أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - خولة برغوث… احتجاز غامض وأسئلة بلا إجابات














المزيد.....

خولة برغوث… احتجاز غامض وأسئلة بلا إجابات


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 08:20
المحور: حقوق الانسان
    


ليست القضية اليوم مجرد خبر متداول عن احتجاز كاتبة سورية أمريكية اسمها خولة برغوث، وإن كانت حتى هذه اللحظة أسباب الاحتجاز وتفاصيله القانونية غير واضحة بالكامل، مع ذلك فهو اختبار حقيقي لكل الكلام الذي يُرفع عن القانون والحريات وكرامة الناس بعد سنوات طويلة من الخراب السوري.
بحسب المعلومات المتداولة، جرى احتجاز خولة برغوث منذ يوم الثلاثاء الخامس من هذا الشهر من قِبل فرع إدارة الأمن الجنائي في المعضمية، دون صدور توضيح رسمي كامل للرأي العام يشرح طبيعة القضية أو مبررات استمرار التوقيف بشكل واضح وشفاف.
كما أشارت معطيات متداولة لاحقاً إلى وجود ادعاء وتحقيق جارٍ في القضية، مع تأكيد أن خولة لديها تمثيل قانوني، وإن كان الوصول إلى محاميتها قد تم بشكل محدود خلال فترة التوقيف. وفي المقابل، لا توجد حتى الآن مؤشرات مؤكدة على وجود خلفية سياسية للقضية.
لكن كل ذلك لا يلغي الأسئلة الجوهرية المتعلقة بدرجة الشفافية والإجراءات القانونية المتبعة، ولا يبرر حالة الغموض التي أحاطت بالقضية منذ بدايتها.
وهنا لا يعود السؤال متعلقاً بالاتفاق أو الاختلاف مع خولة، بل بالسؤال الأوضح والأخطر: هل أصبح من الطبيعي أن يُحتجز إنسان وسط هذا الكم من الالتباس والغموض، بينما يُترك الرأي العام نهباً للتسريبات والشائعات والتخمينات؟
ما زاد الجدل أن خولة كانت قد كتبت قبل ساعات من احتجازها منشوراً حاداً انتقدت فيه ما وصفته بتفريغ القيم من معناها، وهيمنة التفاهة والذباب الإلكتروني، وتحول بعض المنصات إلى أدوات للهجوم على أي رأي ناقد أو مختلف. وربطُ الناس بين ما كتبته وبين ما جرى لها لاحقاً كان أمراً متوقعاً وطبيعياً في ظل غياب رواية رسمية واضحة منذ البداية.
لكن حتى مع وجود تحقيق قانوني – إن ثبتت تفاصيله بشكل واضح – فإن ذلك لا يبرر حالة التشهير والإدانة المسبقة التي مارسها البعض. وكأن مجرد تداول شبهة أو ادعاء يكفي لإسقاط قرينة البراءة وتحويل الناس إلى متهمين في المحكمة الشعبية قبل أي حكم قضائي.
مع العلم أن خولة برغوث Khawla Barghouth معروفة بنشاطها السياسي والإعلامي منذ ما قبل الثورة السورية وخلال سنواتها، ما يجعل محاولات التشهير المسبق بها أو الزج باسمها في ملفات مجهولة التفاصيل أمراً مثيراً للاستغراب، خصوصاً قبل صدور أي رواية قانونية أو قضائية واضحة.
الأكثر مفارقة أن بعض الأصوات التي كانت سابقاً تهمس خوفاً عند الحديث عن الانتهاكات، وتطلب من الآخرين رفع الصوت دفاعاً عن الحقوق، باتت اليوم تتعامل بخفة مع قضايا الاحتجاز والغموض القانوني، أو تسارع إلى التبرير والتشكيك والتعتيم بدل المطالبة بالشفافية واحترام الأصول القانونية.
المقلق أيضاً أن كثيرين باتوا يتحاشون الحديث عن القضية. بعض الأشخاص الذين تواصلت معهم للكتابة عن الموضوع لم يناقشوا الوقائع، بل اختصروا موقفهم بجملة واحدة: “لا تكتب.”
وهنا تظهر المشكلة الأعمق؛ حين يتحول الخوف إلى رقابة ذاتية، ويصبح الناس أكثر خوفاً من الكلام من خوفهم من الانتهاك نفسه.
إن أي دولة تريد بناء احترام حقيقي للقانون لا تخشى الشفافية، ولا تترك الناس أمام الغموض والتأويلات. لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس الضجيج ولا المزايدات، بل كشف واضح للرأي العام عن حقيقة القضية، وضمان الحقوق القانونية الكاملة لخولة برغوث، واحترام قرينة البراءة، وتمكينها من التواصل الطبيعي مع محاميتها وعائلتها، وإعلان أي إجراءات قضائية – إن وُجدت – بشكل قانوني وشفاف.
أما استمرار الغموض، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الشكوك والأسئلة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلغاء مظاهرة 16 مايو في دمشق: بين حق التظاهر ومخاوف الاختراق ...
- جودة التعليم العالي: بين فجوة الاستيعاب وضغط الواقع الاقتصاد ...
- تغيير وزير الإعلام… هل تبدأ سوريا مراجعة خطابها العام؟
- هل يجب إخضاع المعتدين على قصر العدل لاختبار الجنسية؟
- الاعتداء على القصر العدلي في الحسكة: جريمة واستهتار بالقانون ...
- من مجزرة التضامن إلى سؤال العدالة: هل نبحث عن الأدلة أم عن ا ...
- حق التظاهر: بين الاعتراف الشكلي والتقييد العملي
- هل تحتاج سوريا إلى مطار دولي واحد أم شبكة مطارات؟
- اعترافات أمجد يوسف: هل يُراد اختزال مجزرة التضامن في “فاعل م ...
- بين التسويات الغامضة وإعادة إنتاج الإفلات من العقاب: قضية عص ...
- الهجرة الدائرية في سوريا: عودة بلا ضمانات في ظل بيئة سياسية ...
- هل تتحول المصالحة إلى محاكمة مجتمعية؟ هل تتحول المصالحة إلى ...
- هل يتحول “تنظيم التصدير” إلى بوابة للاحتكار؟
- عزيزي السيد توماس باراك، إذا كانت فكرة “الممالك” صالحة، فلتُ ...
- ازدواجية السلطة وأسئلة الشارع السوري
- سوريا: حرية التعبير المضمونة تم سحقها
- بين “أول برلمان لسوريا الحرة” وواقع التشكيل: أي تمثيل نتحدث ...
- سوريا بين خطابين: سلطة تبني وأخرى تهدم
- دمشق: حضارة تعانق الأزمنة
- بين سقف الشروط وحدود القوة: هل نحن أمام تسوية أم استراحة محا ...


المزيد.....




- في ذكرى النكبة الـ78.. عواصم عالمية ومدن عربية تنتفض دعماً ل ...
- حتى الذَّهَب في تطوان سيَذْهَب
- الأمم المتحدة تحذر: 20 مليون سوداني يواجهون الجوع.. و-مأساة ...
- الأمم المتحدة: نصف مليون نازح في النيجر وسط تدهور أمني بالسا ...
- مشهد حقوقي -قاتم- بتونس.. هل تعمل السلطة على تصفية المجتمع ا ...
- عاجل | وزارة العدل الأمريكية: اعتقال القيادي في كتائب حزب ال ...
- تقارير مروعة عن الاحتلال.. تعذيب الأسرى وتأجير منازل الفلسطي ...
- حملة إسرائيلية شرسة ضد -نيويورك تايمز- بعد كشفها فظائع التعذ ...
- بـ 335 رصاصة.. والدة الطفلة هند رجب تروي للأمم المتحدة تفاصي ...
- أم هند رجب أمام الأمم المتحدة: العالم سمع استغاثتها ولم ينقذ ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - خولة برغوث… احتجاز غامض وأسئلة بلا إجابات