أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - -كم مرّة هزمتنا الخيانة دون قتال-… حين يصبح السقوط خياراً














المزيد.....

-كم مرّة هزمتنا الخيانة دون قتال-… حين يصبح السقوط خياراً


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 16:13
المحور: القضية الفلسطينية
    


في عبارةٍ تختصر واقعاً موجعاً، يقول سعد الله ونوس: "كم مرّة هزمتنا الخيانة دون قتال". ليست جملةً عابرة، بل توصيفٌ دقيق لهزائم لم تكن نتيجة قوة الخصم بقدر ما كانت نتيجة ضعف الداخل.
الخيانة هنا لا تعني فقط التواطؤ المباشر، بل تتجلّى في الصمت والتخلّي، والخطاب الذي يُفرغ القضايا من معناها. إنها انسحابٌ أخلاقي يسبق أي هزيمة ميدانية.

في الحالة الفلسطينية، وفيما يمعن بعض العملاء في غزة والضفة في تمزيق ما تبقى من الثقة الوطنية، تقف قيادةٌ فلسطينيةٌ وقد تخلّت عن شعبها، تلهث خلف مصالحها الشخصية، وتنظر إلى القضية وكأنها مزرعةٌ خاصة تُورَّث للأبناء، لا أمانة تُصان ولا وطن يُحرَّر.

وليس هذا مجرد تحليل، بل واقعٌ تكرّر بأشكالٍ مختلفة. ففي الحرب الماضية، أخطأت طائرات الاحتلال في قصف مبنى القرض الحسن في مدينة صيدا عاصمة جنوب لبنان، فلم تُصب الهدف، لكن بعض العملاء سخروا، واعتبروا أنّ الطيّار "أحول"، ووضعوا دائرةً باللون الأحمر على المبنى لتحديده بوضوح. ولم تمضِ مدةٌ طويلة حتى عادت الطائرات واستهدفته مجدداً. هكذا، لا تأتي الخيانة دائماً من غرفٍ مغلقة، بل قد تُرتكب علناً، ببرودٍ واستهتار، وبكلفةٍ يدفعها الأبرياء.

لم تكن الهزائم نتيجة التفوّق العسكري وحده، بل نتيجة انقسامٍ داخلي وفقدانٍ للبوصلة. لذلك، فإن مواجهة الخذلان تبدأ من الداخل: من استعادة المعنى، وتصحيح الخطاب، والالتزام بقيم العدالة.

ولا يمكن فصل هذا المشهد عن واحدة من أخطر صور الخيانة المعاصرة: غرف العصافير، حيث يتحوّل بعض الأفراد إلى أدواتٍ بيد الاحتلال، يمارسون الخداع والتضليل لانتزاع الاعترافات من أبناء جلدتهم، في نموذجٍ قاسٍ من التخابر الذي ينهش الثقة ويضرب النسيج الداخلي في عمقه. وليس ذلك فحسب، بل إن بعض عملاء غرف العصافير والتخابر مع الاحتلال عاشوا منبوذين ولاجئين لدى الاحتلال، ومع ذلك، وبعد وفاتهم، يخرج من ينعاهم وكأنهم قادة وطنيون، لا عملاء باعوا أنفسهم للمحتل المغتصب للأرض وخانوا شعبهم.

وفي مشهدٍ يعكس قسوة المفارقة، يُوارى الثرى أحد أبرز المتهمين بالعمالة وتأسيس «غرف العصافير»، في الأرض ذاتها التي احتضنت شهداء قدّموا أرواحهم دفاعاً عنها، وكأن الخيانة تحاول أن تزاحم الفداء حتى في مثواه الأخير؛ فماذا سنقول للشهداء، وماذا سنقول للشهيد نزار بنات؟

لا عزاء للخونة… ومن فعل فهو منهم. عبارةٌ قاسية، لكنها تعكس ألماً حقيقياً في وجه من اختاروا الاصطفاف مع العدو، أو سهّلوا له الطريق، أو صمتوا حين كان الصوت واجباً. فالوطن لا يُهزم فقط من خارجه، بل يُطعَن حين يتخلى عنه بعض أبنائه.

"كم مرّة هزمتنا الخيانة دون قتال"… ليست مرثية، بل إنذارٌ أخير. فالهزيمة لا تُفرض علينا بقدر ما نسمح لها أن تتسلّل إلينا، حين نتخلّى ونصمت. أمّا الانتصار، فلا يولد من رحم الصدفة، بل من موقفٍ يُتَّخذ، ورفضٍ لا ينكسر، وإرادةٍ لا تقبل أن يُباع الوطن أو يُورَّث كغنيمة.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سعد صايل (أبو الوليد)… القائد الذي اغتاله الغدر ولم تُسقطه ا ...
- صباح الخير يا بيروت… المدينة التي لا تعرف الاستسلام
- التونسي فارس خالد… شهيد العلم الفلسطيني
- ليليانا السّمنيّة: رمز الجيل الجديد في الشتات الفلسطيني
- يموتُ الأَسرى وحدهُم… حين يموتُ الحُزنُ
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: مسار 11 عاماً في الكنيست
- بين زنازين القهر والموت وصمت العالم… حكاية شعبٍ لا يُهزم
- حين يُترك الأسرى وحدهم… بين حبال الموت وصمت العالم
- من سواد دجلة إِلى رماد غزة… حكايةُ علمٍ يُغتالُ
- فلسطين… صدى سقوط بخارى في حاضر الأمة
- حين يخوننا الغياب… أحمد قعبور يرحل وتبكيه الأغاني!
- إبراهيم العموري… -الزلزال- الذي أرعب الاحتلال البريطاني في ط ...
- حقُّ العودة… الحكايةُ التي طال انتظارها
- من الانقسام إلى الحقيقة: فلسطين الخاسر الأكبر
- المقابر في غزة أزهرت… حين تتحول الأرض إلى ذاكرة
- غزة… مدينة لا تُقاس بالجمال بل بتاريخ أمة
- فلسطين… أرضٌ تصنع التاريخ لا تمرّ به
- الأقصى بلا أذانٍ ولا مصلّين… حين تصمت مآذن القدس وتبكي الحجا ...
- يوسف أبو دُرّة… حين كان الثوار يكتبون تاريخ فلسطين بالدم
- حين احترق العراق وإيران… تغيّر الشرق الأوسط وخسرت فلسطين


المزيد.....




- نائب ترامب ينتقد البابا لاون وخلافه مع ترامب بشأن حرب إيران: ...
- في سن الثمانين.. شاهد الرئيس البرازيلي يبثّ تمارينه الرياضية ...
- من إسلام آباد إلى بودابست.. فانس بين إخفاقين متتاليين فهل تت ...
- هل يساعد الحصار البحري الأمريكي على دفع إيران لتقديم تنازلات ...
- البابا يصل إلى عنابة في شرق الجزائر.. زيارة تاريخية ورمزية و ...
- مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل.. ما المنتظر؟
- محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.. لقاء دبلوماسي ...
- -لم نكن في حالة حرب-.. سكان كردستان العراق تحت نيران صراع يت ...
- مفاوضات مرتقبة بواشنطن بين لبنان وإسرائيل وغارات ومعارك شرسة ...
- -للقصة بقية- يستعرض كواليس وتداعيات حرب الأسابيع الستة مع إي ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - -كم مرّة هزمتنا الخيانة دون قتال-… حين يصبح السقوط خياراً