أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حين يخوننا الغياب… أحمد قعبور يرحل وتبكيه الأغاني!














المزيد.....

حين يخوننا الغياب… أحمد قعبور يرحل وتبكيه الأغاني!


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 22:55
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم يكن رحيل أحمد قعبور مجرد خبرٍ عابر، بل خسارةً فادحةً لصوتٍ ظلّ يقف في وجه النسيان، ويرفض أن تتحول فلسطين إلى تفصيلٍ هامشي في الوعي العربي. في زمنٍ تراجعت فيه المواقف، وبات الصمت فيه لغةً سائدة، بقي أحمد محمود قعبور واحداً من القلائل الذين لم يساوموا ولم يغيّروا نبرة الحقيقة.

برحيله، لا يخسر العالم العربي فناناً فحسب، بل يفقد صوتاً كان يُذكّر، بإصرار، بأن فلسطين ليست روايةً قابلةً للمحو، ولا جرحاً يمكن تجاوزه، بل قضيةً حيّةً تتجدّد مع كل من يرفض النسيان.

لُقّب قعبور بـ"صوت القضية الحي"، ولم يكن هذا اللقب مجازاً، بل حقيقة تجلّت في كل ما قدّمه. من "أناديكم..
أشد على أياديكم..
وأبوس الأرض من تحت نعالكم..
وأقول أفديكم.."
إلى سائر أعماله التي حفرت عميقاً في الذاكرة، ظلّ صوته يحمل ألم الأرض، ويشدّ على أيدي أصحابها، ويُعيد تعريف الفن بوصفه موقفاً لا ترفاً.

في زمنٍ تراجعت فيه الأصوات الصادقة، بقي أحمد قعبور ثابتاً، لا يساوم على كلمته، ولا يبتعد عن قضيته. غنّى لفلسطين كما لو أنه واحد من أبنائها، وعاش تفاصيلها كأنها يومياته، فصار صوته جزءاً من ذاكرتها، ومن ذاكرة كل من آمن بأن الأرض لا تُنسى.

لم تكن أغانيه مجرد ألحان، بل كانت بيانات وجدانية، توقظ في المستمع شيئاً من الكرامة، وتعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان وقضيته. كان صوته رخيماً ودافئاً، لكنه في الوقت ذاته صلب، يرفض الانكسار، ويقاوم النسيان.

برحيله، لا يغيب فنان فحسب، بل يغيب زمن كامل من الصدق. يغيب ذلك الصوت الذي كان يقول ما عجز عنه كثيرون، ويُذكّر بما حاول البعض أن يتناساه. ومع ذلك، فإن الغياب ليس نهاية، فالأصوات التي تُولد من الألم وتغنّي للحق لا تموت، بل تبقى حيّة في الذاكرة، تتردّد كلما ضاقت الأرض أو اشتدّ الحنين.

فلسطين اليوم أكثر حزناً، لا لأنها فقدت فناناً غنّى لها، بل لأنها فقدت صوتاً كان يؤمن بها حتى النهاية، ولم يتخلَّ عنها يوماً.

سلامٌ لروح أحمد قعبور… يوم كان يغنّي: "يا رايح صوب بلادي"، فيعيدنا جميعاً إلى المعنى الأول للوطن، ويوم صار غيابه ألماً… لا يُطاق.

إنا لله وإنا إليه راجعون.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إبراهيم العموري… -الزلزال- الذي أرعب الاحتلال البريطاني في ط ...
- حقُّ العودة… الحكايةُ التي طال انتظارها
- من الانقسام إلى الحقيقة: فلسطين الخاسر الأكبر
- المقابر في غزة أزهرت… حين تتحول الأرض إلى ذاكرة
- غزة… مدينة لا تُقاس بالجمال بل بتاريخ أمة
- فلسطين… أرضٌ تصنع التاريخ لا تمرّ به
- الأقصى بلا أذانٍ ولا مصلّين… حين تصمت مآذن القدس وتبكي الحجا ...
- يوسف أبو دُرّة… حين كان الثوار يكتبون تاريخ فلسطين بالدم
- حين احترق العراق وإيران… تغيّر الشرق الأوسط وخسرت فلسطين
- المؤرخ وليد الخالدي… حارس الذاكرة الفلسطينية الذي رحل
- بين بغداد وغزة… دمٌ يكتب فجراً مؤجّلاً
- المؤرِّخُ الفلسطينيُّ عبد الوهاب الكيّالي… صوتٌ أسكتهُ الرّص ...
- غزة وجنوب لبنان… حين تتحوّل الأرض إلى مقبرة مفتوحة والسماء إ ...
- القدس بين صمت العرب وانقسام المسلمين: حين يصبح الخذلان سلاحا ...
- تموت الأشجار واقفة
- غزة و«صحاب الأرض»… خذلانٌ لا تمحوه الكاميرا
- غزة… مدينةٌ تُقصفُ بالصّواريخ ويخنُقُها الصّمت
- داخل جدران السفارة: عمر النايف وملاذٌ تحوّل إلى مأساة
- حزنٌ على غزة… وخيبةٌ من الذين يتحدثون باسمها
- هواري بُومدين…الصّوتُ الذي كانت تحتاجُهُ غزة اليوم!


المزيد.....




- مصدر لـCNN: إصابة عسكريين أمريكيين في هجوم إيراني على قاعدة ...
- ترامب يعلن عن -الدولة التالية- بعد إيران وفنزويلا: -بنيتُ جي ...
- السلاحف الصغيرة في الغابون تسابق الانقراض مع تراجع تمويل حما ...
- برلين تحاكم سوريًا بتهمة قيادة ميليشيا موالية للأسد وارتكاب ...
- قراصنة -حنظلة- يخترقون بريد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي ال ...
- عاجل | سي بي إس نيوز عن مصادر: واشنطن سترسل حاملة الطائرات ي ...
- رويترز: أمريكا لا يمكنها تأكيد تدمير أكثر من ثلث ترسانة الصو ...
- -زلة لسان- للرئيس الأمريكي عن -هرمز-: على إيران فتح -مضيق تر ...
- ترامب يدعو المزيد من الدول لتوقيع -اتفاقيات إبراهيم-: بعض ال ...
- استهداف منشآت نووية وصناعية في إيران.. وعراقجي يتوعّد بـ-ردّ ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - حين يخوننا الغياب… أحمد قعبور يرحل وتبكيه الأغاني!