أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - بين بغداد وغزة… دمٌ يكتب فجراً مؤجّلاً














المزيد.....

بين بغداد وغزة… دمٌ يكتب فجراً مؤجّلاً


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 14:46
المحور: القضية الفلسطينية
    


في عام 1258، سقطت بغداد تحت وقع هجوم التتار، في واحدة من أكثر صفحات التاريخ إيلاماً وقسوة. لم يكن السقوط مجرد هزيمة عسكرية، بل كان انهيار مدينةٍ كانت قلب الحضارة وموطن العلم والمعرفة. اجتاح التتار المدينة، فعاثوا فيها فساداً وقتلاً ودماراً. قُتل مئات الآلاف، بل قيل إن عدد الضحايا بلغ نحو مليوني إنسان من أصل ستة ملايين كانوا يسكنونها. تحولت الشوارع إلى أنهارٍ من الدماء، وخربت المساجد، وأحرقت المدارس، وألقيت الكتب في دجلة حتى تغيّر لون مياهه من كثرة ما ألقي فيه من تراث الأمة.
كان الرعب الذي خلّفه التتار عظيماً إلى درجة أن الناس تناقلوا مقولة أصبحت رمزاً لحجم الخوف الذي استقر في القلوب: "إذا قيل لك إن التتار قد انهزموا فلا تصدّق." بدا وكأن هذه القوة التي اجتاحت العالم لا تُهزم، وكأن الليل قد طال إلى الأبد.
لكن التاريخ كثيراً ما يُخفي مفاجآته في أكثر اللحظات ظلمة.
لم يكن أهل بغداد، في لحظات الألم والدمار تلك، يعلمون أن دماءهم ستتحول يوماً إلى وقود يوقظ الأمة من سباتها. لم يكونوا يعلمون أن تلك المأساة ستزرع في القلوب غضباً وعزماً يعيد رسم ملامح التاريخ.
لم تمضِ سوى سنتين فقط.
في عام 1260، وعلى أرض عين جالوت في سهل بيسان، وقع ما لم يكن كثيرون يصدقونه. هناك، واجه جيش المسلمين بقيادة القائد المملوكي قطز جحافل التتار التي أرعبت العالم لسنوات طويلة. وفي معركةٍ حاسمة، تجرّع التتار مرارة الهزيمة. سقطت أسطورة الجيش الذي لا يُهزم، وتفرّقت جموعه، وبدأت صفحة جديدة في تاريخ المنطقة.
إن دروس التاريخ لا تتكرر بالحرف ذاته، لكنها كثيراً ما تحمل المعنى نفسه.
ولعلّ أهل غزة اليوم، وهم يعيشون تحت ثقل الألم والحصار والخوف، لا يعلمون أن ما يعانونه من دموعٍ وتشريدٍ وجوعٍ وبرد قد لا يكون نهاية الحكاية، بل ربما بدايتها. فالتاريخ علّمنا أن الأمم كثيراً ما تستيقظ على وقع الجراح، وأن الألم أحياناً يكون الشرارة التي تعيد للأمة وعيها وكرامتها.
غزة اليوم مدينةٌ مثقلة بالحزن، لكنها أيضاً مدينة صامدة، يكتب أهلها بصبرهم فصلاً آخر من قصة طويلة من المعاناة والأمل. وبين الأنقاض والدموع، لا يزال الناس يتمسكون بخيطٍ رفيع من الرجاء، رجاء أن يتحول هذا الليل الطويل يوماً إلى فجر.
ولعل كلمات القرآن الكريم تظل تهمس في القلوب وسط العتمة:
{وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}.
قد لا يكون الطريق قريباً أو سهلاً، وقد لا تأتي اللحظة المنتظرة سريعاً، لكن التاريخ يخبرنا أن الليل مهما طال، لا بد أن ينكسر عند أول خيط من نور.
وأن الدماء التي سالت يوماً في بغداد، كما الدموع التي تُسكب اليوم في غزة، قد تكون يوماً ما بداية قصة مختلفة… قصة فجرٍ يتأخر، لكنه لا يغيب.
إننا رغم كل شيء أقرب إلى الفرج مما نظن



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المؤرِّخُ الفلسطينيُّ عبد الوهاب الكيّالي… صوتٌ أسكتهُ الرّص ...
- غزة وجنوب لبنان… حين تتحوّل الأرض إلى مقبرة مفتوحة والسماء إ ...
- القدس بين صمت العرب وانقسام المسلمين: حين يصبح الخذلان سلاحا ...
- تموت الأشجار واقفة
- غزة و«صحاب الأرض»… خذلانٌ لا تمحوه الكاميرا
- غزة… مدينةٌ تُقصفُ بالصّواريخ ويخنُقُها الصّمت
- داخل جدران السفارة: عمر النايف وملاذٌ تحوّل إلى مأساة
- حزنٌ على غزة… وخيبةٌ من الذين يتحدثون باسمها
- هواري بُومدين…الصّوتُ الذي كانت تحتاجُهُ غزة اليوم!
- من رعاية الحرب إلى ادّعاء صناعة السلام: ازدواجية الدور الأمر ...
- يوسف مجذوب «أبو جمال» وليلى شهيد: الذاكرة المسروقة
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- البدو والعشائر: جذورٌ ضاربة في الأرض وتاريخٌ من المجد والوفا ...
- الكتابة عن فلسطين: بيانُ الموتِ المؤجَّل
- فلسطين... الأَرضُ التي لا تنحني للغُزاةِ!
- غزّةُ التي لا يراها العالمُ!
- بين أنينِ نور وصمتِ العالم… دعاءُ أمٍّ من غزة
- فاجعةُ غزة: أشلاءٌ بلا أسماء وضميرٌ دوليٌّ ميّت!
- عتلةٌ في الرأس… وطعنٌ في العرض: من القتل إلى اغتيال الشخصية
- غزّة تحت المكالمة… حين خُنِقت العدالة قبل أن تصل إلى المقبرة ...


المزيد.....




- -سيناريو الكابوس-.. خبير يحذّر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
- تجديد حبس محمد صلاح احتياطيًا يخالف قانون الإجراءات الجنائية ...
- سباقات الرنة تجذب الحشود في شمال فنلندا قرب الحدود مع روسيا ...
- دروس من طهران إلى بيونغ يانغ: كيف عززت حرب ترامب على إيران ع ...
- هل آن الأوان لـ-فتح الدفاتر القديمة- بين الشرع وحزب الله؟
- سماع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب وشمال إسرائيل وأصوات انفج ...
- ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 486 قتيلا وأك ...
- واشنطن تبدأ بنقل منظومات -ثاد- و-باتريوت- من كوريا الجنوبية ...
- دعوات إسرائيلية لمواصلة إغلاق الأقصى وذبح قرابين فيه
- دامت 20 دقيقة.. تفاصيل مكالمة متوترة بين ترمب وستارمر بشأن إ ...


المزيد.....

- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - بين بغداد وغزة… دمٌ يكتب فجراً مؤجّلاً