أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - عقيدة القتل: حين تصبح الجريمة وظيفة مبررة والإنكار مخرجًا















المزيد.....

عقيدة القتل: حين تصبح الجريمة وظيفة مبررة والإنكار مخرجًا


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 04:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما زالت أصداء محاكمة عاطف نجيب، وأجوبته المبنية على الإنكار، وقبله قضايا أمجد يوسف ووسيم الأسد وغيرهم من سلسلة طويلة تبدو وكأنها لا تنتهي، تعيد طرح السؤال الأكثر قسوة في التجربة السورية الحديثة: كيف يفقد الإنسان قدرته على الشعور بالذنب إلى هذا الحد؟ وكيف يتحول القتل، مع الزمن، إلى ممارسة اعتيادية لا تترك أي أثر أخلاقي في نفس مرتكبها؟ ولماذا يبدو بعض الجلادين وكأنهم غير قادرين حتى على الشعور بالخجل، لا من الدم، ولا من الخراب الذي تركوه خلفهم؟
هذه الأسئلة لا تتعلق بسوريا وحدها، لكنها في الحالة السورية تبدو أكثر فجاجة بسبب الحجم الهائل للمأساة، وطول سنوات العنف، وكمية التبريرات التي جرى إنتاجها لتحويل الجريمة إلى فعل سياسي مشروع، بل إلى ما يشبه “العقيدة الدفاعية” لدى السلطة وأجهزتها.
في معظم الجرائم الكبرى عبر التاريخ، كان القاتل يحاول على الأقل إخفاء فعلته أو التهرب من المسؤولية الأخلاقية عنها. أما في بعض النماذج السلطوية، فإن المسألة تتجاوز الإنكار إلى مرحلة أكثر خطورة: مرحلة تحويل الجريمة نفسها إلى مصدر فخر أو إلى ضرورة وطنية مزعومة. هنا لا يعود القتل انحرافًا طارئًا، بل يتحول إلى جزء من بنية التفكير السياسي والأمني.
رفعت الأسد، عند حديثه عن مجزرة حماة أو مجزرة سجن تدمر، لم يكن يتحدث بلغة شخص يشعر بثقل الدم أو فداحة ما جرى. كان يختصر عشرات آلاف الضحايا بجملة باردة عن “رد فعل” أو “ظروف حرب”. محاولة اغتيال حافظ الأسد في دمشق، بحسب هذا المنطق، كانت تبرر قتل مئات السجناء في تدمر خلال ساعات قليلة، وكأن حياة البشر مجرد أرقام في تقرير أمني.
هذه اللغة ليست مجرد قسوة فردية، بل تعبير عن نمط ذهني كامل يرى الإنسان باعتباره مادة قابلة للإزالة متى اقتضت “مصلحة السلطة”. وحين تستقر هذه الفكرة داخل مؤسسات الدولة، يتحول العنف إلى وظيفة يومية، ويتحول الجلاد إلى جزء بيروقراطي داخل ماكينة القمع، يمارس دوره بلا أي شعور داخلي بالتناقض.
الأمر ذاته تكرر لاحقًا مع بشار الأسد خلال سنوات الثورة السورية. فالمجازر، والبراميل المتفجرة، والأسلحة الكيميائية، والتعذيب الممنهج داخل المعتقلات، وما كشفته صور “قيصر” وتقارير سجن صيدنايا، كلها قُدمت ضمن خطاب رسمي واحد: “الدفاع عن الوطن”. الوطن هنا لم يعد يعني المجتمع أو المواطنين، بل بقاء السلطة وأجهزتها.
ولهذا بدا طبيعيًا، ضمن هذا المنطق، أن يُهجّر ملايين السوريين، وأن يُقتل مئات الآلاف، وأن تتحول مدن كاملة إلى أنقاض، ثم يخرج رأس النظام متحدثًا عن “مجتمع أكثر تجانسًا”، أو واصفًا ملايين اللاجئين بأنهم “شعب زائد”.
هذه ليست مجرد تصريحات سياسية مستفزة، بل تعبير مكثف عن عقيدة ترى البشر عبئًا قابلًا للاستبدال إذا لم يكونوا جزءًا من الطاعة الكاملة. وهنا تحديدًا تكمن خطورة الأنظمة الشمولية؛ فهي لا تكتفي بالقمع، بل تعيد تعريف الأخلاق نفسها. يصبح الولاء أهم من الحياة، والطاعة أهم من العدالة، فيما يُقدَّم القتل باعتباره ضرورة تاريخية لحماية الدولة.
في علم النفس السياسي، كثيرًا ما يُطرح سؤال حول قدرة بعض الأشخاص على ارتكاب العنف الجماعي دون انهيار نفسي أو تأنيب ضمير. جزء من الجواب يرتبط بعملية “نزع الإنسانية” عن الضحية. فعندما يُصوَّر المعارض باعتباره خائنًا أو جرثومة أو إرهابيًا أو تهديدًا وجوديًا، يصبح قتله أسهل نفسيًا. القاتل هنا لا يرى إنسانًا أمامه، بل يرى “عدوًا” جرى تجريده مسبقًا من صفته البشرية.
لهذا كانت الأنظمة الدكتاتورية حريصة دائمًا على صناعة لغة خاصة بالعنف. في ألمانيا النازية، لم يكن اليهود يُقدَّمون باعتبارهم مواطنين مختلفين، بل باعتبارهم خطرًا وجوديًا على الأمة الألمانية. وفي رواندا، لعب الإعلام دورًا مرعبًا عندما جرى تصوير أبناء قومية التوتسي باعتبارهم “صراصير”، قبل أن تبدأ المجازر التي حصدت نحو 800 ألف إنسان خلال أشهر قليلة. وفي يوغوسلافيا السابقة، سبقت المذابح حملات طويلة من التحريض القومي ونزع الإنسانية عن الخصوم.
وفي سوريا، جرى استخدام القاموس ذاته بأشكال مختلفة: “جراثيم”، “إرهابيون”، “حاضنة”، “بيئة خائنة”، وغيرها من المصطلحات التي لم تكن مجرد شتائم سياسية، بل أدوات نفسية لتسهيل العنف الجماعي وتحويله إلى فعل مقبول داخل البيئة المؤيدة.
لكن المسألة لا تتعلق باللغة وحدها، بل أيضًا بالبنية الأمنية المغلقة التي تمنح الجلاد شعورًا مطلقًا بالإفلات من العقاب. فحين يعيش الضابط أو العنصر سنوات طويلة وهو يرى أن القانون لا يطال أحدًا من أصحاب السلطة، تتآكل داخله الحدود الأخلاقية تدريجيًا. ومع الزمن، يصبح التعذيب أو القتل إجراءً إداريًا اعتياديًا، لا يختلف كثيرًا عن توقيع ورقة أو تنفيذ أمر يومي.
ولهذا السبب تبدو إفادات بعض المتورطين في الجرائم السورية صادمة في برودتها. في كثير من الحالات، لا يظهر الندم الحقيقي، بل يظهر الانزعاج فقط من الوقوع في الأسر أو أمام المحكمة. وكأن المشكلة ليست في الجريمة نفسها، بل في خسارة الحماية السياسية التي كانت تمنح مرتكبيها شعورًا بالقوة المطلقة.
هذه الظاهرة ليست سورية بالكامل. فبعد الحرب العالمية الثانية، وقف عدد من مسؤولي النظام النازي أمام محاكمات نورمبرغ وهم يكررون العبارة ذاتها تقريبًا: “كنا ننفذ الأوامر”. الفكرة هنا ليست التبرير القانوني فقط، بل محاولة التخلص من المسؤولية الأخلاقية الفردية عبر الذوبان داخل المؤسسة. الإنسان يتحول إلى أداة، والأداة لا تشعر بالذنب لأنها أقنعت نفسها بأنها لا تملك حرية الاختيار.
الفيلسوفة الألمانية حنة آرنت وصفت هذه الحالة بمفهوم “تفاهة الشر”، عندما تابعت محاكمة النازي أدولف أيخمان. فقد بدا الرجل بيروقراطيًا عاديًا أكثر من كونه وحشًا دمويًا. وهنا تكمن الصدمة الحقيقية: الشر لا يرتبط دائمًا بصورة القاتل المجنون، بل قد يظهر أحيانًا عبر موظف هادئ فقد قدرته على التفكير الأخلاقي المستقل.
في التجربة السورية، وعلى مدى سنوات الثورة، يمكن ملاحظة هذا الأمر بوضوح داخل بنية الأجهزة الأمنية. فالكثير من الجرائم لم تكن تصرفات فردية منفلتة، بل جزءًا من منظومة كاملة تعمل بتسلسل إداري واضح: اعتقال، تحقيق، تعذيب، تقارير وفاة مزورة، دفن جماعي، وإخفاء قسري. هذه البيروقراطية المنظمة للعنف تجعل الجريمة تبدو كأنها إجراء مؤسساتي طبيعي، لا فعلًا استثنائيًا يستدعي الصدمة.
الأخطر من ذلك أن استمرار الإفلات من العقاب لعقود طويلة خلق ثقافة سياسية ترى القوة فوق العدالة. ولهذا لم يكن مستغربًا أن يتحدث بعض المتورطين في الجرائم بثقة علنية، أو أن يظهروا في الإعلام، أو حتى أن يعيشوا حياة طبيعية دون أي شعور بالخجل الاجتماعي. فالسلطة التي تحمي الجريمة لا تكتفي بإخفائها، بل تعيد إنتاجها بوصفها بطولة.
لكن التاريخ يُظهر أيضًا أن هذه العقيدة ليست أبدية. كثير من الأنظمة التي اعتقدت أن القمع سيحميها إلى الأبد انتهت أمام المحاكم أو أمام الانهيار الداخلي. في الأرجنتين، وتشيلي، وصربيا، ورواندا، احتاج الأمر سنوات طويلة، لكن ملفات الجرائم عادت لتُفتح من جديد. العدالة قد تتأخر، لكنها تبقى مرتبطة بذاكرة الضحايا أكثر من ارتباطها بعمر الأنظمة.
وفي سوريا، تبدو المعركة اليوم معركة ذاكرة بقدر ما هي معركة قانون. فالسلطات القمعية تراهن دائمًا على التعب، والنسيان، وتشتيت الضحايا، وتحويل المأساة إلى مجرد أرقام في نشرات الأخبار. بينما تتمسك عائلات المعتقلين والضحايا بفكرة بسيطة لكنها شديدة القوة: لا يمكن بناء مستقبل طبيعي فوق المقابر الجماعية والإنكار الرسمي.
لهذا فإن أهمية المحاكمات الحالية، مهما بدت محدودة أو ناقصة، لا تكمن فقط في الأحكام القضائية، بل في كسر الصورة التي حاولت الأنظمة الأمنية ترسيخها لعقود: صورة الجلاد الذي لا يُسأل. مجرد جلوس المتهم أمام قاضٍ، وسماع أسماء الضحايا علنًا، وتحويل الألم الفردي إلى ملف قانوني موثق، يشكل بحد ذاته تصدعًا في جدار الإفلات من العقاب.
في النهاية، لا يتحول الإنسان إلى جلاد فجأة. المسألة تبدأ غالبًا بفكرة صغيرة: أن الخصم أقل إنسانية، وأن السلطة فوق القانون، وأن الخوف يبرر كل شيء. ومع الزمن، تتحول هذه الأفكار إلى عقيدة كاملة، يصبح فيها القتل واجبًا، والرحمة ضعفًا، والندم خيانة.
وهنا تحديدًا تكمن مأساة سوريا الكبرى: ليس فقط في عدد الضحايا، بل في هذا الخراب الأخلاقي العميق الذي جعل بعض القتلة يتحدثون عن المجازر كما لو أنهم يتحدثون عن تفاصيل إدارية عابرة. حتى بدا الدم تفصيلًا إداريًا، وبدا الإنسان رقمًا فائضًا في حسابات السلطة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- روايات متناقضة وغموض قانوني… ماذا يجري في قضية خولة برغوث؟
- بين تدوير المسؤولين وغياب المؤسسات
- رهانات فلول المليشيات والأسد سقطت: التحولات الدولية تنحاز إل ...
- خولة برغوث… احتجاز غامض وأسئلة بلا إجابات
- إلغاء مظاهرة 16 مايو في دمشق: بين حق التظاهر ومخاوف الاختراق ...
- جودة التعليم العالي: بين فجوة الاستيعاب وضغط الواقع الاقتصاد ...
- تغيير وزير الإعلام… هل تبدأ سوريا مراجعة خطابها العام؟
- هل يجب إخضاع المعتدين على قصر العدل لاختبار الجنسية؟
- الاعتداء على القصر العدلي في الحسكة: جريمة واستهتار بالقانون ...
- من مجزرة التضامن إلى سؤال العدالة: هل نبحث عن الأدلة أم عن ا ...
- حق التظاهر: بين الاعتراف الشكلي والتقييد العملي
- هل تحتاج سوريا إلى مطار دولي واحد أم شبكة مطارات؟
- اعترافات أمجد يوسف: هل يُراد اختزال مجزرة التضامن في “فاعل م ...
- بين التسويات الغامضة وإعادة إنتاج الإفلات من العقاب: قضية عص ...
- الهجرة الدائرية في سوريا: عودة بلا ضمانات في ظل بيئة سياسية ...
- هل تتحول المصالحة إلى محاكمة مجتمعية؟ هل تتحول المصالحة إلى ...
- هل يتحول “تنظيم التصدير” إلى بوابة للاحتكار؟
- عزيزي السيد توماس باراك، إذا كانت فكرة “الممالك” صالحة، فلتُ ...
- ازدواجية السلطة وأسئلة الشارع السوري
- سوريا: حرية التعبير المضمونة تم سحقها


المزيد.....




- بعد قصفها بصاروخ أوريشنيك.. أوكرانيا تردّ باستهداف محطة نفط ...
- زعموا أنهم تعرضوا للتعذيب.. سجناء يسيطرون على سجن بفنزويلا
- سفير أمريكا في إسرائيل للبنانيين: اشكروا تل أبيب على الطماطم ...
- حتى اللحظات الأخيرة.. غموض يلفّ تفاصيل اتفاق واشنطن وطهران
- الجيش الإسرائيلي يقصف أكثر من 30 موقعا في لبنان وحزب الله يع ...
- موجة حر مبكرة غير مسبوقة تضرب فرنسا وتتسبب في وفاة عداء في ب ...
- تفاهم إيراني أمريكي يلوح في الأفق لكن عقبات النووي والأرصدة ...
- تمبست البريطانية.. مقاتلة المستقبل أم كارثة عسكرية جديدة؟
- -حزب الصراصير- ظهر كمزحة فهزّ الهند
- مساعٍ بمحيط نتنياهو لحظر مشاركة -القائمة العربية- في الانتخا ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - عقيدة القتل: حين تصبح الجريمة وظيفة مبررة والإنكار مخرجًا