أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عبدالله عطوي الطوالبة - اعلام اللحن الواحد














المزيد.....

اعلام اللحن الواحد


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 12:02
المحور: الصحافة والاعلام
    


لا أظننا نبالغ في القول إن هذا النوع من الاعلام بات من الماضي، في عصر الفضاء المفتوح وتدفق المعلومات. وليس من المغالاة في شيء القول إن متحف التاريخ أولى به، في زمن تعدد مصادر المعلومات وسهولة الإفادة منها.
هو اعلام الحكومات، غير المؤهل ليكون اعلام دولة. فأظهر مخازيه تزييف الوعي، وأقل سقطاته تغييب التحليل الموضوعي، وأفقع معايبه التعمية على الحقائق.
منفصم عن الواقع، ومنفصل عن هموم المواطن وقضاياه. وبالتالي، فاقد للمصداقية وغير جدير بثقة الجمهور.
اعلام اللحن الواحد بالضرورة مدابر لطبائع البشر، حيث الاختلاف في الرؤى والتباين بالاجتهادات إزاء الأحداث والتطورات في صميمها. وعليه، يبدو كأنه نتوء نشاز في زمن التعددية والانترنت حيث المعلومة تلاحق الانسان حتى غرفة نومه.
أما الأسوأ من اعلام على هذه الشاكلة، فهو محاولة مكيجته وتبرير نهجه. هنا، تحضر قصة المثل المتداول:"القرد بعين أمُّه غزال"، وهي جديرة بأن تروى لعلاقتها الوثيقة بالصدد.
القصة قديمة، تعود إلى العصر الروماني الموغِل في القِدَم. تفيد القصة بأن حاكمًا أمر بإجراء مسابقة للحيوانات الجميلة، لاختيار أجملها ومنحه جائزة.
بدأت الحيوانات تمر واحدًا تلو الآخر أمام الملك والحضور، أولها الغزال يتباهى برشاقته، وفي نيته أنه الفائز لا محالة. فعيونه مضرب المثل في الجمال والصفاء. وجسده الممشوق، مُلهِم الشعراء والأدباء في نسج أرق مقطوعات الغَزَل. بعد الغزال، جاء دور الطاووس ينشر جناحيه زهوًا واختيالًا، للفت انتباه كل من يشاهده والاناث بشكل خاص. ثم جاء دور الزرافة، تشد الناظرين بطول رقبتها الفارع وخطواتها الانسيابية المتناغمة. بعد الزرافة، مرَّ سيد الغابة الأسد، يسير بخطى واثقة، حيث تجتمع فيه الشجاعة والهيبة. ويتجلى جماله في تناسق بنيته العضلية، وفروه الذهبي.
كاد الحاكم ينهض لاعلان الفائز، لكن فوجيء بجلبة. قبل أن يستجلي الأمر، لمح قردة أحضرت ابنها القرد تستعرض "جماله" وسط استغراب المحيطين بها لاثنائها عما تفعل واقناعها بمغادرة المكان حالًا، كي لا تشوه المسابقة. لكنها اصرَّت على موقفها بالمرور أمام الحاكم مصطحبة ابنها القرد، وزادت على ذلك الاصرار على أنه "من أجمل الحيوانات". وعندما بلغ موقفها الحاكم، كاد ينقلب على ظهره من الضحك، قائلًا:"اتركوها، القرد في عين أمه غزال". مُذَّاك، ذهبت هذه القولة مثلًا.
هذا هو حال اعلام اللحن الواحد في عيون مواطني الدول المبتلاة به، مع أنهم لم يعودوا بحاجته في عصر تكنولوجيا الاتصال والفضاء المفتوح، مدشن واحدة من أعظم التحولات التاريخية.
أغلب الظن أن مساحات اعلام اللحن الواحد انحسرت كثيرًا في عالم اليوم، ونرجح أن وجوده بات محصورًا في البلدان العربية بشكل رئيس. وهذه وصمة مشينة بالمناسبة، بالنظر إلى مدلولاتها. فالاعلام لا يصدر لوحده، بل يُصدِرهُ بشر هم جزء من مجتمع له ثقافته. بهذا المنظور، فإن اعلام العزف على لحن "الحكومات" يقوم دليلًا على غياب ثقافة الحوار ومحاولة فرض رؤية أحادية بعينها. إنها سمات الثقافة المأزومة، وأخص تبدياتها اقصاء الرأي المختلف ورفض التنوع. لا مِرية بأن ثقافة الاقصاء واستبعاد الرأي المختلف تُنتِج الاستبداد، وتغذي السلطوية بمختلف ضروبها وتطبيقاتها. وهو ما يعزز أدلة أزمتها بمعايير العصر، ويكسبها المزيد من المصداقية.
الثقافة المأزومة غير واثقة بنفسها، وإلا لما اضطرت لاقصاء الرأي المختلف ورفض التعددية.
هذا هو واقع حال اعلام اللحن الواحد، وقد تحول إلى عبءٍ على المجتمعات وسُبَّة في جبينها.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلغاء أوسلو...وماذا بعد؟!
- أمراضنا
- لا علاقة لهم بفلسطين
- جرثومة التخلف (6) وأخيرة التأسيس لوعي ناقد في واقعنا العربي
- جرثومة التخلف (5) أزمة العقل العربي
- جرثومة التخلف (4) كلما زادت الممنوعات والمحرمات تمدد التخلف
- جرثومة التخلف (3) الانسان حيوان مبدع
- الماتريدية
- مقارنات للتأمُّل والتفكُّر (قيودنا الثلاثة)
- جرثومة التخلف (2) محنة ابن رشد
- صوت نشاز
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (9) والأخيرة. وفي الختام لنا كلمة
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (8) مدينتهم الفاضلة
- لا يا صاحب الدولة !
- حزب الأمة !
- الاستحمار (4) والأخيرة
- مكمن الداء وأسباب الضَّعف
- التَّعْفيط
- اخفاق المفاوضات واشكالية خيارات الابستينيين
- الاستحمار (3)


المزيد.....




- بوتين يحيي شي بمثل صيني شهير خلال الاجتماع: -يوم من فراقك كث ...
- النساء اللواتي -يزورهنّ ملاك الموت- كلّ شهر قبل الدورة الشهر ...
- قرارات إسرائيلية جديدة لتغيير معالم القدس
- صور أقمار صناعية تكشف دمارا بقطع بحرية إيرانية في ميناء ببند ...
- كتابات بجانب خريطة إيران خلال مؤتمر لوزير خارجيتها في الهند ...
- سوريا.. أحمد الشرع يكشف بصورة هدية من ترامب ويعلق
- شاهد: جماهير أرسنال تحتفل بجنون بلقب الدوري الإنجليزي بعد 22 ...
- واشنطن تستعد لاحتمال عودة الحرب وإيران تتوعد بـ-مفاجآت-.. وج ...
- أزمة تضرب قطاع الصناعات الكيماوية الألماني.. والحل بيد الساس ...
- شي جينبينغ وبوتين يفتتحان محادثات في بكين لتعزيز التعاون الا ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عبدالله عطوي الطوالبة - اعلام اللحن الواحد