أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - قابلية انساننا للانخداع...ما الأسباب؟!














المزيد.....

قابلية انساننا للانخداع...ما الأسباب؟!


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 12:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قدحت فكرة هذا المقال في رأسي دعوة تلقيتها خلال رمضان الكريم الفائت، لتناول طعام الافطار. قبل أذان المغرب، كان موضوع النقاش العدوان الصهيوأميركي الظالم ضد ايران، وقد كان وقتها في أوجه. بعد الأذان وفيما نحن نتحلق حول المناسف، التقطت اذني ترديد أحدهم بصوت خفيض، كلمة "مسرحية". ولما أدرك أنني أصغيت إليه، أمسك عن الكلام. مقصوده بكلمة مسرحية، أن كل ما جرى بين ايران والصهيوأميركي متفق عليه. يعني ايران اتفقت مع أميركا واسرائيل على قتل مرشدها الأعلى وقادة كبار مدنيين وعسكريين وإلحاق التدمير ببنيتها التحتية، مقابل موافقة أميركا على تدمير ايران لقواعدها العسكرية في المنطقة وقتل وجرح العشرات من جنودها وقصف الكيان بالصواريخ !!!
ولنا أن نتخيل دون أن نستغرب، أن في مجتمعاتنا العربية على ما نسمع ونقرأ، من لا يزال يقبض هذا النمط من التفكير الساذج الغبي عن جد ويصدقه.
وهناك رؤى يُروَّج لها في وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي أدهى وأمر، منها على سبيل المثال لا الحصر، أن اسم "اسرائيل" ورد في القرآن الكريم عشرات المرات ولم يرد اسم فلسطين ولو مرة واحدة.
أنموذجان، هما غيض من فيض يفرض التساؤل المشروع، عن أسباب قابلية انساننا العربي للانخداع وأن تؤكل برأسه حلاوة؟!
في تقديم مكثف للإجابة، نشير بداية إلى أن الانسان لا يعيش في فراغ، بل في مجتمع مؤطر في دولة.
الانسان العربي بالذات دون بني البشر، لم يكن له رأي أو دور في نشأة دولته ورسم حدودها. فقد كفاه الاستعمار الأجنبي مؤونة الطلب، وقام بـ"الواجب" وزيادة !
مقصود القول، الدولة العربية الحديثة ذات نشأة شاذة، من أبرز مؤشرات شذوذها ظهورها كسُلطات وليس كدولة طبيعية هدفها اقامة مجتمع مدني يضمن تطورها في سياق ديمقراطي. بلغة الحاضر، الدولة العربية القائمة أمنية بوليسية، انسانها يولد مقموعًا ومُستلبًا من المهد إلى اللحد. دولة كليانية تسلطية، تُرسم سياساتها الداخلية والخارجية لتحقيق هدف رئيس لا يعلوه هدف، هو خدمة مصالح سَدَنَتها لجهة إطالة أمد حكمهم وتوريثه، ليرتعوا هم وأحفادهم في غنائم السلطة، ويتمتعوا بملذاتها.
هذا الحال الشاذ غير قابل للاستمرار، من دون تعميم الفساد وذلك بافساد من لم يفسد. ولعل من أخطر ضروب الفساد تزييف الوعي، حيث يتقاطع الاقتصاد والسياسة والتعليم والثقافة والأمن لتنميط الانسان والمجتمع. كل شيء في الدولة الأمنية مُفرغ من مضمونه الحقيقي. الديمقراطية استعراض شكلي ديكوري، فلا ديمقراطية حقيقية من دون تبادل سلمي للسلطة. الثقافة سطحية، تدأب وسائل الاعلام المُدجَّن على ابراز ممثليها مقابل تهميش المثقفين الحقيقيين. التعليم، خاصة الجامعي، غير مرتبطة نشاطاته العلمية بحركية اقتصادية وفكرية نشيطة، كما هو الحال في الدول المتقدمة. وعليه، لا غرابة أن تكون الجامعات في بلداننا غريبة عن مجتمعاتها والهوة واسعة بين هذه وتلك. هذا الخلل البنيوي ليس عفويًّا، بل مبرمج ومقنن. فالجامعات العربية نشأت، تحت اشراف المركزية الغربية وبتأثير منها، وتفضل تعيين هيئاتها التدريسية من خريجي جامعات أميركا وأوروبا الغربية على غيرهم. كما نشأت وما تزال رهينة النظرة الضيقة للدولة العربية الأمنية، وبشكل خاص في إطار سعيها للسيطرة على المجتمع أو "دولنته" بلغة الطيب تيزيني. من هنا نفهم عدم اثبات الجامعات العربية ذاتها ضمن استراتيجيات عمل طويلة المدى، بقدر قبولها الخضوع لسياسات هدفها الأهم احكام رقابة الدولة الأمنية على مجتمعاتها. على صعيد انتاج المعرفة وبناء منظومات ثقافية على أساس تلاقح الثقافة بالعلم، أخفقت جامعاتنا ولم تُفلح في هذا الجانب.
مستصفى القول، الانسان العربي يعيش حياته مكبلًا بقيود وصايتين: وصاية سياسية ووصاية غيبية. الأولى، مهمتها ابعاده عن المشاركة في تقرير مصيره، وعلى وجه التحديد في اختيار حاكمه ومساءلته. والثانية، تنصب جهودها في توظيف المقدس (الدين) في خدمة المُدنَّس (السياسة)، من خلال تدجين الانسان بقيود السمع والطاعة، وحشو الرؤوس باللامعقول المعزِّز للوصاية والتنميط.
ويصعب تصور نتاج تضافر هاتين الوصايتين غير الوعي الزائف، وهو الممهد الرئيس للرؤوس كي تتقبل "أكل الحلاوة فيها" عن طيب خاطر.
وأنت صديقنا القاريء العزيز، هل ترى بعد قراءتك لسطورنا وما بينها أننا أجبنا على سؤال: لماذا يقبل انساننا أن ينضحك عليه؟!
أما اذا سألتنا عن الحل، فهو برأينا في ثلاث كلمات: الديمقراطية، والعقلانية، والعالمانية.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرِّياء لم يهبط على اعلامنا من السماء
- ضريح يوشع بن نون!
- اعلام اللحن الواحد
- إلغاء أوسلو...وماذا بعد؟!
- أمراضنا
- لا علاقة لهم بفلسطين
- جرثومة التخلف (6) وأخيرة التأسيس لوعي ناقد في واقعنا العربي
- جرثومة التخلف (5) أزمة العقل العربي
- جرثومة التخلف (4) كلما زادت الممنوعات والمحرمات تمدد التخلف
- جرثومة التخلف (3) الانسان حيوان مبدع
- الماتريدية
- مقارنات للتأمُّل والتفكُّر (قيودنا الثلاثة)
- جرثومة التخلف (2) محنة ابن رشد
- صوت نشاز
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (9) والأخيرة. وفي الختام لنا كلمة
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (8) مدينتهم الفاضلة
- لا يا صاحب الدولة !
- حزب الأمة !
- الاستحمار (4) والأخيرة
- مكمن الداء وأسباب الضَّعف


المزيد.....




- أول تعليق لرئيس لبنان بعد مطالبة حزب الله برحيل الحكومة
- دراسة: النوم القليل أو الكثير قد يسرّع الشيخوخة
- مع بدء تدفق الحجاج إلى منى.. يوم التروية يفتتح أعظم رحلة إيم ...
- -وضع خطير للغاية- في كاليفورنيا.. تحذيرات عاجلة قبل الكارثة ...
- هل ينتهي الصراع المستمر لأشهر في حال التوصل لاتفاق بين أمريك ...
- السعودية.. تفاعل على فيديو نشر منظومة دفاع جوي في -أجواء الم ...
- -اتفاق إيران- يتأرجح بين التفاؤل والعقد العالقة.. وواشنطن تت ...
- بين واشنطن وطهران.. هل يوقد ترامب لعبة النار ضد الأكراد؟
- رغم احتمال انهيار المباحثات.. روبيو يقول إن إبرام اتفاق مع ط ...
- صهريج واحد لسقيا 700 ألف نازح.. العطش يفتك بالناس في دارفور ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - قابلية انساننا للانخداع...ما الأسباب؟!