أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - دوّار بني سهيلا.. حين تُمحى غزة أمام صمت العالم














المزيد.....

دوّار بني سهيلا.. حين تُمحى غزة أمام صمت العالم


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 15:32
المحور: القضية الفلسطينية
    


من قلب خان يونس، وتحديداً عند دوّار بني سهيلا، لا يُهدم الحجر وحده، بل تُسحق ذاكرة مدينة كاملة تحت جنازير دبابات الاحتلال. البيوت التي كانت تضجّ بأصوات الأطفال، وتفوح منها رائحة الخبز والقهوة وصباحات الناس البسطاء، تحوّلت إلى ركامٍ بارد، بينما يُقيم جيش الاحتلال فوق أنقاضها موقعاً عسكرياً جديداً، وكأنّه يعلن للعالم أن الحرب لم تعد تستهدف البشر فقط، بل تستهدف المكان والهوية والتاريخ، وكل ما يدلّ على أن هنا كانت غزة.

إنّه نهجٌ واضح في محو المعالم، ومسح الذاكرة، وإعادة تشكيل الجغرافيا بالنار والحديد. فغزة التي عجزوا عن كسر روحها، يحاولون اليوم اقتلاع شوارعها وأحيائها وأسمائها، حتى لا يبقى شاهدٌ واحد على حياة الفلسطينيين فوق أرضهم. ففي بني سهيلا، لم تُهدم منازل المدنيين لأنها مواقع عسكرية، بل لأنها بيوت فلسطينيين، ولأن الاحتلال لا يرى في هذه الأرض سوى مساحة يريد إخضاعها بالقوة والخراب.

لكنّ المشهد الأكثر وجعاً لا يقف عند جرائم الاحتلال وحدها، بل يمتدّ إلى هذا العالم المنافق، الذي أتقن لغة البيانات الباردة، بينما كان أطفال غزة يُنتشلون من تحت الركام أشلاءً وأحلاماً مبتورة. عالمٌ يتحدّث طويلاً عن حقوق الإنسان، ثم يصمت حين يكون الضحية فلسطينياً. عالمٌ يرى الدمار لحظةً بلحظة، ثم يواصل حياته كأنّ شيئاً لم يكن، وكأنّ الدم الفلسطيني أقلُّ قيمةً من دماء الآخرين.

أما العروبة، فقد بدت في هذا الزمن كجسدٍ بلا روح. كثيرون ماتت العروبة في عروقهم، فلم تعد تحرّكهم صرخات الأمهات، ولا ارتجاف الأطفال تحت القصف، ولا مشاهد البيوت التي تُمحى من الوجود. تحوّلت القضية عند البعض إلى خبرٍ عابر، أو مادةٍ للخطابات والشعارات، بينما كانت غزة تنزف وحدها، وتواجه الموت والجوع والحصار بصدرٍ عارٍ.

والأشدُّ قسوةً، أن بين المسلمين من لم يبقَ من الإسلام في قلوبهم سوى اسمه. يرفعون الشعارات، ويتغنّون بالأخوّة، ثم يخذلون شعباً يُباد على مرأى العالم. نسوا أن الإسلام ليس كلماتٍ تُقال، بل موقفٌ من الحق، ونصرةٌ للمظلوم، ورفضٌ للذلّ والخذلان. نسوا أن غزة لا تطلب المستحيل، بل تطلب فقط ألّا تُترك وحدها في مواجهة آلة القتل والدمار.

ورغم كل هذا الخراب، تبقى غزة واقفةً بطريقةٍ تُربك العالم. مدينةٌ تُهدم كل يوم، لكنها لا تسقط. شعبٌ يُحاصر ويُجوَّع ويُقتل، لكنه لا يتخلّى عن أرضه ولا عن كرامته. وسيبقى دوّار بني سهيلا شاهداً على جريمةٍ جديدة، وشاهداً على زمنٍ سقطت فيه الإنسانية، وسقطت معه أقنعة المنافقين، بينما بقي الفلسطيني وحده يحمل وجعه، ويدفن شهداءه، ويواصل الصمود فوق أرضٍ لم تعد تعرف سوى الحزن والوفاء.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النكبة 78: محمود كلّم (أبو فهد)… رجُلٌ لم يُغادر أرضهُ
- العالم الذي بكى على النفط... ونام على جوع غزة
- لا تركب القطار الخطأ لأنك مللت الانتظار! من أقوال «أبو الأفك ...
- وجع خلف القضبان: حين يموت الأسرى بصمت
- غزة… قصيدةُ ألمٍ تُكتبُ بالدّم
- العملاء وخيانة الأوطان: حين يتحوّل الإنسان إلى أداة ضد شعبه ...
- حين يُستهدف الأمل: حكاية -أبو الأمير- في غزة
- بين القضبان والصمت: حكاية الأسرى الذين ترويهم الجدران وينساه ...
- لكلِّ فرعون بحرٌ… والأسرى الفلسطينيون بين الألم والأمل
- الشيخ فرحان السعدي: شيخٌ أشعل الثورة ولم تُطفئه القيود
- مصطفى مراد الدباغ… من يوثّق الذاكرة حين يرحل حرّاسها؟
- -كم مرّة هزمتنا الخيانة دون قتال-… حين يصبح السقوط خياراً
- سعد صايل (أبو الوليد)… القائد الذي اغتاله الغدر ولم تُسقطه ا ...
- صباح الخير يا بيروت… المدينة التي لا تعرف الاستسلام
- التونسي فارس خالد… شهيد العلم الفلسطيني
- ليليانا السّمنيّة: رمز الجيل الجديد في الشتات الفلسطيني
- يموتُ الأَسرى وحدهُم… حين يموتُ الحُزنُ
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: مسار 11 عاماً في الكنيست
- بين زنازين القهر والموت وصمت العالم… حكاية شعبٍ لا يُهزم
- حين يُترك الأسرى وحدهم… بين حبال الموت وصمت العالم


المزيد.....




- مصر تكشف تفاصيل حادث حافلة المعتمرين قرب مدينة الجموم بالسعو ...
- -الله ينصركم على أعداء الحياة-.. ساويرس يتفاعل مع رسالة محمد ...
- -قبل وبعد-.. ترامب ينشر صورة ساخرة لخريطة إيران
- فوز -البديل ـ أرباب العمل الألمان يحذرون من -مناخ الانغلاق- ...
- -حرب الظل بكييف-.. هل يدفع صدام الاستخبارات والأمن البلاد نح ...
- ترامب يسخر من كارني بصورة كرتونية: -انهض أيها الحاكم!-
- فاتورة الفوضى بهرمز.. هل تنجح طهران في تحميل واشنطن كلفة شلل ...
- محكمة لاهاي تنظر في دعوى ضد ألمانيا بتهمة دعم -إبادة غزة-
- أوكرانيا: زيلينسكي يصر على حل قضية الأراضي محط خلاف عبر اجتم ...
- حلقة جديدة من مسلسل إعادة التسميات.. ترمب يستهدف اسم ولاية أ ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - دوّار بني سهيلا.. حين تُمحى غزة أمام صمت العالم