أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - بين تدوير المسؤولين وغياب المؤسسات














المزيد.....

بين تدوير المسؤولين وغياب المؤسسات


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 04:52
المحور: حقوق الانسان
    


في مشهدٍ يعكس عودة أنماط الحكم القائمة على الشخصنة والولاء أكثر من بناء المؤسسات، لم يعد مستغرباً أن يُنقل حاكم المصرف المركزي عبد القادر حصرية إلى منصب سفير في دولةٍ ككندا، وهي دولة تعجّ بالسوريين من أصحاب الكفاءات والخبرات القادرين على تمثيل بلدهم دبلوماسياً بكفاءة سياسية وقانونية وثقافية عالية.

لكن السؤال الأهم لا يتعلق باسم الشخص بقدر ما يتعلق بطبيعة الإدارة نفسها: هل يجوز أساساً انتداب حاكم مصرف مركزي ـ وهو موقع يفترض أنه تقني ومالي شديد الحساسية ــ إلى مهمة سياسية ودبلوماسية لا تمتّ لاختصاصه بصلة؟ وهل أصبحت مؤسسات الدولة مجرد مقاعد قابلة للتبديل والتدوير وفق منطق الثقة والولاء، لا وفق الكفاءة والتخصص؟
ما تعكسه التعيينات الأخيرة لا يبدو مجرد تغييرات إدارية عادية، بل إعادة إنتاج لنمط حكم يقوم على إدارة الدولة بعقلية الحلقة الضيقة، حيث تغيب الحدود الواضحة بين المؤسسات، ويمكن نقل مسؤول مالي إلى موقع دبلوماسي أو إداري بسهولة، لا انطلاقاً من الخبرة التخصصية، بل وفق معيار القرب من مركز القرار ومستوى الثقة السياسية.

كما يظهر بوضوح اعتماد شبكات النفوذ والعلاقات الشخصية بديلاً عن المسارات المؤسساتية الطبيعية، في ظل ضعف استقلالية المؤسسات وتركّز القرارات الجوهرية داخل دائرة محدودة تتحكم بالمفاصل الأساسية للدولة. وفي هذا النموذج، تتحول المناصب أحياناً إلى أدوات لإدارة التوازنات داخل السلطة، لا إلى مواقع تُمنح بناءً على الحاجة الفعلية والكفاءة المهنية.

والمفارقة أن المشهد لا يقتصر على تدوير الوجوه التقليدية داخل الحلقة نفسها، بل يمتد أحياناً إلى تقديم شخصيات جديدة بوصفها “حلولاً إصلاحية”، رغم أن معايير الاختيار ذاتها تبقى ضبابية. ومن الأمثلة المطروحة اسم صفوت رسلان، الذي عاش خارج سوريا كلاجئ لنحو خمسة عشر عاماً، وهذا بحد ذاته ليس موضع انتقاد أو تقليل من شأنه، فآلاف السوريين في الخارج يمتلكون خبرات محترمة وتجارب مهمة. لكن السؤال يبقى مشروعاً حول طبيعة الترويج لشخصية تُقدَّم اليوم كخبير في التنمية، رغم انقطاعها الطويل عن الواقع الاقتصادي السوري، والعمل خلال سنوات اللجوء في ألمانيا ضمن مجالات بعيدة عن اختصاصه الأساسي. فهل يكفي ذلك لتقديمه بديلاً مقنعاً في سياق إعادة تشكيل المواقع العليا في الإدارة الاقتصادية؟
المشكلة هنا لا تتعلق بالأشخاص بقدر ما تتعلق بطبيعة الدولة التي يجري بناؤها: هل نحن أمام مؤسسات حقيقية تقوم على التخصص والاستقلالية والمحاسبة؟ أم أمام منظومة تعيد توزيع المواقع بين مجموعة ضيقة من الأسماء، بحيث تبقى الوجوه نفسها حاضرة مهما تبدلت المقاعد والعناوين؟
فالدولة الحديثة لا تُدار بمنطق “توزيع الأشخاص على المناصب بهدف تركيز القرار داخل دائرة ضيقة”، بل بمنطق المؤسسات والتخصص وتكافؤ الفرص. أما حين تصبح المناصب مجرد أدوات لإعادة تدوير النفوذ والثقة السياسية، فإن النتيجة الطبيعية تكون إضعاف المؤسسات، وتآكل الكفاءة، وتعميق الفجوة بين الدولة والمجتمع.
وهكذا تتحول الدولة تدريجياً من مؤسسات قائمة على الاختصاص والمحاسبة، إلى منظومة مغلقة تعيد إنتاج نفسها باستمرار، وكأن البلاد تفتقر إلى السوريين القادرين على إدارة الاقتصاد والدبلوماسية والإدارة العامة بكفاءة أعلى واستقلالية أكبر.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رهانات فلول المليشيات والأسد سقطت: التحولات الدولية تنحاز إل ...
- خولة برغوث… احتجاز غامض وأسئلة بلا إجابات
- إلغاء مظاهرة 16 مايو في دمشق: بين حق التظاهر ومخاوف الاختراق ...
- جودة التعليم العالي: بين فجوة الاستيعاب وضغط الواقع الاقتصاد ...
- تغيير وزير الإعلام… هل تبدأ سوريا مراجعة خطابها العام؟
- هل يجب إخضاع المعتدين على قصر العدل لاختبار الجنسية؟
- الاعتداء على القصر العدلي في الحسكة: جريمة واستهتار بالقانون ...
- من مجزرة التضامن إلى سؤال العدالة: هل نبحث عن الأدلة أم عن ا ...
- حق التظاهر: بين الاعتراف الشكلي والتقييد العملي
- هل تحتاج سوريا إلى مطار دولي واحد أم شبكة مطارات؟
- اعترافات أمجد يوسف: هل يُراد اختزال مجزرة التضامن في “فاعل م ...
- بين التسويات الغامضة وإعادة إنتاج الإفلات من العقاب: قضية عص ...
- الهجرة الدائرية في سوريا: عودة بلا ضمانات في ظل بيئة سياسية ...
- هل تتحول المصالحة إلى محاكمة مجتمعية؟ هل تتحول المصالحة إلى ...
- هل يتحول “تنظيم التصدير” إلى بوابة للاحتكار؟
- عزيزي السيد توماس باراك، إذا كانت فكرة “الممالك” صالحة، فلتُ ...
- ازدواجية السلطة وأسئلة الشارع السوري
- سوريا: حرية التعبير المضمونة تم سحقها
- بين “أول برلمان لسوريا الحرة” وواقع التشكيل: أي تمثيل نتحدث ...
- سوريا بين خطابين: سلطة تبني وأخرى تهدم


المزيد.....




- بقائي: اعتقال الكويت ركاب زورق إيراني سلوك غير مقبول وليس ح ...
- رغم الانتقادات.. إسرائيل تُدخل قانون إعدام الفلسطينيين المدا ...
- قائد الامن الداخلي الايراني: اعتقال أكثر من 6500 جاسوس وخائن ...
- المكتب الإعلامي بغزة: تحويل إسرائيل الأونروا لمنشآت عسكرية ا ...
- الأمم المتحدة: تضرر أكثر من 100 ألف شخص جراء السيول في اليمن ...
- مكتب تجنيد ومتحف لجيش الاحتلال على أنقاض مقر أونروا في القدس ...
- تطوان عاصمة ببصمة فنان
- الاحتلال يشرعن إعدام الأسرى في الضفة الغربية بتعديل عسكري جد ...
- كاتس يوعز بتفعيل قانون الإعدام ضد الأسرى الفلسطينيين في الضف ...
- عاجل | وسائل إعلام إسرائيلية: قائد القيادة الوسطى بالجيش يوق ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - بين تدوير المسؤولين وغياب المؤسسات