أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - رهانات فلول المليشيات والأسد سقطت: التحولات الدولية تنحاز إلى الاستقرار والسلم الأهلي














المزيد.....

رهانات فلول المليشيات والأسد سقطت: التحولات الدولية تنحاز إلى الاستقرار والسلم الأهلي


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 04:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حتى الآن، ما تزال بعض بقايا البنى العسكرية المرتبطة بالنظام السابق وقيادات من المليشيات المحلية تتصرف وكأن المشهد السوري قابل للعودة إلى ما قبل سنوات الانهيار الكبرى. لكن قراءة التحولات الإقليمية والدولية الحالية تشير إلى اتجاه مختلف تماماً: الأولوية أصبحت للاستقرار الأمني وضبط الحدود ومنع إعادة إنتاج الفوضى، لا لإحياء مشاريع النفوذ القديمة.

الخطأ الذي تقع فيه هذه الأطراف أنها تفسر بعض الترتيبات الانتقالية أو عمليات الاحتواء السياسي على أنها اعتراف دائم بشرعيتها أو ضمانة لبقائها داخل مؤسسات الدولة المستقبلية. بينما الوقائع في تجارب ما بعد الحروب تقول شيئاً آخر. ففي معظم الدول التي خرجت من نزاعات أهلية، جرى استيعاب شخصيات وقوى مسلحة ضمن ترتيبات مؤقتة هدفها منع الانفجار الأمني، وليس منح تلك القوى حق الوصاية على الدولة.
النموذج اللبناني بعد اتفاق الطائف مثال واضح على ذلك، حيث تحولت قيادات مليشياوية إلى جزء من التركيبة السياسية لفترة طويلة، لكن ضمن توازنات إقليمية ودولية فرضت لاحقاً إعادة ضبط المشهد تدريجياً. غير أن الحالة السورية أكثر تعقيداً بكثير، ليس فقط بسبب حجم الدمار والانقسام، بل بسبب التشابك الدولي والأمني العابر للحدود.

فالساحة السورية خلال السنوات الماضية لم تعد شأناً داخلياً صرفاً، بل تحولت إلى نقطة تقاطع لمقاتلين وتنظيمات وشبكات نفوذ جاءت من العراق وإيران وتركيا وآسيا الوسطى، منها تشكيلات تتستر خلف مشاريع قومية وطائفية وعقائدية متعددة، حاولت تثبيت وجود طويل الأمد داخل الجغرافيا السورية. إلا أن البيئة الإقليمية التي سمحت بذلك سابقاً لم تعد كما كانت.

إيران نفسها، التي اعتمدت لسنوات سياسة التمدد المفتوح، تواجه اليوم ضغوطاً اقتصادية وأمنية داخلية متصاعدة، وأصبحت أكثر ميلاً إلى تقليل الأكلاف الخارجية وضبط ساحات النفوذ بدلاً من توسيعها. وكذلك فإن تركيا والعراق باتا ينظران إلى ملف الحدود والجماعات المسلحة من زاوية الأمن القومي المباشر، لا من زاوية الاستثمار السياسي طويل الأمد. وهذا ما يفسر تزايد الحديث الدولي عن ترتيبات أمنية وحدودية أكثر تشدداً داخل سوريا ومحيطها.
في المقابل، تبدو بعض القيادات المسلحة وكأنها تراهن على إطالة الفوضى أملاً في فرض نفسها مجدداً كلاعب لا يمكن تجاوزه. لكن هذا الرهان يصطدم بواقع مختلف: المزاج الشعبي نفسه تغيّر. فبعد سنوات الحرب، لم يعد جزء واسع من السوريين مستعداً لقبول استمرار اقتصاد المليشيات أو مناطق النفوذ المسلحة أو شبكات التهريب العابرة للحدود.

ومن المرجح خلال المرحلة المقبلة أن تتحرك تدريجياً ملفات قانونية وحقوقية مرتبطة بجرائم الحرب والانتهاكات والفساد والاختفاء القسري، سواء بحق شخصيات مرتبطة بالنظام الإجرامي السابق أو بقيادات من قوى الأمر الواقع المختلفة. هذا المسار لن يكون سريعاً، لكنه مرشح للتوسع مع تراكم التوثيق والضغوط الحقوقية الدولية.
كذلك يبرز ملف شديد الحساسية يتعلق بشبكات الأنفاق والبنى العسكرية السرية، إضافة إلى ملف الألغام والمخلفات الحربية التي لم تُزل من مناطق واسعة كانت خاضعة لسيطرة قوى متعددة، ما يزيد احتمالات سقوط مزيد من الضحايا المدنيين مستقبلاً. كما تتصاعد الأسئلة حول شبكات التهريب التي استنزفت موارد البلاد، سواء عبر تهريب النفط والثروات من مناطق الجزيرة السورية، أو عبر خطوط التهريب الممتدة نحو الحدود العراقية والتركية واللبنانية.

ويبرز أيضاً الدور الذي لعبته بعض المليشيات المرتبطة بإيران، وعلى رأسها ما يعرف بـ«حزب الله»، بعد الكشف عن بنى وأنفاق عسكرية عابرة للحدود واستخدام أجزاء من الأراضي السورية كممرات ومنصات تخدم مشاريع عسكرية إقليمية تحت شعارات “المقاومة”. إلا أن هذه الشعارات فقدت كثيراً من حضورها بعد انخراط تلك القوى المباشر في الحرب السورية ودعمها العلني للنظام السابق، وما رافق ذلك من مساهمة في تدمير البنية التحتية وتعميق الانقسام الداخلي.

هذا الملف تحديداً لم يعد يُنظر إليه كقضية سورية داخلية فقط، بل كتهديد أمني إقليمي مرتبط بالسلاح والمخدرات وتهريب الأفراد والاقتصاد الموازي. ولذلك فإن أي محاولة لإعادة إنتاج نفوذ المليشيات عبر هذه الشبكات ستبقى تحت ضغط أمني وشعبي متزايد.
المشهد السوري دخل مرحلة مختلفة: مرحلة تقليص الفوضى لا توسيعها. ومن لا يزال يعتقد أن بإمكانه إعادة عقارب الساعة إلى سنوات السلاح المفتوح والسلطات الموازية، يتجاهل أن موازين القوى الإقليمية والدولية نفسها تغيّرت، وأن الدول الداعمة سابقاً أصبحت تبحث عن إغلاق الملفات المكلفة لا إعادة إشعالها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خولة برغوث… احتجاز غامض وأسئلة بلا إجابات
- إلغاء مظاهرة 16 مايو في دمشق: بين حق التظاهر ومخاوف الاختراق ...
- جودة التعليم العالي: بين فجوة الاستيعاب وضغط الواقع الاقتصاد ...
- تغيير وزير الإعلام… هل تبدأ سوريا مراجعة خطابها العام؟
- هل يجب إخضاع المعتدين على قصر العدل لاختبار الجنسية؟
- الاعتداء على القصر العدلي في الحسكة: جريمة واستهتار بالقانون ...
- من مجزرة التضامن إلى سؤال العدالة: هل نبحث عن الأدلة أم عن ا ...
- حق التظاهر: بين الاعتراف الشكلي والتقييد العملي
- هل تحتاج سوريا إلى مطار دولي واحد أم شبكة مطارات؟
- اعترافات أمجد يوسف: هل يُراد اختزال مجزرة التضامن في “فاعل م ...
- بين التسويات الغامضة وإعادة إنتاج الإفلات من العقاب: قضية عص ...
- الهجرة الدائرية في سوريا: عودة بلا ضمانات في ظل بيئة سياسية ...
- هل تتحول المصالحة إلى محاكمة مجتمعية؟ هل تتحول المصالحة إلى ...
- هل يتحول “تنظيم التصدير” إلى بوابة للاحتكار؟
- عزيزي السيد توماس باراك، إذا كانت فكرة “الممالك” صالحة، فلتُ ...
- ازدواجية السلطة وأسئلة الشارع السوري
- سوريا: حرية التعبير المضمونة تم سحقها
- بين “أول برلمان لسوريا الحرة” وواقع التشكيل: أي تمثيل نتحدث ...
- سوريا بين خطابين: سلطة تبني وأخرى تهدم
- دمشق: حضارة تعانق الأزمنة


المزيد.....




- مصر.. اصطياد قرش -ماكو- المهدد بالانقراض في البحر الأحمر يثي ...
- ما مدى خطورة تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطي ...
- تقرير إسرائيلي: حماس تسعى لاستغلال موسم الحج لنقل الأموال إل ...
- التشريعات الصينية الجديدة.. أداة تصعيد استراتيجي ضد الشركات ...
- ترامب يهدد إيران بـأنه لن يتبقى منها شيئا إذا فشلت المفاوضات ...
- -شبكات-.. طوابير الساعات الفاخرة وسر -الفول السوداني المحروق ...
- دلالات توقيت الانفجار الميداني بين موسكو وكييف
- مفكر إيراني: إيران انتصرت في الحرب لكن بثمن باهظ
- بسجن عائم.. إسرائيل تتأهب لاعتراض 50 سفينة لـ-أسطول الصمود- ...
- تقرير: كوبا تكدّس المسيّرات وتتعلّم -التكتيكات الإيرانية-.. ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - رهانات فلول المليشيات والأسد سقطت: التحولات الدولية تنحاز إلى الاستقرار والسلم الأهلي