أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - الزيادات الحكومية في سوريا… ارتباك إداري أم رسائل سياسية؟














المزيد.....

الزيادات الحكومية في سوريا… ارتباك إداري أم رسائل سياسية؟


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 03:18
المحور: حقوق الانسان
    


في الوقت الذي يعيش فيه السوريون واحدة من أقسى الأزمات الاقتصادية والمعيشية في تاريخ البلاد، جاءت قرارات الزيادة الأخيرة على الرواتب والتعويضات لتفتح باباً واسعاً من الجدل الشعبي والسياسي، ليس فقط بسبب محدودية أثرها الاقتصادي، بل أيضاً بسبب الصياغات التي حملتها التعليمات التنفيذية، والتي أعادت إلى الواجهة أسئلة حساسة تتعلق بمفهوم العدالة الإدارية والمساواة بين المواطنين داخل الدولة الواحدة.
فبحسب التعليمات التنفيذية الصادرة عن وزارة المالية السورية للمرسوم رقم 68 لعام 2026، شملت الزيادات قطاعات الصحة والتعليم والتعليم العالي والأوقاف والجهات الرقابية، مع منح تعويضات إضافية للعاملين في المناطق النائية وشبه النائية، إضافة إلى تعديل آليات احتساب أجور الساعات الإضافية وتعويضات الامتحانات.
لكن الجدل الأوسع بدأ بعد تضمين التعليمات التنفيذية بنداً يستثني العاملين السابقين ضمن المؤسسات التعليمية والإدارية في إدلب وشمال حلب من بعض الحسومات والاشتراكات المالية إلى حين صدور تعليمات جديدة، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول خلفية هذا الاستثناء الإداري، وحدود انسجامه مع مفهوم الدولة الموحدة والمؤسسات الوطنية الجامعة، خصوصاً في ظل حاجة السوريين اليوم إلى خطاب إداري وقانوني يعزز المساواة لا الانطباعات المناطقية.
المشكلة هنا لا تتعلق برفض تحسين أوضاع أي منطقة سورية، فكل السوريين يستحقون حياة كريمة ورواتب عادلة، بل تتعلق بطريقة إدارة الملف والخطاب المرافق له. إذ إن الدولة، وخصوصاً في مرحلة انتقالية حساسة، مطالبة بإنتاج شعور وطني جامع، لا بتعميق الانطباع بأن هناك مناطق تحظى بمعاملة مختلفة أو امتيازات خاصة، سواء كان ذلك مقصوداً أم نتيجة ضعف في الصياغة الإدارية والسياسية.
كما أن غياب الشفافية زاد من حجم الالتباس، فوزارة المالية لم تنشر جداول “الزيادة النوعية” بالتفصيل، كما لم توضّح بشكل كافٍ خلفيات بعض البنود وآليات تطبيقها، ما فتح المجال أمام الإشاعات والتأويلات والتفسيرات المتناقضة. وفي ظل تراجع الثقة العامة بالمؤسسات، تصبح أي ثغرة في التوضيح سبباً مباشراً لتوسيع حالة الاحتقان الشعبي.
وتكشف هذه القضية أيضاً أزمة أعمق داخل الإدارة الحكومية الحالية، تتمثل في ضعف الكفاءة الإدارية والسياسية لدى بعض المسؤولين، واستمرار تأثير المحسوبيات ومنطق اللون الواحد في إدارة الملفات الحساسة. فبدلاً من تقديم نموذج إداري جامع يعيد الثقة بمؤسسات الدولة، تظهر بعض القرارات وكأنها تصدر بعقلية جزئية لا تراعي حساسية المرحلة الانتقالية وتعقيداتها الوطنية والاجتماعية.
فالمرحلة الانتقالية يفترض أن تكون فرصة لترميم الانقسام السوري، لا إعادة إنتاجه بصيغ جديدة. وأي خطاب أو قرار يوحي بوجود تمايز مناطقي أو إداري، حتى لو كان مؤقتاً أو تقنياً، ستكون له انعكاسات سياسية واجتماعية خطيرة في بلد أنهكته سنوات الحرب والانقسام والاستقطاب.
اقتصادياً أيضاً، فإن الزيادات المطروحة، رغم أهميتها النسبية لبعض الشرائح، ما تزال عاجزة عن مواكبة الانهيار الكبير في القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات الأساسية. فالمواطن السوري لا يقيس القرارات بالأرقام النظرية فقط، بل بمدى انعكاسها الحقيقي على حياته اليومية، وقدرته على تأمين الغذاء والدواء والسكن والتعليم.
كما أن استمرار الغموض في ملف الرواتب والتعويضات، وغياب المعايير الواضحة والموحدة، يهددان بتحويل أي زيادة مالية إلى مصدر توتر اجتماعي جديد، بدلاً من أن تكون خطوة نحو الاستقرار وتحسين الواقع المعيشي.
واليوم، لا يكمن التحدي الحقيقي أمام الحكومة الانتقالية في إصدار المراسيم والقرارات فحسب، بل في قدرتها على إدارة الدولة بعقلية وطنية شاملة، قائمة على العدالة والمساواة والشفافية والكفاءة، بعيداً عن المحسوبيات والانطباعات المناطقية التي تضعف الثقة العامة وتعمّق الشعور بالإقصاء لدى شرائح واسعة من السوريين.
وفي النهاية، فإن السوريين لا ينتظرون زيادات انتقائية أو معالجات مؤقتة، بل ينتظرون دولة يشعر فيها الجميع أنهم متساوون في الحقوق والواجبات، وأن المؤسسات تُدار بعقلية المواطنة وسيادة القانون، لا بمنطق النفوذ والتمييز والإدارة الانتقائية للملفات الوطنية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقيدة القتل: حين تصبح الجريمة وظيفة مبررة والإنكار مخرجًا
- روايات متناقضة وغموض قانوني… ماذا يجري في قضية خولة برغوث؟
- بين تدوير المسؤولين وغياب المؤسسات
- رهانات فلول المليشيات والأسد سقطت: التحولات الدولية تنحاز إل ...
- خولة برغوث… احتجاز غامض وأسئلة بلا إجابات
- إلغاء مظاهرة 16 مايو في دمشق: بين حق التظاهر ومخاوف الاختراق ...
- جودة التعليم العالي: بين فجوة الاستيعاب وضغط الواقع الاقتصاد ...
- تغيير وزير الإعلام… هل تبدأ سوريا مراجعة خطابها العام؟
- هل يجب إخضاع المعتدين على قصر العدل لاختبار الجنسية؟
- الاعتداء على القصر العدلي في الحسكة: جريمة واستهتار بالقانون ...
- من مجزرة التضامن إلى سؤال العدالة: هل نبحث عن الأدلة أم عن ا ...
- حق التظاهر: بين الاعتراف الشكلي والتقييد العملي
- هل تحتاج سوريا إلى مطار دولي واحد أم شبكة مطارات؟
- اعترافات أمجد يوسف: هل يُراد اختزال مجزرة التضامن في “فاعل م ...
- بين التسويات الغامضة وإعادة إنتاج الإفلات من العقاب: قضية عص ...
- الهجرة الدائرية في سوريا: عودة بلا ضمانات في ظل بيئة سياسية ...
- هل تتحول المصالحة إلى محاكمة مجتمعية؟ هل تتحول المصالحة إلى ...
- هل يتحول “تنظيم التصدير” إلى بوابة للاحتكار؟
- عزيزي السيد توماس باراك، إذا كانت فكرة “الممالك” صالحة، فلتُ ...
- ازدواجية السلطة وأسئلة الشارع السوري


المزيد.....




- السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة: يواجه المجتمع الدولي أزما ...
- الأمم المتحدة تدرج إسرائيل وروسيا في لائحتها للعنف الجنسي وت ...
- عبد ربه منصور هادي: وفاة الرئيس اليمني السابق الذي نجا من ال ...
- إسرائيل تجمد علاقاتها مع الأمين العام للأمم المتحدة.. ما الس ...
- إسرائيل تعلق علاقتها مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة
- لمصر الريادة أو ما يزيد بزيادة
- عميد الأسرى المحررين في حماس: السنوار تفاوض مع الشاباك والان ...
- علي باقري كني: أثبت العدوان الأمريكي على مدرسة ميناب أن ادع ...
- تقرير -مراسلون بلا حدود-: تعذيب الصحفيين الغزيين داخل السجون ...
- الأمم المتحدة تضع إسرائيل وحماس على “القائمة السوداء” نفسها. ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - الزيادات الحكومية في سوريا… ارتباك إداري أم رسائل سياسية؟