أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - العملاء وخيانة الأوطان: حين يتحوّل الإنسان إلى أداة ضد شعبه – الحالة الفلسطينية نموذجاً














المزيد.....

العملاء وخيانة الأوطان: حين يتحوّل الإنسان إلى أداة ضد شعبه – الحالة الفلسطينية نموذجاً


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 20:16
المحور: القضية الفلسطينية
    


ليست العمالة مجرّد فعل فردي عابر، بل هي جرحٌ نازف في جسد الوطن، وخطّ تصدّعٍ في بنيته الأخلاقية والاجتماعية. في سياقات الاستعمار، لا يظهر "العميل" كحالة معزولة، بل كنتاجٍ مرير لآلة قهرٍ تُتقن تفكيك الإنسان قبل الأرض. وفي فلسطين، حيث يتواصل الصراع منذ عقود، لم تكن هذه الظاهرة طارئة، بل رافقت المشروع الاستعماري منذ بداياته، بأشكالٍ تتراوح بين الهمس في الظلّ، والاشتراك المباشر في صناعة الألم.

أولاً: العمالة… الوجه الآخر للاحتلال

حين يعجز الاحتلال عن كسر الإرادة جماعياً، يبحث عمّن يكسرها من الداخل. هنا، تولد العمالة: علاقة غير متكافئة، يُختزل فيها الإنسان إلى أداة، ويُعاد تشكيل وعيه تحت وطأة الخوف أو الحاجة. ليست المسألة مجرد تبادل معلومات، بل انخراطٌ في منظومة تستهدف المجتمع في صميمه، وتحوّل الفرد إلى خنجرٍ في خاصرة أهله.

ثانياً: كيف يُصنع العميل؟

لا يولد العملاء في فراغ، ولا ينشأون دائماً بدافع الخيانة الصافية. خلف كل حالة، حكاية ضغطٍ أو ضعفٍ أو انكسار:

▪️︎الابتزاز والإكراه: حيث يُحاصر الإنسان بملفاته الخاصة، أو بحاجاته، فيُدفع دفعاً نحو الهاوية.

▪️︎الفقر والحاجة:
حين تتحوّل لقمة العيش إلى أداة تجنيد، ويُختبر الضمير في أقسى ظروفه.

▪️︎الاغتراب والتهميش: حين يشعر الفرد أنه خارج الجماعة، فيسهل اقتلاعه منها.

▪️︎الدوافع الشخصية: وهي الأقل، لكنها الأخطر، حين تتماهى المصلحة الذاتية مع مشروع العدو.

ثالثاً: فلسطين… مختبر القهر

في غزة والضفة الغربية، لم يترك كيان الاحتلال وسيلة إلا واستخدمها لتجنيد العملاء: تصاريح تُمنح وتُسحب، حواجز تتحكم في تفاصيل الحياة، معتقلات تُدار كمساحات ضغط نفسي، واحتياجات إنسانية تُحوَّل إلى أوراق مساومة.

بعض من سقطوا في هذا الفخ لم يقتصر دورهم على نقل معلومة، بل دُفعوا إلى مهامّ أقرب إلى الانتحار: التقدّم في مناطق مشبوهة، كشف مواقع المقاومة، أو حتى الإسهام في استهداف أبناء جلدتهم.
وهنا، تتجلّى القسوة بأوضح صورها: العميل ليس شريكاً، بل أداة مؤقتة، تُستخدم حتى الاستهلاك، ثم تُرمى بلا أدنى التزام أو حماية.

رابعاً: حين ينتهي الدور… تبدأ النهاية

التاريخ لا يرحم، وهو يكرّر نفسه بوضوحٍ يكاد يكون فاضحاً.
في جنوب لبنان، انهارت الميليشيات المتحالفة مع كيان الاحتلال فور انسحابه عام 2000، وتحوّل من ظنّوا أنفسهم محميين إلى هاربين أو معزولين.
وفي أفغانستان، تكرّر المشهد بصورة أكثر قسوة بعد انسحاب الولايات المتحدة عام 2021، حيث تُرك آلاف المتعاونين لمصيرٍ مفتوح على الخوف والمجهول.

▪️︎الدرس واحد:
القوى الخارجية لا تبني ولاءات دائمة، بل تستخدمها. وحين تنتهي الحاجة، ينتهي كل شيء.

خامساً: فلسطين… بين الوجع والمواجهة

في المجتمع الفلسطيني، لا تُقاس العمالة فقط بخطرها الأمني، بل بقدرتها على زعزعة الثقة، وتمزيق العلاقات، وبثّ الشك في أبسط تفاصيل الحياة.
ومع ذلك، فإن الردّ على هذه الظاهرة لا يمكن أن يكون أمنياً فقط؛ فالقهر الذي يصنع العميل، لا يُهزم إلا بتفكيك أسبابه.

أما المصير، فغالباً ما يكون واحداً، مهما تأخّر:
▪️︎عزلة تلتهم صاحبها
▪️︎فقدانٌ لا يُعوّض للثقة والانتماء
▪️︎تخلٍّ من الجهة التي استخدمته
▪️︎حياةٌ معلّقة بين خوفٍ دائم ومنفى قاسٍ

▪️︎خاتمة

العمالة ليست مجرد خيانة لحظة، بل مسار ينتهي غالباً بخسارة كل شيء: الوطن، والمجتمع، وحتى الذات.
وفي فلسطين، حيث تتجذّر الهوية في الأرض والذاكرة، يبقى العميل غريباً، مهما حاول الاحتماء بظلّ قوةٍ زائلة.
إن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون فقط بالملاحقة، بل ببناء إنسانٍ عصيّ على الكسر، ومجتمعٍ لا يترك أبناءه فريسة للحاجة أو العزلة. فالوطن لا يُحمى بالسلاح وحده، بل بالوعي، والعدالة، والكرامة.
..............................

■ المراجع

▪️︎المسيري، عبد الوهاب. (2004). موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية. القاهرة: دار الشروق.

▪️︎المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. (2021). الاستعمار الاستيطاني وآثاره الاجتماعية في فلسطين. الدوحة: المركز العربي.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يُستهدف الأمل: حكاية -أبو الأمير- في غزة
- بين القضبان والصمت: حكاية الأسرى الذين ترويهم الجدران وينساه ...
- لكلِّ فرعون بحرٌ… والأسرى الفلسطينيون بين الألم والأمل
- الشيخ فرحان السعدي: شيخٌ أشعل الثورة ولم تُطفئه القيود
- مصطفى مراد الدباغ… من يوثّق الذاكرة حين يرحل حرّاسها؟
- -كم مرّة هزمتنا الخيانة دون قتال-… حين يصبح السقوط خياراً
- سعد صايل (أبو الوليد)… القائد الذي اغتاله الغدر ولم تُسقطه ا ...
- صباح الخير يا بيروت… المدينة التي لا تعرف الاستسلام
- التونسي فارس خالد… شهيد العلم الفلسطيني
- ليليانا السّمنيّة: رمز الجيل الجديد في الشتات الفلسطيني
- يموتُ الأَسرى وحدهُم… حين يموتُ الحُزنُ
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: مسار 11 عاماً في الكنيست
- بين زنازين القهر والموت وصمت العالم… حكاية شعبٍ لا يُهزم
- حين يُترك الأسرى وحدهم… بين حبال الموت وصمت العالم
- من سواد دجلة إِلى رماد غزة… حكايةُ علمٍ يُغتالُ
- فلسطين… صدى سقوط بخارى في حاضر الأمة
- حين يخوننا الغياب… أحمد قعبور يرحل وتبكيه الأغاني!
- إبراهيم العموري… -الزلزال- الذي أرعب الاحتلال البريطاني في ط ...
- حقُّ العودة… الحكايةُ التي طال انتظارها
- من الانقسام إلى الحقيقة: فلسطين الخاسر الأكبر


المزيد.....




- مؤلفان يشاركان لـCNN ما حدث عندما سألا ترامب عما إذا كان أقو ...
- أمير سعودي يرد على يوسف زيدان وتصريح -قصة الفيل في مكة- وأبر ...
- روسيا.. مقتل شخص وإصابة آخر بهجوم مسيرة أوكرانية
- محادثات سويسرا.. ملفات شائكة تعرقل التوصل إلى اتفاق دائم
- السيارات الكهربائية .. طفرة عالمية بوتيرة أسرع مما كان متوقع ...
- مدرب غانا بعد مواجهة إنكلترا: تقنية الفار ذهبت لشرب القهوة
- ترامب: إيران تترنح والكونغرس يمد لها يد العون -في وقت الحرب- ...
- توقف القطارات في ألمانيا بسبب خلل في نظام الاتصالات الرقمية ...
- مباشر: روبيو يواصل جولته الخليجية سعيا لطمأنة الحلفاء والترو ...
- عاجل | رئيس وزراء قطر: مضيق هرمز ما زال مفتوحا وتلقينا تأكيد ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - العملاء وخيانة الأوطان: حين يتحوّل الإنسان إلى أداة ضد شعبه – الحالة الفلسطينية نموذجاً