أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - جرثومة التخلف (5) أزمة العقل العربي














المزيد.....

جرثومة التخلف (5) أزمة العقل العربي


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 11:37
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يحدد فيلسوفنا الراحل الدكتور مراد وهبه هذه الأزمة زمانًا بأربعة قرون ونيف، وذلك ابتداء بالسيطرة العثمانية في القرن السادس عشر وحتى اليوم. ويرى التناقض في هذه القرون في رغبة العقل العربي بالاتصال بنظيره الغربي، والانفصال المتحقق بينهما.
أما شواهد الاتصال، فيحصرها في أربعة. الأول، بعثات محمد علي إلى أوروبا، فرنسا بالذات، لنقل الثقافة الغربية بالترجمة. وكان رائدها رفاعة رافع الطهطاوي.
الشاهد الثاني، مبادرة نخبة من المثقفين باصدار مجلة لنقل الأفكار الغربية ايضًا. وكان في مقدمهم بطرس البستاني وأحمد فارس الشدياق، اللذين انتقلا إلى القاهرة نتيجة ضغوط السلطات العثمانية. وهناك واصلا اصدار مجلة "المقتطف"، التي كانا قد أسساها في بيروت عام 1876. وقد تمركزت مقالات المجلة حول فكرة محورية، مؤداها أن العلم أساس الحضارة، بل أساس المجتمع. وكان من أهم كتَّاب المجلة شبلي شميل.
الشاهد الثالث، كتاب فرح أنطون عن فلسفة ابن رشد، وقد صدر عام 1903. وفيه يدعو المؤلف إلى اعتماد فلسفة ابن رشد أساسًا ومنطلقًا للعالمانية في العالم العربي.
والشاهد الرابع، كان صدور كتاب "الإسلام واصول الحكم" لعلي عبدالرازق، الذي ينكر فيه الخلافة من حيث هي مفهوم ديني.
لكن مصير هذه الشواهد، كان الممهد للإنفصال بين العقلين العربي والغربي، كما يرى المفكر الكبير الراحل مراد وهبه.
الشاهد الأول، تكفل باجهاض تجربته بنفسه. فقد نقل رفاعة الطهطاوي الثقافة الغربية في القرن الثامن عشر، ولكن من غير تمثُّلها. فلم يفهم أن هذا القرن عصر التنوير، عصر تحرير العقل من كل سلطان عدا سلطان العقل نفسه. لذا، لا غرابة أن يحذر الطهطاوي من العقلانية بدعوى أنها تعارض الشريعة أحيانًا. ليس هذا فحسب، بل نبَّه الطهطاوي إلى أن حكماء باريس لهم في العلوم الحكمية حشوات ضلالية تخالف الكتب الدينية. قرأ الطهطاوي روح القوانين لمونتسكيو، وعقد التأنس والاجتماع الانساني لجان جاك روسو، ومعجم الفلسفة لفولتير. لكنه في الوقت الذي كان ينقل ثقافة أوروبا في القرن الثامن عشر، كان يدعو إلى عدم تمثُّلها.
أما الشاهدان الثاني والثالث، فقد أجهضتهما نشأة "الأخوان المسلمين" ودعوتها الى مجتمع ديني. وقد مهَّدَ لذلك محمد عبده. ففي حوار مع فرح أنطون، قال محمد عبده إن فصل الدين عن الدولة مُحال.
الشاهد الرابع، أجهضه حكم أصدرته ما تُعرف بهيئة كبار علماء الأزهر بإدانة كتاب "الاسلام واصول الحكم" وإخراج مؤلفه علي عبدالرازق من زمرة العلماء، على ما أنف بيانه في مقال سابق.
يرى الدكتور وهبه السبب الأساس لأزمة العقل العربي في غياب الرؤية المستقبلية، القائمة على أن حركة التاريخ تبدأ من المستقبل وليس من الماضي. المستقبل أساس الحركة، اقتصادية كانت أو سياسية أو ثقافية.
وبما أن العقل مأزوم، فالثقافة التي يفرزها وتنتجه مأزومة أيضًا. بمنظور الدكتور وهبه، أزمة الثقافة العربية تتعلق بالإبداع، بمعنى خلوها من الإبداع. والمقصود بالإبداع، الكشف عن علاقات جديدة تتيح للإنسان أن يغير الطبيعة والبيئة لتكييفهما مع حاجاته المستجدة على أرضية تطوره. غياب الابداع يعود إلى غياب العقل الناقد، حسبما سبق أن قلنا، لأسباب عدة منها كثرة المحرمات في وعينا الجمعي السائد. فلم تستطع أوروبا الافلات من قبضة العصور الوسطى، إلا بحركتين، هما التنوير والإصلاح الديني. وهو ما لم يتحقق في واقعنا العربي بعد.
لا تقدم حضاريًّا من دون نقد أو عقل متسائل. ولكن أي نقد، نقد الظاهر أو الباطن؟
لو دققنا النظر في النقد الملازم للتقدم الانساني، سنجد أنه نقد الباطن، أي نقد معوقات التقدم وهي تمتح غالبًا من أوهام مترسبة. ودليلنا على ذلك، أوروبا في القرن السابع عشر، حيث كانت تمر بمرحلة انتقالية من النظام الاقطاعي إلى النظام الرأسمالي. ولعل أول ما يفرض نفسه في هذا السياق، أن الانتقال من نظام إلى نظام إنما يؤكد وجود أزمة في الأول لا بد من الكشف عن الأوهام المترسبة فيه. وهذا ما فعله المفكران الكبيران بيكون في انجلترا، وديكارت في فرنسا. فقد أكد بيكون ضرورة الوعي بالأوهام المترسبة في الرؤوس، والمعوقة للتقدم. وارتأى ديكارت أن الأوهام تعشش في مجالات الحياة الاجتماعية، ولذلك قرر أن يكون شكَّه كليًّا. وبذلك، خلُص إلى أن العقل الناقد شرط تقدم أي فكرة أو حضارة. باختصار، ابتدع بيكون المنهج التجريبي وابتدع ديكارت المنهج الرياضي في انسجام مع مسار الحضارة الانسانية في احداث نقلات فارقة في التفكير كشرط لازب للتطور.
تأسيسًا على ما تقدم، فإن معاينة واقعنا العربي تشير بسهولة إلى تخلفه، بل واستمراء هذا التخلف. ولا غرابة في ذلك أو دهشة، في واقع يتجاهل عناصر قوته التي توصل إليها دعاة تحرره وتطوره، وبالذات الذين نادوا بأن لا سلطان على العقل إلا العقل نفسه، ولا سلطة دينية في الاسلام، وإذا اختلف النص مع العقل فالقول الفصل للعقل.
أدركت أوروبا أهمية هذه الأفكار التحررية واقتنعت بأنها شروط التقدم الحقيقي قبل قرون، وراحت تطهر عقلها على ضفافها. والنتيجة، التخلص من ثقافة العصور العصور الوسطى والايمان بالتفكير النسبي ولفظ كل ما هو مطلق من الأفكار. أما نحن العرب، كما يرى فيلسوفنا الراحل مراد وهبه، فقد تسللنا إلى عالم الخرافة، وانكفأنا على ذواتنا، وأصبح همنا طمس رموزنا الفكرية. (يتبع).



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جرثومة التخلف (4) كلما زادت الممنوعات والمحرمات تمدد التخلف
- جرثومة التخلف (3) الانسان حيوان مبدع
- الماتريدية
- مقارنات للتأمُّل والتفكُّر (قيودنا الثلاثة)
- جرثومة التخلف (2) محنة ابن رشد
- صوت نشاز
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (9) والأخيرة. وفي الختام لنا كلمة
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (8) مدينتهم الفاضلة
- لا يا صاحب الدولة !
- حزب الأمة !
- الاستحمار (4) والأخيرة
- مكمن الداء وأسباب الضَّعف
- التَّعْفيط
- اخفاق المفاوضات واشكالية خيارات الابستينيين
- الاستحمار (3)
- فرض اتفاق استسلام على لبنان
- الاستحمار (2)
- الاستحمار (1)
- هرمز وأهرمان العصر ترامب
- صواريخ ايرانية تمرُّ بأجوائنا


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - جرثومة التخلف (5) أزمة العقل العربي