أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - موجة اعترافات تعيد فتح ملفات الدم في سوريا: محمد جعفر والحولة.. أسئلة تتجاوز الجريمة إلى المساءلة















المزيد.....

موجة اعترافات تعيد فتح ملفات الدم في سوريا: محمد جعفر والحولة.. أسئلة تتجاوز الجريمة إلى المساءلة


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 07:16
المحور: حقوق الانسان
    


في الساعات الأخيرة من شهر أيار/مايو 2026، تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي تسجيلًا مصورًا لمحمد جعفر، وهو مقاتل لبناني سبق أن ظهر في تسجيلات مصورة متعددة خلال سنوات الحرب السورية، مشاركًا في عمليات عسكرية ضمن صفوف حزب الله داخل الأراضي السورية.
وفي البث المتداول حديثًا، أدلى جعفر بتصريحات أثارت جدلًا واسعًا بعدما تحدث عن وقائع قتل وانتهاكات خطيرة، وربط نفسه مباشرةً بمجزرة الحولة التي وقعت عام 2012 وراح ضحيتها أكثر من مئة مدني، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال.
ورغم الانتشار الواسع للمقاطع خلال ساعات قليلة، فإن التسجيل لم يخضع حتى الآن لأي توثيق مستقل أو تحقق مهني معلن من جانب جهات إعلامية أو حقوقية مختصة، الأمر الذي يفرض التعامل معه بحذر، بوصفه مادة تثير أسئلة مهمة أكثر مما تقدم أجوبةً نهائية.

●الحولة... جرح لم يُغلق
تُعد مجزرة الحولة، التي وقعت في 25 أيار/مايو 2012 بريف حمص، واحدة من أكثر المجازر دموية خلال النزاع السوري. وقد قُتل فيها أكثر من مئة شخص، بينهم عدد كبير من الأطفال، ما أثار آنذاك موجة واسعة من الإدانات الدولية.
وبعد أكثر من عقد على وقوعها، ما تزال المجزرة حاضرة في النقاشات المتعلقة بالعدالة والمساءلة، في ظل استمرار مطالبات الضحايا وعائلاتهم بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة.

●من هو محمد جعفر؟
لا يُعد اسم محمد جعفر مجهولًا بالنسبة للمتابعين لملف التدخل العسكري لحزب الله في سوريا. فقد ظهر في عدد من التسجيلات المصورة المتداولة خلال سنوات النزاع وهو يحمل السلاح ويشارك في عمليات عسكرية إلى جانب مقاتلي الحزب داخل الأراضي السورية.
وفي التسجيل الأخير المتداول، ظهر بملامح واضحة وتحدث بلهجة لبنانية، أشار العشرات إلى أن جعفر يقيم في بريطانيا وكذلك احتوى الفيديو المنشور على عنوانه.
وبحسب المقاطع المنشورة، أدلى جعفر بعبارات أثارت صدمة واسعة، من بينها تصريح واضح عن مشاركته في عمليات قتل جماعي، إضافة إلى إشارات مباشرة إلى مجزرة الحولة.
وإذا ثبتت صحة التسجيل ونُسبت الأقوال إلى المتحدث بصورة موثقة، فإن هذه التصريحات قد تشكل مؤشرات خطيرة تستوجب تحقيقًا قانونيًا مستقلًا لتحديد الوقائع والمسؤوليات الجنائية المحتملة.

●ماذا نعرف عن الفيديو؟
حتى الآن، ما تزال المعلومات المتاحة حول التسجيل محدودة:
1.جرى تداول البث عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل أن يختفي بعد فترة قصيرة.
2.لا توجد نسخة موثقة أو مؤرشفة من المصدر الأصلي متاحة للعامة.
3.لم تُنشر نتائج تحقق فني مستقل بشأن التسجيل أو ظروف إنتاجه.
4.اعتمد انتشار المحتوى أساسًا على مقاطع أعاد مستخدمون نشرها أو اقتطاع أجزاء منها.
وبناءً على ذلك، لا يمكن اعتبار التسجيل دليلًا قانونيًا مكتملًا بحد ذاته ما لم يخضع لفحوص فنية وقضائية مستقلة تثبت صحته وسلامة نسبته إلى صاحبه.

●اعترافات فردية وأسئلة متكررة
أعاد ظهور هذا التسجيل إلى الأذهان اعترافات سابقة نُسبت إلى الضابط السوري أمجد يوسف، والتي أثارت نقاشًا واسعًا حول طبيعة الاعترافات المتأخرة المرتبطة بجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة في سوريا.
وقد اعتبر بعض المراقبين أن ظهور مثل هذه الاعترافات الفردية يثير تساؤلات حول توقيتها وسياقاتها السياسية والإعلامية، خصوصًا عندما تترافق مع غياب تحقيقات قضائية مستقلة أو إجراءات رسمية واضحة لمحاسبة المسؤولين على مختلف المستويات.
ولا يعني ذلك بالضرورة وجود رابط مباشر بين الحالتين، لكنه يسلط الضوء على نمط متكرر يتمثل في ظهور روايات فردية عن جرائم كبرى ما تزال ملفاتها مفتوحة أمام الرأي العام والجهات القضائية.

●لماذا ظهر الفيديو الآن؟
يتزامن تداول التسجيل مع مجموعة من التطورات التي أعادت ملف المساءلة في سوريا إلى دائرة الاهتمام.

●إعادة النقاش حول مجزرة الحولة:
شهدت الفترة الأخيرة عودة الحديث عن المجزرة بعد ظهور معطيات وتصريحات جديدة مرتبطة بها، ما أعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية في الذاكرة السورية.

●مطالبات متواصلة بالحقيقة:
لا تزال عائلات الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان تطالب بكشف الحقائق المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة ومحاسبة المسؤولين عنها، سواء داخل سوريا أو عبر المسارات القضائية الدولية.

●المحاكمات الأوروبية:
ساهمت المحاكمات التي شهدتها دول أوروبية، ولا سيما ألمانيا وفرنسا، في إبقاء ملف الجرائم المرتكبة خلال النزاع السوري حاضرًا في النقاش القانوني والسياسي، وأكدت أن بعض الانتهاكات ما تزال قابلة للملاحقة القضائية رغم مرور السنوات.

●صراع السرديات:
في ظل غياب المعلومات المؤكدة، يطرح بعض المتابعين فرضيات متعددة بشأن خلفيات ظهور التسجيل، من بينها احتمال ارتباطه بصراع السرديات حول المسؤوليات عن الجرائم المرتكبة خلال سنوات الحرب.
كما يبرز تساؤل حول ما إذا كانت الاعترافات الفردية المتأخرة تعكس مسارًا حقيقيًا نحو كشف الحقيقة، أم أنها قد تُستخدم في بعض الأحيان لإعادة توزيع المسؤوليات أو توجيه النقاش بعيدًا عن مستويات قيادية أوسع.
غير أن هذه الفرضيات تبقى بحاجة إلى أدلة ومعطيات مستقلة قبل تبني أي استنتاجات حاسمة بشأنها.

●ماذا يعني ذلك لمسار العدالة؟
بعيدًا عن الجدل السياسي، يطرح التسجيل أسئلة جوهرية تتعلق بمسار العدالة الانتقالية والمساءلة الجنائية:
1.هل يمكن أن تقود مثل هذه التسجيلات إلى فتح تحقيقات جديدة؟
2.ما حدود القيمة القانونية للاعترافات المتداولة عبر الإنترنت؟
3.كيف يمكن التحقق من صحة هذه المواد وحمايتها من التلاعب؟
4.وهل تسهم هذه الروايات في كشف الحقيقة أم في تعقيدها؟

ويؤكد خبراء القانون الدولي أن تحقيق العدالة لا يعتمد على الاعترافات المتداولة وحدها، بل على منظومة متكاملة تشمل الأدلة المادية، والشهادات الموثقة، والتحقيقات المستقلة، والإجراءات القضائية التي تضمن حقوق الضحايا والمتهمين على حد سواء.

●أسئلة أكبر من الفيديو:
سواء كان التسجيل المتداول حقيقيًا أو مفبركًا، فإن الجدل الذي أثاره يكشف أن ملف الجرائم المرتكبة خلال النزاع السوري ما زال مفتوحًا على أسئلة كبرى تتجاوز مسؤولية الأفراد إلى مسؤولية البنى العسكرية والأمنية والسياسية التي أدارت الحرب.
فالقضية لا تتعلق بشخص واحد أو حادثة واحدة، بل بمسار كامل من الانتهاكات ما زالت ضحاياه وعائلاتهم ينتظرون كشف حقائقه ومحاسبة المسؤولين عنه.
وبينما تبقى العدالة رهينة التوثيق والتحقيق المستقل، فإن أي اعتراف أو ادعاء جديد يذكّر بأن الحقيقة الكاملة لم تُكشف بعد، وأن طريق المساءلة ما يزال طويلًا.
يعتمد هذا التقرير على المواد المتداولة علنًا حتى تاريخ إعداده، مع الإشارة إلى عدم وجود توثيق مستقل أو تحقق فني معلن للتسجيل المتداول، الأمر الذي يفرض التعامل معه بوصفه مادة تحتاج إلى مزيد من التحقق والتحقيق.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تم الكشف عن مصير أطفال رانيا العباسي... جريمة تعود إلى الواج ...
- الفيضانات الغامضة: هل تحولت السدود إلى خطر؟ أسئلة محرجة بوجه ...
- الزيادات الحكومية في سوريا… ارتباك إداري أم رسائل سياسية؟
- عقيدة القتل: حين تصبح الجريمة وظيفة مبررة والإنكار مخرجًا
- روايات متناقضة وغموض قانوني… ماذا يجري في قضية خولة برغوث؟
- بين تدوير المسؤولين وغياب المؤسسات
- رهانات فلول المليشيات والأسد سقطت: التحولات الدولية تنحاز إل ...
- خولة برغوث… احتجاز غامض وأسئلة بلا إجابات
- إلغاء مظاهرة 16 مايو في دمشق: بين حق التظاهر ومخاوف الاختراق ...
- جودة التعليم العالي: بين فجوة الاستيعاب وضغط الواقع الاقتصاد ...
- تغيير وزير الإعلام… هل تبدأ سوريا مراجعة خطابها العام؟
- هل يجب إخضاع المعتدين على قصر العدل لاختبار الجنسية؟
- الاعتداء على القصر العدلي في الحسكة: جريمة واستهتار بالقانون ...
- من مجزرة التضامن إلى سؤال العدالة: هل نبحث عن الأدلة أم عن ا ...
- حق التظاهر: بين الاعتراف الشكلي والتقييد العملي
- هل تحتاج سوريا إلى مطار دولي واحد أم شبكة مطارات؟
- اعترافات أمجد يوسف: هل يُراد اختزال مجزرة التضامن في “فاعل م ...
- بين التسويات الغامضة وإعادة إنتاج الإفلات من العقاب: قضية عص ...
- الهجرة الدائرية في سوريا: عودة بلا ضمانات في ظل بيئة سياسية ...
- هل تتحول المصالحة إلى محاكمة مجتمعية؟ هل تتحول المصالحة إلى ...


المزيد.....




- بقائي: يجب على الاتحاد الأوروبي أن يظل وفياً لسيادة القانون ...
- بقائي: وقف إطلاق النار في لبنان يتعرض للانتهاك المستمر والأ ...
- السلطات الإيرانية تستأنف بكثافة عمليات إعدام المعارضين
- النمسا تحاكم ضابطين في نظام الأسد بارتكاب جرائم حرب
- عودة دواعش إلى أستراليا تثير مخاوف لاجئين إيزيديين نجوا منهم ...
- تعذيب لمجرد التسلية.. -أكبر فضيحة- في سجون ألمانيا
- متضامنون أستراليون يقاضون الاحتلال أمام الجنائية الدولية بته ...
- التعاون الإسلامي: تقرير الأمم المتحدة يعزز ملاحقة إسرائيل قا ...
- اشتباكات واعتقالات في باريس ليلة تتويج سان جيرمان باللقب الأ ...
- غارة جوية تستهدف محطة زابوريجيا النووية الأكبر في أوروبا.. و ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - موجة اعترافات تعيد فتح ملفات الدم في سوريا: محمد جعفر والحولة.. أسئلة تتجاوز الجريمة إلى المساءلة