أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - تغيير وزير الإعلام… هل تبدأ سوريا مراجعة خطابها العام؟














المزيد.....

تغيير وزير الإعلام… هل تبدأ سوريا مراجعة خطابها العام؟


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 04:50
المحور: حقوق الانسان
    


في بلد أنهكته الحرب والانقسامات والعزلة، لا يُنظر إلى تغيير وزير الإعلام بوصفه تفصيلاً إدارياً عادياً، بل كإشارة سياسية وثقافية قد تحمل دلالات أوسع تتعلق بشكل الدولة وخطابها في المرحلة المقبلة. ومن هنا، تبدو خطوة تعيين وزير إعلام جديد في سوريا خطوة تستحق التوقف عندها، خاصة مع الحديث عن شخصية شابة قادمة من خلفية أكاديمية وعملية مرتبطة بالإعلام الحديث وتطوير المؤسسات.

تعيين الدكتور خالد زعرور، وهو من أصغر الوزراء سناً في الحكومة الجديدة، يطرح تساؤلات حقيقية حول ما إذا كانت البلاد تتجه نحو تغيير فعلي في طريقة إدارة الإعلام الرسمي، أم أن الأمر سيبقى مجرد تبديل للأسماء دون مراجعة عميقة للأداء والخطاب.

خلال الفترة الماضية، عانى الإعلام السوري من أزمات متراكمة؛ أبرزها ضعف المهنية، وهيمنة الخطاب التحريضي، وغياب القدرة على مخاطبة السوريين بمختلف توجهاتهم، إضافة إلى الفشل في مواكبة التحولات الكبيرة التي غيّرت شكل الإعلام في العالم. لذلك، فإن وجود شخصية متخصصة في الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات قد يفتح الباب أمام أسلوب مختلف، خاصة إذا ترافق ذلك مع مساحة أوسع للعمل المهني الحقيقي.

لكن التحدي لا يتعلق بالتقنيات فقط. فالأزمة الأساسية في سوريا ليست أزمة كاميرات أو منصات إعلامية، بل أزمة ثقة بين الدولة والمجتمع. والإعلام، مهما تطور شكله، لن يكون مؤثراً إذا بقي عاجزاً عن معالجة القضايا الحقيقية التي يعيشها السوريون يومياً: الفقر، تراجع الخدمات، البطالة، الانقسام المجتمعي، ملف المعتقلين، العدالة الانتقالية، وغياب الحياة السياسية الطبيعية.

كما أن أي إصلاح إعلامي جاد لن ينجح إذا بقي معزولاً عن إصلاحات أوسع داخل مؤسسات الدولة. فالحاجة اليوم لا تبدو مقتصرة على تغيير في وزارة الإعلام، بل تمتد أيضاً إلى مراجعة أداء وزارات أساسية، وفي مقدمتها الثقافة والعدل، إلى جانب إعادة النظر في السياسات الاقتصادية التي فاقمت الأعباء المعيشية على السوريين.

وزارة الثقافة، على سبيل المثال، يفترض أن تكون مساحة لإعادة بناء الهوية الوطنية الجامعة بعد سنوات الاستقطاب والكراهية، لا مجرد مؤسسة للأنشطة الشكلية. أما وزارة العدل، فهي أمام استحقاق أكثر حساسية يتعلق بإعادة الثقة بالقضاء، ومتابعة ملف العدالة الانتقالية بوصفه مدخلاً ضرورياً لأي استقرار مستقبلي حقيقي.

وفي الجانب الاقتصادي، لم يعد ممكناً التعامل مع الأزمات المعيشية عبر حلول مؤقتة أو خطابات عامة. السوريون يريدون رؤية خطط اقتصادية واقعية تتعامل مع التضخم، وفرص العمل، وإعادة تحريك الإنتاج، وليس الاكتفاء بالشعارات.

اللافت أيضاً أن الوزير الجديد يمتلك تجربة في العمل الأكاديمي وفي تدريب كوادر إعلامية داخل مناطق مختلفة من سوريا، بما فيها الشمال السوري، إضافة إلى تعاون مع مؤسسات إعلامية دولية معروفة. وهذه الخلفية قد تمنحه فهماً أوسع للتحولات المهنية المطلوبة، إذا توفرت الإرادة السياسية الحقيقية للتطوير.

في النهاية، لا تحتاج سوريا اليوم إلى تغيير الوجوه فقط، بل إلى مراجعة شاملة لفكرة إدارة الدولة وخطابها تجاه المجتمع. وأي خطوة إصلاحية، مهما كانت محدودة، ستبقى ناقصة إذا لم ترتبط بمشروع وطني يعيد للسوريين شعورهم بأن الدولة تعمل من أجلهم جميعاً، لا من أجل توازنات ضيقة أو حسابات مؤقتة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يجب إخضاع المعتدين على قصر العدل لاختبار الجنسية؟
- الاعتداء على القصر العدلي في الحسكة: جريمة واستهتار بالقانون ...
- من مجزرة التضامن إلى سؤال العدالة: هل نبحث عن الأدلة أم عن ا ...
- حق التظاهر: بين الاعتراف الشكلي والتقييد العملي
- هل تحتاج سوريا إلى مطار دولي واحد أم شبكة مطارات؟
- اعترافات أمجد يوسف: هل يُراد اختزال مجزرة التضامن في “فاعل م ...
- بين التسويات الغامضة وإعادة إنتاج الإفلات من العقاب: قضية عص ...
- الهجرة الدائرية في سوريا: عودة بلا ضمانات في ظل بيئة سياسية ...
- هل تتحول المصالحة إلى محاكمة مجتمعية؟ هل تتحول المصالحة إلى ...
- هل يتحول “تنظيم التصدير” إلى بوابة للاحتكار؟
- عزيزي السيد توماس باراك، إذا كانت فكرة “الممالك” صالحة، فلتُ ...
- ازدواجية السلطة وأسئلة الشارع السوري
- سوريا: حرية التعبير المضمونة تم سحقها
- بين “أول برلمان لسوريا الحرة” وواقع التشكيل: أي تمثيل نتحدث ...
- سوريا بين خطابين: سلطة تبني وأخرى تهدم
- دمشق: حضارة تعانق الأزمنة
- بين سقف الشروط وحدود القوة: هل نحن أمام تسوية أم استراحة محا ...
- قضية حسين هرموش تعود للواجهة: تطورات جديدة وتهديدات مقلقة
- من يملك الحق في فرض نمط حياة على المجتمع؟
- سوريا وبرلين: زيارة استراتيجية في توقيت حرج


المزيد.....




- الأمم المتحدة: -إسرائيل- تقتل طفلاً فلسطينياً كل أسبوع في ال ...
- برعاية الأمم المتحدة.. لجنة 4+4 الليبية تعقد اجتماعها الثاني ...
- العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تحذران من تضييق غير مسبوق عل ...
- القمة الفرنسية الأفريقية المشتركة -أفريقيا إلى الأمام-... آف ...
- 78 عامًا على النكبة.. الفلسطينيون يستحضرون ذاكرة التهجير بمس ...
- الكويت: اعتقال 4 من الحرس الثوري الإيراني -حاولوا التسلل- إل ...
- يونيسف: هجمات المستوطنين الإسرائيليين تهدد سلامة الأطفال الف ...
- العفو الدولية تتهم اتحاد البث الأوروبي بالجبن تجاه جرائم إسر ...
- الأمم المتحدة: 880 قتيلا مدنيا على الأقل بالمسيّرات منذ بداي ...
- مناقشات خليجية بريطانية لتذليل المعوقات المتعلقة باتفاقية ال ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - تغيير وزير الإعلام… هل تبدأ سوريا مراجعة خطابها العام؟