عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث
الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 12:06
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
قرأت في صحيفة يومية تصدر في ديرتنا الأردنية تقريرًا مصورًا عن مقام يوشع بن نون، في مغاريب السلط. التقرير أظهر الجانب الروحي للمكان، وكاد كاتبه يدعو الأردنيين إلى التوافد على المكان زرافات ووحدانا، للتبرك ومضاعفة رصيدهم من الأجر والثواب!
لا ندري هل تعلم الصحيفة ناشرة التقرير أن "يوشع" هذا دمر ثلاثين قرية، كما يؤكد كتابه المقدس "التوراة"؟!
في تلك القرى، قتل الإنسان وحرق الشجر ودمر الحجر، ولم يسلم حتى الحيوان منه. هذه الفظاعات كلها تحتفظ بها التوراة، بل وتتفنن في سرد "بطولاته"، بحيث يمكن تصنيف "حمامات سلام"، مثل جابوتينسكي وشارون ومناحيم بيغن ونتنياهو وسموتريتش وبن غفير، تلاميذ في مدرسته.
الأخطر من ذلك، هل يعلم القائمون على الصحيفة ناشرة التقرير المصور، ان يوشع بن نون هو شخصية توراتية اسطورية لا وجود له في التاريخ، فعلى أي أساس ظهر له بقدرة قادر ضريح له في ديرتنا الأردنية، ومتى مر بها أصلًا؟!
وهل يعلم القائمون على الصحيفة المعنية أن علماء التاريخ في الكيان الغاصب، لم يعثروا على أي أثر لما يسمى "بني إسرائيل" في فلسطين؟!
وهل لهم أن يدلونا على أي مرجع علمي تاريخي معتمد، يؤكد مرور يوشع بن نون في أرض الأردن؟!
وأتمنى ألا يحتج احد بالكتب الدينية، لأنها ليست مراجع علمية معتمدة.
وليسمح لنا القائمون على الصحيفة ذاتها اطلاعهم على معلومة، نحن على ثقة أنها غير مُتضمنة في مخزونهم المعرفي، وهي وثيقة الصلة بالسياق. يقول عالِم الأرخيولوجيا (علم الآثار) إسرائيل فنكلشتاين بالحرف:"بحثنا في كل حبة رمل في سيناء، ولم نجد أي أثر لما يُعرف بخروج بني إسرائيل من مصر. فإما أننا بحثنا في المكان الخطأ، أو نبحث عن خرافة". ونحن على ثقة أنهم يبحثون عن خرافة.
طيِّب، إذا خروج بني إسرائيل من مصر خرافة توراتية وليس حدثًا تاريخيا، فكيف مر المدعو يوشع بن نون في الأرض الأردنية، ليقام له ضريح فيها، تتباهى صحيفة أردنية بنشر تقرير مصور عنه؟!
قالها كاتب هذه السطور ويعيد التذكير بها: لو لم يعششوا في رؤوسنا، لما كان بمستطاعهم احتلال أرضنا.
#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟