محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)
الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 22:50
المحور:
القضية الفلسطينية
أكثر من عامين من الحرب لم يكونا مجرد رقمٍ في نشرات الأخبار. كانا اختباراً أخلاقياً مكشوفاً للجميع. للسياسيين أولاً، نعم. لكن أيضاً للفنانين، وللمثقفين، ولكلّ من يملك منبراً أو كاميرا أو قدرةً على التأثير.
غزّة لم تكن خبراً عابراً. كانت تحت النار، تحت الحصار، تحت الجوع. وكانت تنتظر موقفاً… لا عملاً مؤجلاً.
ثم جاء «صحاب الأرض».
وجاء معه السؤال الذي لا يريد أن يصمت: هل هذا توثيقٌ للألم… أم محاولةٌ متأخرة للوقوف في منطقةٍ آمنة بعد أن دفعت غزّة الثمن وحدها؟
أين كانت هذه الأصوات حين كانت الأحياء تُمحى من الخريطة؟
أين كانت الكاميرات حين كانت العائلات تُدفن تحت الركام؟
أين كانت المواقف الصريحة حين كانت المستشفيات تتوقف لأن المعابر أُغلقت؟
الفن ليس تفصيلاً خارج المشهد. ومن يملك منصةً ولا يستخدمها في لحظة المجزرة، لا يستطيع لاحقاً أن يقدّم نفسه شاهداً شجاعاً. الصمت في زمن خذلان غزّة لم يكن حياداً… كان راحةً.
ليست القضية مسلسلاً بقدر ما هي توقيت.
ليست القضية أداءً تمثيلياً، بل غياباً أخلاقياً.
غزة لم تكن بحاجة إلى إعادة تمثيل ألمها. ألمها كان مباشراً، فاضحاً، بلا مؤثرات. كان أطفالها يُنتشلون من تحت الأنقاض أمام العالم. كان الجوع يتسلل إلى البيوت. وكان السؤال يتردد:
لماذا أُغلق المعبر؟
من الذي قرر أن يُحاصر أكثر من مليوني إنسان؟
أين كانت الأنظمة العربية حين كانت غزّة تختنق؟
وأين كانت الشعوب العربية والإسلامية؟
من الذي اختار البيانات الباردة بدل الفعل؟
خذلان غزة ليس شعاراً عاطفياً. هو وصفٌ لواقعٍ سياسي. المعابر لا تُغلق وحدها. الحدود لا تُقفل صدفةً. والمواقف الباهتة لا تسقط من السماء. هناك قرارات، وهناك حسابات، وهناك صمتٌ اختير بعناية.
وحين يأتي العمل الفني بعد أن يهدأ بعض الغبار، يخشى الناس أن يتحول وجعهم إلى مشهد، وأن تصبح المأساة مادةً قابلةً للاستهلاك. أن يُعاد سرد الألم بدل مساءلة من صنعه أو سكت عنه.
غزّة لا تريد بطولةً على الشاشة.
تريد شجاعةً في لحظة الخطر.
لا تريد موسيقى حزينة في النهاية، بل موقفاً واضحاً في البداية.
غزة أكبر من مسلسل،
وأقسى من أن تُختصر في حلقات.
وخذلانها لن تمحوه الكاميرا.
في زمن النار، تُختبر الضمائر.
ومن اختار الصمت حين كانت غزة تصرخ، سيبقى أمام سؤالٍ لا يختفي:
أين كنتم حين كانت الأرض تحترق؟
#محمود_كلّم (هاشتاغ)
Mahmoud_Kallam#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟