أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (2) من أعلام الكونفوشية














المزيد.....

محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (2) من أعلام الكونفوشية


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 12:00
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تفرق تلاميذ كونفوشيوس السبعون بعد وفاته، وأنشأوا مدارس مختلفة في اطار الكونفوشية. وقد برز منهم اثنان، عملا على تطوير تعاليم فيلسوف الصين الأول، هما منسيوس وهسون تسو، على ما أنف بيانه.
حَمَلَ اسم منسيوس (390- 305 ق.م) أحد الكتب الأربعة من مصادر الكونفوشية، كما سبق أن ذكَرنا. وقد ركَّزَ اهتمامه على المُثُل العليا، وعلى وجه الخصوص العدالة الاقتصادية والاجتماعية للناس العاديين، أي الشعب. وبذلك انماز عن كونفوشيوس، الذي لم يقل عن الشعب إلا القليل.
يرى منسيوس أن أهم واجبات الأمير ضمان حقوق الشعب، فالسماء حارسته، تستاء وتغضب إذا عانى الناس.
وبذلك، فإن معيار الحكم الفاضل عند منسيوس خير الناس وسعادتهم. وعنده أيضًا "الذهن الثابت بلا معيشة ثابتة أمر مستحيل"، ويعني بذلك أن هدف الحكومة ينبغي أن يكون توفير ضرورات الحياة للناس بكميات كافية.
والحكم الصحيح بحسبه، يُضاده الحكم عن طريق القوة. وبذلك، أدخل منسيوس إلى الكونفوشية مبدأ الحكم بالفضيلة بدلًا من الحكم بالقوة.
أيَّدَ منسيوس التزامات الطاعة والولاء البنوي، تأسِّيًا بمعلمه كونفوشيوس. لكنه رفض الفكرة القائلة بأن على الناس أن يحبوا بعضهم بعضًا، من دون تمييز، وصرف النظر عن أولوية الحب للأسرة وللأمير. وبرأيه، فإن هذه الفكرة مدمرة للمشاعر الانسانية.
وتناول منسيوس موضوع الطبيعة البشرية ومصير الانسان، الذي لم يتحدث فيه كونفوشيوس. بمنظوره، الطبيعة البشرية خَيِّرة بالفطرة، بدليل احساس الناس بالتقارب وبالصواب والخطأ. البشر خيِّرون بفطرتهم، لكن تحقيق الخير مرتبط بمعرفة الذات وتهذيب النفس.
وقد واجهت الكونفوشية تحديًا جديًّا في زمن منسيوس من فلسفتين منافستين، الأولى، تعاليم يانج تشو وتمثل مذهب اللذة. والثانية، فلسفة موتسو وتعبر عن المنفعة.
لم يترك الفيلسوف الأبيقوري يانج تشو أية كتابات تتضمن رؤاه وأفكاره، ولا مصادر بهذا الخصوص غير اشارات الخصوم إليها. ومنها دعوته الناس الى الاهتمام بأنفسهم، والبحث عن كل ما من شأنه المحافظة عليها في أوقات المخاطر خاصة، والعناية بتكاملهم. ودعا إلى عدم الانشغال بالأمور المادية، أو ترك شيء رهينة القَدَر. باختصار، تركَّز اهتمام يانج تشو على اللذة وانقاذ الحياة الفردية.
أما موتسو المنافس الثاني لمنسيوس، فقد دعا إلى نبذ السلطة والسلف، واعتماد العقل الخالص في التعامل مع مشكلات المجتمع. وذهب إلى أن تجارب البشرية تشهد بوجود إله، غايته الحب والرحمة. والسماء تحب الناس جميعًا، وهو ما يُفتَرض أن يجعل الناس يحبون بعضهم بعضًا على قدم المساواة. وبذلك، رفض موتسو اعتراضات الكونفوشية على نظرية المحبة بين الناس من دون تمييز، انطلاقًا من فكرته النفعية القائلة بأن الناس يعرفون ما يجلب لهم النفع، وما يسبب لهم الضرر. ولو أُتيح لهم أن يختاروا سيكون خيارهم المحبة الشاملة الجامعة. لذا، ينبغي أن يكون الصالح العام معيار الاجماع، حيث يرى موتسو أنه لا مناص من أن يكون المحبة الشاملة الجامعة.
على أرضية فكرة الاجماع على الصالح العام، توصل موتسو إلى قاعدتين سياسيتين، الأولى، أن الصالح العام فيه نفع عظيم للعدد الأكبر من الناس. والثانية، مفادها أن السياسة المترتب عليها أعظم نفع للناس يجب أن يوافق عليها الجميع.
وترتب على هاتين القاعدتين نتيجة مؤداها، أن القادرين هم الأصلح لخدمة الدولة بغض النظر عن انتمائهم الطبقي أو الأسري.
وفي التضحية من أجل الجميع رأى موتسو فعلًا أخلاقيًّا أسمى للفرد، حيث شكَّل مع تلاميذه جماعة هدفها ترجمة هذه الفكرة في تطبيقها العملي على أرض الواقع. وقد اتخذوا لهم شعارات تميزهم، كما تطرفوا في الزُّهد وارتدوا ثيابًا خاصة بهم.
ورفض موتسو الحروب، لأنها برأيه نقيض الحب الشامل. في المقابل، رفض خصومه هذا الموقف، وعَدُّوا الحربَ سوطًا في أيدي الصالحين والقتال من أجل قضية عادلة عدالة.
وبالانتقال إلى المؤسس الثالث للكونفوشية، هسون تسو(312- 238ق.م)، نجد أنه كان على معرفة كاملة بحجج الفلسفات المعارضة للكونفوشية. من هنا، عَمِد إلى إعادة تأويلها بأساليب تختلف في جوانب هامة عن منسيوس.
الكونفوشية عند هسون تسون صارت أكثر عقلانية، والسماء غدت هي الطبيعة.
وعلى العكس مما ذهب إليه منسيوس، قال إن الطبيعة البشرية في أساسها شرِّيرة. ومع ذلك، بمستطاع البشر الذين وُلدوا أشرارًا، بحسب هسون تسون، أن يكونوا أخيارًا بالتهذيب والأخلاق والتربية المستمدتين من النصوص الكلاسيكية والاقتداء بحكماء الماضي.
ويرى تسون أن غاية العملية التربوية تأهيل الرجل المتعلم كي يحكم، وعلى هذا الأساس أُضيف إلى ثوابت الكونفوشية المتأخرة القول بأن أفضل المتعلمين هم الأقدر على خدمة الدولة.
أعطى تسون أهمية خاصة للعقل، فهو بمنظوره مركز الكون، ومنه يبدأ النظام الأخلاقي والكمال البشري. وقد أفضى به هذا الاعتقاد إلى رؤية عقلانية للدين، حيث رفض العديد من الممارسات الدينية وعدَّها خرافات. ومنها معالجة الأمراض بالرقى والتعاويذ، وقراءة البخت من ملامح الوجه، وصلاة استجلاب المطر(الاستسقاء).
ومع أنه أباح التنبؤ بالغيب، لكن بشرط ربطه بالعقل.
وعلى أرضية رؤيته العقلانية للدين، أنكر وجود الأرواح الشريرة والأشباح الضارة. أما أرواح الأسلاف وقوى الطبيعة، فقد عَدَّها تسون تجليات للسمو الخلقي.
وقال إن سيطرة الناس على الكون وبيئاتهم ممكنة، لكنها تتوقف على فهمهم الكامل للطبيعة.
وهكذا، بمقدورنا القول إن هسون تسو من رواد العقلانية في الكونفوشية. (يتبع)



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (1) الكونفوشية
- الأضحية...البدايات والجذور
- قابلية انساننا للانخداع...ما الأسباب؟!
- الرِّياء لم يهبط على اعلامنا من السماء
- ضريح يوشع بن نون!
- اعلام اللحن الواحد
- إلغاء أوسلو...وماذا بعد؟!
- أمراضنا
- لا علاقة لهم بفلسطين
- جرثومة التخلف (6) وأخيرة التأسيس لوعي ناقد في واقعنا العربي
- جرثومة التخلف (5) أزمة العقل العربي
- جرثومة التخلف (4) كلما زادت الممنوعات والمحرمات تمدد التخلف
- جرثومة التخلف (3) الانسان حيوان مبدع
- الماتريدية
- مقارنات للتأمُّل والتفكُّر (قيودنا الثلاثة)
- جرثومة التخلف (2) محنة ابن رشد
- صوت نشاز
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (9) والأخيرة. وفي الختام لنا كلمة
- أخوان الصفاء وخلان الوفاء (8) مدينتهم الفاضلة
- لا يا صاحب الدولة !


المزيد.....




- سوريا.. قرار جديد بشأن فترة استبدال العملة القديمة
- مسؤولون: ترامب يرسل نص الاتفاق النووي لإيران بعد إدخال تعديل ...
- فرنسا تطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن بشأن لبنان.. ونتنياهو يتحد ...
- بضع دقائق فقط من التمارين تحدث فارقاً لدى مرضى السكري
- أميركا سلمت النيجر معدات عسكرية بـ2.3 مليون دولار
- هيغسيث يضغط على الحلفاء لرفع الإنفاق العسكري في مواجهة صعود ...
- وفاة 3 متسلقين سقطوا من على جبل بولاية ألاسكا
- الجيش الأميركي يقتل 3 أشخاص باستهداف سفينة -مخدرات-
- طبيب الرئيس الأميركي: صحة ترمب ممتازة
- -أوكوس- يطور غواصات مسيرة للتسليم في 2027


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبدالله عطوي الطوالبة - محاولة لفهم التنين من خلال فلسفته والدين (2) من أعلام الكونفوشية