أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية
(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)
الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 04:55
المحور:
المجتمع المدني
ما جرى في مقر القصر العدلي في الحسكة لا يمكن توصيفه على أنه مجرد حالة فوضى عابرة أو تصرفات صبيانية غير محسوبة، بل يمثل اعتداءً خطيراً على هيبة مؤسسة قضائية يفترض أن تكون رمزاً للعدالة وسيادة القانون. إن اقتحام مجموعة من الشبان لمبنى رسمي، وتحطيم لافتاته، والعبث بمحتوياته تحت شعارات وإيحاءات ذات طابع انفصالي وتحريضي، يشكل سلوكاً يهدد السلم الأهلي ويبعث رسائل ترهيب للمجتمع وللمؤسسات العامة على حد سواء.
فالقصر العدلي ليس مجرد بناء إداري، بل هو مرفق عام يرتبط بحقوق الناس وأمنهم القانوني، وأي اعتداء عليه يُعد اعتداءً على مبدأ العدالة نفسه وعلى سلطة الدولة القانونية. كما أن تصوير هذه الأفعال ونشرها بقصد الاستعراض أو التحريض يضاعف من خطورتها، لما يحمله ذلك من محاولة لتطبيع العنف السياسي والمناطقي وإضعاف الثقة بالمؤسسات القضائية.
وفي مثل هذه الحالات، فإن القوانين الجزائية المعمول بها تتيح ملاحقة جميع المتورطين، سواء المنفذين المباشرين أو المحرضين أو المشاركين في التحشيد والدعوة، استناداً إلى الأدلة المتوافرة، بما في ذلك تسجيلات الفيديو، وشهادات الشهود، وحتى القرائن والشهادات المتقاطعة. ومن الضروري اتخاذ إجراءات قانونية حازمة بحقهم، بما في ذلك التوقيف الاحتياطي إلى حين استكمال التحقيقات والمحاكمات وفق الأصول القانونية العادلة.
وفي المقابل، تبرز الحاجة الملحة إلى ضبط الخطاب العام ومنع استغلال المظلومية القومية أو الطائفية أو المناطقية كأداة للتحريض والانقسام، مع ضرورة تجريم خطابات الكراهية والعزل المجتمعي أياً كان مصدرها، سواء صدرت تحت شعارات قومية أو دينية أو سياسية. فحماية التنوع المجتمعي لا تتحقق عبر التحريض والتخوين، بل عبر ترسيخ دولة القانون والمواطنة المتساوية واحترام المؤسسات العامة.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟