أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - الاستحمار (1)














المزيد.....

الاستحمار (1)


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 12:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثير مما يجري في واقعنا العربي، على صعيد العلاقة مع جارة كندا خاصة، يثير التساؤل ويلفُّه الغُموض. وبعض منه يستعصي على الفهم، بالمعايير الطبيعية المستقاة من علمي السياسة والاجتماع.
بدأت أميركا عدوانًا مباغتًا على ايران، لصالح الكيان الشاذ اللقيط دون استشارة من تسميهم "حلفاءها" العرب، رغم أن الحرب في سماء العرب، ومن أرض العرب. فوق ذلك، تطلب أميركا تصريحًا وتلميحًا تمويل حرب الكيان من العرب. الأدهى والأمَر، سعي أميركا في تحقيق رغبة صهيونية مضمرة لجر بعض العرب إلى مواجهة مباشرة مع ايران، بالتشارك مع العدو التاريخي لهم ولأمتهم.
على صعيد متصل، يستحيل أن يتعامل الكيان الصهيوني بهذا المستوى من الصلف والغرور والتحدي مع دولنا من دون دعم أميركا المفتوح سياسيًّا وماليًّا وعسكريًّا. يحتل فلسطين، ويتنكر لأبسط حقوقها شعبها صاحب الأرض. يتمدد في سوريا ولبنان، ويواصل اعتداءاته، فيقتل العرب بالسلاح الأميركي كل يوم. وقد وصل الغرور بالعصابة الحاكمة في الكيان الشاذ اللقيط حد اشهار خارطة الوهم التوراتي، المعروف باسم "اسرائيل الكبرى". وللمرة الأولى في تاريخ العلاقات الأميركية مع الكيان، يعلن سفير أميركي لديه تأييده لهذا الوهم في تصريحات علنية.
ساكن البيت الأبيض الحالي يتعامل مع الحكام العرب باستخفاف واستهتار، ويوجه لهم اهانات بأحط ما حوته قواميس الانجليزية من كَلِم.
قبل العدوان الصهيوأميركي على ايران وبعده، تأكد للعالم كله وليس للعرب فحسب أن القواعد الأميركية في العديد من بلداننا هدفها الرئيس حماية الكيان الصهيوني، وغير معنية بحماية العرب وأمنهم أصلًا.
ومع ذلك يتشبث بعض العرب بالعلاقة مع واشنطن، ومنهم من يتباهى بما يسميه "علاقات التحالف الاستراتيجي" بين بلده وأميركا. ومن العرب من يتهافت على الكيان ذاته، ناهيك بالحريصين على استمرار العلاقات معه.
ما ذكرنا، وهو غيض من فيض، يثير أسئلة واخزة وعلى الأعصاب ضاغطة. ولربما تسعف القاريء إضاءاتنا على الاستحمار، من زوايا عدة، في تخفيف وخزها واستبصار حصيلةٍ من مفاتيح ألغازها.
الاستحمار مصطلح نحته المفكر الكبير علي شريعتي، والرجل غني عن التعريف.
ينهض مشروع علي شريعتي الفكري على أساس العودة إلى الذات، مع ضرورة التجديد وكشف التزوير وتعرية الثوابت الوهمية، وقد عُرف بجرأته العلمية في نقد الموروث.
الكلمة الأكثر مركزية في منظومته الفكرية، هي الاستحمار. يبدأ تحديد مقصوده بالاستحمار باستدعاء نقيضه في اللغة، أي النباهة. والنباهة عنده قسمان: فردية أو نفسية، واجتماعية. الأولى، يراها شريعتي في إطار أشمل يسميه "الوعي الوجودي"، وتشير إلى كل ما يرتبط بوعي الانسان بوجوده الفردي والجماعي والتاريخي. من هنا انبثقت الثانية، أي النباهة الاجتماعية. ويقصد بها شريعتي الوعي السياسي بالمعنى الأفلاطوني للسياسة، المُستمد من القولة الشهيرة لأفلاطون، ومفادها أن "الانسان حيوان اجتماعي".
النباهة الاجتماعية تنهض على شعور الفرد بالمصير التاريخي لمجتمعه وبانضمامه إليه وبمسؤوليته كرائد وقائد طليعي، من أجل الهداية والقيادة والتحرير والحركة الشاملة تجاه شعبه وأمته.
وعليه، الاستحمار يعني تزييف وعي الانسان ونباهته وحرف مساره عن تينك النباهتين، الفردية والاجتماعية. وأي فعل أو عمل يدفع إلى تحريف هاتين النباهتين أيًّا كان مصدره، فهو دافعُ استحمارٍ حتى لو ارتدى لبوس المقدس وتكلم بلغته.
وتتركز ديناميات الاستحمار في اتجاهين، الأول، التجهيل بمعنى صرف الأذهان إلى الغفلة عن القضايا المصيرية والجهل بها. والثاني، الإلهاء، أي اشغال الانسان بالحقوق الجزئية عن الحقوق الكلية في سياق ما يُعرف بثنائية (الأهم والمهم) و (فقه الأولويات). وكل من الثنائيتين، تروم اشغال الأذهان بالمهم على حساب الأهم، وبالهامش لصرفها عن المركز. (يتبع).



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هرمز وأهرمان العصر ترامب
- صواريخ ايرانية تمرُّ بأجوائنا
- ايران...الأسباب الحقيقية للعدوان ونقاط القوة
- نعم للحوار الحر لا لضيق الأفق
- وكأنه لا يكفي المنطقة عراق واحد!
- النتائج الأهم
- ايران ليست عدونا وإن اختلفنا معها
- أخطر الاحتمالات لمن يعنيهم الأمر
- سقوط أميركا الأخلاقي والقيمي
- بلا خيبة !
- أسباب مَنَعَة ايران ونقاط ضعفنا
- مازوخية سياسية
- نهاية وشيكة للعدوان الصهيوأميركي
- أيها الإيرانيون دعوكم من هذه الفتوى!
- ومع ذلك لا مستقبل للكيان
- حرب الهيمنة وإعادة تشكيل المنطقة
- السيناريوهات المتوقعة
- كلام في السيادة من دون مزايدات
- الحقيقة والوهم
- مصدر الخطر الداهم على الأردن


المزيد.....




- بدأت السفر منفردة بعمر الـ13 عامًا..من هي الأمريكية التي تكا ...
- دراسة تكشف الخطر الخفي للسكر
- بلجيكا: حان الوقت للحوار مع روسيا وإنهاء نزاع أوكرانيا
- استمرار مراسم تشييع خامنئي في مدينتي النجف وكربلاء، مع إعلان ...
- -كما كان الحال مع هتلر، جنون الارتياب يسيطر على بوتين- - مقا ...
- تصعيد في الشرق الأوسط يهدد الهدنة بين واشنطن وطهران
- رئيس الوزراء البلغاري يدعو -الناتو- إلى حل قضايا الأمن دون ت ...
- اغتيال منفذة العملية الإرهابية في موناكو يضع نظام كييف في مأ ...
- إيران تستهدف مواقع في البحرين والكويت بعد ضربات أمريكية
- رئاسيات 2027.. لوبان تترشح رغم الإدانة وتراهن على الطعن في ا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - الاستحمار (1)