أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سليمان - جودة التعليم العالي: بين فجوة الاستيعاب وضغط الواقع الاقتصادي















المزيد.....

جودة التعليم العالي: بين فجوة الاستيعاب وضغط الواقع الاقتصادي


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 06:40
المحور: المجتمع المدني
    


في كليات الطب والهندسة والعلوم في سوريا، لا تبدو الإشكالية الأساسية مرتبطة بصعوبة المناهج بقدر ما ترتبط بطريقة تقديمها داخل القاعات الجامعية. فبينما تعتمد التخصصات العلمية بطبيعتها على التدرج، والشرح التفصيلي، والتطبيق العملي، تشير شهادات طلابية متعددة إلى أن ما يُقدَّم داخل المحاضرات لا يكفي لبناء فهم أكاديمي متكامل.
تُعرض مفاهيم معقدة في الفيزياء والتشريح والرياضيات التطبيقية خلال وقت محدود، وبأسلوب مكثف يعتمد على الاختصار، ما يترك فجوة بين المحتوى العلمي المقرر وبين مستوى الاستيعاب الفعلي لدى الطالب.
وتتوافق هذه الشهادات مع ما تشير إليه تقارير دولية في مجال التعليم، ومنها تقارير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة UNESCO، التي تؤكد أن جودة التعليم العالي لا تقاس فقط بالمناهج، بل بفعالية التدريس، وتكافؤ فرص التعلم، وجودة البيئة الأكاديمية.

محاضرات مختصرة وطلاب يبحثون عن البدائل:

يصف طلاب في جامعات حكومية وخاصة أن نمط التدريس السائد يعتمد في كثير من الحالات على تقديم العناوين الأساسية دون التوسع في الشرح أو دعمها بأمثلة تطبيقية كافية.
طالب في كلية الهندسة يقول: “نحصل على رؤوس أقلام للمادة فقط. إذا لم نبحث بأنفسنا أو نلتحق بدورات خارجية، يصبح الفهم شبه مستحيل.”
وطالبة طب تضيف: “المادة صعبة بطبيعتها، لكن المشكلة أن الشرح داخل القاعة غير كافٍ. نضطر دائمًا للبحث عن مصادر إضافية.”
هذا الواقع يدفع العديد من الطلاب إلى:
● الاعتماد على مصادر خارجية لفهم المحتوى
● تحمل تكاليف إضافية للدروس الخاصة
● تفاوت واضح في فرص التعلم بين الطلاب

السنوات الأولى… نقطة الضعف الأخطر:

تجمع شهادات طلابية على أن السنة الأولى والثانية من الدراسة الجامعية تمثل المرحلة الأكثر حساسية في بناء الأساس العلمي، لكنها أيضًا الأكثر هشاشة من حيث جودة الاستيعاب.
طالب فيزياء سنة أولى يوضح: “إذا لم يُبْنَ الأساس في البداية بشكل صحيح، يصبح التعويض لاحقًا صعبًا جدًا. نشعر أننا نلاحق المادة بدل فهمها.”
في التخصصات العلمية، أي خلل في هذه المرحلة لا يبقى محدودًا، بل يتراكم ليؤثر على كامل المسار الدراسي، ما يجعل جودة التعليم الأساسي عنصرًا حاسمًا في مستقبل الطالب الأكاديمي.

التعليم الموازي… من دعم إلى ضرورة:

مع اتساع الفجوة بين المحتوى الجامعي ومستوى الاستيعاب، انتشرت الدورات التعليمية الخاصة بشكل واسع، لتتحول من نشاط داعم إلى مسار شبه إلزامي في بعض المواد.
في مراكز تعليمية منتشرة داخل المدن، تُعاد دراسة المواد الجامعية بأسلوب أكثر تبسيطًا وتدرجًا، ما يجعلها بالنسبة لعدد كبير من الطلاب الخيار الأكثر فاعلية للفهم والاستيعاب.
طالب هندسة يقول: “الدورة لم تعد خيارًا إضافيًا… في كثير من المواد هي الطريقة الوحيدة للفهم الحقيقي.”
هذا الواقع أدى إلى نشوء اقتصاد تعليمي موازٍ، يقوم على:
● دفع تكاليف إضافية خارج الرسوم الجامعية
● الاعتماد على مراكز خاصة لفهم المنهج
● تفاوت اجتماعي في القدرة على الوصول للتعليم

أسئلة حول الشفافية والعدالة الأكاديمية:

في ظل انتشار التعليم الموازي، يطرح بعض الطلاب تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين التعليم الجامعي والدروس الخاصة خارج الجامعة، خصوصًا في ما يتعلق بتوجيه الطلاب نحو مصادر معينة أو اعتمادها بشكل غير مباشر.
ورغم تداول هذه الانطباعات، لا توجد أدلة موثقة كافية تسمح بتأكيد وجود شبكات منظمة أو ترتيبات مؤسسية في هذا السياق، ما يجعل هذه المسألة بحاجة إلى تحقيق مستقل وشفاف يعتمد على بيانات دقيقة وآليات رقابية واضحة.
في المقابل، تبرز دعوات طلابية و أكاديمية لتعزيز معايير العدالة والشفافية داخل الجامعات، بما يضمن:
● تكافؤ فرص التعلم بين جميع الطلاب
● منع تضارب المصالح المحتمل
● تعزيز الشفافية في العملية التدريسية
● توفير قنوات آمنة لتقديم الشكاوى الأكاديمية

جذور الأزمة: عوامل متشابكة

يرى مختصون في التعليم أن التحديات الحالية في التعليم الجامعي تعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها:
1.ارتفاع أعداد الطلاب مقارنة بعدد أعضاء الهيئة التدريسية
2.ضيق الوقت المخصص للمحاضرات
3.الاعتماد على أساليب تدريس تقليدية
4.ضعف الإمكانات المخبرية والبحثية
5.الضغوط الاقتصادية التي أثرت على البيئة الأكاديمية

هذه العوامل مجتمعة تؤثر على جودة التفاعل داخل القاعات الدراسية، وتحد من قدرة العملية التعليمية على أداء دورها الكامل.
تأثيرات على الطلاب والمنظومة التعليمية:

أولًا: على الطلاب
● ارتفاع العبء المالي نتيجة الحاجة إلى تعليم إضافي
● ضغط نفسي مرتبط بعدم وضوح الفهم الأكاديمي
● الاعتماد على الحفظ بدل التحليل والفهم
ثانيًا: على جودة التعليم
● ضعف المهارات التطبيقية
● تراجع التفكير النقدي
● فجوة بين التعليم الأكاديمي وسوق العمل
ثالثًا: على دور الجامعة
● تراجع الثقة بدورها كمصدر رئيسي للمعرفة
● تحول تدريجي نحو وظيفة تقييمية أكثر من تعليمية
● ازدياد الاعتماد على مصادر خارجية للفهم

التعليم بعد سنوات الحرب:
لا يمكن فصل واقع التعليم العالي عن السياق العام في سوريا خلال السنوات الأخيرة، حيث واجهت الجامعات تحديات كبيرة على مستوى البنية التحتية، والموارد، والاستقرار الاقتصادي.
هذه الظروف أدت إلى:
● ضغط كبير على الكوادر التدريسية
● محدودية في التجهيزات العلمية
● تفاوت في جودة التعليم بين المؤسسات
● بحث بعض الأكاديميين عن مصادر دخل إضافية
ورغم هذه التحديات، تبقى الحاجة ملحة لتعزيز جودة التعليم وضمان بقائه ضمن معايير أكاديمية واضحة تحفظ حق الطالب في تعليم عادل ومتكافئ.

إصلاح مؤسسي ورقابة أكاديمية:

في ضوء هذه التحديات، يطالب خبراء وطلاب بضرورة فتح نقاش جاد حول تطوير آليات الرقابة الأكاديمية داخل الجامعات، بما يضمن أن تبقى العملية التعليمية داخل القاعة الجامعية هي الأساس.
كما يُطرح في هذا السياق أهمية تعزيز دور المؤسسات الدولية المتخصصة في تقييم النظم التعليمية، وفي مقدمتها منظمة UNESCO، في دعم مراجعة معايير الجودة في التعليم العالي، خصوصًا في البيئات التي مرت بظروف استثنائية.

خلاصة المشهد:

إن أزمة التعليم الجامعي لا تختزل في صعوبة المناهج أو أسلوب تدريس فردي، بل تعكس منظومة معقدة من التحديات البنيوية والاقتصادية والمؤسساتية.
لكن في جوهرها، تبقى القضية الأساسية هي العدالة التعليمية: هل يحصل جميع الطلاب على نفس فرصة الفهم داخل الجامعة دون الحاجة إلى مسارات موازية؟
في ظل هذا الواقع، يبقى الطالب هو الطرف الأكثر تأثرًا، بين ضغط الفهم، وكلفة التعليم الإضافي، وسؤال مفتوح حول مستقبل المعرفة الأكاديمية ودور الجامعة في إنتاجها.
إن أي إصلاح حقيقي يبدأ من إعادة الاعتبار للجامعة كمكان أساسي للفهم، لا مجرد محطة للحصول على شهادة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تغيير وزير الإعلام… هل تبدأ سوريا مراجعة خطابها العام؟
- هل يجب إخضاع المعتدين على قصر العدل لاختبار الجنسية؟
- الاعتداء على القصر العدلي في الحسكة: جريمة واستهتار بالقانون ...
- من مجزرة التضامن إلى سؤال العدالة: هل نبحث عن الأدلة أم عن ا ...
- حق التظاهر: بين الاعتراف الشكلي والتقييد العملي
- هل تحتاج سوريا إلى مطار دولي واحد أم شبكة مطارات؟
- اعترافات أمجد يوسف: هل يُراد اختزال مجزرة التضامن في “فاعل م ...
- بين التسويات الغامضة وإعادة إنتاج الإفلات من العقاب: قضية عص ...
- الهجرة الدائرية في سوريا: عودة بلا ضمانات في ظل بيئة سياسية ...
- هل تتحول المصالحة إلى محاكمة مجتمعية؟ هل تتحول المصالحة إلى ...
- هل يتحول “تنظيم التصدير” إلى بوابة للاحتكار؟
- عزيزي السيد توماس باراك، إذا كانت فكرة “الممالك” صالحة، فلتُ ...
- ازدواجية السلطة وأسئلة الشارع السوري
- سوريا: حرية التعبير المضمونة تم سحقها
- بين “أول برلمان لسوريا الحرة” وواقع التشكيل: أي تمثيل نتحدث ...
- سوريا بين خطابين: سلطة تبني وأخرى تهدم
- دمشق: حضارة تعانق الأزمنة
- بين سقف الشروط وحدود القوة: هل نحن أمام تسوية أم استراحة محا ...
- قضية حسين هرموش تعود للواجهة: تطورات جديدة وتهديدات مقلقة
- من يملك الحق في فرض نمط حياة على المجتمع؟


المزيد.....




- الأمم المتحدة: -إسرائيل- تقتل طفلاً فلسطينياً كل أسبوع في ال ...
- برعاية الأمم المتحدة.. لجنة 4+4 الليبية تعقد اجتماعها الثاني ...
- العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تحذران من تضييق غير مسبوق عل ...
- القمة الفرنسية الأفريقية المشتركة -أفريقيا إلى الأمام-... آف ...
- 78 عامًا على النكبة.. الفلسطينيون يستحضرون ذاكرة التهجير بمس ...
- الكويت: اعتقال 4 من الحرس الثوري الإيراني -حاولوا التسلل- إل ...
- يونيسف: هجمات المستوطنين الإسرائيليين تهدد سلامة الأطفال الف ...
- العفو الدولية تتهم اتحاد البث الأوروبي بالجبن تجاه جرائم إسر ...
- الأمم المتحدة: 880 قتيلا مدنيا على الأقل بالمسيّرات منذ بداي ...
- مناقشات خليجية بريطانية لتذليل المعوقات المتعلقة باتفاقية ال ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سليمان - جودة التعليم العالي: بين فجوة الاستيعاب وضغط الواقع الاقتصادي