أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد خالد الجبوري - سيرةُ -المتلون-.. كيف تصبحُ رفيقاً للجميعِ وتنجو من حتفكَ مراراً؟














المزيد.....

سيرةُ -المتلون-.. كيف تصبحُ رفيقاً للجميعِ وتنجو من حتفكَ مراراً؟


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8726 - 2026 / 6 / 4 - 02:59
المحور: كتابات ساخرة
    


بينما يعاني عامة البشر من "ثقل" التاريخ، وتُرهقهم تقلبات الأنظمة،
يطلُّ علينا كائنٌ من نوعٍ فريد؛ هو ليس مجرد شخص،
بل هو "ظاهرة فيزيائية" لا تخضع لقوانين الجاذبية السياسية.
إنه ذلك الرجل الذي تراه واقفاً في الصف الأول خلف كل مسؤول،
بابتسامةٍ ثابتةٍ لا تهتز، وكأنَّ وجهه قد ضُبط على إعدادات "الوضع الأبدي".

هُبلٌ في الصباح.. وشيخٌ جليلٌ في المساء
عجيبةٌ هي قدرة هذا المخلوق على "التلون الحربائي".
في عصر "الجاهلية"، كان الرجل يقف في حضرة هُبل، يمسحُ على أصنامه بحرارة،
ويقسم باللات والعزى أن هذا هو الحق المبين، وأن لا حاجة لغير هذا "الرصين".
وحينما دارت الدوائر، ولم يكد يبردُ كرسيُّ الماضي،
حتى وجدناه في العصر الحديث يرتدي "المسوح" والوقار، ممسكاً بسبحته الإلكترونية،
يفتي في شؤون الدولة والمجتمع، وينظر في "الوسطية والاعتدال".
كيف فعلها؟ هذا سرٌ لا يملكه إلا أصحاب "الجينات المرنة".
هو لا يؤمن بالثوابت، بل يؤمن بـ "المتغيرات"،
فالثابت الوحيد في حياته هو "الكرسي الذي يجلس عليه المسؤول"،
والهدف الوحيد هو "أن يبقى هو جالساً بجانبه".

حليبٌ كامل الدسم.. وفيتامين ( واو )
يوصفُ هذا الصديقُ الدائم بكونه "حليب كامل الدسم"؛
فهو دسمُ الحضور، ثقيلُ الظل، يملأ الفراغات أينما وُجد.
لا يتركُ شاردةً ولا واردةً في أروقة السلطة إلا وكان له فيها إصبعٌ أو ابتسامة.
هو رفيقُ السلاطين، حكيمُ الموائد، ومستشارُ "الضرورات".
يتقنُ فن "التعايش مع كل المواسم"؛
فإذا جاء الصيفُ السياسيُّ الحار، كان نسيماً بارداً،
وإذا جاء شتاءُ التغييرِ القارص، تحولَ إلى مدفأةٍ مركزيةٍ توزعُ الولاءات بالتساوي.
هو ليس منافقاً بالمعنى التقليدي، بل هو "مُتكيفٌ بارع"؛
فالتنفسُ تحت الماء بالنسبة له أسهل من التنفس فوق الأرض،
وهو يرى أن الولاء ليس للشخص، بل لـ "استمرار البقاء".

درسٌ في التلون: كيف تعيش للأبد؟
إن "المتلون" يقدم لنا درساً مجانياً في عدم التمسك بالمبادئ؛
فهو يدرك بفطرته أن "القيم" هي مجرد عبءٍ إضافي في حقائب السفر السياسية.
كلما جاء "سلطانٌ" جديد، قام بتغيير قناعاته كما يغيرُ قميصه،
وبكل "شموخ الجبال" التي لا تزيحها العواصف،
يظلُّ هو الركيزة التي يستند عليها كلٌّ من جاء، وكلٌّ من رحل.
لله دركَ أيها "المتعايش"؛
فقد علمتنا أن التاريخ ليس كتاباً يُقرأ،
بل هو "موجةٌ" يجبُ أن تركبها بمهارة،
حتى لو أدى ذلك إلى أن تصبحَ يوماً من الأيام.. "هُبلاً" ببدلةٍ إيطاليةٍ فاخرة.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في رحابِ الحرف: جدليةُ الذوقِ وتعدديّةُ الفكر
- محكمة النصوص: حين تغدو الذائقة سوطاً
- جدلية التعدد: حين تغدو -الرياضة- فلسفةً للتعايش.. أو قناعاً ...
- مقامةُ الهُدهدِ في استقراءِ الغَدِ
- جدلية القلم: بين إغواء النخبة وصدقِ العامّة
- الانتظار: في جدلية الحضور والغياب
- في حضرة الأمس: أصداءُ الذكرى على ضفافِ دجلة
- آدم وحواء.. في دفتر الذاكرة
- طقوس الحضور.. حين تغدو المجالسُ سفنًا للغرباء
- بين القلب والنفس
- زيفُ الهالاتِ وحقيقةُ الموهبة: بين سطوةِ -المهاويل- ونبضِ ال ...
- مقامةُ القطِّ والقرودِ المُتزلفين
- حضرة -الجوكر- : مقامات التلون والبهلوان
- غريبٌ يؤوب إلى مرافئ الروح: ترنيمةٌ في حُبِّ الوطن
- من منّا بلا جرح ؟
- نداءات الحرف.. في ميزان الروح والزمان
- شجونُ الأسى ومرافعةُ الرُّوح: قراءةٌ في -ظلموني الناس- لبيرم ...
- حين يقتتلُ العمالقة.. يغرقُ الصغار في تيارِ العبث
- المقامة السردينية في أحوال مدرسة للبنات
- خذلان الغيوم وأصالة الثرى


المزيد.....




- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد خالد الجبوري - سيرةُ -المتلون-.. كيف تصبحُ رفيقاً للجميعِ وتنجو من حتفكَ مراراً؟