أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - الماتريدية














المزيد.....

الماتريدية


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 12:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فِرقة ظهرت في مدينة سمرقند الواقعة في أوزبكستان، أسسها أبو منصور الماتريدي، في أوائل القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي).
تميزت مرحلة ظهورها باتساع المناظرات العقدية والفكرية، بعد ظهور فِرق المتكلمين وبشكل خاص المعتزلة والجهمية، ودخول الفلسفات الأجنبية، وبالذات اليونانية، إلى فضاءات الفكر العربي آنذاك.
يقوم منهج الماتريدية على الجمع بين العقل والنقل، حيث قالوا بإمكان معرفة المطلق المتعالي بالنظر والاستدلال. ويميز أتباع هذه الفِرقة بين ما يُدرك بالعقل، وما يُعرف بالسماع. بالعقل يُستدل على المسائل العقلية بحسبهم، أما السمعيات فتلك التي لا تُعرف إلا عن طريق الوحي، مثل اليوم الآخر وأحوال الجنة والنار .
بخصوص الصفات الإلهية، يثبت الماتريدية عددًا منها، مثل القدرة والارادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام، ويضيفون إليها صفة التكوين. أما الصفات الخبرية كالاستواء والنزول والوجه واليد، فيميل كثيرون من فقهائهم إلى التأويل بشأنها، وبعضهم يُفوِّض معانيها مع الايمان بها دون الخوض في الكيفية. الايمان بمنظورهم تصديق بالقلب، ومنهم من يضيف إلى ذلك الاقرار باللسان. وبشأن الأعمال، فهي عندهم ليست جزءًا من حقيقة الايمان، بل من ثمراته ونتائجه. على أرضية هذا الاعتقاد، تبلور قولهم إن الايمان من حيث الأصل لا يزيد ولا ينقص. لا تُكَفِّر الماتريدية المسلم بالمعصية ما لم يستحلها، ويرون أن صاحب الكبيرة يظل مُسلمًا ويُترك أمره إلى يوم القيامة.
في مسألة القضاء والقدر، يقولون بأن أفعال العباد بمشيئة المطلق المتعالي، لكنهم يثبتون للانسان قدرة واختيارًا يقع بهما الفعل. لذا، استخدموا مفهوم الكسب في تفسير علاقة الفعل الانساني بقدرة الله تعالى.
وقالوا بالحُسنِ والقُبح العقليَّيَن، بمعنى الإقرار بقدرة العقل على ادراك حُسن بعض الأفعال كالعدل والصِّدق، وقبح بعضها كالظلم والكذب.
حاولت الماتريدية التوفيق بين رؤى أهل السنة والجماعة في الاعتقاد، ونظيرتها لدى كل من المعتزلة والجهمية.
بمنظور التحليل العلمي من وجهة نظرنا، في سياقات مرحلة نشأة الماتريدية، تبدو هذه الفِرقة وكأنها تُعلي شأن العقل على حساب النقل. والصحيح أنها اتخذت نهج التوازن بينهما في سياقات الضرورات السياسية آنذاك، من أجل تثبيت استقرار الدولة العباسية واضفاء الشرعية الدينية على الطبقة الحاكمة في تلك الآونة. ولا بد لتحقيق هذا الهدف من تأويل عقلاني للعقيدة، يجمع بين النص الديني والمصلحة.
مقصود القول، استدعت ظروف المرحلة التاريخية تطويع النص الديني لتكييف الدين مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية في تلك الحقبة من خلافة العباسيين. والهدف المُتَغَيَّا، ضمان التفاف الناس حول السلطة الحاكمة بقناع الدين وختمه.
مثال للتوضيح أكثر، نجده في قول الماتريدية إن الثواب العقاب بإرادة الله، لكنهم في موازاة ذلك تركوا للعقل مساحة في ادراك الأمور. وبذلك، يُقرون بأن الثواب والعقاب يترتبان على أفعال اختيارية أيضًا. في التطبيق السياسي لهذا الاعتقاد وما ينبني عليه في خدمة السلطة الحاكمة، الاقرار بأن الفرد مسؤول عن أفعاله. وهو ما يدفعه إلى الانصياع والامتثال المجتمعي، لجهة تخويف الناس من الاحتجاج والانتفاض ضد الظلم والعسف والقهر.
النتيجة المطلوب بلوغها برداء الدين كي لا يناقش فيها أحد، اقناع الكادحين والمهمشين أن بؤسهم وفقرهم قضاء وقدر إلهيَّيَن، لكنهم بالمقابل مسؤولون تحت طائلة العقوبة عن بعض ما قد يُقدمون عليه من ردود فعل احتجاجية.
وما يزال الدين يُستخدم على هذا النحو وغيره من ضروب التوظيف في خدمة الأنظمة و"شرعنة" سياساتها بختم المقدس، حتى يوم الناس هذا في بلداننا العربية.
الحل، الدين شأن تعبدي معتقدي خاص مكانه دور العبادة، ولا بد من إعادته إلى وضعه الطبيعي هذا وإخراجه من ملعب السياسة نهائيًّا والنأي به عن التدخل في شؤون الاجتماع الانساني. هذا التحول التاريخي، تأكد من تجارب المتقدمين أنه أحد أهم روافع التقدم والنهوض وضمان استقرار المجتمعات. وفيه ضمانة أكيدة، لتحرير المُقَدَّس (الدين) من سطوة المُدَنَّس(السياسة) والزج به في لعبة المصالح وبعض مسالكها الوعرة.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقارنات للتأمُّل والتفكُّر (قيودنا الثلاثة)
- جرثومة التخلف (2) محنة ابن رشد
- صوت نشاز
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (9) والأخيرة. وفي الختام لنا كلمة
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (8) مدينتهم الفاضلة
- لا يا صاحب الدولة !
- حزب الأمة !
- الاستحمار (4) والأخيرة
- مكمن الداء وأسباب الضَّعف
- التَّعْفيط
- اخفاق المفاوضات واشكالية خيارات الابستينيين
- الاستحمار (3)
- فرض اتفاق استسلام على لبنان
- الاستحمار (2)
- الاستحمار (1)
- هرمز وأهرمان العصر ترامب
- صواريخ ايرانية تمرُّ بأجوائنا
- ايران...الأسباب الحقيقية للعدوان ونقاط القوة
- نعم للحوار الحر لا لضيق الأفق
- وكأنه لا يكفي المنطقة عراق واحد!


المزيد.....




- رئيس المؤتمر اليهودي العالمي: أنفقنا 600 مليون دولار ولم ننج ...
- وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يبحث مع الأمين العام للمنظ ...
- إزاحة الستار عن النسخة العربية من كتاب ذكريات قائد الثورة ال ...
- حرس الثورة الاسلامية ينفذ مناورات -لبيك يا خامنئي- في طهران ...
- أزمة دبلوماسية: سفير الاحتلال بواشنطن يهاجم منظمات يهودية بس ...
- قائد حرس الثورة الإسلامية في طهران الكبرى العميد -حسن حسن ز ...
- فرنسا: الحبس الاحتياطي لتونسي خطط لهجمات تستهدف متحف اللوفر ...
- حرس الثورة الاسلامية يراقب بدقة وحزم كافة التحركات في المنطق ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلّقة انقضاضيّة آليّ ...
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: أرفع أسمى آيات الشكر للدعم ال ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - الماتريدية