أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - جرثومة التخلف (4) كلما زادت الممنوعات والمحرمات تمدد التخلف














المزيد.....

جرثومة التخلف (4) كلما زادت الممنوعات والمحرمات تمدد التخلف


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 12:11
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ة
لعل من أهم معايير الثقافة المستحقة لوصفها بالإبداعية، تحليها بالجرأة في النقد. بهذا المنظور، يرى الدكتور مراد وهبه أن الفكر الفلسفي فكر ناقد يطرح في المقام الأول قضية الجذور، وذلك للكشف عن الأوهام الكامنة فيها.
لكن الملاحظ في واقعنا العربي، تلك الحساسية المرضية تجاه الفكر الناقد. ودليل الدكتور وهبه على ذلك ما حصل لمفكرينا المجتهدين، ويذكر منهم طه حسين وعلي عبدالرازق وفرح أنطون. كل منهم اتجه بفكره إلى الجذور، للكشف عن حمولتها من الأوهام. فقد تأثر طه حسين بأفكار أبي الفلسفة الحديثة والعقلانية ديكارت، وعلى وجه التحديد القاعدة المنهجية الأولى في المنهج الديكارتي، ومفادها: "على الإنسان ألا يسلم بفكرة إلا إذا كانت واضحة ومتميزة". هذه القاعدة تعني استبعاد الأفكار الغامضة، التي ورثناها عن السلف. انطلاقًا منها وبناء عليها، حاول طه حسين في مؤلَّفِهِ " في الشعر الجاهلي" استبعاد كل ما هو غامض ومثير للشك في التراث الجاهلي. لكن حملة شعواء شُنَّت ضده أرغمته على إجراء تغيير في الكتاب، وإعادة اصداره بعنوان "في الأدب الجاهلي".
ما حصل لطه حسين هو ذاته ما حصل لعلي عبدالرازق، بعد صدور كتابه "الاسلام وأصول الحكم". فقد انتقد الخلافة ولم يُجامل، وأقل شيء قاله فيها "إنها كانت ولم تزل نكبة على الاسلام والمسلمين". حاول أيضًا الغوص في الأعماق، لبيان أن العالمانية مشروعة في الفكر الاسلامي. فدعا إلى الفصل بين السلطتين الزمنية والدينية، ليس من منظور عقلاني ولكن من منظور ديني، لكن الأزهر دانه، وأخرجه من زمرة العلماء !
أما فرح أنطون، فقد ألَّفَ كتابًا بعنوان "فلسفة ابن رشد"، قال في مقدمته إن هذه الفلسفة تصلح أساسًا للدعوة إلى العالمانية في العالم العربي. لكنه هوجم بشراسة من محمد عبده ورشيد رضا، وأُغلقت مجلة "الجامعة" التي كان يُصدرها.
على هذا الأساس، يربط الدكتور مراد وهبه بين ضعف الفكر الفلسفي في واقعنا العربي وعدم تقبل الفكر الناقد. ويرى في ذلك أحد أهم أسباب تخلف مجتمعاتنا. يقول بهذا الخصوص:"هناك شروط لا بد منها لممارسة الفكر الفلسفي في أي مجتمع. وعلى رأس هذه الشروط الاقرار بأن لا سلطان العقل إلا العقل نفسه. هذا الشرط غير متوفر في العالم العربي، وبالتالي هناك صعوبة في أن يفرز فلاسفة طالما يوجد ما يحد من نشاط العقل".
في واقعنا العربي تكثر المحرمات، وهناك مناطق محظورة على الفكر. وكلما زادت المحرمات زاد التخلف، لأن التخلف ليس تكنولوجيًّا فحسب بله حضاريًّا أو فكريًّا بمعنى أدق. المحرمات الثقافية لا تعوق الفكر فقط، بل تقتله وبالذات في مجالي السياسة والدين. ويستشهد الفيلسوف الراحل بعبارة لبرتراند راسل، مفادها أنه حرص على الاجتماع مع تلاميذه مرة كل أسبوع، كي يجعلهم متحضرين، وذلك بإعطائهم الحرية الفكرية في مناقشة مسألتين: الدين والسياسة".
نحن ماضويون ولسنا مستقبليين، كما يقول الدكتور وهبه ومعه الحق كله. لدينا أمل زائف بأن مشكلاتنا يمكن العثور على حلولها في الماضي، وهذا ضد حركة التاريخ، ومعاكس لاتجاه نواميس هذه الحركة، لأن حركة التاريخ تبدأ من المستقبل.
لا بد من رؤية مستقبلية، وإلا سيظل التناقض بين الأصالة والمعاصرة متأزمًا، ويجعلنا باستمرار في أزمة. نحن لا نستطيع أن نقيم حوارًا فيما بيننا، طالما جرثومة الفكر الأوحد متغلغلة في الفكر العربي. نتحدث عن الديمقراطية، لكننا نغتال الديمقراطية. الديمقراطية في جذورها، كما نتعلم من تجارب الأمم المتقدمة إقرار بالعالمانية وأخذ بها. لا ديمقراطية بلا عالمانية، لأنهما تتضافران معًا لتكريس التعددية واحترام الرأي والرأي الآخر وعدم السماح لأي كان بزعم امتلاك الحقيقة المطلقة، وبالتالي لا غنى لأي منهما عن شقيقتها.
نتعاطى وهم الديمقراطية، وليس الديمقراطية الحقيقية. تعريف الديمقراطية الكامل المتكامل "حكم الشعب للشعب بالشعب". معنى ذلك، أن الشعب هو الذي يحكم وليس السلطة الدينية. هذه هي العالمانية في أحد أهم تجلياتها، وحكم الشعب لا يتحقق إلا بالعقل. (يتبع)



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جرثومة التخلف (3) الانسان حيوان مبدع
- الماتريدية
- مقارنات للتأمُّل والتفكُّر (قيودنا الثلاثة)
- جرثومة التخلف (2) محنة ابن رشد
- صوت نشاز
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (9) والأخيرة. وفي الختام لنا كلمة
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (8) مدينتهم الفاضلة
- لا يا صاحب الدولة !
- حزب الأمة !
- الاستحمار (4) والأخيرة
- مكمن الداء وأسباب الضَّعف
- التَّعْفيط
- اخفاق المفاوضات واشكالية خيارات الابستينيين
- الاستحمار (3)
- فرض اتفاق استسلام على لبنان
- الاستحمار (2)
- الاستحمار (1)
- هرمز وأهرمان العصر ترامب
- صواريخ ايرانية تمرُّ بأجوائنا
- ايران...الأسباب الحقيقية للعدوان ونقاط القوة


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - جرثومة التخلف (4) كلما زادت الممنوعات والمحرمات تمدد التخلف