرب أصفهان في إيران.. وفيديو يُظهر اللحظة
- ماكرون يصف تصريحات ترامب بشأن زوجته بـ-غير لائقة-: لن ننجر إ ...
- حملة تعبئة واسعة مع تصاعد المخاوف من عملية برية.. 7 ملايين إ ...
- إيران ترفض التفاوض.. ومبادرة صينية-باكستانية لمحاولة كبح الت ...
- اليوم العالمي للتوحد.. تقدير الاختلاف وإزالة الصور النمطية
- تقارير الغزو البري لإيران تثير جدلا واسعا وتحذيرات على المنص ...
- حزب الله يكثف هجماته على إسرائيل وكاتس يتوعد نعيم قاسم
- كيف تفاعل المغردون مع إطلاق -ناسا- أول مهمة مأهولة نحو القمر ...
- كشف مستورا.. صحفي هندي يواجه تهديدات بسبب الملاجئ الإسرائيلي ...


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - صواريخ ايرانية تمرُّ بأجوائنا